تدخل رئيس الوزراء البريطاني العمالي الأسبق توني بلير أمس للمرة الأولى في الحملة الانتخابية ليشن هجوما على خطة حزب المحافظين بإجراء استفتاء على عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل شهر من موعد الانتخابات. وحذر بلير من «فوضى اقتصادية» في حال فاز المحافظون بفترة ثانية في اقتراع 7 مايو (أيار) المقبل.
وظهر بلير في دائرته السابقة في سيدجفيلد (شمال شرقي البلاد)، في أول محطة ضمن سلسلة محطات لدعم مرشح حزب العمال إد ميليباند. وركز بلير خصوصا على المخاطر الاقتصادية المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقال: «فكروا في الفوضى التي ستنجم عن هكذا حدث»، في إشارة إلى الأخطار التي ستلحق بالوظائف والاستثمارات. وأكد أن «هذه المراهنة على مستقبل أمتنا غير مقبولة بتاتا».
ودعا بلير خلال خطابه إلى إبقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، منتقدا خطة رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون الرامية لإجراء استفتاء، وحذر من أن هذا الخروج المحتمل سيخلق انعدام أمن وظيفي و«يلقي بظلاله على عجز عن التنبؤ بشأن الاقتصاد البريطاني». وقال رئيس الوزراء الأسبق الذي تولى رئاسة الوزراء في بريطانيا منذ 1997 وحتى 2007 في تعليقات نادرة بشأن السياسة البريطانية: «أعتقد أن ترك الاتحاد أوروبي سيجعل بريطانيا ضعيفة في العالم السياسي». وأضاف أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «سيمثل تحولا لجميع الصفات الجيدة التي تميزنا وتجعلنا دولة كبرى».
من جانبه، أكد بيناديكت كوني، المتحدث باسم مكتب بلير، لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الأسبق «أكد دعمه لزعيم حزب العمال إد ميليباند، وهو يدعمه مائة في المائة لقيادة حزب العمال من أجل تحقيق الفوز في الانتخابات المقبلة». وأفاد المتحدث باسم بلير بأن خطاب رئيس الوزراء الأسبق دعم موقف ميليباند بخصوص أوروبا، وهو (بلير) يعتقد أن موقف زعيم حزب العمال من ملف أوروبا يخلق صدى قويا لدى مناقشات شركات الأعمال البريطانية.
وقال كوني أيضا إن «بلير ذكر في خطابه أنه كانت هناك خلافات داخل حزب العمال عندما كان هو زعيما للحزب، وكانت لأعضاء الحزب وجهات نظريا مختلفة، لكن من المهم أن يتوافق الأعضاء حول أفكار مشتركة لتحقيق الفرصة للمواطنين البريطانيين»، مضيفا أن «هذه القيم هي التي وحدت حزب العمال، ويجب أن نرى طريقا لتحقيق الفوز في الانتخابات العامة المقبلة».
وفي تعليقه على الخطاب، قال كاميرون إن «بلير مخطئ بعدم ثقته في الشعب البريطاني في حال تنظيم استفتاء» حول أوروبا. وأضاف خلال جولة في موقع تصوير مسلسل «غيم أوف ثرونس» (لعبة العروش) في آيرلندا الشمالية: «أريد تغيرات في أوروبا، ولكن على عكس توني بلير فإنني أثق في الشعب البريطاني عند إجراء أي استفتاء». وأضاف كاميرون: «علينا أن نسأل المواطنين إذا كانوا يريدون أن تبقى البلاد داخل الاتحاد الأوروبي. لا يستطيع المرء تجاهل إرادة الشعب كما يعتقد توني بلير».
وجادل بلير بأن جهود كاميرون لإرضاء اليمينيين داخل حزبه والقضاء على التحدي القادم من حزب الاستقلال البريطاني (يوكيب) سيدفع بريطانيا إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي. وكان كاميرون وعد بالفعل بإجراء استفتاء بحلول نهاية 2017 للتصويت على البقاء أو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، في حال فاز حزب المحافظين في انتخابات 2015، وذلك لإرضاء الجناح الرافض لأوروبا في حزبه المحافظ على ما يبدو، وأيضا لإبعاد تهديد حزب استقلال المملكة المناهض لأوروبا.
ومن أجل الدعوة لإجراء مثل هذا الاستفتاء يتعين على المحافظين الفوز بالانتخابات العامة الشهر المقبل. ورغم أن بلير فاز في 3 انتخابات، فإن التدخل في العراق أثر بشكل سلبي كبير على إرثه السياسي، ولم يتضح ما إن كانت تحذيراته ستحرك الناخبين.
وجاء خطاب بلير بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب الحزب الكبيرين التقليديين، أي حزب المحافظين وحزب العمال، بحصول كل منهما على 34 في المائة من نيات التصويت في أرقام تكشف تشرذم المشهد السياسي. واستنادا إلى معدل النسب في استطلاعات الرأي التي نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في الأشهر الأخيرة سيحتل حزب «يوكيب» الشعبوي والمشكك في الوحدة الأوروبية المرتبة الثالثة بحصوله على 13 في المائة من نيات التصويت، متقدما بذلك على الليبراليين الديمقراطيين (8 في المائة) والخضر 5 في المائة. ويذكر أن استطلاعات الرأي كشفت إنه لا المحافظين ولا العماليين يمكنهم الحصول على أغلبية مطلقة محددة بـ326 نائبا.
9:59 دقيقه
تعليقات بلير حول «مخاطر الخروج من أوروبا» تثير جدلاً في بريطانيا
https://aawsat.com/home/article/331356/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D9%88%D9%84-%C2%AB%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7%C2%BB-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
تعليقات بلير حول «مخاطر الخروج من أوروبا» تثير جدلاً في بريطانيا
حذر من تأثير الاستفتاء المرتقب على الاقتصاد ومكانة المملكة المتحدة
- لندن: مينا الدروبي
- لندن: مينا الدروبي
تعليقات بلير حول «مخاطر الخروج من أوروبا» تثير جدلاً في بريطانيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





