كيري يقر بأن نظام الأسد يحقق تقدما ميدانيا

أميركا تخفف قواعد الهجرة لقبول مزيد من اللاجئين السوريين

جون كيري
جون كيري
TT

كيري يقر بأن نظام الأسد يحقق تقدما ميدانيا

جون كيري
جون كيري

أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أول من أمس، بأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد يحقق تقدما على الأرض، لكنه نفى أي فشل للسياسة الأميركية في سوريا. وقال كيري في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأربعاء «صحيح أن الأسد تمكن من تحسين وضعه قليلا، لكنه لم ينتصر حتى الآن. إنها حالة جمود» في الوضع.
إلا أن كيري حرص على التأكيد أن السياسة الأميركية حيال سوريا لم تفشل على الرغم من عدد ضحايا النزاع المتزايد خلال ثلاث سنوات. وقال كيري إن «السياسة في سوريا تشكل تحديا كبيرا وتتسم بصعوبة كبيرة»، مضيفا «لا أريد بأي حال إيجاد أعذار (لكننا) نريد لهذا الأمر أن يتقدم بسرعة أكبر، وأن نقوم به بشكل أفضل». وأشار إلى أن «ما أعنيه الآن هو أن الدبلوماسية صعبة وبطيئة وتتضمن عملا شاقا وبطيئا».
وقال كيري إن الإدارة الأميركية ستعمل مع الكونغرس وفي الداخل لدفع الروس إلى استخدام تأثيرهم على الأسد من أجل تحسين الظروف على الأرض. وحذر كيري الذي كان من أشد المدافعين عن اتباع سياسة أكثر صرامة مع سوريا، من أنه «ليست لدينا سنوات» لنجد طريقا لإنهاء هذه الحرب. وقال كيري «لا أريد الدخول في تفاصيل، ولست مخولا بالدخول في كل التفاصيل. لكنني أقول لكم إن الرئيس اتخذ موقفا قويا»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار إلى اتفاق أبرم مع روسيا لإزالة مخزون الأسلحة الكيماوية السورية، معتبرا أنه «خطوة كبيرة» في التخلص من هذه «الأداة الفظيعة» التي اتهم نظام الأسد باستخدامها ضد المعارضة.
في الوقت نفسه، كرر البيت الأبيض دعوته إلى سوريا لـ«تنفيذ التزاماتها» بالمساعدة على تدمير كل ترسانتها من الأسلحة الكيماوية بعدما فوتت دمشق موعدين محددين للنقل شحنات إلى مرفأ اللاذقية.
في غضون ذلك، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس (الأربعاء) أنها خففت بعض قواعد الهجرة للسماح بقبول الولايات المتحدة لمزيد من اللاجئين الذين هجروا من ديارهم في الحرب الأهلية السورية. وأفاد إعلان في الصحيفة الرسمية الاتحادية وقعه وزير الخارجية جون كيري ووزير الأمن الداخلي جيه جونسون بأن تغيير القواعد يمنح إعفاءات من شرط «الدعم المادي» الوارد في قانون الهجرة لكل حالة على حدة. ويستحيل مع هذا الشرط على كل من قدم دعما لجماعات المعارضة المسلحة الذهاب إلى الولايات المتحدة حتى لو كانت تلك الجماعات نفسها تتلقى مساعدة من واشنطن.
وذكرت جماعة «هيومان رايتس فيرست» المعنية لحقوق الإنسان أمثلة من بينها أن القانون الحالي استخدم في منع دخول لاجئ سرق منه أربعة دولارات وغداؤه على أيدي مقاتلين، وفي منع بائع زهور باع باقة من الزهر لجماعة تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
وقال السيناتور ريتشارد دربين، رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في مجلس الشيوخ، في بيان «ستساعد هذه الإعفاءات في التصدي لمحنة اللاجئين السوريين الذين وقعوا في خضم أسوأ أزمة إنسانية في جيل كامل». ولم يتبين حتى الآن عدد السوريين الذين سيتأثرون بتغيير القواعد.
وكان 135 ألف سوري قد تقدموا للجوء إلى الولايات المتحدة بحلول أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن القيود المشددة على الهجرة التي وضع كثير منها لمنع دخول إرهابيين إلى البلاد منعتهم كلهم تقريبا من الدخول.
وقدمت واشنطن 1.3 مليار دولار معونة إنسانية لمساعدة اللاجئين السوريين. وتحاول الأمم المتحدة هذا العام إعادة توطين 30 ألف نازح سوري تعتبرهم عرضة للخطر بوجه خاص. وأفاد شهود في جلسة لمجلس الشيوخ الشهر الماضي بأن واشنطن ستقبل نصفهم في الظروف العادية.
ولم تقبل الولايات المتحدة سوى 31 لاجئا سوريا من بين 2.3 مليون لاجئ في السنة المالية التي انتهت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الأمر الذي دفع دعاة حقوق الإنسان وكثيرا من أعضاء الكونغرس إلى المطالبة بتغيير هذا الوضع. وتؤوي البلدان المجاورة مثل الأردن ولبنان وتركيا مئات الآلاف من اللاجئين السوريين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.