لجنة تونسية تطالب بمقرر أممي للتحقيق في اغتيال المعارض شكري بلعيد

طالبت المحكمة الأفريقية بمنع قيادات سياسية وأمنية من السفر

تونسيون يجتمعون حول باقات من الورود بمناسبة الذكرى الأولى لاغتيال شكري بلعيد أمام بيته في تونس أمس (رويترز)
تونسيون يجتمعون حول باقات من الورود بمناسبة الذكرى الأولى لاغتيال شكري بلعيد أمام بيته في تونس أمس (رويترز)
TT

لجنة تونسية تطالب بمقرر أممي للتحقيق في اغتيال المعارض شكري بلعيد

تونسيون يجتمعون حول باقات من الورود بمناسبة الذكرى الأولى لاغتيال شكري بلعيد أمام بيته في تونس أمس (رويترز)
تونسيون يجتمعون حول باقات من الورود بمناسبة الذكرى الأولى لاغتيال شكري بلعيد أمام بيته في تونس أمس (رويترز)

كشف المحامي المختار الطريفي رئيس لجنة «المبادرة للكشف عن الحقيقة» المعروفة اختصارا باسم «إيرفا»، عن توجيه مراسلة رسمية إلى المحكمة الأفريقية طالبت من خلالها تونس بمنع عدد من القيادات السياسية والأمنية المتهمين بالمسؤولية عن اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد، من السفر .
وقال الطريفي، وهو رئيس سابق للرابطة التونسية لحقوق الإنسان في مؤتمر صحافي عقده أمس بالعاصمة التونسية بالاشتراك مع هيئة الدفاع عن شكري بلعيد، إن قائمة القيادات السياسية تشمل علي العريض وزير الداخلية خلال الفترة التي جرت فيها عملية الاغتيال السياسي الأولى، اضافة الى عملية اغتيال النائب محمد البراهمي التي جرت ابان تولي العريض رئاسة الحكومة. وتضم القائمة ايضا لطفي بن جدو وزير الداخلية في حكومة العريض ، الذي احتفظ بمنصبه في الحكومة الجديدة.
وقال الطريفي، عضو اللجنة التي شكلها محامون للكشف عن الضالعين في عملية الاغتيال، إن اللجنة ستطلب من مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة تعيين «مقرر خاص» لقضية اغتيال بلعيد، مثلما فعل المجلس في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وأضاف الطريفي أن اللجنة ستلجأ أيضا إلى التقاضي أمام «المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب» ،وهي محكمة قارية أنشأتها الدول الأفريقية، ووقعت تونس على البروتوكول المحدث لها.
وأعلن المحامي أنور الباصلي، عضو اللجنة الحقوقية، أن اللجنة ستطلب من القضاء التونسي منع كل من له صلة بقضية الاغتيال، من السفر.
وتضم القائمة ايضا تسعة من قيادات وزارة الداخلية، وعد الباصلي أن هذا الإجراء خطوة أساسية في اتجاه تدويل قضية بلعيد بعد سنة من الفشل في إماطة اللثام عمن ارتكبوا الجريمة، على حد قوله.
من ناحيتها، أقرت رئاسة الجمهورية التونسية اعتبار السادس من فبراير (شباط) من كل سنة يوما وطنيا لمناهضة العنف السياسي. وقالت إن العنف يشكل «خطرا جسيما على مستقبل تونس ،وهو يمثل عامل تهديد للتجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد».
من جانبه، واصل حزب الوطنيين الديمقراطيين المطالبة بالكشف عن حقيقة اغتيال بلعيد ، معلنا انه غير مقتنع باغلاق الملف مع مقتل كمال القضقاضي المتهم بتصفية بلعيد.
ودعا الحزب أنصاره إلى التمسك بالكشف عن كامل الحقيقة ونظم ب امس مظاهرات في أهم شوارع العاصمة التونسية.
من ناحية أخرى، يشرف الرؤساء الثلاثة (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان) على جلسة برلمانية بمقر المجلس التأسيسي (البرلمان) بمناسبة التصديق على الدستور التونسي الجديد. وأعلنت رئاسة الجمهورية عن قائمة الرؤساء والأمراء وكبار المسؤولين المتوقع وصولهم إلى تونس على دفعتين.
وتضم قائمة ضيوف تونس أمراء من المغرب وقطر والكويت و إسبانيا، ورؤساء كل من فرنسا وموريتانيا ولبنان ومالي وتشاد والسنغال والغابون وغينيا، كما يحضر جلسة الاحتفال بالتصديق على الدستور مسؤولون من الولايات المتحدة والبرتغال والأردن ومالطا وتركيا وإيطاليا وبلجيكا وألمانيا وسويسرا إلى جانب ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وحسب مصادر من رئاسة الجمهورية، فإن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سيغيب عن الحفل ، وان بلاده ستكون ممثلة بعبد المالك سلال الوزير الأول (رئيس الوزراء). وتدوم زيارة سلال إلى تونس يومين ،وسيشرف خلال اليوم الثاني من الزيارة برفقة مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية على أشغال اللجنة المشتركة التونسية - الجزائرية العليا. وسيكون سلال مصحوبا بوفد وزاري مهم ومن المنتظر توقيع اتفاقية مهمة للتبادل التجاري.
وتدعم عدة دول أوروبية وعربية تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس، وحصل نص الدستور التونسي بعد سلسلة طويلة من التجاذبات السياسية بين التيار الإسلامي والتيار العلماني والليبرالي، على موافقة 200 نائب من إجمالي 216 نائبا.
في غضون ذلك، دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس السلطات التونسية إلى الإفراج عن المدون جابر الماجري (29 سنة) الذي يقضي منذ 2012 عقوبة بالسجن مدتها سبع سنوات ونصف السنة، إثر إدانته بتهمة الإساءة إلى الإسلام عبر الإنترنت.
وأوردت المنظمة في بيان أنه «على السلطات التونسية أن تجعل احتفال البلاد بالدستور الجديد مقترنا بإلغاء جميع الأحكام الصادرة في حق أشخاص مدانين بموجب قوانين تنتهك حقوق الإنسان، ومن بين هؤلاء جابر الماجري». وقالت إن «من صلاحيات الرئيس محمد المنصف المرزوقي أن يصدر عفوا عن الماجري ويتعين عليه فعل ذلك».
وكان الماجري الذي يقطن بولاية المهدية (وسط شرق) اعتقل في مارس (آذار) الماضي.
وكان الرئيس المرزوقي لمح في سبتمبر (أيلول) 2013، إلى أن سجن الماجري يهدف إلى ضمان سلامته بسبب إمكانية رد عنيف على ما نشره في مدونته من قبل متطرفين إسلاميين، وأنه سيأمر بإطلاق سراحه عندما يتحسن الوضع.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.