الولايات المتحدة منفتحة على «تعديل» وجودها العسكري بعد أفغانستان

بوتين: مناورات واشنطن والناتو في البحر الأسود تمثل «تحدياً خطيراً»

TT

الولايات المتحدة منفتحة على «تعديل» وجودها العسكري بعد أفغانستان

كررت الولايات المتحدة، تأكيدها على إبقاء وجود عسكري لها في الشرق الأوسط، خصوصاً سلاح الطيران. وقال قائد القوات الجوية الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال غريغوري غيلوت، إن الطيارين الأميركيين سيواصلون التمركز في المنطقة، رغم اعتبار بلاده أن المنافسة مع الصين وروسيا هي التحدي الرئيسي القادم لواشنطن. وأضاف في حديثه إلى الصحافيين قبل معرض دبي الدولي الجوي، أن الوجود الأميركي «يمكن تعديله» بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في أغسطس (آب) الماضي، حسب وكالة «أسوشيتدبرس». لكنه أوضح أن لا انسحاباً أميركياً كاملاً من المنطقة، قائلاً: «لا أرى أي سيناريو لا تلعب فيه الولايات المتحدة دوراً مهماً». وتدير القوات الجوية الأميركية قاعدة رئيسية في قطر، وكانت القوات الأميركية المنتشرة فيها، هي التي تشرف على العمليات في أفغانستان، وتواصل مهامها في الإشراف على العمليات في العراق وسوريا. وقال «إن الدفاع التعاوني للعديد من البلدان في المنطقة سيكون مفتاحنا لاكتشافها والبقاء متقدمين بخطوة على أي تهديد مع تطوره».
من جهة أخرى، رفض القائد الأميركي توجيه اتهام مباشر إلى إيران، في المسؤولية عن هجمات الطائرات المسيرة التي شنت في الآونة الأخيرة في المنطقة، في كل من سوريا والعراق واليمن. غير أنه أكد أن تلك الهجمات تتزايد بشكل لافت. ولا يزال التوتر بين واشنطن وطهران مرتفعاً، بعد سنوات من المواجهات في أعقاب قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الانسحاب من جانب واحد من اتفاق طهران النووي مع القوى العالمية. وكان رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي، أكد في تصريحات مطلع الشهر الحالي، أن طهران لا تريد أن تدخل في مواجهة مع بلاده، لكنها تنفذ في الوقت عينه العديد من النشاطات السيئة، وتهدد المصالح الأميركية. كما اعتبر في كلمة ألقاها في «منتدى آسبن الأمني»، أن نشاطات إيران تندرج في خانة الإرهاب، مشدداً على أن القوات الأميركية جاهزة لتنفيذ ما يطلبه الرئيس الأميركي جو بايدن، من تحركات. كما أدانت وزارتا الدفاع والخارجية الأميركيتان، محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بهجوم من طائرات مسيرة، من دون توجيه اتهام مباشر إلى إيران. وأكدتا على استعداد واشنطن تقديم الدعم للعراق، وإجراء تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات عن الهجوم. ومن المتوقع أن تعرض روسيا طائرتها المقاتلة «سوخوي سو – 75» في معرض دبي هذا الأسبوع. وتقول موسكو إن هذه الطائرة هي المنافسة المباشرة للمقاتلة الأميركية «إف - 35». وأكد الجنرال غيلوت رداً على سؤال عن الطائرة الروسية، أنه يأمل أن يستخدم حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها معدات «قابلة للتشغيل المتبادل» مع الجيش الأميركي، في إشارة إلى صعوبة دمج المعدات الروسية. وقال إن شراء المقاتلة الروسية سيؤثر بالتأكيد على ذلك.
وفي سياق متصل قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس السبت، إن تدريبات غير مجدولة لحلف شمال الأطلسي في البحر الأسود تشكل تحدياً لموسكو، فيما نقلت وكالة «إنترفاكس» عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن مقاتلات بريطانية رافقت قاذفتي قنابل روسيتين من طراز «توبوليف تو – 160» ذات القدرات النووية خلال دورية استمرت لساعات. وأكد بوتين في مقابلة تم بثها السبت أن موسكو ترى أن التدريبات بين السفن الأميركية وتلك التابعة لحلف شمال الأطلسي في البحر الأسود تمثل «تحدياً خطيراً». وأفاد في مقابلة أجرتها معه شبكة «فيستي» الرسمية، بأن «الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي يجرون تدريبات لم تكن مقررة مسبقاً في البحر الأسود. لا تشارك مجموعة بحرية ضخمة فحسب في هذه التدريبات، بل كذلك الطيران، بما يشمل الطيران الاستراتيجي. يشكل ذلك تحدياً خطيراً بالنسبة إلينا».
تأتي تصريحاته بعدما أعربت واشنطن هذا الأسبوع عن قلقها حيال أنشطة موسكو العسكرية قرب الحدود الأوكرانية. وأعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه حيال الأنشطة العسكرية الروسية قرب الحدود الأوكرانية. وأكد التكتل أنه يراقب الوضع مع شركائه بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا. ولفت ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية إلى أن التحركات الروسية «غير عادية في حجمها».
وذكرت «إنترفاكس»، نقلاً عن الوزارة، «أجرت اثنتان من حاملات الصواريخ الاستراتيجية طويلة المدى من طراز (تو – 160) تحليقاً دورياً في المجال الجوي فوق مياه بحر بارنتس المحايدة والمياه النرويجية وبحر الشمال». وأضافت: «رافقت مقاتلات من طراز (تايفون) من القوات الجوية البريطانية حاملتي الصواريخ الاستراتيجية الروسيتين في بعض مراحل الطريق».



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».