باسيل يبحث عن تحالفات انتخابية مفقودة باستثناء «حزب الله»

TT

باسيل يبحث عن تحالفات انتخابية مفقودة باستثناء «حزب الله»

يتفرغ رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لإعادة ترتيب بيته الداخلي، مع إطلاقه المرحلة الأولى لاختيار مرشحيه لخوض الانتخابات النيابية التي فتحت الباب أمام تظهير الخلافات داخل «التيار» إلى العلن، وهي التي لم تقتصر على السجال الناري الذي لا يزال يتفاعل بين نائب جزين زياد أسود والنائب السابق أمل أبو زيد، على خلفية أن الأخير حل في المرتبة الأولى في الانتخابات التي اقتصرت على المحازبين، وسجل تقدماً لا يستهان به على منافسه أسود، وانسحبت إلى دوائر انتخابية أخرى كانت وراء عزوف عدد من النواب الحاليين عن الترشح للانتخابات النيابية.
فباسيل يواجه مشكلة في اختياره لمرشحي «التيار»، أسوة بعدد من القوى السياسية الأخرى، وإن كانت تتريث في اختيار مرشحيها، من دون أن تخفي قلقها حيال قدرتها على الحفاظ على حضورها النيابي، كما هو حالها الآن، وتحسب ألف حساب لدخول المجتمع المدني طرفاً في المنافسة الانتخابية، على الرغم من أن المنضوين إليه يواجهون مشكلة تتعلق بقدرتهم على توحيد صفوفهم لخوض الانتخابات على لوائح موحدة لإحداث تغيير في التمثيل النيابي، وإعادة تكوين السلطة في لبنان.
ويشارك باسيل كذلك الطبقة السياسية قلقها حيال الرهان على المجتمع المدني في إحداث تغيير في ميزان القوى، ويواجه في المقابل صعوبة في اختيار المرشحين القادرين على تأمين التمويل المالي لتغطية النفقات الانتخابية الذين يتخوفون من سريان العقوبات الأميركية المفروضة عليه، لما سيكون لها من مفاعيل سلبية على مصالحهم التي تتوزع بين لبنان والخارج، إضافة إلى أنهم يتحسبون لردود الفعل، في حال أنه سيجدد تحالفه الانتخابي مع «حزب الله» الذي تسبب بتدهور العلاقات اللبنانية - الخليجية.
كذلك فإن باسيل الذي يرأس حالياً أكبر كتلة نيابية في البرلمان الحالي، بالتزامن مع وصول الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى، لم يعد في موقع المؤثر كما كان في السابق، بعد أن دخلت ولاية عون السنة الأخيرة، وهو ما يفقد باسيل ورقة رابحة أتاحت له أن يتمدد نفوذه السياسي إلى داخل الإدارات والمؤسسات العامة.
وبكلام آخر، فإن باسيل اليوم غير باسيل بالأمس لأن الناخبين لن يخضعوا للضغوط والإغراءات مع اقتراب ولاية عون الرئاسية من نهايتها، على الرغم من أن الشغل الشاغل للفريق السياسي المحسوب عليه الذي يتمتع بنفوذ فاعل داخل القصر الرئاسي يبقى محصوراً في إعادة تعويمه سياسياً، وينصرف حالياً لتوفير الدعم المطلوب له، وإن كان يعتقد أن نفوذه أخذ يتراجع، في ظل الكوارث التي حلت بلبنان.
ويواجه باسيل أيضاً في تحضيره لخوض الانتخابات هذه المرة مشكلة لم تكن موجودة من قبل، تتعلق بتداعي قيادات وكوادر كانت وراء التأسيس لدخول «التيار الوطني» في الحياة السياسية لتشكيل «الخط التاريخي» احتجاجاً على تفرده في قيادة التيار، واتخاذه قرارات لم تكن في محلها، من دون عودته إليهم، ولو من باب التشاور.
فالخط التاريخي شكل إحراجاً لباسيل الذي يمعن، كما يقول قيادي سابق في التيار لـ«الشرق الأوسط»، في تماديه في رسم السياسة العامة، من دون تقيده بالأصول الديمقراطية، مستفيداً من فائض القوة الذي يتمتع به عون، ولم يتردد في تجييره لمصلحته، من دون أن يأخذ بوجهة نظر أبرز القيادات التي كانت وراء تأطير التيار، وتحويله إلى حزب سياسي.
ويؤكد القيادي السابق أن عدم تدخل المؤسس، أي الرئيس عون، لردع باسيل ووقف جنوحه نحو السيطرة، وصولاً إلى تفرده في اتخاذ القرارات ورسم السياسة العامة للتيار، وفي إصدار قرارات بفصل من يعترض عليه، كان وراء الويلات التي حاصرته، ويقول إنه جرت محاولات خجولة لاسترداد «الحرس القديم» الذي أخلى بخروجه الساحة لباسيل، لكنها ولدت ميتة، ويعزو السبب إلى أنها لم تأخذ بوجهة نظر المحتجين على أدائه منذ أن تولى قيادته خلفاً لمؤسسه رئيس الجمهورية.
ويلفت القيادي السابق إلى أن الحرب الكلامية التي اندلعت بين أسود وأبو زيد، على خلفية اختيار المرشحين عن دائرة جزين - صيدا، لن تكون الأخيرة، وستنتقل العدوى تباعاً إلى الدوائر الأخرى، لأن ما يهم باسيل البحث عن مرشحين لتمويل معركته الانتخابية، وإن كان التفضيل بينهما لا يكمن فقط في قدرة أبو زيد على تأمين الدعم المادي فحسب، وإنما لأنه لا يشكل استفزازاً للناخبين الشيعة في الدائرة، بخلاف أسود الذي يشكل رأس حربة في استهداف «الثنائي الشيعي»، بتركيز هجومه على حركة «أمل» أو «حزب الله».
ويرى أن باسيل، وإن كان يراهن على قدرة أبو زيد (من بلدة مليخ قضاء جزين) على الحصول على أصوات شيعية لا يؤمنها فقط من الناخبين في بلدته المختلطة، وإنما من بلدات شيعية أخرى، بعد أن تسبب أسود في حرمان «التيار» في الانتخابات السابقة من التأييد الشيعي، فإنه يتطلع إلى المرشح القادر على تأمين التمويل الذاتي لمعركته الانتخابية.
ويسأل: هل احتل أسود المرتبة الثانية في الترشيحات بعد أبو زيد، وبفارق كبير جداً في الأصوات، لأنه تجرأ على انتقاد ورقة تفاهم «التيار» مع «حزب الله» الموقعة في 6 فبراير (شباط) 2006، مع أن منسوب الانتقادات الداخلية لها أخذ يرتفع وبدأ يظهر للعلن، من دون أن يصار إلى إخضاعها لمراجعة نقدية تؤدي إلى تصويب ما أصابها من خلل، خصوصاً أن السواد الأعظم داخل التيار بدأ يطلق عليها النار ظناً منه أنه يقطع الطريق على حزب «القوات اللبنانية» الذي بدأ يسجل تقدماً على حسابه في الشارع المسيحي؟
لذلك، فإن «التيار» سيواجه مشكلات كبرى في اختيار مرشحيه، سواء في دوائر بعبدا والمتن الشمالي وكسروان - جبيل، وصولاً إلى شمال لبنان، ولن يكون في مقدوره استرداد من غادروا مواقعهم في تكتل «لبنان القوي»، سواء باستقالة النائب نعمت أفرام من البرلمان أو بانقطاع زميله شامل روكز عن حضور اجتماعات التكتل، وصولاً إلى عزوف رجل الأعمال النائب روجيه عازار عن الترشح في كسروان، لما لديه من مصالح في الخارج يريد عدم تعريضها إلى أضرار.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عازار اتخذ قراره بعدم الترشح في الوقت المناسب لأن الكتلة المالية لتغطية انتخابات كسروان - جبيل ستحمل الرقم الأعلى منها، فيما يصر باسيل على ترشيح الوزيرة السابقة ندى البستاني عن هذه الدائرة التي ستحظى بالدعم الأكبر من ناخبيها لتأمينها الحاصل الانتخابي الذي يوصلها إلى البرلمان.
وعلمت أيضاً أن النائب إلياس بو صعب لم يحسم أمره حتى الساعة بالترشح عن دائرة المتن، وكان قد اعتذر بعد أن أبدى موافقته على أن يحل ضيفاً على برنامج «صار الوقت» الذي يعده الزميل مرسال غانم، واضطر لاستبدال زميله النائب أسعد درغام به.
وعليه، فإن باسيل يقف الآن أمام خيارات انتخابية صعبة، في ظل انسداد الأفق في وجه تعاونه مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» في الجبل، وهذا ما ينسحب على تيار «المستقبل»، على الرغم من أن رئيسه، الرئيس سعد الحريري، لم يحسم حتى الساعة خياراته الانتخابية، ترشحاً واقتراعاً، إضافة إلى الطلاق السياسي مع «القوات» وحزب «الكتائب» الذي يراهن على حصر تحالفه بالحراك المدني، أو بقسم منه إذا تعذر عليه التوحد في لوائح موحدة.
وينسحب وضع باسيل على الشمال، لأنه قد يضطر لخوضها وحيداً، إلا إذا تحالف مع الحزب «السوري القومي الاجتماعي»، المتحالف مع خصمه زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وبالتالي سيكون مضطراً للتحالف مع حليفه «حزب الله»، وهذا يشكل إحراجاً له إذا لم يحسن إخراجه للعلن لعله يشكل حساسية له في شارع المسيحي، فيما أن الأبواب موصدة في وجه تحالفه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانعدام الكيمياء السياسية بينهما، إلا إذا تولى «حزب الله» إيجاد صيغة مركبة لقيام تعاون انتخابي أقله في دائرة بعبدا، بصفته أمراً واقعاً في ظل بحثه عن تحالفات مفقودة لا أمل له في استعادتها.



الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تختبر صبر حكومة الزنداني

من أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني في القصر الرئاسي بمدينة عدن (إكس)
من أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني في القصر الرئاسي بمدينة عدن (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تختبر صبر حكومة الزنداني

من أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني في القصر الرئاسي بمدينة عدن (إكس)
من أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني في القصر الرئاسي بمدينة عدن (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن تطورات أمنية مقلقة بالتزامن مع بدء الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني مباشرة مهامها من داخل البلاد، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

غير أن هذه التحركات الحكومية ترافقت مع تصعيد ميداني نفذته عناصر موالية لما كان يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في محاولة رأى فيها مراقبون اختباراً مبكراً لقدرة الحكومة على فرض الأمن وحماية المؤسسات السيادية.

وبحسب مصادر أمنية، فقد حاول موالون لـ«الانتقالي» المنحل مساء الخميس اقتحام القصر الرئاسي في منطقة معاشيق، حيث مقر إقامة الحكومة، واعتدوا على أفراد الحراسة، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى خلال اشتباكات تخللها إطلاق نار كثيف، في حادثة أثارت مخاوف من مساعٍ منظمة لإرباك المشهد الأمني وإعاقة انطلاقة العمل الحكومي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية الجديدة بدعم سعودي واسع إلى ترسيخ حضورها الميداني وإعادة الثقة بين الدولة والمواطنين، بعد مرحلة طويلة من التوترات السياسية والانقسامات التي انعكست سلباً على الاستقرار والخدمات العامة.

عناصر «الانتقالي» في عدن يتبنون خطاباً تحريضياً عقب هروب زعيمهم الزبيدي (إكس)

وتعليقاً على هذا التصعيد، أوضحت اللجنة الأمنية في عدن، عبر بيان رسمي، أن الأحداث الأخيرة لم تكن مجرد احتجاجات عفوية، بل جاءت نتيجة دعوات تحريضية وتصعيد ممنهج استهدف عرقلة عمل الحكومة وإثارة الفوضى.

وأكد البيان أن مجاميع مسلحة احتشدت صباح الخميس أمام بوابة قصر معاشيق، وقطعت الطرقات وأثارت أعمال شغب واعتدت على رجال الأمن والممتلكات العامة.

وأشار البيان إلى أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع تلك التطورات بدرجة عالية من ضبط النفس، وتمكنت من تفريق التجمعات دون وقوع إصابات في المرحلة الأولى، في محاولة لتجنب التصعيد والحفاظ على السكينة العامة.

غير أن التطورات عادت للتصاعد مساء اليوم ذاته، حين تجمعت عناصر وصفتها اللجنة بأنها «محرضة على الفوضى» وحاولت التسلل لتنفيذ أعمال تخريبية واستهداف المنشآت السيادية.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ خلال مظاهرة سابقة في عدن (أ.ب)

ومع إصرار تلك العناصر على تجاوز الخطوط الحمراء، بما في ذلك محاولة اقتحام البوابة الخارجية للقصر الرئاسي والاعتداء على القوات الأمنية، اضطرت الأجهزة المختصة إلى التدخل وفق القوانين النافذة لحماية المؤسسات الحكومية. وفق ما جاء في البيان.

وأكدت اللجنة الأمنية أن ما جرى يمثل اعتداءً منظماً أُعدّ له مسبقاً، مشددة على أن حماية المنشآت السيادية تمثل مسؤولية لا يمكن التهاون فيها، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد.

«يد من حديد»

في لهجة حازمة، توعدت اللجنة الأمنية في عدن كل من يسعى للعبث بأمن عدن باتخاذ إجراءات صارمة، مؤكدة أنها «ستضرب بيد من حديد» كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى أو التحريض أو الاعتداء على القوات الأمنية.

وكشفت اللجنة عن بدء لجان تحقيق عملها بالفعل لتحديد المسؤولين عن الأحداث، موضحة أنه تم التعرف على عدد من العناصر المحرضة، وأن أسماء المتورطين ستعلن تباعاً تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وفق الأنظمة النافذة.

جندي من قوات حماية المنشآت الحكومية يقف حارساً عند نقطة تفتيش في عدن (أ.ب)

وفي الوقت ذاته، شددت اللجنة على أن الحق في التعبير السلمي مكفول دستورياً وتحترمه الدولة، لكنها أكدت أن هذا الحق مشروط بالالتزام بالقانون وعدم الإضرار بالأمن أو الممتلكات العامة والخاصة.

كما دعت الأسر والمواطنين إلى تحمل مسؤولياتهم المجتمعية، وحث أبنائهم على عدم الانجرار وراء دعوات وصفتها بالمشبوهة تقف خلفها جهات مدعومة من الخارج تسعى إلى زعزعة الاستقرار وتعطيل مسار البناء الذي تطمح إليه العاصمة وسكانها.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يعكس تحولاً واضحاً نحو تبني سياسة أمنية أكثر حزماً، تهدف إلى تثبيت سلطة الدولة ومنع تكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية.

رسائل رئاسية

تزامنت التطورات الأمنية مع مواقف سياسية رئاسية شددت على أهمية استقرار عدن باعتباره شرطاً أساسياً لنجاح الحكومة الجديدة. فقد أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي أن استقرار العاصمة المؤقتة يمثل الركيزة الأساسية لاستكمال معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.

وخلال اجتماع حكومي عقد في قصر معاشيق، شدد الصبيحي على ضرورة التحلي بأعلى درجات اليقظة لمنع أي محاولات تستهدف إقلاق السكينة العامة أو تقويض مؤسسات الدولة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب حضوراً حكومياً فاعلاً إلى جانب المواطنين ومعالجة همومهم بشكل مباشر.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي (يمين) إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني (إكس)

كما دعا الوزارات والجهات الخدمية إلى العمل الميداني وتخفيف معاناة السكان، مشيراً إلى أن نجاح الحكومة لن يقاس بالتصريحات، بل بقدرتها على تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار المعيشي.

من جانبه، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي أن أمن عدن واستقرارها يمثلان أولوية لا تقبل المساومة، مشدداً على رفض أي محاولات لجر المدينة إلى صراعات أو فوضى سياسية. وأبدى دعمه الكامل للحكومة الجديدة، داعياً إلى التكاتف ونبذ الإشاعات وتعزيز المسؤولية الوطنية لحماية مؤسسات الدولة.

وأشار المحرمي إلى أهمية الحوار الجنوبي ـ الجنوبي برعاية سعودية، معتبراً إياه فرصة تاريخية لتوحيد الصف ومعالجة الخلافات السياسية بعيداً عن التصعيد الأمني الذي يضر بحياة المواطنين.

تأتي هذه الأحداث بعد إعلان مجلس القيادة الرئاسي تشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، عقب تطورات سياسية متسارعة خلال الشهرين الماضيين، شملت إعادة تشكيل التوازنات داخل المجلس عقب فشل تمرد عضو المجلس عيدروس الزبيدي وهروبه إلى أبوظبي وتعيين الفريق محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، وكذا إسقاط عضوية فرج البحسني.