«مواكب غضب» في شوارع السودان... وقتلى وجرحى برصاص الشرطة

إدانة أميركية وأممية لاستخدام العنف المفرط... وزير الإعلام المعزول: لن نفاوض الانقلابيين وسنقدمهم للمحاكمات

محتجون في شوارع الخرطوم طالبوا بالحكم المدني (إ.ب.أ)
محتجون في شوارع الخرطوم طالبوا بالحكم المدني (إ.ب.أ)
TT

«مواكب غضب» في شوارع السودان... وقتلى وجرحى برصاص الشرطة

محتجون في شوارع الخرطوم طالبوا بالحكم المدني (إ.ب.أ)
محتجون في شوارع الخرطوم طالبوا بالحكم المدني (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، ومدن أخرى، مواكب غضب هادرة، أمس، لرفض الحكم العسكري، في اختبار قوة مفتوح، في الشوارع، واجهتها الشرطة وقوى الأمن، بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي، والغازات المسيلة للدموع، ما أدى الى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وصدرت بيانات دولية عديدة، تدين استخدام العنف المفرط، ضد الحشود التي تدفقت إلى الشوارع لرفض «الانقلاب العسكري».
ويعتبر هذا التحرك مصيريا للشارع الذي يريد إثبات نفسه، وللسلطة التي سيتعيّن عليها التحلي بضبط النفس لطمأنة المجتمع الدولي.
ومنذ الصباح الباكر، انتشر بكثافة في شوارع الخرطوم وأمّ درمان جنود وعناصر من قوات الدعم السريع وأغلقوا الجسور التي تربط العاصمة بضواحيها وتتقاطع مع المحاور الرئيسية.
وقالت تقارير إعلامية عديدة، وشهود عيان، إن الأجهزة العسكرية استخدمت عنفاً مفرطاً ضد المحتجين السلميين، واستخدمت بكثافة الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي، في محاولة منها لتفريق مئات الآلاف من المحتجين، الذين خرجوا في جموع هادرة، بيد أن المحتجين واجهوا أجهزة الأمن.
وقالت لجنة الأطباء المركزية – هيئة طبية نقابية – إن عددا من المحتجين سقطوا قتلى، فيما أصيب العشرات بالرصاص وعبوات الغاز، بعضهم حالتهم حرجة، ولاحقاً ذكرت اللجنة ومصادر طبية أن 5 أشخاص «ارتقوا شهداء» حتى الآن، فيما لا يزال العشرات يتلقون العلاج في المشافي القريبة من أمكنة التجمعات، وأن هناك عددا كبيرا من الإصابات المتفاوتة بالرصاص الحي في مناطق الخرطوم المتفرقة.
وتواجه الطواقم الطبية صعوبات بالغة في إيصال المصابين للمستشفيات، فيما ذكرت مصادر طبية للصحيفة أن ثلاثة آخرين توفوا متأثرين بجراحهم في مستشفيات مستشفى الأربعين بأم درمان، وثالث بمستشفى رويال كير، ورابع بمستشفى فيوتشر بالخرطوم، ولم تؤكد مصادر رسمية أعداد القتلى والجرحى والإصابات، في الخرطوم وولايات البلاد الأخرى.
ونددت اللجنة الطبية بالقمع المفرط الذي استخدمته السلطات ضد المحتجين السلميين، وقالت إنها استخدمت جميع أساليب البطش المتاحة لها، فيما قال المكتب الموحد للأطباء إن القوات الأمنية هاجمت أحد المستشفيات «شرق النيل» وأثارت الرعب داخله، واعتدت بالضرب على الأطباء والكوادر الصحية، واعتقلت نائبا اختصاصيا يعمل بالمستشفى وشنت حملة تفتيش على هواتف الأطباء والعاملين.
وأدانت الولايات المتحدة استخدام العنف المفرط تجاه المتظاهرين السلميين. وقالت السفارة الأميركية في الخرطوم، نأسف للخسائر بالأرواح وإصابة المتظاهرين الذين خرجوا من أجل الحرية والديمقراطية وندين الاستخدام المفرط للقوة.
ودعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان فولكر بيرتس، قوات الأمن السودانية، لممارسة «أقصى درجات ضبط النفس واحترام الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير». وقال في تغريدة عبر حسابه بموقع «تويتر»: في ضوء مظاهرات اليوم بالسودان، أدعو مرة أخرى قوات الأمن لممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، وعلى المتظاهرين أن يحافظوا على مبدأ سلمية الاحتجاج.
من جهته، قال وزير الثقافة والإعلام حمزة بلول في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه، في موكب بالخرطوم، إن «إرادة الشعب السوداني أقوى من أي إرادة أخرى، ولا تستطيع مؤسسة أو شخص فرض وصايتها عليه»، وأضاف: «لا يوجد خيار بخلاف الدولة المدنية، وسنستمر في التظاهرات السلمية حتى إسقاط الانقلاب ومحاكمة جميع الانقلابيين وأخذهم إلى سجن كوبر»، وتابع: «لن يخيفنا السلاح، فالشعب السوداني قرر المدنية وسيذهب إليها، وسنتمسك بها ولو قتلنا جمعينا، ولن نتفاوض مع الانقلابيين».
واعتقل بلول قبل ساعات من الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش، هو ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وعدد آخر من وزراء الحكومة وكبار المسؤولين والقادة السياسيين، قبل إطلاق سراحه قبل نحو 10 أيام، هو وثلاثة من زملائه الوزراء.
وفي أول رد فعل سياسي على المواكب المليونية، أدان حزب الأمة القومي بشدة استخدام السلطات للعنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين، وأكد في بيان صادر عنه وقوع عدد من الإصابات بينهم «شهيد».
ووصف الحزب الذي حصل على أغلبية الأصوات في آخر انتخابات ديموقراطية جرت في السودان، مسلك السلطات بأنه «معاداة للشارع، وعدم صدقها في حديثها عن الحرية والحريات»، وحمل من أطلق عليهم «الانقلابيين والمدنيين المؤيدين لهم» المسؤولية عن تلك الأحداث المأساوية، وناشد المجتمع الدولي والإنساني التدخل لحماية «أرواح العزل».
وقال متظاهر بضاحية الصحافة جنوب الخرطوم لــ«الشرق الأوسط»، إنهم خرجوا لإسقاط ما سماه «حكم العسكر»، واستعادة الحكم المدني، وأضاف: «لن نسمح للعسكر بالاستمرار في السلطة، ولن نبرح الشوارع، وسنواصل التصعيد السلمي عبر العصيان المدني والتظاهرات الميلونية، حتى نسقط الانقلاب ونحاكم قادته من العسكريين والمدنيين الانقلابيين».
ومنذ وقت مبكر من صباح أمس السبت، أغلق الجيش السوداني 7 جسور من بين 10 جسور في الخرطوم، ومنع حركة السيارات وحافلات النقل العام، وعزل الخرطوم عن كل من بحري وأم درمان، ونشر أعداد كبيرة من قواته على سيارات دفع رباعي وراجلين، ونصب السواتر الترابية والإسمنتية حول قيادة الجيش، للحيلولة دون المتظاهرين وسط الخرطوم، والاقتراب من مقر قيادة الجيش ليمنع اعتصامهم أمامها أسوة بما فعلوه إبان الثورة الشعبية التي أطاحت حكم الرئيس المعزول عمر البشير.
وحاولت القوات الأمنية الحيلولة دون تجمع المحتجين، لمنعهم الوصول لنقاط التجمع الرئيسية في الخرطوم وتوأمتيها مدينتي «الخرطوم بحري وأم درمان»، بيد أن المحتجين قاوموا محاولاتها ببسالة، واستطاعوا الوصول إلى أمكنة التجمع المعلنة، والسيطرة بالكامل على شارع الستين بالخرطوم ومحطة 7 بالصحافة، والشوارع الرئيسية بمدينة أم درمان.
ولحماية أنفسهم من آليات الشرطة، أغلق المتظاهرون الشوارع بالمتاريس وأشعلوا إطارات السيارات، ما منع تقدم قوات الأمن والشرطة التي كانت تطلق الرصاص الحي والغاز المدمع بكثافة تجاه المحتجين السلميين، من مسافات بعيدة.
ورصدت «الشرق الأوسط» خروج الآلاف من المتظاهرين في عواصم ولايات الشرق بورتسودان وكسلا والقضارف، والأبيض بغرب السودان، ومدن الولاية الشمالية، وعطبرة، وفي مدينة ومدني بوسط البلاد، ومدن كوستي والدويم، بولاية النيل الأبيض، ومدينة سنار، والفاشر، وعدد آخر من مدن البلاد.
وردد المحتجون هتافات طالبوا فيها برحيل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وتسليم السلطة للمدنيين فوراً دون شروط، ومحاكمته وشركائه الانقلابيين، وعودة رئيس الوزراء الشرعي عبد الله حمدوك لممارسة مهام منصبه، ورفضوا «مجلس السيادة الجديد» الذي شكله البرهان قبل يومين.
واستجاب مئات الآلاف من السودانيين لدعوات من لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين، وقوى إعلان الحرية والتغيير، للخروج في تظاهرة مليونية لاستعادة الحكم المدني.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.