هل أساءت أميركا فهم السودان؟

ضغوط في الكونغرس لعقوبات... ومسؤولون لـ «مزيد من الحزم والفعل»

عبد الفتاح البرهان (سونا)
عبد الفتاح البرهان (سونا)
TT

هل أساءت أميركا فهم السودان؟

عبد الفتاح البرهان (سونا)
عبد الفتاح البرهان (سونا)

في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حطت طائرة المبعوث الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان في مطار الدوحة. هناك، سقط خبر «انقلاب» السودان كالصاعقة على رأسه. فقبل ساعات فقط، كان فيلتمان يجلس في غرفة واحدة مع رئيس المجلس الانتقالي قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك لإقناعهما بتخطي الخلافات العميقة بينهما.
وبحسب مقابلات أجراها بعد تحرك البرهان، خرج فيلتمان من الاجتماع بنوع من التفاؤل، فرغم تلويح البرهان بأنه سيتخذ إجراءات ضد الحكومة المدنية، فإن الأميركيين لم يتوقعوا أن تكون هذه الإجراءات بهذه القوة. «حطت الطائرة في الدوحة وكنا نعتقد أننا سنتوجه من بعدها إلى الولايات المتحدة، فتحنا هواتفنا ورأينا ما جرى... يا إلهي»، يقول أحد المسؤولين المرافقين لفيلتمان.
فيلتمان قال إنه حذر البرهان من أن الولايات المتحدة سترد بقوة على أي تحرك من هذا النوع، وبالفعل سرعان ما أعلنت واشنطن تجميد المساعدات الاقتصادية للبلاد وحذرت من اتخاذ خطوات إضافية في حال عدم تراجع القادة العسكريين عن موقفهم.
وفيما بدا الرد الأميركي متناغماً وموحداً إلى حد كبير لإدانة «الاستيلاء العسكري على السلطة» وإعادة الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية إلى الحكم احتراماً للوثيقة الدستورية واتفاق جوبا للسلام، إلا أن إصرار البرهان على مواقفه وعدم وجود حلحلة في الأزمة بعد أكثر من أسبوعين على اندلاعها، دفع بالبعض في واشنطن إلى اعتبار الرد الأميركي «غير حازم بما فيه الكفاية»، وأن العقوبات بحق المسؤولين العسكريين هي «وسيلة الضغط الوحيدة لتراجعهم وإعادة الأمور إلى نصابها».
ويحذر القائم بأعمال السفارة الأميركية السابق في السودان ألبرتو فرنانديز من الثقة بالقادة العسكريين، معتبراً أن تجميد 700 مليون دولار من المساعدات الأميركية للسودان «خطوة غير كافية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن تكون الخطوة المقبلة فرض عقوبات فردية موجهة ضد وجوه النظام... واستهداف مصالحهم الاقتصادية وثرواتهم واستثماراتهم».
وهذا ما يوافق عليه الباحث في معهد «أتلانتيك» كبير الموظفين السابق للمبعوث الأميركي الخاص إلى السودان كاميرون هدسون. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن فرض عقوبات أميركية على القادة العسكريين هو الخطوة اللازمة في الوقت الحالي «بدلاً من العقوبات الواسعة النطاق والتي تؤذي الشعب السوداني كما حصل في نظام العقوبات السابق».
- الكونغرس يضغط لفرض عقوبات
وبالفعل، تتزايد الضغوط على الإدارة الأميركية لفرض عقوبات من هذا النوع إذا تكاتف الحزبان الديمقراطي والجمهوري في إجماع نادر لسن مشروع قرار يدين انقلاب السودان، ويحث وزير الخارجية الأميركي على «التعريف فوراً» بقادة الانقلاب وشركائهم ومساعديهم «للنظر في فرض عقوبات عليهم» مع دعوة القادة العسكريين إلى العودة فوراً إلى «حكم القانون كما هو وارد في الوثيقة الدستورية الانتقالية». كما يطلب من المجتمع الدولي «فرض عقوبات على الجيش وشركاء الانقلاب وتعليق عضوية السودان في كل المنظمات الدولية». ويدفع المشروع نحو «مراقبة ومنع أي مجهود من قبل أطراف خارجية لدعم الانقلاب والجيش السوداني».
وعلى الرغم من أن طبيعة المشروع المطروح غير ملزمة للإدارة الأميركية، فإن الإجماع عليه من قبل الحزبين يرسل رسالة واضحة للإدارة مفادها أن الكونغرس سيدفع باتجاه تطبيق سياسة العقوبات في حال تخلفت الإدارة عن ذلك. فالكونغرس لعب دوراً جذرياً في رفع السودان عن لائحة الإرهاب وإعادة الحصانة السيادية له، ولهذا يشدد المشرعون على أنهم سيبذلون كل ما بوسعهم «لمنع السودان من الانجرار إلى نقطة اللاعودة». وبدا هذا واضحاً من خلال تصريحاتهم، إذ قال طارحو المشروع من ديمقراطيين وجمهوريين إنهم سيستمرون «بملاحقة كل التدابير المناسبة لدفع العسكريين نحو تغيير مسارهم فوراً، وإعادة النظام والقيادة المدنية احتراماً للإعلان الدستوري».
- وضع حمدوك
ويعتبر هدسون أن موقف الولايات المتحدة يجب أن يقضي بالإصرار على عودة حمدوك إلى منصبه، «إلا في حال عاد ثم قدم استقالته أو قررت قوى الحرية والتغيير قانونياً تغيير رئيس الوزراء؛ فأميركا لا تتمسك بالشخص بل بأسلوب الاستبدال».
وهذا ما شدد عليه كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري جيم ريش الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان واضحاً» خلال هذه الأزمة أن حمدوك «هو القائد الشرعي للحكومة الانتقالية السودانية بقيادة مدنية... السؤال حول ما إذا كان يجب أن يستمر في منصبه هذا يجب أن يكون مبنياً على قراره الشخصي وتوافق جماعي من قبل قوى الحرية والتغيير، وهي السلطة الوحيدة التي لديها الصلاحية لتغيير أو تنحية رئيس الوزراء، بحسب الوثيقة الدستورية».
ويتحدث السفير السابق فرنانديز عن حمدوك فيقول إن حكومته «ليست أفضل حكومة في العالم. لكنها كانت حكومة مقبولة تحاول أن تتطرق إلى الكوارث الناجمة عن 30 عاماً من حكم واحد في السودان. فكرة أن يحكم جنرالات إسلاميون السودان غير جيدة. غير جيدة للسودان، وغير جيدة للمنطقة».
وأشار فرنانديز الذي تواجد في السفارة الأميركية في السودان بين عامي 2007 و2009 إلى أن «جنرالات السودان نشأوا في ظل حكم الإسلاميين لهذا فأول أمر قاموا به هو الإفراج عن جماعتهم».
ويطرح هدسون الأسباب التي تخيف القادة العسكريين برأيه، قائلاً إن «كبار ضباط الجيش السوداني لا يستطيعون تصور مستقبل لهم يشمل تهديداً بمحاسبتهم». لكنه أضاف مع التشديد على أن هذه الفكرة مثيرة للجدل: «ربما يجب أن تبقى الولايات المتحدة منفتحة على احتمال تسهيل خروج آمن للقادة العسكريين مقابل خروجهم من المساحة السياسية والاقتصادية التي يحتلونها».
- دبلوماسية من دون سفير
وفيما لا تزال إدارة بايدن تأمل بأن تنجح الوساطات الدولية ومساعيها الدبلوماسية في حل الأزمة، ينتقد فرنانديز تعاطيها مع الملف السوداني حتى قبل تحرك البرهان، فيذكر بأن بايدن لم يعين سفيراً أميركياً إلى الخرطوم، ويقول: «لقد كانوا بطيئين. حتى تعيين فيلتمان استغرق وقتاً. السودان كان كارثة على وشك الحصول. وكان على الإدارة أن تتصرف باكراً. إدارة بايدن تتفاخر بأنها أفضل من إدارة ترمب دبلوماسياً، لكنها تباطأت جداً في موضوع السودان، فهي رأت أن الانقلاب كان آتياً، وبايدن لم يرشح سفيراً في الخرطوم… ويمكننا أن نلوم الإدارة على هذا».



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.