أوباما: سنقف بجانب أصدقائنا العرب عندما يصل الأمر إلى العدوان الخارجي

وصف في حوار تنشره «الشرق الأوسط» اتفاق إيران «بفرصة العُمر» لاستقرار المنطقة

الرئيس الأميركي باراك أوباما (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما (نيويورك تايمز)
TT

أوباما: سنقف بجانب أصدقائنا العرب عندما يصل الأمر إلى العدوان الخارجي

الرئيس الأميركي باراك أوباما (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما (نيويورك تايمز)

صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلته مع توماس فريدمان التي تنشرها {الشرق الأوسط}، بأن سياسته التفاعلية مع إيران ودول أخرى في العالم لا تعني أن الولايات المتحدة عاجزة عن الدفاع عن مصالحها أو مصالح حلفائها.
زرت إيران في سبتمبر (أيلول) 1996، وإحدى أكثر ذكرياتي ديمومة من تلك الزيارة جاءت في بهو الفندق حيث كانت هناك لافتة تعلو الباب وقد كُتب عليها «الموت لأميركا»، غير أنها لم تكن لافتة من لافتات الشارع أو من الكتابات الجدارية، بل كانت مرصوفة وملصقة على الحائط كجزء لا ينفك عنه. فقلت لنفسي: «يا للهول.. إنها ملصوقة هناك! وليس من السهل نزعها من مكانها». الآن وبعد 20 عاما، وعلى إثر مسودة الاتفاق بين إدارة الرئيس أوباما مع إيران، سنحت لنا ما يمكن اعتبارها الفرصة الذهبية لنزع تلك اللافتة من مكانها العتيق، وللتخفيف من حالة الحرب الباردة المشتعلة ما بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كدرت صفو المنطقة لما يربو على 36 عاما. غير أنها فرصة تحفّها المخاطر الكثيرة بالنسبة إلى أميركا، وإسرائيل، وحلفائنا من العرب السنّة، إذ يمكن لإيران أن تتحول في نهاية الأمر إلى دولة مسلحة نوويا.

دعاني الرئيس أوباما بعد ظهيرة يوم السبت إلى المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض ليوضح لي بالضبط كيف كان يحاول تحقيق التوازن بين تلك المخاطر المحدقة والفرص السانحة في إطار الاتفاق المبرم مع إيران الأسبوع الماضي في سويسرا. ما أثار دهشتي بحق هو ذلك الأمر الذي بت أسميه «عقيدة أوباما» المتأصلة في تصريحات السيد الرئيس، فلقد بدت واضحة حينما سألته ما إذا كان هناك قاسم مشترك إزاء قراراته بالانفكاك من السياسات الأميركية طويلة الأمد والجامدة حيال عزل بورما وكوبا، وحاليا إيران. فجاء رد أوباما بأن رؤيته ترتكز على مبدأ «التفاعل» الذي -مقترنا مع الاحتياجات الاستراتيجية الأساسية- يمكن أن يقدم خدمات عظيمة للمصالح الأميركية من خلال التعامل «وجها لوجه» مع تلك البلدان الثلاث، وبصورة أفضل بكثير من فرض العقوبات وحالة العزلة الدولية التي لا نهاية لها. كما أضاف أن أميركا، ومن واقع قوتها الهائلة، تحتاج إلى ثقة غامرة بالنفس تمكنها من التعاطي مع مخاطر محسوبة بعناية تفتح من خلالها الباب أمام فرص جديدة، مثالا بمحاولة صياغة اتفاقية دبلوماسية مع إيران التي، في حين تسمح لها بامتلاك بعض من بنيتها النووية التحتية، تقطع عليها الطريق نحو قدرة بناء القنبلة النووية لمدة لا تقل عن 10 سنوات، إن لم يكن لفترة أطول.
يقول الرئيس الأميركي: «نحن أقوياء بما فيه الكفاية، وتمكننا قوتنا من اختبار تلك الأطروحات من دون تعريض أنفسنا لمخاطرها. وذلك هو الأمر الذي يبدو أن الناس لا يدركونه. فعليك بمثال دولة كوبا، فإن اختبارنا أن إمكانية التفاعل مع كوبا قد يعود بنتائج جيدة يستفيد منها الشعب الكوبي، لا يشكل قدرا من المخاطر علينا في شيء. إنها دولة صغيرة للغاية. وهي ليست بالدولة التي تهدد مصالحنا الأمنية الرئيسية بحال، وبالتالي [فليس هناك من سبب يدعونا] لعدم اختبار تلك الأطروحة معهم. فإذا ما تبين أنها لا تعود بما نتوقعه من نتائج طيبة، فيمكننا تعديل سياساتنا بمنتهى السهولة. وينطبق ذات المنوال في ما يتعلق بإيران، وهي دولة أكبر، ودولة خطيرة، تلك التي اضطلعت بأنشطة كثيرة أسفرت عن مقتل كثير من المواطنين الأميركيين، ولكن حقيقة الأمر تكمن في أن ميزانية إيران الدفاعية تقدر بـ30 مليار دولار. أما ميزانيتنا الدفاعية تجاوز 600 مليار دولار. ومن ذلك فإن إيران تدرك تماما أنها لا طاقة لها بقتالنا. لقد سألتني عن عقيدة أوباما. إن عقيدتي في ذلك هي: سوف نتفاعل معهم، لكننا سوف نحتفظ في ذات الوقت بكامل إمكانياتنا».
تابع السيد الرئيس يقول: «إن فكرة أن إيران قوة لا رادع لها ليست هي القضية الرئيسية. وهكذا الأمر بالنسبة لنا حين نقول: دعونا نحاول - من واقع إدراكنا أننا نحتفظ بجميع الخيارات في أيدينا، وأننا لسنا من السذّج - ولكن في حقيقة الأمر يمكننا تسوية تلك القضايا بالوسائل الدبلوماسية، ونحن أكثر أمنا وأكثر سلامة، وفي وضع أفضل لحماية حلفائنا، ولكن من يدري؟ فقد تتغير إيران. وإذا لم يطَلها التغيير فإن وسائل الردع لدينا كافية وقوتنا العسكرية الفائقة لا تزال موجودة وفاعلة. إننا لن نتخلى عن قدراتنا للدفاع عن أنفسنا أو عن حلفائنا. ومن ذلك الموضع، لماذا لا نجرب ذلك ونختبره؟».
أضاف الرئيس أوباما: «من الواضح أن إسرائيل في وضع مختلف. الآن، ما يمكنك سماعه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أحترمه، هي تلك الفكرة: انظروا، إن إسرائيل أكثر عرضة للخطر الآن. ليس لدينا متسع يمكننا من اختبار الأطروحات على منوالكم. وإنني أتفهم وأدرك ذلك تماما. ولأكثر من ذلك، إنني أدرك تماما عقيدة إسرائيل أنه باعتبار التاريخ المأساوي للشعب اليهودي، فلا يمكنهم الاعتماد حصريا علينا في ما يتعلق بأمن بلادهم. ولكن ما أقوله لهم هو أنني لست فقط ملتزما بالكامل لضمان احتفاظهم بالتفوق العسكري النوعي، وأنهم يمكنهم ردع أية هجمات مستقبلية محتملة، بل ما أنا على استعداد لفعله هو الاضطلاع بتلك الالتزامات التي تبعث برسالة واضحة وجلية للجميع في منطقة الشرق الأوسط، ومن بينهم إيران، أنه إذا تعرضت إسرائيل لهجوم من قبل أي دولة، فسوف نقف إلى جانب إسرائيل على الفور. وذلك، كما أعتقد، ينبغي أن يكون كافيا للاستفادة من تلك الفرصة التي لا تأتي في العمر إلا مرة واحدة لنعرف هل بإمكاننا، على أدنى تقدير، سحب ملف القضية النووية من على طاولة المفاوضات».

* ما الذي يود الرئيس أوباما قوله للإسرائيليين؟
* يوضح الرئيس أوباما لماذا يعد الاتفاق النووي مع إيران هو الأفضل، وليس مجرد خيار للحفاظ على أمن إسرائيل من التهديدات الإيرانية. «هناك نقطة كانت تشغلني كثيرا. انظر إلى إسرائيل، إنها دولة ديمقراطية مشاكسة. ونحن نشاركها ذلك بقدر كبير. إننا نتقاسم معهم الدماء والعائلات. وجزء كبير مما يميز عمق العلاقات الأميركية - الإسرائيلية هو أنها تجاوزت حاجز التفرقة، وهو أمر لا بد من الحفاظ عليه. تتاح لي بحكم منصبي إمكانية الاعتراض على سياسة المستوطنات، على سبيل المثال، من دون اعتباري مناوئا مباشرا لإسرائيل. لا بد أن تكون هناك طريقة يعترض بها رئيس الوزراء نتنياهو على سياساتي من دون اعتباره معارضا للديمقراطية، وأعتقد أن الطريقة المثلى لذلك هي إدراك أنه بقدر القواسم المشتركة التي تجمعنا معا، فسوف تكون هناك خلافات استراتيجية كذلك. كما أعتقد أنه من الأهمية بمكان لكلا الجانبين احترام المناقشات التي تثور في الدولة الأخرى وعدم العمل من جانب واحد فقط، غير أن ذلك كان عسيرا للغاية بالنسبة لي نظرا للانتماءات العميقة التي أحملها بداخلي للشعب الإسرائيلي وللشعب اليهودي. لقد كانت فترة شاقة بحق».
أما بالنسبة لحماية حلفائنا العرب السنّة، مثل المملكة العربية السعودية، فقد قال السيد الرئيس إنهم تواجههم بعض التهديدات الخارجية الحقيقية، كما يعانون من بعض التهديدات الداخلية كذلك.
من واقع ذلك، فإن الاتفاق مع إيران هو أبعد ما يكون عن مرحلة النهاية. كما تابع السيد الرئيس حديثه: «لم ننتهِ بعد. هناك كثير من التفاصيل تحتاج إلى مزيد من العمل، ويمكنك ملاحظة بعض من المنزلقات والتراجعات وقدر من الصعوبات السياسية الحقيقية، في كل من إيران وبمزيد من الوضوح هنا في كونغرس الولايات المتحدة».
سألت السيد الرئيس، من واقع كثرة تعاملاته المباشرة وغير المباشرة مع القيادة الإيرانية - بما في ذلك تبادل كثير من الخطابات بين المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي - أكثر مما كان مع أي من أسلافه ومنذ اندلاع الثورة الإيرانية في 1979، عما تعلمه من علاقاته وتعاملاته معهم، فقال: «أعتقد أنه من المهم إدراك أنه بالنظر إلى التاريخ القائم ما بين البلدين فإن هناك حالة عميقة من عدم الثقة ومن غير المتوقع تلاشيها على المدى القريب. فالأنشطة التي يضطلعون بها، من حيث الخطاب المعلن، المضاد للولايات المتحدة والمعادي للسامية، والمناوئ لإسرائيل، تسبب قدرا عميقا من القلق. فهناك توجهات متأصلة في ذلك البلد لا تعارض مصالح وآراء أمننا القومي فحسب، ولكنها تهدد الأمن القومي لحلفائنا وأصدقائنا كذلك في المنطقة، وتلك الانقسامات بالفعل حقيقية».
لكنه أضاف: «لقد رأينا أيضا أن هناك مسارا عمليا لدى النظام الإيراني. وأعتقد أنهم مهتمون بقضية الحفاظ على بقاء وثبات النظام. كما أعتقد أنهم متجاوبون، إلى درجة ما، حيال الرأي العام الإيراني الداخلي».
وأرى أن انتخاب الرئيس روحاني يشير إلى وجود تطلع لدى الشعب الإيراني للاندماج مجددا في المجتمع الدولي، وتركيز على القضايا الاقتصادية مع رغبة في التواصل مع الاقتصاد العالمي. ولذلك، فإن ما شاهدناه عبر السنوات القليلة الماضية، كما أعتقد، يعد من قبيل الفرصة المواتية لتلك القوى الداخلية في إيران التي تسعى لكسر الإطار القوي الصلد الذي ظلوا سجناء له عبر فترات طويلة، والتحرك الفعلي في اتجاه مختلف. لن يكون كسرا جذريا عميقا، ولكنها المحاولة التي أعتقد أنها تتيح الفرصة لنوع مغاير من العلاقات، وذلك الاتفاق النووي، كما أعتقد أيضا، ليس إلا تعبيرا محتملا لذلك».

* ماذا عن المرشد الإيراني الأعلى، الذي له الكلمة الأخيرة في ما إذا كانت إيران سوف تمضي قدما في الاتفاق من عدمه؟ ماذا لدى السيد الرئيس حوله؟
* يوضح الرئيس أوباما السبب وراء عدم رغبة إيران في امتلاك الأسلحة النووية لتكون قوة إقليمية كبيرة، قائلا: «إنه شخصية صعبة للغاية. لم أتحدث إليه مباشرة، ولكن من واقع الخطابات المرسلة منه، هناك في العادة كثير من التذكير بما يحمله الرجل من مظالم ماضية ضد إيران، ولكن ما يوحي به ذلك، كما أعتقد، أنه أفسح المجال أمام فريق مفاوضيه خلال المحادثات، مما منحهم إمكانية تقديم تنازلات مهمة، مما أدى باتفاق الإطار النووي إلى أن يؤتي ثماره. لذا، ما أستخلصه من ذلك هو - على الرغم من شكوكه العميقة حيال الغرب والنزعة الانعزالية في الطريقة التي يفكر بها إزاء القضايا الدولية فضلا عن القضايا الداخلية، وكونه رجلا محافظا للغاية - أنه يدرك بالفعل أن نظام العقوبات الدولية الذي فرضناه معا أدى إلى إضعاف إيران على المدى الطويل، وأنه في واقع الأمر إذا ما أراد رؤية إيران تستعيد مكانها في المجتمع الدولي، فلا بد من وجود قدر كبير من التغييرات».
«نعلم أنه إذا لم نفعل شيئا، غير استمرار فرض العقوبات، فسوف يستمرون في تشييد البنية التحتية النووية ولن يكون لدينا إلا مجال ضيّق للغاية لمعرفة ما يجري هناك. ولذلك، وربما لن يكون ذلك هو الحل الأمثل، في عالم مثالي، فسوف تقول إيران: (ليست لدينا أية بنية تحتية نووية على الإطلاق)، ولكن ما نعلمه أن ذلك الأمر صار من قبيل الفخر والإعزاز والقومية بالنسبة لإيران. حتى بالنسبة إلى أولئك الذين نعتبرهم من المعتدلين والإصلاحيين فهم يؤيدون بعض مناحي البرنامج النووي الإيراني في الداخل، وباعتبار أنهم لن يستسلموا تماما، وباعتبار عدم قدرتهم على بلوغ العتبة النووية التي أشار إليها السيد نتنياهو من قبل، فلا يوجد في إيران قادة يستطيعون تنفيذ ذلك. وباعتبار، أيضا، حقيقة مفادها أن تلك الدولة تحملت حربا لمدة 8 سنوات كاملة ومليون قتيل، فلقد برهنت على استعدادها، كما أعتقد، لتحمل المشاق والصعاب إذا ما وصل الأمر إلى نقطة الفخر الوطني أو، في بعض الحالات، البقاء (قوميا) على قيد الحياة».
تابع الرئيس يقول: «بالنسبة إلينا، فإننا ندرس تلك الخيارات ونقول لأنفسنا: إذا استطعنا الحصول على حزمة تفتيش نووية صارمة، وغير مسبوقة، ونعرف في كل نقطة منها على طول التسلسل النووي الإيراني ماذا يفعلون بالتحديد، ويستمر ذلك لمدة قدرها 20 عاما، وأدى ذلك إلى عدم تجميد برنامجهم النووي فحسب، بل وتراجعه إلى الوراء تماما خلال السنوات العشر الأولى، ونعرف كذلك أنهم إذا ما أرادوا الغش فسوف تكون لدينا فترة إنذار لعام كامل، وهي تزيد بثلاثة أضعاف عما لدينا الآن، وسوف يكون لدينا إشراف على برنامجهم مما لم يتَح لنا من قبل، فإن الفكرة التي تدور حول أننا إذا لم نقبل الاتفاق الحالي وأنه لا يصب في صالح إسرائيل، هي فكرة غير سليمة بكل تأكيد».
يبدو أن هناك نقاشا يدور داخل إيران بشأن ما إذا كانت الدولة سوف تمضي قدما في سبيل اتفاق الإطار النووي من عدمه، لذلك، ما الذي يمكن للرئيس قوله إلى الشعب الإيراني لإقناعهم بأن تلك الصفقة تصب في صالحهم؟
قال الرئيس: «إذا كان قادتهم يخبرونهم بحقيقة أن إيران لا تسعى فعليا لامتلاك السلاح النووي، فإن الفكرة تدور حول رغبتهم الأكيدة في التوسع في رمزية ذلك البرنامج في مقابل تسخير المواهب الفذة والعبقريات العلمية ورواد الأعمال من الشعب الإيراني، ويصبحون جزءا من الاقتصاد العالمي ويشهدون نجاح بلادهم في تلك المجالات، فلن يكون ذلك إلا خيارا واضحا وجليا بالنسبة إليهم. ولهذه المسألة، فإن ما أود قوله للشعب الإيراني: لا يلزمكم معاداة السامية أو معاداة إسرائيل أو معاداة السنّة لكي تكونوا قوة إقليمية كبيرة. وأعني أن الحقيقة تقول إن إيران تمتلك أصولا وإمكانيات كبيرة تستطيع الاستفادة منها، إذا ما كانت لاعبا دوليا على قدر المسؤولية، إذا لم تحمل خطاب الكراهية والعدوان ضد جيرانها، إذا لم تعبر عن معاداتها لإسرائيل وللسامية، وإذا حافظت على القدرات العسكرية التي تمكنها من الدفاع عن نفسها، وعدم الانخراط في مجموعة كاملة من الحروب بالوكالة في جميع أرجاء المنطقة، فمن واقع حجم إيران وثرواتها وشعبها، يمكنها أن تتحول إلى قوة إقليمية كبيرة وناجحة. لذلك فإني أملي في أن يبدأ الشعب الإيراني في إدراك ذلك والاعتراف به».
يتابع السيد الرئيس حديثه حول إيران فيقول: «لا تزال هناك عقوبات اقتصادية من جانب الولايات المتحدة تتعلق بسلوكيات إيران في ما يخص الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان، ورغم ذلك هناك بعض العقوبات التي سوف تستمر وتتواصل من حيث عدم ارتباطها بالبرنامج النووي الإيراني، ويدفعنا ذلك، كما أعتقد، إلى نقطة معينة عبرنا عنها مرارا وتكرارا. إذا ما تمكنّا من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النووي، وإذا ما التزمت إيران بما فيه، فذلك قدر كبير من النجاح قد توصلنا إليه، ولكن ذلك لا يعني حدا فاصلا لمشكلاتنا مع إيران، ولسوف نواصل العمل بقوة مع حلفائنا وأصدقائنا للتقليل من - وربما نتمكن عند مرحلة ما من إيقاف - أنشطة زعزعة الاستقرار التي تضطلع بها إيران، من حيث رعايتها للتنظيمات الإرهابية. وسوف يستغرق ذلك بعض الوقت. ولكن اعتقادنا، واعتقادي أنا بالأحرى، أننا سوف نكون في موضع أقوى لتنفيذ ذلك إذا ما انتهينا تماما من ملف القضية النووية. وإذا استطعنا تنفيذ ذلك فسوف يمكن لإيران، بعد الاستفادة من مكاسب تخفيف العقوبات الدولية، البدء في التركيز على الاقتصاد وعلى شعبها. وتبدأ الاستثمارات في التدفق، وتبدأ الدولة في الانفتاح على العالم. إذا ما قمنا بعمل جيد في تعزيز الإحساس بالأمن والتعاون الدفاعي بيننا وبين الدول السنية، وإذا ما تأكد لدينا تمتع الشعب الإسرائيلي بالحماية التامة وليس فقط من خلال قدراتهم الذاتية، ولكن من واقع التزاماتنا حيالهم، لذا فمن الممكن أن ترى قدرا من التوازن في المنطقة، ويبدأ السنّة والشيعة، في أن يقولوا: قد يجدر بنا التخفيف من حدة التوترات والتركيز على المتطرفين من شاكلة تنظيم داعش والذين يريدون حرق المنطقة بالكامل إذا ما استطاعوا».
يقول السيد الرئيس: «إن الرسائل التي أود أن أبعث بها إلى دول الخليج العربي هي: أولا وقبل كل شيء، كيفية بناء قدرات دفاعية أكثر فعالية. أعتقد أنك إذا ما نظرت إلى ما يحدث في سوريا، على سبيل المثال، فلقد كانت رغبة الولايات المتحدة كبيرة في الذهاب إلى هناك وتحقيق شيء ملموس. ولكن يبقى السؤال هو: لماذا لا يقوم العرب بالقتال [ضد] الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان التي ارتكبت هناك، أو القتال ضد ما فعله ويفعله نظام بشار الأسد؟ كما أعتقد أيضا أنني يمكنني أن أبعث برسالة إليهم حول التزامات الولايات المتحدة بالعمل معهم وضمان عدم تعرضهم للغزو الخارجي، ومن شأن ذلك أن يخفف بعض من مخاوفهم، ويسمح لهم بإجراء مزيد من المحادثات المثمرة مع الإيرانيين. ما الذي لا أستطيع فعله، رغم ذلك، هو الالتزام بالتعامل مع بعض من القضايا الداخلية التي يواجهونها دون إجراء بعض التغييرات الحاسمة من جانبهم والتي تعتبر أكثر استجابة لمطالب شعوبهم».
هناك طريقة وحيدة للتفكير في ذلك، كما يستطرد السيد أوباما، وهي: «عندما يصل الأمر إلى العدوان الخارجي، أعتقد أننا سوف نقف بجانب أصدقائنا العرب، وإنني أود رؤية كيف يمكننا إضفاء الطابع الرسمي على ذلك الأمر أكثر مما هو عليه الوضع الآن، والمساعدة كذلك في بناء القدرات حتى يشعروا بمزيد من الثقة الذاتية حيال قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم من العدوان الخارجي. ولكن قد لا تكون التهديدات الكبيرة التي يعالجونها قادمة من إيران الغازية. والآن، إذا ما أخرجنا النشاط الإرهابي الحقيقي داخل بلادهم خارج المعادلة، فكيف يمكننا علاج الأوضاع؟ كيف نتفاعل في التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب الذي يحمل قدرا غاية في الأهمية لأمننا القومي؟ ومن دون إضفاء الشرعية التلقائية أو المصادقة على أي تكتيكات قمعية قد يتخذونها، فإنني أعتقد أنها رسالة قاسية لا بد من إرسالها، ولكن لا مفر ولا بد منها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
TT

انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)

ينتشر فيروس «كورونا المستجد» الذي أصيب به أكثر من خمسة ملايين شخص في العالم، بسرعة مقلقة في أميركا اللاتينية، وخصوصاً في البرازيل، حيث تجاوز عدد الوفيات عتبة العشرين ألفاً، وكذلك في البيرو وتشيلي والأرجنتين.
وفي الولايات المتحدة حيث توفي أكثر من 94 ألف شخص بسبب الفيروس حسب الأرقام الرسمية، تنكس الأعلام من الجمعة إلى الأحد تكريماً لذكرى الأموات.
وأعلنت الصين حيث ظهر المرض في ديسمبر (كانون الأول)، والمتهمة من قبل واشنطن بأنها مسؤولة «عن مجزرة جماعية عالمية»، أنها حققت «نجاحاً استراتيجياً كبيراً» في مكافحة الفيروس.
وبينما تتقدم أوروبا حيث حصد «كوفيد - 19» أكثر من 170 ألف شخص، على طريق تطبيع الوضع ببطء، تواجه أميركا اللاتينية انتشاراً متسارعاً للوباء بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة على الاقتصاد والوظائف.
وتجاوز عدد الوفيات في البرازيل، أمس (الخميس) العشرين ألفاً، بعد ارتفاع قياسي بلغ 1188 وفاة في الساعات الـ24 الأخيرة، كما تفيد معطيات وزارة الصحة التي تؤكد تسارع انتشار الوباء.
والبرازيل التي سجل فيها 57 في المائة من الوفيات في القارة، هي الدولة الأكثر تضرراً، بفارق كبير عن البلدان الأخرى. وتفيد أرقام وزارة الصحة البرازيلية بأن عدد الوفيات تضاعف خلال 11 يوماً فقط. وفي مقابر المدن الكبرى مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.
وأثار إصرار الرئيس جايير بولسونارو على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية. لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعاً بالفيديو، خففوا من لهجتهم وقاموا بتقريب مواقفهم.
وفي مواجهة التقدم السريع للوباء في أميركا الجنوبية، عقد رؤساء البيرو وكولومبيا وتشيلي والأوروغواي اجتماعا بالفيديو ناقشوا خلاله الإجراءات التي يجب اتخاذها في مواجهة انتشار الوباء.
ورسم تقرير للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جداً لعواقب الأزمة الصحية في القارة.
وقال التقرير الذي نشر الخميس في سانتياغو إن عدد العاطلين عن العمل سيرتفع 11.5 مليون شخص بسبب الوباء في أميركا اللاتينية. وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5.3 في المائة وهو الأسوأ منذ 1930.
وتواجه دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى، ارتفاعا في العدد اليومي للوفيات.
في البيرو باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار حسبما أعلن أمس (الخميس) مكتب «المدافع عن الشعب» المكلف السهر على احترام حقوق الإنسان.
وقالت هذه الهيئة إن «المؤسسات الصحية تعاني من نقص في الكثير من المجالات مثل معدات السلامة الحيوية للطواقم وفي أسرّة الإنعاش وأجهزة التنفس والأكسجين ومعدات الفحوص والمواد الطبية».
وسجلت في البيرو التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة نحو 110 آلاف إصابة، وأكثر من 3100 وفاة.
روى الممرض في مستشفى «إيبوليتو أونانوي» في ليما ميغيل أرماس للوكالة الفرنسية للأنباء أن الوضع «يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي وعلى الكراسي المتحركة».
وفي تشيلي التي تضم 18 مليون نسمة وسجلت فيها أكثر من 57 ألف إصابة، ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29 في المائة في الساعات الـ24 الأخيرة ليبلغ 589. وشبه وزير الصحة خايمي مانياليش الأزمة الصحية بـ«معركة هائلة».
وتحدى بعض سكان العزل في الأيام الأخيرة للتظاهر والمطالبة بمساعدات غذائية بعدما أدى الوباء إلى انفجار البطالة والجوع في الأحياء الأكثر فقراً.
وتشهد الأرجنتين أيضاً ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات. وسجل تسعون في المائة من هذه الإصابات في بوينس آيرس وضاحيتها المكتظة حيث يبلغ مجموع السكان 14 مليون نسمة. وبلغ عدد الوفيات 416.
وفي الولايات المتحدة اقتربت حصيلة الوفيات من 95 ألفاً بينما ما زالت الأرقام اليومية مرتفعة (1255 وفاة خلال 24 ساعة)، حسب أرقام نشرتها الخميس جامعة جونز هوبكنز.


ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
TT

ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الثلاثاء) عن سروره إزاء زيادة إنفاق الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على شؤون الدفاع، مثنيا على الارتفاع الهائل في هذا الإنفاق منذ توليه منصبه.
وقال ترمب للصحافيين خلال استقباله في واشنطن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قبل الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الحلف: «تم تحقيق تقدم هائل، وحلف شمال الأطلسي بات أقوى».
ووصف الزيادة في الإنفاق بأنها «صاروخية. أنا سعيد للغاية». ولطالما عبر ترمب عن شكوكه إزاء الحلف، متهماً الدول الأعضاء بأن إنفاقهم العسكري أقل بكثير مما يجب.
وتشدد إدارة ترمب بشكل خاص على ألمانيا صاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا، التي لا يبدو أنها تلتزم بتعهد قطع عام 2014 من قبل أعضاء الحلف بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
ودعم ستولتنبرغ، رئيس الوزراء النرويجي السابق، مواقف ترمب فيما يتعلق بالإنفاق، وقال في وقت سابق هذا العام، إنه بين عام 2016 ونهاية العام المقبل، فإن أعضاء حلف شمال الأطلسي الـ28 عدا الولايات المتحدة سيكونون قد زادوا الإنفاق العسكري بمقدار 100 مليار دولار.
ويجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في واشنطن اليوم (الأربعاء) في لقاء يستمر يومين بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس الحلف، وسيجرون مفاوضات لإصلاح الحلف لمواجهة التحديات الحديثة.
ومن المقرر أن يناقش الوزراء ما يراه الكثير من الأعضاء بأنه تهديد من جانب روسيا، بالإضافة إلى الوضع في أفغانستان؛ حيث تنتشر قوات الناتو منذ عام 2001.


«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
TT

«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)

أكد مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» أن الشركة أصبحت أفضل مما كانت عليه في عام 2016 فيما يتعلق بالتصدي للتدخل في العمليات الانتخابية، لكنها لا تستطيع ضمان عدم استغلال موقعها لتقويض انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو (أيار).
وأوضحت «فيسبوك» أنها ضخت موارد وموظفين لحماية انتخابات الاتحاد الأوروبي التي تجري يوم 26 مايو (أيار) المقبل.
وأضاف زوكربرغ أن هناك الكثير من الانتخابات المهمة أُجريت منذ عام 2016 والتي كانت نظيفة نسبياً وأظهرت إجراءات الحماية التي اتخذتها الشركة.
وقال زوكربرغ في مقابلة مع التلفزيون الآيرلندي الرسمي أمس (الثلاثاء): «أحرزنا بالتأكيد الكثير من التقدم... لكن لا، لا أعتقد أنه بإمكان أي شخص أن يضمن ذلك في عالم توجد فيه دول تحاول التدخل في الانتخابات. لا يوجد شيء واحد يمكننا القيام به ونقول بعدها حسناً لقد حللنا المشكلة الآن». وأضاف: «هذا سباق تسلح مستمر، حيث نبني دفاعاتنا باستمرار وتطور هذه الحكومات المتقدمة أساليبها».
وتحت وطأة ضغوط من الهيئات الرقابية في الاتحاد الأوروبي لبذل المزيد من الجهد لتوفير حماية من التدخلات الأجنبية في الانتخابات التشريعية المقبلة للتكتل، شددت «فيسبوك» قواعدها الخاصة بالإعلانات السياسية في أوروبا الأسبوع الماضي.
كما أعلنت عن خطط لتكثيف جهود مكافحة المعلومات المضللة قبل التصويت، وستشارك مع وكالة الأنباء الألمانية لتعزيز عمليات التحقق من المعلومات.