أعضاء «السيادي» السوداني يؤدون اليمين... بدون ثلاثي الكفاح المسلح

تحذيرات لقوات الأمن من استخدام العنف ضد المتظاهرين

مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)
مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)
TT

أعضاء «السيادي» السوداني يؤدون اليمين... بدون ثلاثي الكفاح المسلح

مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)
مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)

تسارعت الأحداث في السودان بصورة مثيرة بعد ساعات من إصدار قائد الجيش المرسوم الذي سمى بموجبه أعضاء «مجلس السيادة الانتقالي الجدد» برئاسته، فيما ينتظر أن تشهد البلاد مواكب واحتجاجات كبيرة، للمطالبة بعودة المدنية، وإنهاء حكم الجيش.
وأدى قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو، اليمين الدستورية نائباً للبرهان في مجلس السيادة، وبقية أعضاء المجلس الجدد، ما عدا ثلاثي الكفاح المسلح، وسط أنباء بممارسة ضغوط عليهم لإجبارهم على العودة.
وأثناء ذلك، أعلنت حركات موقعة على اتفاق السلام في جوبا، رفضها للقرارات واعتبرتها انقلاباً على الشرعية الدستورية، رافضة قرار تعيين قادتها في المجلس دون استشارتها، وعدته خيانة لثورة الشعب والحلفاء.
وأصدر قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مساء أول من أمس، مرسوماً أعاد بموجبه تعيين نفسه رئيساً لمجلس السيادة، وتعيين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو نائباً له، وأعاد تعيين أعضاء المكون العسكري في مجلس السيادة (الفريق الركن شمس الدين كباشي، الفريق الركن ياسر العطا، والفريق إبراهيم جابر) أعضاء بالمجلس.
وأعاد المرسوم الذي أصدره البرهان تعيين قادة حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا (مالك عقار، الهادي إدريس، الطاهر حجر) أعضاء بالمجلس، وأبقى على عضو مجلس السيادة رجاء نيكولا، وأضاف لهم كلاً من يوسف جاد، كريم محمد، أبو القاسم محمد محمد – برطم -، عبد الباقي عبد القادر الزبير، وسلمى عبد الجبار المبارك، أعضاء جدداً بالمجلس بدلاً عن أعضاء المجلس من المدنيين الموالين لتحالف «الحرية والتغيير»، الذين يقبع بعضهم في المعتقلات.
واندلعت المواكب والاحتجاجات ضد قرارات قائد الجيش عفوياً، فور إعلانه تشكيل المجلس السيادي، وتواصلت بعيد صلاة الجمعة في بعض المساجد، تمهيداً للموكب المليوني الذي أعلنت لجان المقاومة وتجمع المهنيين وقوى «الحرية والتغيير»، تسييره اليوم (السبت)، لرفض الانقلاب وإجراءاته، وينتظر أن تشهد العاصمة ومدن البلاد الأخرى أمواجاً بشرية متسلسلة مثيلة لتلك التي خرجت فور الانقلاب وفي 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ولا يعرف ما إن كان عدم ظهور أعضاء مجلس السيادة التابعين لحركات الكفاح المسلح الثلاثة، في أداء اليمين الدستورية اليوم، مرتبط برفضهم لقرارات البرهان، من بينهم رئيس الجبهة الثورية – المجلس الانتقالي الهادي إدريس عضو المجلس، ورئيس الجبهة الثورية الحالي، الذي أصدر بياناً في وقت سابق، أعلن فيه التزامه بتحالفه مع «الحرية والتغيير»، ورفضه للإجراءات التي اتخذها البرهان واعتبرها انقلاباً عسكرياً.
وقال سيف الدين صالح هارون مستشار الإعلام والعلاقات العامة بالحركة التي يقودها إدريس، مستشار الإعلام والعلاقات العامة لرئيس الحركة، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إن قرارات البرهان جاءت نتيجة لانقلاب على الوثيقة الدستورية والحكومة الانتقالية، واعتبره «مجلساً انقلابياً».
ووصف هارون إعلان اسم رئيس الحركة بين أعضاء مجلس السيادة، «تكتيكاً خبيثاً، وغير موفق زمانياً»، واعتبره محاولة لشق الصف الوطني المعارض للانقلاب، ويهدف لإحراج «رئيس وأعضاء الجبهة الثورية الذين اتخذوا مواقف مبدئية قبل وبعد حدوث هذا الانقلاب».
وأعلن هارون أن رئيس الجبهة الثورية، الذي يترأس حركة «جيش تحرير السودان» (المجلس الانتقالي) الهادي إدريس، «ليس له ولا تنظيمه أي علم ولا علاقة بهذا القرار»، وأنه بناء على ذلك «لا يعنيهم في شيء وغير ملزمين به... يرفضونه رفضاً قاطعاً».
وأكد البيان التزام الحركة التي يقودها إدريس بما صدر عنها في بيان سابق أدانت فيه «الانقلاب وحملت القائمين على أمره كل نتائجه ومآلاته»، والتزامها بمقررات توجيهات الحكومة الانتقالية الشرعية التي أتت بها الثورة وفقاً للوثيقة الدستورية التي خرقها الانقلاب، وتابع: «الحركة تطمئن قياداتها وعضويتها بالداخل والخارج على الثبات على مواقفها المعلنة في هذا الخصوص».
وحث البيان جماهير الحركة وعضويتها على المشاركة في الحراك الشعبي والسياسي المناهض للانقلاب، والتمسك بسلمية مقاومته حتى سقوطه، الذي وصفه البيان بأنه «وشيك».
بدوره أكد محي الدين شرف أحد مستشاري إدريس لـ«الشرق الأوسط»، أن آخر اجتماع لقيادة الحركة قرر عدم التعامل مع أي إجراءات اتخذها «انقلاب 25 أكتوبر»، وشدد على عودة الأوضاع لما قبله، وقال: «نحن عند موقفنا السابق ويبقى بدون تغيير، ونرى في الإجراءات التي تمت خذلاناً للشعب وحقه في التحول المدني الديمقراطي»، وتابع: «إذا تخلينا عن موقفنا نكون قد خذلنا الشعب وغدرنا بحلفائنا في (الحرية والتغيير)، ولن نفعلها».
من جهته، وصف الحزب الشيوعي السوداني، في بيان، قرارات قائد الانقلاب الأخيرة، بأنها إعادة للنظام السابق بشكله الديكتاتوري، وانفراد للبرهان ومن معه بتكوين مؤسسات الدولة، وتابع: «الخطوات الأخيرة للبرهان هي العودة إلى ما قبل 11 أبريل (نيسان) 2019، وتبديل ديكتاتور بديكتاتور آخر».
ودعا الحزب «القوى السياسية ولجان المقاومة في الأحياء ولجان التسيير واللجان المطلبية وقوى المجتمع المدني كافة، للوقوف صفاً واحداً لهزيمة الانقلاب العسكري وامتداداته»، وتابع: «لنعمل سوياً من أجل بناء أوسع جبهة ضد الديكتاتورية، ومن أجل الديمقراطية باستكمال مهام الفترة الانتقالية».
وقال مقرر المجلس المركزي لقوى «إعلان الحرية والتغيير» كمال البولاد، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يعتبرون الانقلاب ردة متكاملة على ثورة ديسمبر (كانون الأول)، وعودة بالبلاد للديكتاتورية مجدداً، وأن الشعب السوداني أعد العدة لمواجهتها وإسقاطها.
وأوضح البولاد أن الحركة الشعبية بلغت مرحلة متقدمة من النضج والتمسك بالمدنية والديمقراطية والتزام الحريات، وأن الشباب هم من يقودون الشارع الآن، وتابع: «الشباب ولجان المقاومة امتلكوا وعياً كبيراً، يتجاوز الوعي التراكمي الذي أدت له الثورات السودانية السابقة».
من جهة أخرى، ندد «مجلس الصحوة الثوري السوداني»، ويقوده الزعيم القبلي موسى هلال، بخطوات قيادة الجيش، وأعلن تمسكه بموقفه الرافض للانقلابات العسكرية، والعمل على قطع الطريق على من سماهم «الفلول والميليشيات».
ودعا في بيانه لاستعمال الآليات المتطورة والمجربة لمقاومة ومواجهة الانقلاب والمشاركة في المظاهرات السلمية والعصيان المدني والإضراب السياسي الشامل، وقال: «نوجه عضويتنا وأنصارنا، ونهيب ببنات وأبناء شعبنا للخروج في مليونية 13 نوفمبر (تشرين الثاني) – اليوم السبت - الحاسمة والفاصلة لهزيمة قوى الردة ودحر الانقلاب العسكري، وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية التعددية».
وطالب البيان بإطلاق سراح المعتقلين كافة، وأسرى الحرب، ومحاسبة مرتكبي مجزرة فض الاعتصام وغيرها من الانتهاكات، وأعلن رفض المجلس لاتفاقية سلام جوبا، ووصفها بأنها «هزيلة»، وتضم مسارات التجزئة «البائسة».
بيد أن رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال مالك عقار، اتخذ موقفاً مخالفاً للبيان الذي أصدره مع رفاقه في الجبهة الثورية رفضاً للانقلاب، وأعلن تمسكه بمنصبه الذي أعيد تعيينه فيه عضو مجلس السيادة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يرغب في العودة للحرب مجدداً، لذلك سيظل في منصبه، وإن المكاسب التي حصلت عليها وأهمها «الحكم الذاتي للمنطقتين» لن تضيف لها معارضته شيئاً، وأضاف: «هل سنحصل على حق إعلان الانفصال إذا عارضنا».
ورفض عقار التعليق على وضع نائبه ياسر سعيد عرمان، المعتقل من قبل قيادة الجيش منذ 25 أكتوبر الماضي، مؤكداً استمراره عضواً في مجلس السيادة برغم ذلك، واكتفى بالقول: «كنت معه في المعتقل قبل ساعات، وأسعى لإطلاق سراحه»، فيما لم يتسن الوصول لعضو مجلس السيادة عن قوى الكفاح المسلح الطاهر حجر، وهو أحد موقعي البيان الرافض للانقلاب.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».