ما بعد الانتخابات العراقية... دماءٌ على بوابات «المنطقة الخضراء»

المسيّرات المفخّخة أخطأت مصطفى الكاظمي

مظاهرات أنصار القوى الخاسرة على أطراف المنطقة الخضراء
مظاهرات أنصار القوى الخاسرة على أطراف المنطقة الخضراء
TT

ما بعد الانتخابات العراقية... دماءٌ على بوابات «المنطقة الخضراء»

مظاهرات أنصار القوى الخاسرة على أطراف المنطقة الخضراء
مظاهرات أنصار القوى الخاسرة على أطراف المنطقة الخضراء

بينما كان الجميع في العراق يعوّل على الانتخابات المبكرة التي حددها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في العاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021، فإن النتائج التي انتهت إليها عقّدت المشهد السياسي تماماً.
لقد كان الهدف من إجرائها في وقت يسبق موعدها الدستوري بنحو 6 أشهر (الانتخابات الدورية في العراق في الشهر الخامس من عام 2022)، هو بدء مسار جديد في الحياة السياسية في البلاد في ظل ما ترتب على انتفاضة أكتوبر 2019 من نتائج غير متوقعة. فالمظاهرات التي اندلعت في ذلك العام والتي قدمت مئات القتلى وعشرات آلاف الجرحى، حاولت تغيير قواعد العمل السياسي في العراق عبر سلسلة من المتغيرات بدءاً من إقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتغيير قانون الانتخابات وتغيير مفوضية الانتخابات.
وعلى أثر تلك التغييرات اتُّفق على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة مدير جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، كان الهدف من تشكيلها إجراء انتخابات مبكرة. وبالفعل، اتُّفق على تحديد موعد الانتخابات المبكرة واستعدت جميع القوى السياسية المؤسسة للنظام السياسي لمرحلة ما بعد عام 2003 لخوضها. ومن ثم، خاض الجميع الانتخابات عبر قانون جديد يعتمد الدوائر المتعددة والفوز بأعلى الأصوات. بيد أن ترتيبات القوى الفائزة والخاسرة كانت هي المفاجأة التي لم يستوعبها الخاسرون، وكذلك لم يستوعبها بعض الفائزين أنفسهم ممن لم يكونوا يتوقعون حصولهم على المقاعد التي حصدوها.
احتلت الكتلة الصدرية بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المرتبة الأولى في الانتخابات العراقية بواقع 73 مقعداً، تلاها حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي الذي حصد 43 مقعداً في المحافظات الغربية ذات الأغلبية السنية، وجاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في المرتبة الثالثة حيث حصل على 32 صوتاً.
ومع أن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي حل في المرتبة الثانية بين القوى الشيعية، بحصوله على 37 مقعداً، فإن تحالف الفتح بزعامة هادي العامري -الذي يضم عدداً من الفصائل المسلحة- يعد الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات. وهذا بعدما كان قد احتل المرتبة الثانية بعد كتلة الصدر في انتخابات 2018 التي كانت قد حصلت على 54 مقعداً، بينما حصل «الفتح» على 47 مقعداً. ولكن هذه المرة فاز الصدر خلال انتخابات 2021 بـ73 مقعداً بينما لم يحصل «الفتح» إلا على 16 مقعداً.

الكاظمي يفوز قبل العد والفرز
على الرغم من أن حادث استهداف رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بثلاث طائرات مسيّرة مفخخة استهدفت منزله فجر الأحد الماضي كادت تودي بحياته، طبقاً لما هو مصمّم، فإن نجاته منها صبت في صالحه تماماً. فقبل ساعات من محاولة اغتياله بثلاث طائرات مسيّرة مفخخة كانت حظوظه قد تراجعت كثيراً على صعيد إمكانية الظفر بولاية ثانية.
ذلك أن التداعيات التي ترتبت على المواجهات بين المتظاهرين قرب بوابة «المنطقة الخضراء» من جهة بوابة وزارة التخطيط القريبة من جسر الجمهورية والقوات الأمنية وسقوط عدد من القتلى والجرحى، ما كانت في مصلحة الكاظمي كرئيس وزراء وقائد عام للقوات المسلحة، بل ترافق ذلك مع تهديدات واضحة من بعض قادة «الفتح» بمحاكمة الكاظمي، فضلاً عن قولهم إن «النجوم» أصبحت أقرب للكاظمي من الولاية الثانية.
غير أن مخرجات ما حصل جاءت لصالح الكاظمي، ومطابقة للمثل الشعبي العراقي الشهير «الضربة التي لا تقضي عليك تقوّيك». فالكاظمي الذي نجا من الحادثة بدا في أول تسجيل تلفزيوني له بعد أقل من ساعة من نجاته مسيطراً وهادئاً. ولم يوجه أي اتهام لجهة أو طرف بل دعا إلى الهدوء، وكل ما قاله شاجباً أسلوب المفخخات هو أن هذا الأسلوب لن «يبني الأوطان».
وطبقاً لردود الفعل السريعة، إن كان على المستوى السياسي أم الشعبي، بات واضحاً الآن للشارع العراقي أن استهداف الكاظمي يأتي في سياق خلط الأوراق من أجل تسهيل عملية تقاسم السلطة والنفوذ من جديد في محاولة لتخطي نتائج الانتخابات.
وبالتالي، فإنه وفقاً لكل هذه المعطيات، فإن الكاظمي يبدو الآن هو الفائز الأول في الانتخابات، رغم أنه لم يرشح نفسها فيها، وليست لديه كتلة برلمانية... لكن مع هذا فاسمه بات الآن الأكثر تداولاً في الأوساط السياسية على صعيد إمكانية التجديد له لولاية جديدة.


مناصرون للفصائل الخاسرة يتظاهرون في بغداد الجمعة (أ.ف.ب)

رابح وخاسر وما بينهما
وفي حين لم يكن تحالف الفتح هو الخاسر الأكبر شيعياً، فإنه أعلن رفضه الاعتراف بالنتائج غير النهائية التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. ولكن من ناحية ثانية، كان هناك خاسرون آخرون ما كان متوقعاً خسارتهم (التي كانت قاسية) مثل تحالف قوى الدولة بزعامة عمار الحكيم... الذي يضم ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور حيدر العبادي. فالحكيم، الذي كان لديه 22 مقعداً خلال انتخابات 2018 وكان يأمل في مضاعفتها خلال هذه الانتخابات لم يحز إلا مقعدين.
أيضاً العبادي، الذي حصل خلال انتخابات 2018 على 42 مقعداً، قبل انشقاق فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، عنه -وبالتالي أصبح لديه 12 مقعداً- لم يحصل خلال هذه الانتخابات إلا على مقعدين أيضاً.
الجبهتان الكردية والسنية حصل فيهما اختلال على مستوى النتائج أيضاً بين رابح وخاسر. فبينما حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني على 32 مقعداً فإن شريكه وخصمه معاً الاتحاد الوطني الكردستاني -المنقسم على نفسه على مستوى القيادات- حصل فقط على 17 مقعداً. وطبقاً لهذا التفاوت فإن فرص الحزب الديمقراطي تعززت على صعيد التفاوض مع بغداد... بدءاً من منصب رئاسة الجمهورية، الذي يشغله حالياً الدكتور برهم صالح القيادي البارز في الاتحاد الوطني، وصولاً إلى باقي المناصب الأخرى. غير أن المشكلة التي تواجه الحزب الديمقراطي، الفائز الأول في كردستان، أن شركاءه من الأحزاب الكردية في إقليم كردستان -الذي يتمتع بشبه استقلال عن بغداد- لا يمكن أن يقاس فقط على مستوى المقاعد، بل طبقاً لمجموعة أسس ومعايير قد يختل معها التوازن داخل الإقليم.
وعلى صعيد العرب السنة قد لا يختلف الأمر كثيراً. فحزب تقدم بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي حلّ بالمرتبة الأولى في المحافظات الغربية بواقع 43 مقعداً مقابل حصول خصمه في المناطق السنية نفسها (تحالف عزم بزعامة رجل الأعمال خميس الخنجر) على 14 مقعداً.

المفوضية وسط النيران
لم تواجه كل مفوضيات الانتخابات في العراق، منذ أول دورة انتخابية أُجريت عام 2005 وإلى آخر دورة أُجريت عام 2018، هذا الكم من النيران الصديقة وغير الصديقة بدءاً من لحظة إعلانها النتائج وحتى اليوم.
الحقيقة أن هذه المفوضية تختلف عن المفوضيات السابقة كونها مكونة من قضاة مستقلين ولم تكن نتيجة لترشيح الأحزاب والقوى السياسية. ومع أن هذه هي التجربة الأولى لها ولكادرها سواء كان المتقدم وحتى المتوسط، حيث جرى تغيير الجميع باتفاق سياسي على صعيد إجراء الانتخابات، فإنه طبقاً للقانون الجديد فإن الطبقة السياسية هي الأخرى تخوض الانتخابات لأول مرة طبقاً لهذا القانون. وطبقاً لذلك فإن الفائزين عدوا إجراءات المفوضية أنها الأفضل والأكفأ والأنزه، بينما عدّها الخاسرون أسوأ مفوضية... وبالتالي، حمّلوها كامل المسؤولية عن خسارتهم.
ولذا تصاعدت حدة الاحتجاجات من القوى الخاسرة، لا سيما تحالف الفتح بزعامة هادي العامري إلى حد انطلاق مظاهرات قرب بوابة «المنطقة الخضراء» من جهة الجسر المعلق. ومن ثم تحولت المظاهرات إلى اعتصامات مفتوحة حيث تم نصب الخيام وقطع الجسر المعلق بالكامل. وعلى الأثر وجدت المفوضية نفسها تحت «مرمى النيران» وسط مطالبات المطالبين بإعادة العد والفرز اليدوي، بينما هي تطالب بأدلة واقعية موثقة لكي تبتّ بالطعون... وفي هذه الأثناء، لا تزال النتائج معلقة بانتظار الحسم من الهيئة القضائية داخل المفوضية، قبل رفعها إلى المحكمة الاتحادية العليا لغرض المصادقة عليها.
ومن ناحية ثانية، يحاول المتظاهرون التصعيد. وكان آخره ما جرى الأسبوع الماضي عبر ما سموها «جمعة الفرصة» الأخيرة حين سعوا إلى اقتحام «المنطقة الخضراء»، الأمر الذي أدى إلى حصول مواجهات راح ضحيتها قتلى وجرحى بين الطرفين المتظاهرين والقوات الأمنية.

شغل تحت الطاولة
مع كل التصعيد الذي جرى، والذي بلغ مرحلة متقدمة من المواجهة الشيعية - الشيعية على بوابات المنطقة الخضراء فإن جميع القوى السياسية «تشتغل سياسة»، بعضها فوق الطاولة مثلما يعمل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي فاجأ الجميع بزيارته المفاجئة للعاصمة بغداد، وبعضها الآخر تحت الطاولة.
وبين ما هو فوق الطاولة وما تحتها، فإنه في الوقت الذي عدّ الجميع أن التصعيد يوم الجمعة الماضي كان مقصوداً به تحركات الصدر في بغداد. فالصدر الذي تزامن وصوله إلى بغداد مع وصول وفد كردي برئاسة هوشيار زيباري، القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني... الفائز الأول كردياً. كذلك فإن الصدر ابتدأ لقاءاته في بغداد بلقاء الحلبوسي، زعيم حزب تقدم، الفائز الأول سنياً. وكان الصدر قد أعلن أنه سيعمل على تشكيل حكومة «غالبية وطنية» وهو ما استفز خصومه في البيت الشيعي.
خصوم الصدر في البيت الشيعي نوعان ينتظمهما الآن فيما يسمى «الإطار التنسيقي»:
الأول يمثله نوري المالكي، زعيم دولة القانون الفائز الثاني شيعياً بعد الصدر، لكنه بسبب خصومته الدائمة مع الصدر فإنه لا يمكن أن يلتقي به على مستوى التحالف. أما الآخر فهم القوى الخاسرة، وفي مقدمتهم تحالف الفتح فضلاً عن تحالف قوى الدولة بزعامة عمار الحكيم ومعه حيدر العبادي رئيس الوزراء الأسبق. وبينما يحاول «الفتح» الحصول على ما يعتقدها مقاعده التي أخذت منه بسبب التزوير، فإن المالكي يحاول الانسجام معهم لأنه لا يريد أن يخسر أصواتهم لأنه يعمل أيضاً على تشكيل كتلة أكبر توازي إن لم تتفوق على كتلة الصدر. كلا الفريقين الشيعيين حاول الزجّ باسم المرجعية الشيعية العليا في النجف بأمر التحالفات وتشكيل الحكومة. لكن رد المرجعية لم يتأخر حين رفضت زجّها كطرف في المباحثات الخاصة بتشكيل الحكومة القادمة.
إذ قال حامد الخفاف، مدير مكتب السيستاني، في بيان له إن «المرجعية الدينية العليا ليست طرفاً في أي اجتماعات أو مباحثات أو اتصالات أو استشارات بشأن عقد التحالفات السياسية وتشكيل الحكومة القادمة». وأضاف البيان: «لا أساس من الصحة بتاتاً لأيٍّ من الأخبار التي تروّج لخلاف ذلك من بعض الأطراف والجهات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي».
وبشأن مفهوم حكومة الغالبية السياسية أو الوطنية الذي يتبناه الصدر، يقول السياسي العراقي عزت الشابندر، في بيان أرسل نسخة منه لـ«الشرق الأوسط»، إن «مشروع الغالبية السياسية أو الوطنية أو الكتلة الأكبر هو النتاج الطبيعي لأي نظام ديمقراطي في العالم، ومن دونه ليست هناك حاجة للانتخابات وتكاليفها أصلاً». وأضاف الشابندر أنه «ينبغي ألا يفوتنا أن هذا المشروع (الغالبية الحاكمة والأخرى المعارضة) مرتبط بشكل وثيق بالواقع الانتخابي ونتائجه التي تحدد الكتلة الأكبر من غيرها. بمعنى أن الانتخابات الشفّافة والخالية من الطعون الكبيرة في إدارتها أو نزاهتها هي المدخل الطبيعي لأحقيّة الكتلة في تشكيل الحكومة وإدارتها».
وحسب الشابندر فإن «الحل للخروج من المأزق الراهن يتمثل في التوافق بين القوتين الشيعيتين الرئيستين، الكتلة الصدرية والإطار التنسيقي لاختيار رئيس وزراء مستقل، بينما تتوزع المناصب الوزارية وفقاً للاستحقاق الانتخابي بحيث تكون الوزارة منصباً قيادياً وسياسياً، بعيداً عن قضية الوزير المستقل أو التكنوقراط».
وبشأن تحركات الصدر، الذي سرعان ما عاد إلى النجف غاضباً بعد محاولة اقتحام «المنطقة الخضراء»، يقول أستاذ الإعلام في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني، لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الواضح أن الصدر بتحركه السياسي ولقاءاته الشخصية مع الحلبوسي والحكيم، ووفد يمثله بدأ يتفاوض مع وفد من الحزب الديمقراطي الكردستاني، إنما أراد أن يعلن الشروع ببدء مرحلة الحوارات الجدية لتشكيل الحكومة وإسدال الستار على مرحلة الركود والتشكيك بنتائج الانتخابات».
وأضاف البدراني أن «الصدر سيذهب إلى خيار حكومة وحدة وطنية لتجاوز معضلة المعترضين على الانتخابات وترضيتهم بحقائب وزارية، مقابل أن يكون له الرأي الفاعل في اختيار رئيس حكومة لن يكون صدرياً، لكنه مخلص لهم، وأقرب لهم من الجميع». وبيّن أنه خلال «ماراثون اللقاءات كان الصدر مفتاحها، لذلك سيجرّ الجميع للتفاوض بحكم التأثير العددي والوزن السياسي، وواضح أن لديه طموحاً بقطع الطريق على التدخلات الإقليمية والدولية في تشكيل أركان العملية السياسية».
وفيما يتعلق بالكرد، يرى البدراني أن «خيارهم سيكون مع الجميع، وليس مع طرف محدد لكن بشروطهم المحددة في الكابينة (مجلس الوزراء) الحكومية ورئاسة الجمهورية». وبشأن الكتل السنية فإنها «تتمحور مع تحالفي تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وعزم بزعامة خميس الخنجر، ويبدو أنهما ينتظران حسم الموقف الشيعي لطرح طموحاتهما في رئاسة البرلمان أولاً، ثم الكابينة الحكومية ثانياً، وكذلك بطموح جديد لتولي منصب نائب رئيس الجمهورية».
من جهته يرى الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهدف من زيارة لبغداد يأتي في سياق تحريك الجمود السياسي، خصوصاً أن الأمر -ظاهراً- متوقف بانتظار نتائج الانتخابات النهائية، بينما تبدو هذه الزيارة بمثابة إعلان رسمي لبدء مفاوضات تشكيل الحكومة والخريطة السياسية القادمة».
وأردف الشمري أن «الهدف أيضاً هو التحرك نحو الأقوياء لغرض التحاور معهم من أجل بلورة تصور لحكومة أغلبية وطنية. لكنّ هذا لا يعني العمل على تهميش بقية الأطراف». وأكد أن «الصدر سيمضي وفق لقاءاته باتجاه تحقيق نحو 75% من الإجماع الشيعي، ومن ثم الانتقال إلى ما يتيسر التوصل إليه من اتفاقات داخل البيتين السني والكردي». وتابع الشمري أن «المؤشرات تقول إن الثلاثة الأقوياء هم من سيحددون مسارات الخريطة القادمة، لكن ليس على أساس الإملاءات بل وجود هامش كبير لما يمثلونه من داخل مكوناتهم. وبالتالي، فإن المشهد يبدو توافقياً في النهاية، بسبب عدم وجود كتلة تمتلك النصف زائد واحد».

المرجعية الشيعية غير راضية
كان قد جرى تسريب أنباء أن المرجعية الشيعية لا تؤيّد عودة الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان). وفي الوقت الذي يراد من هذه الأخبار خلط الأوراق أو الترويج لصالح طرف على حساب طرف آخر، أو الإيحاء بأن للمرجعية رأياً بهذا المفصل أو ذاك، فإن نفي المرجعية مثل هذه الأخبار قطع الطريق أمام أي محاولات استغلال قادمة... سواء لاسم المرجع الأعلى علي السيستاني، أو بعنوان المرجعية.
اليوم يرى المراقبون السياسيون في العراق أن بيان المرجعية أكد حياديتها تماماً حيال ما يجري. وهو ما يعني أنها ليست راضية عن المسار الذي تلا الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ويرى سياسي عراقي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المرجعية باتت تشعر بأن النهج لن يتغير في الحكومة القادمة، وبالتالي فإنها تريد النأي بنفسها عن أي اتفاق سياسي». ثم أشار إلى أن «المرجعية كانت قد دعت إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات الأخيرة، لكن نسبة المشاركة لم تكن بمستوى الطموح، وهو ما يعني أن الجمهور لم يعد يثق بالأحزاب الإسلامية».



العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.