اشتباكات عائلية في الخليل تثير القلق من تصاعد الانفلات

37 جريمة قتل في الضفة هذا العام

TT

اشتباكات عائلية في الخليل تثير القلق من تصاعد الانفلات

أثار تجدد الاشتباكات المسلحة بين عائلتين في مدينة الخليل، غضباً شعبياً وتساؤلات حول قدرة رجال العشائر والسلطة على ضبط السلاح المنفلت، وهو سلاح قاد أمس فقط، إلى إحراق نحو 20 منزلاً ومنشأة في مناطق مختلفة في المدينة الأكبر في الضفة الغربية.
وفوجئ سكان الخليل باشتباكات مسلحة بعد منتصف ليلة السبت/ الأحد، واستمر أمس بين عائلتي العويوي والجعبري، رغم وصولهم إلى اتفاق في أغسطس (آب) الماضي، ينهي حادثة قتل في المدينة متعلقة بثأر سابق.
وقال رئيس قسم الإطفاء في بلدية الخليل، أيمن ناصر الدين، إن طواقم الإطفاء «تعاملت الليلة الماضية وفجر اليوم الأحد، مع 20 حريقاً مفتعلاً بفعل فاعل في مناطق مختلفة في مدينة الخليل». وأوضح ناصر الدين، أن هذه الحرائق استهدفت منازل ومحال تجارية مختلفة ومركبات وحافلة، خلفت أضراراً جسيمة في ممتلكات خاصة بمواطنين.
وهذه هي ثاني موجة اشتباكات بعد تلك التي حدثت في أغسطس واستمرت عدة أيام، وتسببت بخسائر اقتصادية كبيرة وترويع الآمنين. وأثارت المواجهات غضباً كبيراً وعاصفة على مواقع التواصل الاجتماعي حول السلاح المنفلت. وقال رئيس بلدية الخليل، تيسير أبو سنينة، إن «جهوداً تبذل الآن لضبط الأوضاع ووقف الاقتتال بين العائلتين، لكنها دون المستوى المطلوب نتيجة عدم استجابة الطرفين للمطالب بوقف هذه التصرفات المؤسفة».
وكان الطرفان قد استجابا قبل ذلك للجنة عشائرية رئاسية ترأسها رجل العشائر داود الزير، ووقعا صك صلح، لكن سرعان ما انهار الاتفاق.
وحملت جهات، السلطة، مسؤولية ما يحدث كذلك. وقال وزير الحكم المحلي الأسبق عيسى الجعبري، إن «الذي يتحمل مسؤولية ضبط هذه الحالة وإنهاء هذا الفلتان، هم من بيدهم القوة والسلطة، أعني الأجهزة الأمنية».
وأضاف «المجرمون المعتدون الذين ينتهكون الحرمات ويعيثون في الأرض فساداً، معروفون للأجهزة الأمنية، وتركهم على حالهم جريمة يشارك فيها كل من كان يستطيع ردعهم ولم يفعل».
وطالب الجعبري، الجميع، بتوجيه نداءاتهم إلى السلطة وأجهزتها الأمنية، «فهم من يملكون وقف هذا الفلتان – لو أرادوا – لأنهم من يملكون القوة والقانون».
وقال: «لا تناشدوا العقلاء من كل العائلات أن يوقفوا هذه المهزلة، ولا تلوموهم ولا تحملوهم ما لا يستطيعون حمله، فأعينهم بصيرة وأيديهم قصيرة، فإنهم لا يملكون إلا كلمة غير مسموعة». كما طالب مفتي الخليل محمد ماهر مسودة «الأجهزة الأمنية بعدم الإفراج عن المنفلتين بعد اعتقالهم».
واندلعت اشتباكات الخليل في وقت أعلنت فيه الشرطة الفلسطينية، أن 36 جريمة قتل وقعت منذ بداية العام الحالي وحتى صباح الأحد في الضفة، ما فاقم حالة القلق من تصاعد الفلتان الأمني. وواجهت السلطة عدة مرات، ما يشبه حالة تمرد من مسلحين في مناطق مختلفة في الضفة، وسجلت الخليل سلسلة من الاشتباكات المسلحة وحوادث ثأر في الآونة الأخيرة.
أثناء ذلك قتل شاب من بيت أكسا قرب القدس، شاباً آخر في مكان عملهما في القدس، قبل أن تندلع أعمال حرق في قرية بيت أكسا القريبة، ويرفع ذلك عدد قتلى الجرائم إلى 37 هذا العام. وتقول السلطة إنها تواجه مشكلة في ملاحقة المنفلتين الذين يتحصنون في مناطق «ج»، التي تقع تحت سيطرة إسرائيل بالكامل.



عزوف في صنعاء عن شراء الأضاحي نتيجة اشتداد الفقر

جزار يمسك بخروف في سوق للماشية بصنعاء حيث يكافح اليمنيون للحصول على أضحية للعيد (رويترز)
جزار يمسك بخروف في سوق للماشية بصنعاء حيث يكافح اليمنيون للحصول على أضحية للعيد (رويترز)
TT

عزوف في صنعاء عن شراء الأضاحي نتيجة اشتداد الفقر

جزار يمسك بخروف في سوق للماشية بصنعاء حيث يكافح اليمنيون للحصول على أضحية للعيد (رويترز)
جزار يمسك بخروف في سوق للماشية بصنعاء حيث يكافح اليمنيون للحصول على أضحية للعيد (رويترز)

في سوقِ لبيع المواشي غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يقف عبد الله؛ البالغ من العمر نحو 52 عاماً، وهو يمسك بيده حبالاً تربط 4 من الضأن والماعز، وعينه تدور يميناً وشمالاً بحثاً عن زبائن لبيعها وتأمين مستلزمات العيد لأولاده، في ظل عزوف كبير عن شراء أضاحي العيد، بسبب تدهور الأوضاع المعيشية التي يرافقها انقطاع الرواتب، وندرة العمل، وتفشي رقعة الجوع والفقر.

ويستقبل ملايين السكان اليمنيين في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الجماعة الحوثية عيد الأضحى في ظل ظروف إنسانية بائسة وموجة غلاء في أسعار الأضاحي وبقية متطلبات العيد من ملابس وحلوى ومكسرات وغيرها، وسط توجه نحو لحوم الدجاج والأسماك لمن استطاع ذلك.

جزار يمسك بخروف في سوق للماشية بصنعاء حيث يكافح اليمنيون للحصول على أضحية للعيد (رويترز)

ويتحدث عبد الله، وهو أب لأربعة أولاد ويقطن قرية الجعادب في مديرية بني مطر بريف صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن استمراره منذ نحو أسبوع في الوقوف يومياً بسوق صغيرة للمواشي بمنطقة الصباحة ليتمكن من بيع ماشيته التي كان قد عانى الأمرين في تربيتها على مدى أشهر ماضية.

واستطاع الرجل الخمسيني بعد أيام بيع خروف بمبلغ 85 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 530 ريالاً) وهو مبلغ لن يكفيه لمتطلبات العيد وإدخال البهجة على أبنائه.

ونتيجة غياب الأعمال واتساع رقعة البطالة والفقر، كان عبد الله قد لجأ قبل سنوات عدة إلى مزاولة مهنة تربية المواشي في منطقته، أملاً في التخفيف من حدة معاناته وأسرته المتصاعدة.

تراجع القدرة الشرائية

يتحدث بعض تجار المواشي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن عزوف كبير للسكان في العاصمة المختطفة ومدن أخرى عن شراء أضاحي العيد هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة. وأرجعوا الأمر إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير؛ حيث يتراوح سعر التيس أو الخروف المحلي بين 80 ألفاً و150 ألف ريال (الدولار يساوي 530 ريالاً).

وأفاد ناصر، وهو أحد تجار المواشي في صنعاء، بأن معظم أسواق المواشي المنتشرة في الوقت الحالي بطول وعرض صنعاء تشهد منذ أسابيع عدة تراجعاً ملحوظاً في إقبال السكان على شراء أضحية العيد بسبب تدني القدرة الشرائية للسكان نتيجة ظروفهم المتدهورة.

وأوضح التاجر أن كثيراً من السكان في صنعاء سيقبلون خلال عيد الأضحى هذا العام على شراء لحوم الدجاج والأسماك تعويضاً للحوم الأبقار والأغنام، حيث تعجز أغلبية السكان عن تأمين الأضحية.

أغلب اليمنيين باتوا عاجزين عن شراء اللحوم جراء شدة الفقر (رويترز)

وفي وقت تعاني فيه آلاف الأسر اليمنية بمختلف المناطق تحت سيطرة الانقلابيين من أوضاع معيشية صعبة، كشف «برنامج الغذاء العالمي»، في تقرير حديث له، عن ارتفاع عدد الأسر التي تعاني نقصاً في استهلاك الغذاء باليمن، إلى 49 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي.

وذكر «البرنامج الأممي» أن وضع الأمن الغذائي في اليمن تدهور خلال الربع الأول من عام 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتوقع أن تستمر هذه التدهورات حتى سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأكد أن القوة الشرائية للأسر اليمنية انخفضت بشكل كبير نتيجة انخفاض فرص العمل الزراعي الموسمي، وما يواجهه موظفو الخدمة المدنية من انقطاع رواتبهم وسط توقعات اقتصادية صعبة، بينما يؤدي انخفاض المساعدات الغذائية الإنسانية إلى زيادة الاعتماد على الأسواق.

ولفت «البرنامج الأممي» إلى أن الأمطار الموسمية المتزايدة خلقت ظروفاً مواتية لتجديد المراعي وتوافر العلف الحيواني، مما يوفر بصيصاً من الأمل لأولئك الذين يعتنون بالحيوانات.