أعضاء «السيادي» السوداني يؤدون اليمين... بدون ثلاثي الكفاح المسلح

تحذيرات لقوات الأمن من استخدام العنف ضد المتظاهرين

مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)
مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)
TT

أعضاء «السيادي» السوداني يؤدون اليمين... بدون ثلاثي الكفاح المسلح

مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)
مراسم أداء القسم لبعض أعضاء مجلس السيادي الانتقالي الجديد في القصر الجمهوري أمس (سونا)

تسارعت الأحداث في السودان بصورة مثيرة بعد ساعات من إصدار قائد الجيش المرسوم الذي سمى بموجبه أعضاء «مجلس السيادة الانتقالي الجدد» برئاسته، فيما ينتظر أن تشهد البلاد مواكب واحتجاجات كبيرة، للمطالبة بعودة المدنية، وإنهاء حكم الجيش.
وأدى قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو، اليمين الدستورية نائباً للبرهان في مجلس السيادة، وبقية أعضاء المجلس الجدد، ما عدا ثلاثي الكفاح المسلح، وسط أنباء بممارسة ضغوط عليهم لإجبارهم على العودة.
وأثناء ذلك، أعلنت حركات موقعة على اتفاق السلام في جوبا، رفضها للقرارات واعتبرتها انقلاباً على الشرعية الدستورية، رافضة قرار تعيين قادتها في المجلس دون استشارتها، وعدته خيانة لثورة الشعب والحلفاء.
وأصدر قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مساء أول من أمس، مرسوماً أعاد بموجبه تعيين نفسه رئيساً لمجلس السيادة، وتعيين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو نائباً له، وأعاد تعيين أعضاء المكون العسكري في مجلس السيادة (الفريق الركن شمس الدين كباشي، الفريق الركن ياسر العطا، والفريق إبراهيم جابر) أعضاء بالمجلس.
وأعاد المرسوم الذي أصدره البرهان تعيين قادة حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا (مالك عقار، الهادي إدريس، الطاهر حجر) أعضاء بالمجلس، وأبقى على عضو مجلس السيادة رجاء نيكولا، وأضاف لهم كلاً من يوسف جاد، كريم محمد، أبو القاسم محمد محمد – برطم -، عبد الباقي عبد القادر الزبير، وسلمى عبد الجبار المبارك، أعضاء جدداً بالمجلس بدلاً عن أعضاء المجلس من المدنيين الموالين لتحالف «الحرية والتغيير»، الذين يقبع بعضهم في المعتقلات.
واندلعت المواكب والاحتجاجات ضد قرارات قائد الجيش عفوياً، فور إعلانه تشكيل المجلس السيادي، وتواصلت بعيد صلاة الجمعة في بعض المساجد، تمهيداً للموكب المليوني الذي أعلنت لجان المقاومة وتجمع المهنيين وقوى «الحرية والتغيير»، تسييره اليوم (السبت)، لرفض الانقلاب وإجراءاته، وينتظر أن تشهد العاصمة ومدن البلاد الأخرى أمواجاً بشرية متسلسلة مثيلة لتلك التي خرجت فور الانقلاب وفي 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ولا يعرف ما إن كان عدم ظهور أعضاء مجلس السيادة التابعين لحركات الكفاح المسلح الثلاثة، في أداء اليمين الدستورية اليوم، مرتبط برفضهم لقرارات البرهان، من بينهم رئيس الجبهة الثورية – المجلس الانتقالي الهادي إدريس عضو المجلس، ورئيس الجبهة الثورية الحالي، الذي أصدر بياناً في وقت سابق، أعلن فيه التزامه بتحالفه مع «الحرية والتغيير»، ورفضه للإجراءات التي اتخذها البرهان واعتبرها انقلاباً عسكرياً.
وقال سيف الدين صالح هارون مستشار الإعلام والعلاقات العامة بالحركة التي يقودها إدريس، مستشار الإعلام والعلاقات العامة لرئيس الحركة، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إن قرارات البرهان جاءت نتيجة لانقلاب على الوثيقة الدستورية والحكومة الانتقالية، واعتبره «مجلساً انقلابياً».
ووصف هارون إعلان اسم رئيس الحركة بين أعضاء مجلس السيادة، «تكتيكاً خبيثاً، وغير موفق زمانياً»، واعتبره محاولة لشق الصف الوطني المعارض للانقلاب، ويهدف لإحراج «رئيس وأعضاء الجبهة الثورية الذين اتخذوا مواقف مبدئية قبل وبعد حدوث هذا الانقلاب».
وأعلن هارون أن رئيس الجبهة الثورية، الذي يترأس حركة «جيش تحرير السودان» (المجلس الانتقالي) الهادي إدريس، «ليس له ولا تنظيمه أي علم ولا علاقة بهذا القرار»، وأنه بناء على ذلك «لا يعنيهم في شيء وغير ملزمين به... يرفضونه رفضاً قاطعاً».
وأكد البيان التزام الحركة التي يقودها إدريس بما صدر عنها في بيان سابق أدانت فيه «الانقلاب وحملت القائمين على أمره كل نتائجه ومآلاته»، والتزامها بمقررات توجيهات الحكومة الانتقالية الشرعية التي أتت بها الثورة وفقاً للوثيقة الدستورية التي خرقها الانقلاب، وتابع: «الحركة تطمئن قياداتها وعضويتها بالداخل والخارج على الثبات على مواقفها المعلنة في هذا الخصوص».
وحث البيان جماهير الحركة وعضويتها على المشاركة في الحراك الشعبي والسياسي المناهض للانقلاب، والتمسك بسلمية مقاومته حتى سقوطه، الذي وصفه البيان بأنه «وشيك».
بدوره أكد محي الدين شرف أحد مستشاري إدريس لـ«الشرق الأوسط»، أن آخر اجتماع لقيادة الحركة قرر عدم التعامل مع أي إجراءات اتخذها «انقلاب 25 أكتوبر»، وشدد على عودة الأوضاع لما قبله، وقال: «نحن عند موقفنا السابق ويبقى بدون تغيير، ونرى في الإجراءات التي تمت خذلاناً للشعب وحقه في التحول المدني الديمقراطي»، وتابع: «إذا تخلينا عن موقفنا نكون قد خذلنا الشعب وغدرنا بحلفائنا في (الحرية والتغيير)، ولن نفعلها».
من جهته، وصف الحزب الشيوعي السوداني، في بيان، قرارات قائد الانقلاب الأخيرة، بأنها إعادة للنظام السابق بشكله الديكتاتوري، وانفراد للبرهان ومن معه بتكوين مؤسسات الدولة، وتابع: «الخطوات الأخيرة للبرهان هي العودة إلى ما قبل 11 أبريل (نيسان) 2019، وتبديل ديكتاتور بديكتاتور آخر».
ودعا الحزب «القوى السياسية ولجان المقاومة في الأحياء ولجان التسيير واللجان المطلبية وقوى المجتمع المدني كافة، للوقوف صفاً واحداً لهزيمة الانقلاب العسكري وامتداداته»، وتابع: «لنعمل سوياً من أجل بناء أوسع جبهة ضد الديكتاتورية، ومن أجل الديمقراطية باستكمال مهام الفترة الانتقالية».
وقال مقرر المجلس المركزي لقوى «إعلان الحرية والتغيير» كمال البولاد، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يعتبرون الانقلاب ردة متكاملة على ثورة ديسمبر (كانون الأول)، وعودة بالبلاد للديكتاتورية مجدداً، وأن الشعب السوداني أعد العدة لمواجهتها وإسقاطها.
وأوضح البولاد أن الحركة الشعبية بلغت مرحلة متقدمة من النضج والتمسك بالمدنية والديمقراطية والتزام الحريات، وأن الشباب هم من يقودون الشارع الآن، وتابع: «الشباب ولجان المقاومة امتلكوا وعياً كبيراً، يتجاوز الوعي التراكمي الذي أدت له الثورات السودانية السابقة».
من جهة أخرى، ندد «مجلس الصحوة الثوري السوداني»، ويقوده الزعيم القبلي موسى هلال، بخطوات قيادة الجيش، وأعلن تمسكه بموقفه الرافض للانقلابات العسكرية، والعمل على قطع الطريق على من سماهم «الفلول والميليشيات».
ودعا في بيانه لاستعمال الآليات المتطورة والمجربة لمقاومة ومواجهة الانقلاب والمشاركة في المظاهرات السلمية والعصيان المدني والإضراب السياسي الشامل، وقال: «نوجه عضويتنا وأنصارنا، ونهيب ببنات وأبناء شعبنا للخروج في مليونية 13 نوفمبر (تشرين الثاني) – اليوم السبت - الحاسمة والفاصلة لهزيمة قوى الردة ودحر الانقلاب العسكري، وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية التعددية».
وطالب البيان بإطلاق سراح المعتقلين كافة، وأسرى الحرب، ومحاسبة مرتكبي مجزرة فض الاعتصام وغيرها من الانتهاكات، وأعلن رفض المجلس لاتفاقية سلام جوبا، ووصفها بأنها «هزيلة»، وتضم مسارات التجزئة «البائسة».
بيد أن رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال مالك عقار، اتخذ موقفاً مخالفاً للبيان الذي أصدره مع رفاقه في الجبهة الثورية رفضاً للانقلاب، وأعلن تمسكه بمنصبه الذي أعيد تعيينه فيه عضو مجلس السيادة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يرغب في العودة للحرب مجدداً، لذلك سيظل في منصبه، وإن المكاسب التي حصلت عليها وأهمها «الحكم الذاتي للمنطقتين» لن تضيف لها معارضته شيئاً، وأضاف: «هل سنحصل على حق إعلان الانفصال إذا عارضنا».
ورفض عقار التعليق على وضع نائبه ياسر سعيد عرمان، المعتقل من قبل قيادة الجيش منذ 25 أكتوبر الماضي، مؤكداً استمراره عضواً في مجلس السيادة برغم ذلك، واكتفى بالقول: «كنت معه في المعتقل قبل ساعات، وأسعى لإطلاق سراحه»، فيما لم يتسن الوصول لعضو مجلس السيادة عن قوى الكفاح المسلح الطاهر حجر، وهو أحد موقعي البيان الرافض للانقلاب.



ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.


أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
TT

أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

تواجه النساء والفتيات النازحات جراء التصعيد الحوثي الأخير في اليمن أوضاعاً إنسانية متفاقمة، مع نقص الغذاء والمأوى والملابس ومستلزمات النظافة الشخصية، وتراجع خدمات الحماية، في وقت تتزايد فيه احتياجات مئات الآلاف ممن اضطروا إلى الفرار من منازلهم بحثاً عن الأمان.

ومع تجاوز عدد النازحين 200 ألف شخص، وفق البيانات الواردة في التقارير الإنسانية، وجدت أسر كثيرة نفسها في مواقع إيواء أُنشئت على عجل، تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية. ووصلت عائلات من دون أموال أو ملابس كافية، بينما انفصل بعض أفرادها عن أقارب اضطروا إلى البقاء في مناطق تشهد قصفاً وانعداماً للأمن.

الحوثيون سلبوا الأسر اليمنية النازحة كل مقومات الحياة (إعلام محلي)

ولا تقتصر تداعيات النزوح على فقدان المنازل ومصادر العيش، بل تتضاعف بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي يتحملن أعباء تأمين الطعام ورعاية الأطفال في ظروف تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الحد الأدنى من الخصوصية والأمان. كما تزيد محدودية خدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له في المناطق المتضررة حديثاً من هشاشتهن.

وجبة واحدة

في أحد مواقع النزوح بمحافظة أبين (شرق عدن) تختصر قصة سميرة، البالغة من العمر 30 عاماً والحامل، جانباً من المعاناة اليومية التي تواجهها النساء النازحات. فالأم التي تعيش مع أسرتها المكونة من 18 شخصاً لا تملك سوى كمية قليلة من الأرز لإطعام الجميع.

وتقول: «هذا كل الطعام الذي لدينا اليوم لـ18 شخصاً. عندما ينتهي، لا أعرف ماذا سأطعم أطفالي».

وتروي أن أطفالها يطلبون الطعام باستمرار، بينما يعجز والدهم عن تلبية احتياجاتهم بسبب ضيق الحال، مما يضع الأسرة أمام خيارات قاسية في ظل غياب الغذاء الكافي.

وتضيف: «عندما لا يكون هناك ما يكفي من الطعام، آكل أقل أو أحياناً لا آكل حتى يتمكن أطفالي من الحصول على المزيد. أنا قلقة أيضاً على طفلي الذي لم يولد بعد. هناك أيام لا أستطيع فيها سوى تناول وجبة واحدة».

جهود حكومية يمنية لرعاية النازحين تصطدم بنقص الإمكانيات (إعلام محلي)

وتعكس شهادة سميرة العبء الإضافي الذي تتحمله الأمهات خلال النزوح، إذ يضطررن إلى تقليص حصصهن الغذائية لتوفير الطعام لأطفالهن، حتى عندما يكنّ في حاجة إلى تغذية كافية بسبب الحمل أو الرضاعة.

ولا تنتهي المعاناة عند الولادة؛ فرانيا، التي وضعت مولودها قبل 11 يوماً من توثيق شهادتها، تقول إنها لم تتمكن من الحصول على الغذاء المغذي اللازم لاستعادة صحتها وتلبية احتياجات طفلها حديث الولادة.

وتسلط الشهادتان الضوء على الاحتياجات الغذائية الخاصة للحوامل والأمهات المرضعات، اللواتي يواجهن صعوبة في توفير الغذاء لأنفسهن ولأطفالهن في ظل نقص المساعدات وارتفاع تكاليف المعيشة.

غياب الخصوصية والحماية

لا تتوقف آثار انعدام الأمن الغذائي عند الجوع وسوء التغذية، بل تمتد إلى زيادة الضغوط داخل الأسر وتعميق هشاشة النساء والفتيات في مواقع النزوح.

وبحسب المنظمات الإغاثية، يمكن أن يؤدي الضغط الناجم عن نقص الغذاء والموارد إلى تفاقم التوتر داخل الأسر، بما قد يزيد مخاطر العنف الأسري، في وقت تواجه فيه النساء والفتيات صعوبات في الوصول إلى خدمات الحماية والدعم المتخصص.

وإلى جانب نقص الغذاء، تعيش النساء النازحات في مآوٍ تفتقر إلى الخصوصية والأمان، ما يضاعف مخاوفهن اليومية، خصوصاً خلال الليل.

وتقول خديجة، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تقيم في أحد مواقع النزوح بمحافظة أبين، إن أسرتها لم تغادر منزلها بحثاً عن حياة أفضل، بل لأن البقاء فيه أصبح غير آمن.

وتعيش خديجة وأسرتها في مأوى مؤقت تتشاركه مع أسرة أخرى، حيث يتكدس عدد كبير من الأشخاص في مساحة ضيقة، من دون حواجز تفصل بين النساء والفتيات وبقية أفراد الأسر.

الحوثيون شردوا عشرات الآلاف من سكان ريف تعز وجنوب الحديدة (إعلام محلي)

وتوضح أن «هناك عدداً كبيراً جداً من الناس في مساحة صغيرة جداً، ولا توجد طريقة لتقسيم الخيمة أو إنشاء منطقة خاصة للنساء والفتيات».

وتزيد درجات الحرارة داخل الخيام من صعوبة الظروف المعيشية، إذ تضطر بعض الأسر إلى قضاء الليل في العراء، في ظل غياب المرافق الملائمة التي توفر الحماية والخصوصية.

وتقول خديجة: «أخشى النوم في الخارج. تبقى النساء والفتيات معاً، بينما يبقى الرجال بالقرب منا لحمايتنا. ولكن حتى مع وجودهم، لا أشعر بالأمان. أشعر بقلق دائم من أنه إذا نمت نوماً عميقاً، فقد ينكشف جسدي».

وتضيف أنها لا تزال ترتدي الملابس نفسها التي غادرت بها منزلها، في صورة تعكس حجم النقص في الاحتياجات الأساسية التي تواجهها الأسر النازحة.

وتختصر خديجة معاناتها بالقول: «لم نختر هذه الحياة. نريد فقط مكاناً آمناً للنوم، وبعض الخصوصية، والأشياء الأساسية التي تسمح لنا بالعيش بكرامة».