مؤتمر باريس يهدد بعقوبات أممية ضد معرقلي الانتخابات الليبية

إجماع على المطالبة بخروج المرتزقة والقوات الأجنبية بإشراف دولي

صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)
صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)
TT

مؤتمر باريس يهدد بعقوبات أممية ضد معرقلي الانتخابات الليبية

صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)
صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)

في ظل إجراءات أمنية استثنائية وبتغطية إعلامية واسعة، التأم أمس في باريس وبدعوة مشتركة من فرنسا والأمم المتحدة وبرئاسة ثلاثية (فرنسا وألمانيا وإيطاليا)، المؤتمر الدولي الخاص بليبيا قبل 40 يوماً من الاستحقاق المفصلي المتمثل بانطلاق الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي من المفترض بها، في حال إتمامها، أن تفضي إلى تشكيل السلطتين التنفيذية والتشريعية ووضع حد للانقسامات التي يعاني منها هذا البلد. وإلى جانب حضور نائبة الرئيس الأميركي كمالا هاريس، تمكنت الرئاسة الفرنسية من توفير مشاركة واسعة ورفيعة المستوى لجميع من شاركوا في مؤتمري برلين، إضافة إلى كل دول الجوار الليبي. وكان لافتاً ضعف التمثيل التركي، حيث انتدب نائب وزير الخارجية سونار غودال، بينما كان المدعو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فيما روسيا تمثلت بوزير خارجيتها سيرغي لافروف. وتركيا وروسيا تعدان لاعبين رئيسيين في الملف الليبي، حيث للأولى حضور عسكري مباشر وآخر من خلال مجموعات المرتزقة السوريين، وهي ترفض حتى اليوم مناقشة حضور قواتها المسلحة، بحجة أن ذلك منصوص عليه في اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين والعائدة لعام 2018. أما روسيا فإنها معنية عبر حضور مجموعات من مرتزقة «فاغنر». وتؤكد السلطات الروسية أنها «غير معنية» بهذه المجموعة. ومثل المغرب والجزائر وزيرا خارجيتهما اللذان حضرا في القاعة نفسها، ولكن من غير أن يتلاقيا. وتلافياً لأي تأجيج للخلافات الداخلية الليبية، دعت باريس معاً رئيسي المجلس الرئاسي والحكومة اللذين شاركا في المؤتمر. وفي الصورة التقليدية، كان المنفي على يمين ماكرون، فيما كان عبد الحميد الدبيبة على يساره.
وكان بارزاً حضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان الرئيس العربي الوحيد الذي حضر أيضاً منتدى السلام، كما التقاه الرئيس ماكرون في لقاء ثنائي قبل انطلاق أعمال المؤتمر. ومثلت تونس رئيسة الوزراء نجلاء بودن. وباستثناء وزير الخارجية الكويتي، فإن بلدان الخليج كانت ممثلة على مستوى وزراء دولة. وكان أدنى تمثيل من الصين التي مثلتها القائمة بأعمال السفارة الصينية في باريس.
وكما في هذا النوع من المؤتمرات، فقد صدر عن المجتمعين بيان مطول يزيد على 3000 كلمة ويتضمن، إضافة إلى تمهيد، 25 فقرة «فاعلة» وهو يسرد خلاصات المناقشات ويتضمن منطلقات المؤتمر الرئيسية التي «تؤكد على الاحترام والالتزام الكاملين بسيادة ليبيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية ورفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي». وتعد الفقرة الخامسة الأهم في البيان، إذ إنها تتضمن تحذيراً واضحاً لمن يعرقل سير المسار الانتخابي، إن في الداخل الليبي أو في الخارج، باتخاذ تدابير عقابية بحقه. وجاء في الفقرة المذكورة: «نحث جميع أصحاب المصلحة والمرشحين الليبيين على احترام التزاماتهم تجاه إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021 والالتزام العلني باحترام حقوق خصومهم السياسيين قبل الانتخابات وفي أثنائها وبعدها، وقبول نتائج الانتخابات الحرة والنزيهة والشاملة والالتزام بمدونة السلوك التي أعدتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كما ندعو جميع أصحاب المصلحة الليبيين إلى مواصلة العمل معاً بروح الوحدة بمجرد إعلان النتائج والامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تعرقل أو تقوض نتيجة الانتخابات والتسليم للسلطات والمؤسسات المنتخبة. كذلك نؤكد أن الأفراد أو الكيانات، داخل ليبيا أو خارجها، والذين قد يحاولون عرقلة العملية الانتخابية أو تقويضها أو التلاعب بها أو تزويرها، سيُحاسبون ويمكن تعيينهم من قبل لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2571 لعام 2020، كما نلتزم باحترام العمليات الانتخابية الليبية، ونحث جميع الجهات الدولية الفاعلة الأخرى على أن تحذو حذونا». وبما أن دعم العملية الانتخابية يشكل الغرض الأول للمؤتمر، فإن مجموعة فقرات تشدد على ضرورة أن تكون نزيهة وشفافة وأن تنقل خريطة الطريق السياسية المتوافق عليها إلى أرض الواقع. ويحث البيان الأطراف على استمرار التشاور ويعيد تأكيد الدعم لجهود المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ويطالب كل المؤسسات الليبية بتوفير الدعم لها حتى تأتي الانتخابات «حرة، نزيهة، شاملة وذات صدقية وبمشاركة كاملة» لجميع الناخبين والناخبات. ووفق البيان، فإن الانتخابات المقبلة «ستمكن الشعب الليبي من انتخاب مؤسسات تمثيلية وموحدة من بين جميع الفاعلين السياسيين الليبيين، وستسهم في تعزيز استقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية». ولتلافي تكرار السيناريو العراقي، يؤكد البيان ضرورة تسليم السلطة بشكل ديمقراطي للحكومة المنبثقة عن الانتخابات.
وإلى جانب الانتخابات وكنتيجة لها، احتل موضوع انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية حيزاً واسعاً في المناقشات التي دارت خلال الساعات الثلاث لانعقاد المؤتمر. واستبق انطلاقتها إعلان ممثلي المشير خليفة حفتر في اللجنة العسكرية المشتركة (5 زائد 5) عن ترحيل 300 من المقاتلين الأجانب (المرتزقة)، «تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف، وتلبية للمطالب الفرنسية، والبداية بإخراج 300 مقاتل كدفعة أولى ونقلهم إلى بلادهم بالتنسيق مع الأمم المتحدة». والإشارة إلى أن القرار يأتي «تلبية لطلب فرنسي» من شأنه توفير صدقية ما لتركيز المؤتمر، بعد ملف الانتخابات، على انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية. من هنا، فإن البيان يعبر عن الدعم الكامل «لخطة العمل الشاملة لسحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية التي وضعتها اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2570 لعام 2021، بما في ذلك من خلال التطوير الفوري كخطوة أولى نحو التنفيذ الكامل لاتفاق 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 لوقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن رقم 2570». وأعرب المؤتمرون عن التزامهم «تسهيل تنفيذه المتزامن والمرحلي والتدريجي والمتوازن على النحو المبين في خطة العمل، وندعو جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة إلى تنفيذ أحكامها دون تأخير». وتبدو هذه المهمة الأكثر صعوبة رغم «مبادرة» المشير حفتر بالنظر لتحكم الاعتبارات السياسية والعسكرية والاستراتيجية بها. وسبق لمصادر قصر الإليزيه أن قالت إن حصول الانتخابات وتوحيد المؤسسات وقيام شرعية جديدة سيحرم الأطراف الخارجية من التلطي وراء أطراف الداخل لإبقاء مرتزقتها أو قواتها.
إضافة إلى هاتين الفقرتين الرئيسيتين، يدعو البيان إلى «عملية مصالحة وطنية شاملة وجامعة واعتماد العمل بمبدأ العدالة الانتقالية، كما يدعو إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة ومشاركتها. وبما أن الملف الليبي متعدد وشائك ومتداخل، فإن معدي البيان أرادوه شاملاً وتفصيلياً. من هنا، الإشارات إلى دعم التدابير الميدانية التي اتخذتها اللجنة العسكرية المشتركة والترحيب بوصول مجموعة من الفريق الدولي لمراقبة وقف النار والترحيب بـ«المبادرات الجارية التي يقودها الليبيون من أجل نزع السلاح والتسريح وإعادة دمج أعضاء الجماعات المسلحة والجهات الفاعلة غير الحكومية في المجتمع...»، التي تفتح الطريق لعملية شاملة غرضها «إنشاء هيكل عسكري وأمني موحد وشامل». ويشدد البيان على ضرورة «مكافحة الإرهاب في ليبيا بجميع الوسائل»، وفقاً للقانون الدولي ويرحب، في هذا السياق، بإنشاء «الهيئة الوطنية الليبية لمكافحة الإرهاب».
كذلك أثنى البيان على تحركات المجلس الرئاسي المؤقت لدوره في تعزيز الحوار مع بلدان الجوار الليبي بسبب البعد الإقليمي للأزمة. وبطبيعة الحال، لم يتناسَ البيان الوضع المالي الليبي والحاجة لتوحيد المصرف المركزي ولإدارة عادلة في توزيع الموارد وتوحيد المؤسسات الاقتصادية وحماية المؤسسة الوطنية للنفط. وكانت لافتة الإشارة إلى ضمان وصول السطات الليبية إلى الأصول المجمدة بقرار دولي يعود لعام 2011. وبما أن ليبيا تعاني من مشاكل الهجرة، فإن البيان يحثها على احترام كامل القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني مع إدانة الانتهاكات والتجاوزات التي يتعرض لها المهاجرون.
وفي الكلمة التي ألقاها أمين عام الأمم المتحدة عبر تقنية الفيديو، دعا أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى المشاركة في المسار الانتخابي واحترام نتائجه لغرض استكمال العملية الانتقالية. وقال غوتيريش إن الأطماع الفردية «لا يجب أن تكون حائلاً دون عملية الانتقال السلمية».
وعلى هامش المؤتمر وليس بعيداً عن ليبيا، عقد الرئيس ماكرون مع رؤساء بوركينا فاسو والنيجر وتشاد اجتماعاً بغياب ممثل عن مالي التي توترت علاقات قيادتها مع فرنسا بسبب انتقادات باماكو لقرار فرنسا خفض عديد قواتها العاملة في إطار قوة «برخان» وتقربها من روسيا وسعيها لإبرام اتفاقية مع مجموعة «فاغنر». وغرض الاجتماع مناقشة «التحولات» في إعادة تنظيم «برخان» وعزم باريس على خفض عديد قواتها إلى النصف، وقد بدأت بالفعل بذلك، وقامت بالانسحاب من قواعدها السابقة شمال مالي والتركيز على محاربة الإرهاب، خصوصاً في المنطقة المسماة «الحدود الثلاثية» (مالي، والنيجر وبوركينا فاسو) التي تتركز فيها العمليات الإرهابية. وأشارت مصادر الإليزيه إلى أن المسؤولين الأربعة تناولوا أوضاع القوة الأفريقية المشتركة التي تريد تعزيز دورها إلى جانب تعزيز قوة الكوماندوس الأوروبية العاملة إلى جانب القوات المالية.
وفي الكلمة التي ألقاها في المؤتمر، وجه الرئيس السيسي مجموعة رسائل حث فيها الأطراف الليبية على تجاوز خلافاتها من أجل بناء ليبيا بإرادة حرة، داعياً الأطراف الفاعلة إلى الكف عن أوهام التمدد وبسط النفوذ بالقوة العسكرية. وحذر الرئيس السيسي من محاولات «بعض الأطراف» داخل وخارج ليبيا من تقويض العملية الانتقالية، مشدداً على أن استعادة ليبيا لسيادتها تفترض خروج قوات المرتزقة والقوات الأجنبية.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي شارك فيه الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ورئيس الحكومة الإيطالية، إضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي الليبي ورئيس الحكومة، ظهر رهان الجميع على الانتخابات وعلى ضرورة أن تكون متزامنة. فمن جهته، رأى ماكرون أن هدفين تم التوصل إليهما؛ وهما المسار الانتخابي وخطة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة.
وأشار ماكرون إلى أنه يتعين على روسيا وتركيا أن تسحبا قواتهما من ليبيا، فيما اعتبر ماريو دراغي أن الهدف هو تحقيق الاستقرار، رابطاً ذلك بتوافر أربعة شروط هي، إلى جانب الانتخابات وقبول نتائجها، توفير الأمن ومعالجة الوضع الاقتصادي ومن ضمنه تعزيز البنك المركزي وأخيراً احترام حقوق الإنسان. ومن جانبه، وصف محمد المنفي المؤتمر بأنه شكل «لحظة حاسمة» بالنسبة لليبيا «ونقطة مضيئة» في مسار تحولها الديمقراطي وتوفير مستقبل زاهر لليبيين. وذهب عبد الحميد الدبيبة في السياق نفسه، إذ عد المؤتمر «نقطة فاصلة»، واصفاً الانتخابات التي دعا لحصولها في الوقت المقرر بمثابة «هدف تاريخي». إلا أنه طالب بتعديل قانون الانتخاب.
وفي تعليق على نتائج المؤتمر والوعود والتوصيات، ذكر أحد المراقبين أن باريس استضافت في الربيع الماضي مؤتمراً جدولياً بخصوص السودان نتج عنه التزامات وشطب ديون وتشجيع السودانيين للاستمرار في التحول الديمقراطي واحترام المرحلة الانتقالية. وكانت النتيجة أن هذا المسار خرج عن سياقه. وخلاصة هذا المراقب أن جل المأمول ألا تسير ليبيا على الدرب الذي سلكه السودان.



الحوثيون يفرضون مقرراً دراسياً يُضفي القداسة على زعيمهم

شقيق زعيم الجماعة الحوثية يشرف على طباعة الكتب الدراسية (إعلام حوثي)
شقيق زعيم الجماعة الحوثية يشرف على طباعة الكتب الدراسية (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يفرضون مقرراً دراسياً يُضفي القداسة على زعيمهم

شقيق زعيم الجماعة الحوثية يشرف على طباعة الكتب الدراسية (إعلام حوثي)
شقيق زعيم الجماعة الحوثية يشرف على طباعة الكتب الدراسية (إعلام حوثي)

ازدادت مساحة التدخلات الحوثية في صياغة المناهج الدراسية وحشوها بالمضامين الطائفية التي تُمجِّد قادة الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي، مع حذف مقررات ودروس وإضافة نصوص وتعاليم خاصة بالجماعة. في حين كشف تقرير فريق الخبراء الأمميين الخاص باليمن عن مشاركة عناصر من «حزب الله» في مراجعة المناهج وإدارة المخيمات الصيفية.

في هذا السياق، كشف ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن أعمال تحريف جديدة للمناهج، وإدراج المضامين الطائفية الخاصة بالجماعة ومشروعها، واستهداف رموز وطنية وشعبية بالإلغاء والحذف، ووضع عشرات النصوص التي تمتدح قادة الجماعة ومؤسسيها مكان نصوص أدبية وشعرية لعدد من كبار أدباء وشعراء اليمن.

إلى ذلك، ذكرت مصادر تربوية في العاصمة المختطفة صنعاء أن الجماعة الحوثية أقرّت خلال الأسابيع الأخيرة إضافة مادة جديد للطلاب تحت مسمى «الإرشاد التربوي»، وإدراجها ضمن مقررات التربية الإسلامية للمراحل الدراسية من الصف الرابع من التعليم الأساسي حتى الثانوية العامة، مع إرغام الطلاب على حضور حصصها يوم الاثنين من كل أسبوع.

التعديلات والإضافات الحوثية للمناهج الدراسية تعمل على تقديس شخصية مؤسس الجماعة (إكس)

وتتضمن مادة «الإرشاد التربوي» -وفق المصادر- دروساً طائفية مستمدة من مشروع الجماعة الحوثية، وكتابات مؤسسها حسين الحوثي التي تعرف بـ«الملازم»، إلى جانب خطابات زعيمها الحالي عبد الملك الحوثي.

وبيّنت المصادر أن دروس هذه المادة تعمل على تكريس صورة ذهنية خرافية لمؤسس الجماعة حسين الحوثي وزعيمها الحالي شقيقه عبد الملك، والترويج لحكايات تُضفي عليهما هالة من «القداسة»، وجرى اختيار عدد من الناشطين الحوثيين الدينيين لتقديمها للطلاب.

تدخلات «حزب الله»

واتهم تقرير فريق الخبراء الأمميين الخاص باليمن، الصادر أخيراً، الجماعة الحوثية باعتماد تدابير لتقويض الحق في التعليم، تضمنت تغيير المناهج الدراسية، وفرض الفصل بين الجنسين، وتجميد رواتب المعلمين، وفرض ضرائب على إدارة التعليم لتمويل الأغراض العسكرية، مثل صناعة وتجهيز الطائرات المسيّرة، إلى جانب تدمير المدارس أو إلحاق الضرر بها أو احتلالها، واحتجاز المعلمين وخبراء التعليم تعسفياً.

تحفيز حوثي للطلاب على دعم المجهود الحربي (إكس)

وما كشفه التقرير أن مستشارين من «حزب الله» ساعدوا الجماعة في مراجعة المناهج الدراسية في المدارس الحكومية، وإدارة المخيمات الصيفية التي استخدمتها للترويج للكراهية والعنف والتمييز، بشكل يُهدد مستقبل المجتمع اليمني، ويُعرض السلام والأمن الدوليين للخطر.

وسبق لمركز بحثي يمني اتهام التغييرات الحوثية للمناهج ونظام التعليم بشكل عام، بالسعي لإعداد جيل جديد يُربَّى للقتال في حرب طائفية على أساس تصور الجماعة للتفوق الديني، وتصنيف مناهضي نفوذها على أنهم معارضون دينيون وليسوا معارضين سياسيين، وإنتاج هوية إقصائية بطبيعتها، ما يُعزز التشرذم الحالي لعقود تالية.

وطبقاً لدراسة أعدها المركز اليمني للسياسات، أجرى الحوثيون تغييرات كبيرة على المناهج الدراسية في مناطق سيطرتهم، شملت إلغاء دروس تحتفي بـ«ثورة 26 سبتمبر (أيلول)»، التي أطاحت بحكم الإمامة وأطلقت الحقبة الجمهورية في اليمن عام 1962، كما فرضت ترديداً لـ«الصرخة الخمينية» خلال التجمعات المدرسية الصباحية، وتغيير أسماء المدارس أو تحويلها إلى سجون ومنشآت لتدريب الأطفال المجندين.

مواجهة حكومية

في مواجهة ما تتعرض له المناهج التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية من تحريف، تسعى الحكومة اليمنية إلى تبني سياسات لحماية الأجيال وتحصينهم.

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

ومنذ أيام، أكد مسؤول تربوي يمني عزم الحكومة على مواجهة ما وصفه بـ«الخرافات السلالية الإمامية العنصرية» التي تزرعها الجماعة الحوثية في المناهج، وتعزيز الهوية الوطنية، وتشذيب وتنقية المقررات الدراسية، وتزويدها بما يخدم الفكر المستنير، ويواكب تطلعات الأجيال المقبلة.

وفي خطابه أمام ملتقى تربوي نظمه مكتب التربية والتعليم في محافظة مأرب (شرق صنعاء) بالتعاون مع منظمة تنموية محلية، قال نائب وزير التربية والتعليم اليمني، علي العباب: «إن ميليشيات الحوثي، تعمل منذ احتلالها مؤسسات الدولة على التدمير الممنهج للقطاع التربوي لتجهيل الأجيال، وسلخهم عن هويتهم الوطنية، واستبدال الهوية الطائفية الفارسية بدلاً منها».

ووفقاً لوكالة «سبأ» الحكومية، حثّ العباب قيادات القطاع التربوي، على «مجابهة الفكر العنصري للمشروع الحوثي بالفكر المستنير، وغرس مبادئ وقيم الجمهورية، وتعزيز الوعي الوطني، وتأكيد أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) المجيدتين».

قادة حوثيون في مطابع الكتاب المدرسي في صنعاء (إعلام حوثي)

ومنذ أيام توفي الخبير التربوي اليمني محمد خماش، أثناء احتجازه في سجن جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة الحوثية، بعد أكثر من 4 أشهر من اختطافه على خلفية عمله وزملاء آخرين له في برنامج ممول من «يونيسيف» لتحديث المناهج التعليمية.

ولحق خماش بزميليه صبري عبد الله الحكيمي وهشام الحكيمي اللذين توفيا في أوقات سابقة، في حين لا يزال بعض زملائهم محتجزين في سجون الجماعة التي تتهمهم بالتعاون مع الغرب لتدمير التعليم.

وكانت الجماعة الحوثية قد أجبرت قبل أكثر من شهرين عدداً من الموظفين المحليين في المنظمات الأممية والدولية المختطفين في سجونها على تسجيل اعترافات، بالتعاون مع الغرب، لاستهداف التعليم وإفراغه من محتواه.