تسارعت الأحداث في السودان بصورة مثيرة بعد ساعات من إصدار قائد الجيش المرسوم الذي سمى بموجبه أعضاء «مجلس السيادة الانتقالي الجدد» برئاسته، فيما ينتظر أن تشهد البلاد مواكب واحتجاجات كبيرة، للمطالبة بعودة المدنية، وإنهاء حكم الجيش.
وأدى قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو، اليمين الدستورية نائباً للبرهان في مجلس السيادة، وبقية أعضاء المجلس الجدد، ما عدا ثلاثي الكفاح المسلح، وسط أنباء بممارسة ضغوط عليهم لإجبارهم على العودة.
وأثناء ذلك، أعلنت حركات موقعة على اتفاق السلام في جوبا، رفضها للقرارات واعتبرتها انقلاباً على الشرعية الدستورية، رافضة قرار تعيين قادتها في المجلس دون استشارتها، وعدته خيانة لثورة الشعب والحلفاء.
وأصدر قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مساء أول من أمس، مرسوماً أعاد بموجبه تعيين نفسه رئيساً لمجلس السيادة، وتعيين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو نائباً له، وأعاد تعيين أعضاء المكون العسكري في مجلس السيادة (الفريق الركن شمس الدين كباشي، الفريق الركن ياسر العطا، والفريق إبراهيم جابر) أعضاء بالمجلس.
وأعاد المرسوم الذي أصدره البرهان تعيين قادة حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا (مالك عقار، الهادي إدريس، الطاهر حجر) أعضاء بالمجلس، وأبقى على عضو مجلس السيادة رجاء نيكولا، وأضاف لهم كلاً من يوسف جاد، كريم محمد، أبو القاسم محمد محمد – برطم -، عبد الباقي عبد القادر الزبير، وسلمى عبد الجبار المبارك، أعضاء جدداً بالمجلس بدلاً عن أعضاء المجلس من المدنيين الموالين لتحالف «الحرية والتغيير»، الذين يقبع بعضهم في المعتقلات.
واندلعت المواكب والاحتجاجات ضد قرارات قائد الجيش عفوياً، فور إعلانه تشكيل المجلس السيادي، وتواصلت بعيد صلاة الجمعة في بعض المساجد، تمهيداً للموكب المليوني الذي أعلنت لجان المقاومة وتجمع المهنيين وقوى «الحرية والتغيير»، تسييره اليوم (السبت)، لرفض الانقلاب وإجراءاته، وينتظر أن تشهد العاصمة ومدن البلاد الأخرى أمواجاً بشرية متسلسلة مثيلة لتلك التي خرجت فور الانقلاب وفي 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ولا يعرف ما إن كان عدم ظهور أعضاء مجلس السيادة التابعين لحركات الكفاح المسلح الثلاثة، في أداء اليمين الدستورية اليوم، مرتبط برفضهم لقرارات البرهان، من بينهم رئيس الجبهة الثورية – المجلس الانتقالي الهادي إدريس عضو المجلس، ورئيس الجبهة الثورية الحالي، الذي أصدر بياناً في وقت سابق، أعلن فيه التزامه بتحالفه مع «الحرية والتغيير»، ورفضه للإجراءات التي اتخذها البرهان واعتبرها انقلاباً عسكرياً.
وقال سيف الدين صالح هارون مستشار الإعلام والعلاقات العامة بالحركة التي يقودها إدريس، مستشار الإعلام والعلاقات العامة لرئيس الحركة، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إن قرارات البرهان جاءت نتيجة لانقلاب على الوثيقة الدستورية والحكومة الانتقالية، واعتبره «مجلساً انقلابياً».
ووصف هارون إعلان اسم رئيس الحركة بين أعضاء مجلس السيادة، «تكتيكاً خبيثاً، وغير موفق زمانياً»، واعتبره محاولة لشق الصف الوطني المعارض للانقلاب، ويهدف لإحراج «رئيس وأعضاء الجبهة الثورية الذين اتخذوا مواقف مبدئية قبل وبعد حدوث هذا الانقلاب».
وأعلن هارون أن رئيس الجبهة الثورية، الذي يترأس حركة «جيش تحرير السودان» (المجلس الانتقالي) الهادي إدريس، «ليس له ولا تنظيمه أي علم ولا علاقة بهذا القرار»، وأنه بناء على ذلك «لا يعنيهم في شيء وغير ملزمين به... يرفضونه رفضاً قاطعاً».
وأكد البيان التزام الحركة التي يقودها إدريس بما صدر عنها في بيان سابق أدانت فيه «الانقلاب وحملت القائمين على أمره كل نتائجه ومآلاته»، والتزامها بمقررات توجيهات الحكومة الانتقالية الشرعية التي أتت بها الثورة وفقاً للوثيقة الدستورية التي خرقها الانقلاب، وتابع: «الحركة تطمئن قياداتها وعضويتها بالداخل والخارج على الثبات على مواقفها المعلنة في هذا الخصوص».
وحث البيان جماهير الحركة وعضويتها على المشاركة في الحراك الشعبي والسياسي المناهض للانقلاب، والتمسك بسلمية مقاومته حتى سقوطه، الذي وصفه البيان بأنه «وشيك».
بدوره أكد محي الدين شرف أحد مستشاري إدريس لـ«الشرق الأوسط»، أن آخر اجتماع لقيادة الحركة قرر عدم التعامل مع أي إجراءات اتخذها «انقلاب 25 أكتوبر»، وشدد على عودة الأوضاع لما قبله، وقال: «نحن عند موقفنا السابق ويبقى بدون تغيير، ونرى في الإجراءات التي تمت خذلاناً للشعب وحقه في التحول المدني الديمقراطي»، وتابع: «إذا تخلينا عن موقفنا نكون قد خذلنا الشعب وغدرنا بحلفائنا في (الحرية والتغيير)، ولن نفعلها».
من جهته، وصف الحزب الشيوعي السوداني، في بيان، قرارات قائد الانقلاب الأخيرة، بأنها إعادة للنظام السابق بشكله الديكتاتوري، وانفراد للبرهان ومن معه بتكوين مؤسسات الدولة، وتابع: «الخطوات الأخيرة للبرهان هي العودة إلى ما قبل 11 أبريل (نيسان) 2019، وتبديل ديكتاتور بديكتاتور آخر».
ودعا الحزب «القوى السياسية ولجان المقاومة في الأحياء ولجان التسيير واللجان المطلبية وقوى المجتمع المدني كافة، للوقوف صفاً واحداً لهزيمة الانقلاب العسكري وامتداداته»، وتابع: «لنعمل سوياً من أجل بناء أوسع جبهة ضد الديكتاتورية، ومن أجل الديمقراطية باستكمال مهام الفترة الانتقالية».
وقال مقرر المجلس المركزي لقوى «إعلان الحرية والتغيير» كمال البولاد، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يعتبرون الانقلاب ردة متكاملة على ثورة ديسمبر (كانون الأول)، وعودة بالبلاد للديكتاتورية مجدداً، وأن الشعب السوداني أعد العدة لمواجهتها وإسقاطها.
وأوضح البولاد أن الحركة الشعبية بلغت مرحلة متقدمة من النضج والتمسك بالمدنية والديمقراطية والتزام الحريات، وأن الشباب هم من يقودون الشارع الآن، وتابع: «الشباب ولجان المقاومة امتلكوا وعياً كبيراً، يتجاوز الوعي التراكمي الذي أدت له الثورات السودانية السابقة».
من جهة أخرى، ندد «مجلس الصحوة الثوري السوداني»، ويقوده الزعيم القبلي موسى هلال، بخطوات قيادة الجيش، وأعلن تمسكه بموقفه الرافض للانقلابات العسكرية، والعمل على قطع الطريق على من سماهم «الفلول والميليشيات».
ودعا في بيانه لاستعمال الآليات المتطورة والمجربة لمقاومة ومواجهة الانقلاب والمشاركة في المظاهرات السلمية والعصيان المدني والإضراب السياسي الشامل، وقال: «نوجه عضويتنا وأنصارنا، ونهيب ببنات وأبناء شعبنا للخروج في مليونية 13 نوفمبر (تشرين الثاني) – اليوم السبت - الحاسمة والفاصلة لهزيمة قوى الردة ودحر الانقلاب العسكري، وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية التعددية».
وطالب البيان بإطلاق سراح المعتقلين كافة، وأسرى الحرب، ومحاسبة مرتكبي مجزرة فض الاعتصام وغيرها من الانتهاكات، وأعلن رفض المجلس لاتفاقية سلام جوبا، ووصفها بأنها «هزيلة»، وتضم مسارات التجزئة «البائسة».
بيد أن رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال مالك عقار، اتخذ موقفاً مخالفاً للبيان الذي أصدره مع رفاقه في الجبهة الثورية رفضاً للانقلاب، وأعلن تمسكه بمنصبه الذي أعيد تعيينه فيه عضو مجلس السيادة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يرغب في العودة للحرب مجدداً، لذلك سيظل في منصبه، وإن المكاسب التي حصلت عليها وأهمها «الحكم الذاتي للمنطقتين» لن تضيف لها معارضته شيئاً، وأضاف: «هل سنحصل على حق إعلان الانفصال إذا عارضنا».
ورفض عقار التعليق على وضع نائبه ياسر سعيد عرمان، المعتقل من قبل قيادة الجيش منذ 25 أكتوبر الماضي، مؤكداً استمراره عضواً في مجلس السيادة برغم ذلك، واكتفى بالقول: «كنت معه في المعتقل قبل ساعات، وأسعى لإطلاق سراحه»، فيما لم يتسن الوصول لعضو مجلس السيادة عن قوى الكفاح المسلح الطاهر حجر، وهو أحد موقعي البيان الرافض للانقلاب.
أعضاء «السيادي» السوداني يؤدون اليمين... بدون ثلاثي الكفاح المسلح
تحذيرات لقوات الأمن من استخدام العنف ضد المتظاهرين
مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)
أعضاء «السيادي» السوداني يؤدون اليمين... بدون ثلاثي الكفاح المسلح
مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






