حول العالم في 30 يومًا.. بالدرجة الأولى

كافيار وحمام ساخن وتدليك بـ36 ألف دولار

شاطئ سيدني الشهير
شاطئ سيدني الشهير
TT

حول العالم في 30 يومًا.. بالدرجة الأولى

شاطئ سيدني الشهير
شاطئ سيدني الشهير

عادت الدرجة الأولى على الرحلات الطويلة لشركات الطيران العالمية إلى عصرها الذهبي في تقديم الأفضل والأكثر فخامة لركابها بعد مرحلة كادت فيها أن تنقرض بعد الأزمة المالية في عام 2008 التي تجنب المسافرون بعدها ركوب الدرجة الأولى. ولكن الوضع تغير هذا العام، حيث تتيح شركات الطيران حاليا نسبة 30 في المائة من المقاعد الإضافية للدرجة الأولى عما كان عليه الوضع في عام 2010.
وتقود شركات خليجية مثل «طيران الإمارات» و«الاتحاد» و«القطرية» الانطلاق نحو المزيد من الفخامة بتقديم خدمات متنوعة تشمل تقديم الكافيار والتدليك وكافيتيريا مشروبات لكل راكب في الدرجة الأولى. كما قامت الخطوط البريطانية مؤخرا بتحديث وإعادة تصميم الدرجة الأولى على كل طائراتها بتكلفة وصلت إلى 100 مليون إسترليني (150 مليون دولار) رغم أن عمر تجهيزات الدرجة الأولى الحالية لا يزيد على 3 سنوات. وأكدت وكالة تصميم ديكورات داخلية في بريطانيا أنها قامت أيضا بتحديث الدرجات الأولى على متن طائرات شركات إيرفرانس ولوفتهانزا والقطرية والسويسرية.
وهناك من الشركات ما يوفر خدمات أعلى من الدرجة الأولى، مثل شركة الاتحاد التي تعمل من مقرها الرئيسي في أبوظبي؛ فهي تقدم خدمات «ريسدنس» وهو جناح خصوصي به حمام خاص ودوش وغرفة نوم مزدوجة وغرفة استقبال. ويخدم الجناح مضيف خاص تلقى تدريبه في فندق سافوي اللندني. وتتكلف الرحلة من أبوظبي إلى لندن نحو 22 ألف دولار في اتجاه واحد.
ولا تبدأ الفخامة في الجو وإنما في المطار وقبل الإقلاع وبعده. وتوفر قاعات كبار الزوار كل ما يحتاج إليه المسافر من خدمات حتى من قبل الإقلاع، وهناك مطعم 5 نجوم مجهز للخدمة على مدار الساعة ويمكن فيه تناول وجبة ساخنة بخدمة مضيفات وبوقت سريع إذا كان موعد الإقلاع بعد أقل من ساعة. هناك أيضا إمكانية الاسترخاء وقراءة الصحف والمجلات المجانية أو خدمات الاتصال بالإنترنت أو الاستمتاع بحمام ساخن أو مساج. ويتم الانتقال إلى الطائرة في بعض الأحيان من القاعة مباشرة بحيث يتجنب المسافر ازدحام الدرجات الأدنى مثل درجة الأعمال والسياحية.
والقيام برحلة افتراضية حول العالم في الدرجة الأولى يتيح فرصة تجربة ما تقدمه كل شركة ومقارنة الخدمات المختلفة التي تقدمها الشركات المختلفة. وتستغرق الرحلة حول العالم نحو 4 أيام من الطيران المتواصل يتم خلالها تبديل 5 طائرات. وتبدأ الرحلة من منطقة الخليج إلى سنغافورة ثم أستراليا ثم الولايات المتحدة، ومنها إلى بريطانيا ثم العودة إلى منطقة الخليج مرة أخرى.
وقبل القيام بالرحلة لا بد من الإشادة بالفخامة التي تقدمها أحدث الطائرات العملاقة، وهي إيرباص «إيه 380» حيث تتخطى المساحات والخدمات الممكنة على متن هذه الطائرة كل ما يمكن تقديمه على الطائرات الأخرى. وهي أيضا تطير باستقرار تحسد عليه وتمر بسلاسة من معظم المطبات الهوائية.
وبالمقارنة، فإن الشركة القطرية توفر مساحات شاسعة لركاب الدرجة الأولى في الطابق الأعلى لطائراتها من طراز 380؛ فالدرجة الأولى كلها تتكون من 8 مقاعد فقط مقابل 10 مقاعد على طائرات الاتحاد و12 مقعدا على طيران سنغافورة و14 مقعدا على معظم الشركات الأخرى. ويتم تنسيق المقاعد على متن القطرية لكي تتحول إلى أسرّة بجوار النوافذ بحيث يمكن للراكب مشاهدة الكثير من المشاهد الطبيعية في رحلاته الآسيوية والمدارية حول العالم. أما الخطوط البريطانية فتنسق المقاعد بزوايا تتجه إلى الداخل لتحرم بذلك ركاب الدرجة الأولى من التمتع بمشاهد النوافذ أثناء السفر. وبالطبع لا مقارنة هناك بين المناخ الوثير الذي تتمتع به الفئة المحظوظة في الطابق الأعلى من الطائرات العملاقة وبين المقاعد المتلاصقة لنحو 300 راكب في الدرجة السياحية في الطابق الأسفل من الطائرة. في الطابق الأعلى يمكن طلب الطعام والشراب وقتما يحتاج إليه الراكب وليس في وقت محدد تقرره الشركة. كما يعد أطعمة الدرجة الأولى فريق من الطباخين المهرة الحاصلين على أعلى درجات التفوق من مؤسسة ميشلان. ويمكن القول إن ظهور شركات الطيران الخليجية مثل الإمارات والاتحاد والقطرية غير من مفاهيم الفخامة في الدرجة الأولى عالميا ووضع معايير أعلى للشركات الدولية الأوروبية والأميركية والآسيوية. وتعاني الشركات الأوروبية حاليا من ضغط مزدوج من شركات الطيران الرخيص في قاع السوق وفخامة الشركات الخليجية في قمة السوق. ويمكن لهذه الشركات الخليجية أن تفخر بأنها حولت المنطقة إلى مركز طيران دولي بين الشرق والغرب يلجأ إليه من يريد الطيران السريع أو الفاخر من أوروبا إلى آسيا وبالعكس. وقبل سنوات قليلة كانت الشركات الخليجية الثلاث تقوم بنحو 20 ألف رحلة طيران سنويا من الخليج إلى أوروبا وآسيا وبالعكس، أما الآن فهي تنظم 37 ألف رحلة، سوف تصل إلى 40 ألف رحلة هذا العام، بعضها يبدأ من أوروبا وينتهي في شرق آسيا.
وتعد شركة طيران الإمارات الأولى عالميا في طول رحلاتها وعدد ركابها بمقياس الراكب لكل كيلومتر. ويصل هذا الرقم إلى 215 مليار راكب - كيلومتر مقابل 150 مليارا لأقرب منافسين لها وهما شركتا يونايتد ولوفتهانزا. وليس من الغريب بعد ذلك أن ينتزع مطار دبي لقب أكبر مطارات العالم من حيث عدد الركاب من مطار هيثرو اللندني. ويتعامل مطار دبي حاليا مع 71 مليون مسافر سنويا مقابل 69 مليونا لمطار هيثرو، الذي هبط الآن إلى المركز الثاني عالميا.
المثير في السفر الجوي على الدرجة الأولى هو تعدد المشاهير والأثرياء والنجوم الذين يقابلهم المسافر في رحلاته. بعض هؤلاء قد يكون في رحلات عمل بين فروع الشركات التي يديرها والبعض الآخر قد يكون في رحلات ترفيهية بعد شهور عمل متواصلة. ولا تختفي روح المنافسة بين هؤلاء حتى في رحلات وثيرة يتوفر لديهم فيها كل ما يخطر على البال من خدمات، فالبعض منهم يتنافس على المقعد رقم «1 إيه» الذي يقع في مقدمة الدرجة الأولى!

الرحلة الأولى
من دبي إلى سنغافورة
طيران الإمارات
(4710 دولارات)
بالإضافة إلى وجود الكافيار وأشهى الأطعمة هناك أيضا فرصة لدوش بارد أو ساخن قبيل الوصول، ويقع الحمام في مقدمة الطائرة في الطابق الأعلى وتخدمه مضيفة خاصة توفر المناشف النظيفة للركاب. ويجد المسافر أرضية حمام ساخنة لتغيير ملابسه وأيضا مجفف للشعر. ويخرج منتعشا تماما من التجربة بعد فترة نوم خلال فترات الرحلة. ويتلقى المسافر حقيبة تواليت فاخرة تحمل علامة «بلغاري». وبعد الحمام يتوجه الراكب إلى مقعده حيث يجد مشروبا منعشا من النعناع والليمون ومعه كوب من الكابوتشينو عليه علامة «الإمارات» مرسومة بالشوكولاته على سطحه.

الرحلة الثانية
من سنغافورة إلى سيدني
طيران سنغافورة
(3787 دولارا)
تبدأ الرحلة إلى أستراليا من مطار شانغي الذي يتاح فيه مبنى خاص بركاب الدرجة الأولى على خطوط سنغافورة. وتتم عملية التسجيل لرحلة سيدني في دقائق معدودة وبلا متاعب. ويدخل المسافرون إلى المبنى عبر بوابات فحص الجوازات الخاصة بهم حيث يجدون سرعة التعامل والمعاملة الجيدة. ويتم اصطحاب ركاب الدرجة الأولى، وعددهم 10 ركاب، إلى غرف خاصة بهم ويتم استعراض قائمة الطعام لهم وتشمل «لوبستر ونودلز». ثم يسترخى الركاب في مقاعد مريحة حتى موعد الرحلة. وفي 3 دقائق يتم عبور قاعة المطار إلى البوابة ومنها إلى الطائرة بلا حاجة إلى الوقوف في أي طوابير. الرحلة إلى أستراليا بها كل ما يتوقعه المسافر خصوصا المقاعد الوثيرة التي تتحول إلى أسرة مريحة.

الرحلة الثالثة
من سيدني إلى لوس أنجليس
شركة كوانتاس الأسترالية
(5070 دولارا)
غيرت شركة كوانتاس مؤخرا شراكتها مع الخطوط البريطانية التي استمرت 17 عاما وانتقلت إلى شراكة مع طيران الإمارات. وهي شراكة توفر لشركة الإمارات السعة والفروع في خدمة الشرق الأقصى، ولكوانتاس مركز يغطي كل أوروبا من دبي. وفي مطار سيدني يقدم الشيف نييل بيري صاحب أشهر مطعم في المدينة قائمة طعام متنوعة تشمل جوز الهند المشوي. ورغم عدم وجود كافيار على متن كوانتاس فإن المسافر يحصل على حقيبة تواليت يابانية وبيجاما للنوم عليها رسم كنغارو. وتتميز الشركة أيضا بطعامها الشهي وفق طلب المسافر.

الرحلة الرابعة
من لوس أنجليس إلى لندن
الخطوط البريطانية
(12.640 دولارا)
تعد الخطوط البريطانية من أقدم شركات الطيران في العالم وهي تعرف أصول الضيافة وإن كانت باهظة الثمن بالمقارنة مع المنافسة. في صالة كبار الزوار في لوس أنجليس توجد كل الخدمات المعهودة التي يتوقعها ركاب الدرجة الأولى بالإضافة إلى خروج الطيار نفسه لتقديم نفسه إلى الركاب وتحيتهم وتجاذب أطراف الحديث معهم. وتعتمد الخطوط البريطانية في تصميم مقصورة الدرجة الأولى التي تضم 14 مقعدا على التصميم المفتوح حتى لا يشعر أي راكب بأنه محبوس في ركن ضيق. وتعتمد المقصورة على الألوان الداكنة والأضواء الخافتة. وتشمل قائمة الطعام السالمون الاسكوتلاندي وفطائر التفاح بالزنجبيل. ولدى الوصول إلى الصالة الخامسة في مطار هيثرو يمكن التمتع بضيافة صالة كبار الزوار حتى موعد الرحلة التالية.

الرحلة الخامسة
من لندن للدوحة
الخطوط القطرية
(6403 دولارات)
وهي رحلة يتوافر على متنها الكافيار وتضم الدرجة الأولى 8 مقاعد فقط في الطابق العلوي الطائرة العملاقة إيرباص 380. ويحصل كل راكب على حقيبة تواليت من «أرماني»، ويستمتع بأكبر المقاعد مساحة (المقعد الواحد يوازي مساحة 9 مقاعد في الدرجة السياحية) ويتمتع بوجبات متنوعة في الوقت الذي يطلبه. وتوفر الخطوط القطرية خدمة لا تقل فخامة عن المنافسة وتتفوق عليها أحيانا.
إن الرحلة حول العالم تستغرق عدة أيام وتقطع مسافة 26 ألف ميل وتتكلف نحو 30 ألف دولار، ولكن هناك بعض الملاحظات؛ فمعظم الرحلات تطير بمقاعد مشغولة في الدرجة الأولى، وهذا يعني وجود الطلب على هذه المقاعد رغم ثمنها الباهظ. ويمكن توفير الكثير من هذا الثمن بتخطيط الرحلة مع خبير حجز تذاكر يمكنه أن يحصل على بعض الحسوم. كذلك تقترب الخدمة كثيرا في درجة رجال الأعمال من مستواها في الدرجة الأولى رغم فارق الثمن الكبير. وإذا كان الحمام أثناء الرحلة يهمك، فهو متاح فقط على شركتي الإمارات والاتحاد.
وفيما تتفوق جميع الشركات في تقديم خدمات الأولى، فإن الانطباع السائد أن بعض الشركات الغربية اضطرت إلى مجاراة مستويات الخدمة التي تقدمها الشركات الخليجية التي ارتقت بالدرجة الأولى إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية عصر الطيران الحديث.
هذه الرحلة حول العالم يمكن القيام بها عبر أي فترة زمنية يمكن أن تصل إلى عام كامل مع التوقف في مدن حول العالم. وهناك من وكالات السفر ما يمكنه توفير هذه الخدمة.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.