ملحق سري لـ«وثيقة التطبيع العربي» مع سوريا يتضمن خروج القوات الأجنبية

وضع جدولاً للخطوات المطلوبة من دمشق و«الحوافز» المعروضة... و«الشرق الأوسط» تنشر نص الورقتين

الأسد مستقبلاً وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد في دمشق في التاسع من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
الأسد مستقبلاً وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد في دمشق في التاسع من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
TT

ملحق سري لـ«وثيقة التطبيع العربي» مع سوريا يتضمن خروج القوات الأجنبية

الأسد مستقبلاً وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد في دمشق في التاسع من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
الأسد مستقبلاً وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد في دمشق في التاسع من الشهر الحالي (إ.ب.أ)

كشفت الوثيقة الأردنية وملحقها السري، اللذان حصلت «الشرق الأوسط» على نصهما، أن الهدف النهائي من الخطوات العربية للتطبيع مع دمشق هو «خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من سوريا الذين دخلوا البلاد بعد 2011»، بما في ذلك «انسحاب القوات الأميركية والتحالف من شمال شرقي سوريا، بما في ذلك من قاعدة التنف الأميركية» قرب حدود الأردن والعراق، بعد سلسلة خطوات وفق مقاربة «خطوة مقابل خطوة» تشمل بداية «الحد من النفوذ الإيراني في أجزاء معينة من سوريا»، مع الاعتراف بـ«المصالح الشرعية لروسيا».
وتشكل هذه الوثيقة، التي سُميت «لا ورقة» ولاتتضمن جدولاً زمنياً، أساس الخطوات التي تقوم بها دول عربية تجاه دمشق وشمل ذلك لقاء وزير الخارجية فيصل المقداد تسعة وزراء عرب في نيويورك وزيارات رسمية أردنية - سورية واتصالات بين قادة عرب والرئيس بشار الأسد ولقاءه وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد في دمشق الثلاثاء.
وأعد الجانب الأردني هذ الخطة قبل أشهر، وناقشها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيسين الأميركي جو بايدن في واشنطن في يوليو (تموز)، والروسي فلاديمير بوتين في أغسطس (آب) ومع قادة عرب وأجانب. وتضمنت الوثيقة، التي تقع مع ملحقها في ست صفحات، مراجعة للسنوات العشر الماضية وسياسة «تغيير النظام» السوري، قبل أن تقترح «تغييرا متدرجا لسلوك النظام» السوري بعد «الفشل» في «تغيير النظام».
وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لشبكة «سي إن إن» الأميركية أمس، إن «الأردن يتحدث مع الأسد بعد عدم رؤية أي استراتيجية فعالة لحل الصراع السوري». وأضاف أن «التعايش مع الوضع الراهن ليس خيارا»، مضيفا: «ماذا فعلنا كمجتمع عالمي لحل الأزمة؟ 11 عاما في الأزمة ماذا كانت النتيجة؟ الأردن عانى نتيجة الحرب الأهلية السورية، حيث تشق المخدرات والإرهاب طريقها عبر الحدود، وتستضيف البلاد 1.3 مليون لاجئ سوري لا يتلقون الدعم الذي قدمه العالم من قبل».
وكشف الصفدي أن «الأردن أجرى محادثات مع الولايات المتحدة حول جهود التقارب»، ذلك في إشارة إلى زيارة العاهل الأردني. كما أن مدير المخابرات الأردنية اللواء أحمد حسني حاتوقي أعلن أن الأردن يتعامل مع الملف السوري كـ«أمر واقع». وتتطابق تصريحات الوزير الصفدي مع «الوثيقة الأردنية»، وهنا نصها:
بعد مرور عشر سنوات منذ اندلاع الأزمة السورية، تنعدم الآفاق الحقيقية لحلها. ولا توجد استراتيجية شاملة للتوصل إلى حل سياسي واضح. ولا يمكن للنُهُج الضيقة المعنية بمعالجة مختلف جوانب الأزمة ونتائجها على أساس المعاملات وعلى أساس الأغراض المحددة أن تُحقق الحل السياسي اللازم. يتفق الجميع على عدم وجود نهاية عسكرية للأزمة الراهنة. وتغيير النظام السوري الحاكم ليس غرضا مؤثرا في حد ذاته. والهدف المعلن، هو إيجاد حل سياسي على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254. بيد أنه لا يوجد تقدم ذي مغزى على هذا المسار. فالوضع الراهن يسفر عن مزيد من المعاناة للشعب السوري وتعزيز مواقف الخصوم. لقد أثبت النَهج الحالي في التعامل مع الأزمة فشلا باهظ التكلفة:
- الشعب السوري: بحسب أحدث بيانات الأمم المتحدة، هناك 6.7 مليون لاجئ سوري، مع 6.6 مليون نازح داخليا، و13 مليون سوري بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، بما في ذلك 6 ملايين مواطن في حالة عوز شديد، و12.4 مليون سوري يكابدون انعدام الأمن الغذائي، وأكثر من 80 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، مع 2.5 مليون طفل خارج نظام التعليم في سوريا، بالإضافة إلى 1.6 مليون طفل معرضين لمخاطر التسرب من المنظومة التعليمية.
- الإرهاب: لقد هُزم تنظيم «داعش» الإرهابي لكنه لم يُستأصل بالكامل. ويحاول أعضاؤه إعادة ترتيب الصفوف، وهم يعاودون الظهور في أجزاء من البلاد التي طُرد منها «داعش»، مثل جنوب غربي سوريا. كما يعملون على توطيد وجودهم في مناطق أخرى مثل الجنوب الشرقي. وتستمر تنظيمات إرهابية أخرى في العمل في أجزاء مختلفة من سوريا، حتى إنها تستفيد من الملاذات الآمنة في الشمال الشرقي.
- إيران: تستمر إيران في فرض نفوذها الاقتصادي والعسكري على النظام السوري، وعلى أجزاء حيوية عدة في سوريا. من استغلال معاناة الناس لتجنيد الميليشيات، ويزداد وكلاؤها قوة في المناطق الرئيسية، بما في ذلك جنوب البلاد. وتُدر تجارة المخدرات دخلا معتبرا لهذه الجماعات، كما تُشكل تهديدا متزايدا على المنطقة وخارجها.
- اللاجئون: لا يرجع أي من اللاجئين - أو حتى عدد متواضع منهم - إلى سوريا بسبب عدم تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية في البلاد. ويتناقص التمويل الدولي للاجئين، فضلا عن المجتمعات المضيفة، مما يهدد الهياكل الأساسية لدعم اللاجئين.

ما ينبغي فعله؟
من اللازم اعتماد نهج فعال جديد يعيد تركيز الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة، والتخفيف من تداعياتها الإنسانية والأمنية. ينبغي للنهج المختار أن يتحلى بالتدرج، وأن يركز في بدايته على الحد من معاناة الشعب السوري. كما يتعين كذلك تحديد الإجراءات التي من شأنها تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب، والحد من النفوذ الإيراني المتنامي، ووقف المزيد من التدهور الذي يضر بمصالحنا الجماعية.
ومن شأن ذلك النهج أن يستهدف تغييرا تدريجيا في سلوك النظام الحاكم في مقابل حوافز يجري تحديدها بعناية لصالح الشعب السوري، مع إتاحة بيئة مواتية للعودة الطوعية للنازحين واللاجئين. السبيل إلى ذلك:
1) وضع نهج تدريجي للتوصل إلى حل سياسي على أساس القرار 2254.
2) بناء الدعم المطلوب للنهج الجديد لدى الشركاء الإقليميين والدوليين ذوي التفكير المماثل.
3) السعي إلى الاتفاق على هذا النهج مع روسيا.
4) الاتفاق على آلية لإشراك النظام السوري.
5) التنفيذ.

المقاربة
نهج تدريجي يتبناه جميع الشركاء والحلفاء لتشجيع السلوك الإيجابي والاستفادة من نفوذنا الجماعي لتحقيق ذلك. فهو يقدم حوافز للنظام مقابل اتخاذ التدابير المنشودة والتغييرات السياسية المطلوبة التي سيكون لها أثرها المباشر على الشعب السوري. وسيتم تحديد «العروض» المقدمة إلى النظام بدقة في مقابل «المطالب» التي سوف تُطرح عليه. وسوف ينصب التركيز الأولي على القضايا الإنسانية في كل من العروض والمطالب. مع التقدم التدريجي على مسار القضايا السياسية التي تُتوج بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254. وسوف يتم الاتفاق على العروض والمطالب مع الأمم المتحدة، استنادا إلى بياناتها الخاصة بالاحتياجات الإنسانية.
1) بناء الدعم: من الأهمية أن يدعم الحلفاء العرب والأوروبيون الرئيسيون هذا النهج. وسوف يضمن ذلك صوتا جماعيا في المحادثات مع النظام وحلفائه. وسوف يضمن أيضا ألا نفقد نفوذنا نتيجة لفتح بعض البلدان قنوات ثنائية مع النظام السوري.
وسوف نتفق على البلدان التي نتقارب معها في بداية الأمر بغرض التشاور والدعم. وسوف تتلخص الخطوة التالية في تأييد هذا النهج ضمن (المجموعة المصغرة) قبل السعي إلى الحصول على تأييد الحلفاء كافة.
2) إشراك روسيا: إن كسب موافقة روسيا على هذا النهج هو عامل أساسي من عوامل النجاح. ومن الممكن الاستعانة بالاعتراف بالمصالح الروسية «المشروعة» وتضمينها في إطار «العرض» لضمان قبول وتنفيذ هذا النهج من قبل النظام السوري. إن تحديد الأرضية المشتركة مع روسيا أمر ضروري لضمان التقدم نحو حل سياسي. كما أنه من اللازم لنجاح الجهود الرامية إلى مواجهة النفوذ الإيراني المتنامي. وقد كانت روسيا منفتحة على العروض الخاصة بالقضايا الإنسانية مقابل إجراءات عملية من جانب النظام الحاكم.
3) إشراك النظام: يمكن أن تتم المشاركة من خلال قنوات متعددة:
- المشاركة غير المباشرة عبر روسيا.
- المشاركة المباشرة من مجموعة من الدول العربية. (هذا من شأنه رأب التصدعات في الموقف العربي، ومعالجة المخاوف بشأن غياب الدور العربي الجماعي في الجهود الرامية إلى حل الأزمة، والاستفادة من المشاركة العربية مع النظام من أجل الحصول على الحوافز مع تأطيرها ضمن الجهود الرامية إلى إحداث تغييرات إيجابية). ويمكن أن تقود الأردن تواصلا مبدئيا مع النظام لضمان الالتزام قبل بدء الاتصالات الموسعة.
4) التنفيذ: سوف توضع آلية رسمية لرصد التنفيذ والامتثال. وسوف تتولى الأمم المتحدة مسؤولية تقديم جميع المساعدات الإنسانية. وسوف يؤخذ تجسيد الاتفاق ضمن قرار صادر عن الأمم المتحدة في الاعتبار.
الخطوات التالية (لتطبيق المبادرة):
1) مناقشة النهج والاتفاق عليه.
2) الاتفاق على قيام الأطراف بصياغة المطالب والعروض.
3) الاتفاق على خريطة الطريق وكيفية المضي قدما.
من شأن هذا النهج أن يواجه العقبات بكل تأكيد. بل وربما يصل إلى طريق مسدود مع بدء المرحلة السياسية. ومع ذلك، فإن تركيزه الأولي على البُعد الإنساني سوف يخفف من معاناة السوريين، وسيدعم الجهود الرامية إلى مكافحة التنظيمات الإرهابية، ويقلل من النفوذ الإيراني في أجزاء معينة من سوريا. كما أنه سوف يعيد بناء الصوت الجماعي الموحد بين الشركاء والحلفاء إزاء الأزمة، مع استعادة زمام المبادرة في محاولة لإيجاد حل سياسي ووقف الكارثة الإنسانية.

جدول الخطوات
وتضمن الوثيقة ملحقا سرياً يتضمن شرحا لمقاربة «خطوة مقابل خطوة»، يشمل البند المحدد و«المطلوب» من دمشق و«المعروض» من الآخرين. وتبدأ الخطوة الأولى بـ«ضمان وصول المساعدات الإنسانية والاتفاق على تدفق المساعدات الإنسانية عبر الحدود مقابل تسهيل قوافل الأمم المتحدة عبر الخطوط داخل سوريا، وإرسال المساعدات الصحية إلى سوريا».
وتشمل الخطوة الثانية تهيئة دمشق «البيئة المواتية للعودة الآمنة للنازحين واللاجئين ومنح المفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حق الوصول الكامل إلى المناطق المعنية، بما في ذلك ضمان عدم اضطهاد العائدين وتسهيل عودة النازحين إلى ديارهم» مقابل خطوات غربية تشمل «اعتماد خطة المساعدة المرحلية للسوريين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، من خلال زيادة المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع النظام، وتمويل مشاريع الإنعاش المبكر، وتمويل مشاريع إرساء الاستقرار وتنفيذها وتمويل برامج التعافي المبكرة الخاصة بالمساعدة لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم ومدنهم وصياغة البرامج ودعم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية التي تساعد على استعادة نوع من الحياة الطبيعية في سبل عيش الشعب السوري بشكل عام».
تتعلق المرحلة الثالثة بـتطبيق القرار 2254 و«المشاركة الإيجابية من دمشق في اللجنة الدستورية المؤدية إلى إصلاح الدستور»، و«الإفراج عن المعتقلين والسجناء السياسيين، وتحديد مصير المفقودين والاتفاق على تشكيل صيغة حقيقية للحكومة تؤدي إلى حكم أكثر شمولا في سوريا وإجراء الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بما يؤدي إلى تشكيل الحكومة الشاملة».
في المقابل، توافق دول عربية وغربية على «التخفيف التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا. بما في ذلك تسهيل تجارة السلع مع أطراف ثالثة، ورفع العقوبات عن القطاعات العامة السورية، بما في ذلك البنك المركزي، والكيانات الحكومية، والمسؤولون الحكوميون، ورفع العقوبات القطاعية، وإجراء التقارب الدبلوماسي التدريجي لاستعادة العلاقات مع سوريا، وإعادة فتح البعثات الدبلوماسية في دمشق والعواصم المعنية، وتسهيل عودة سوريا إلى المحافل الدولية واستعادة مكانتها في جامعة الدول العربية».

ماذا عن «داعش»؟
أما المرحلة الرابعة من البرنامج، فتشمل «مكافحة داعش والجماعات الإرهابية، والتعاون في التصدي لتنظيم (داعش) والعناصر الإرهابية المماثلة، بما في ذلك في شرق سوريا، والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام في جنوب سوريا والصحراء السورية، والتعاون في مواجهة المقاتلين الأجانب، وتبادل المعلومات الأمنية حول الجماعات الإرهابية، والروابط مع عناصر التجنيد الدولية، وشبكات التمويل، ووقف أنشطة الجماعات المتطرفة المرتبطة بإيران واستفزازاتها للطوائف السنية والأقليات العرقية في سوريا»، مقابل «التعاون مع النظام السوري وروسيا في مكافحة الإرهاب في شمال غربي سوريا، ومكافحة العناصر الإرهابية في شرق سوريا والتنسيق بين النظام و(قوات سوريا الديمقراطية) في التعامل مع سكان مخيم الهول، والمقاتلين الأجانب، وعناصر (داعش) المعتقلين وتمويل مشاريع إرساء الاستقرار والتعافي المبكر في المناطق المحررة من (داعش) والخاضعة لسيطرة النظام السوري».
في المرحلة الخامسة، يتم «إعلان وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، وانسحاب جميع العناصر غير السورية من خطوط المواجهة والمناطق الحدودية مع دول الجوار، مما يؤدي إلى إعلان وقف العمليات العسكرية الكبرى وإعلان وقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد ووقف جميع العمليات العسكرية بما في ذلك القصف الجوي والغارات ووقف جميع العمليات الجوية العسكرية الأجنبية فوق سوريا، ما لم يكن ذلك في إطار عملية وقف إطلاق النار، واالتزام الشركاء على الأرض في سوريا والحلفاء الإقليميين (بما في ذلك تركيا) بوقف إطلاق النار المعلن في جميع أنحاء البلاد».
وفي المرحلة السادسة والأخيرة، يتم «انسحاب جميع القوات الأجنبية، والمشاركة الإيجابية مع البلدان المجاورة والالتزام بالاستقرار والأمن الإقليميين، بما في ذلك الوفاء بالالتزامات بموجب منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، والحد من النفوذ الإيراني في أجزاء معينة من سوريا، وانسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من سوريا لما بعد عام 2011، وانسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من شمال شرقي سوريا، بما في ذلك من قاعدة التنف»، في المقابل يتم «فتح قنوات تنسيق بين الجيش السوري والأجهزة العسكرية والأمنية في دول الجوار لضمان أمن الحدود مع سوريا».



ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

بعد أيام من تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استغناء جماعي عن العمالة المصرية في دولة الإمارات، خرجت القاهرة وأبوظبي بتصريحات رسمية تنفي صحة هذه المزاعم، وأكدتا، أن ما يثار حول العمالة غير صحيح. وهي التطمينات التي خلقت حالة من الارتياح داخل مصر، خاصة بين أسر العمالة في الإمارات بشكل خاص، ودول الخليج العربي بوجه عام.

فمن جانبها، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «أوضاع العمالة مستقرة، وأن ما يُثار لا يتجاوز حالات فردية مرتبطة بمخالفة قوانين الإقامة».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إنه «لا صحة لما يتم تداوله بشأن وجود إنهاء جماعي لخدمات العمالة المصرية في دولة الإمارات أو دول الخليج، والحالات المعروضة لا تتعدى كونها وقائع فردية جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وأضاف الجوهري، في تصريحات تلفزيونية، أن الحالات التي أُثيرت مؤخراً «ترجع إلى مخالفة ضوابط وشروط الإقامة أو إجراءات التدقيق التنظيمية»، مشدداً على «عدم وجود أي أزمة عامة أو إجراءات استثنائية تستهدف المصريين هناك».

ويبلغ عدد المصريين في دولة الإمارات نحو 1.3 مليون مصري حتى نهاية عام 2024، وفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

وذكر مساعد وزير الخارجية أن «بعض الأشخاص دخلوا بتأشيرات سياحية ولم يتمكنوا من توفيق أوضاعهم للحصول على إقامات عمل نظامية، وأن السلطات تطبق القواعد القانونية المعمول بها على الجميع دون استثناء».

الرئيس الإماراتي ونظيره المصري أثناء محادثات في أبوظبي يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

وأوضح الجوهري أن «وزارة الخارجية تنسق حالياً لتشكيل لجنة قنصلية مشتركة مع الجانب الإماراتي، لبحث واستعراض الملفات الخاصة بالجالية المصرية ومتابعة مستجدات الإقامات والتأشيرات».

وأكد أن حركة إصدار التأشيرات للمواطنين المصريين تسير بانتظام ودون عوائق، وأشار إلى أن «إلغاء إقامات بعض الأفراد ونشرهم مقاطع فيديو توثق ذلك، لا يعكسان الوضع العام».

بالتزامن؛ قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إن «بعض المنصات الموجهة تتداول معلومات كاذبة» حول بلاده، منها يتعلق بـ«إلغاء إقامات العمالة»، مؤكداً أنها «معلومات غير صحيحة وضمن حملات إعلامية يائسة»، وفق منشور له على منصة «إكس»، الأربعاء.

وأضاف: «تظل الحقائق والإنجازات الملموسة أقوى من الإشاعات، ويبقي العمل أقوى من الضجيج».

وهي التصريحات التي استقبلها المصري صبحي فوزي، وهو أب لابن يعمل بأحد المطاعم في دبي، بالارتياح، لافتاً إلى أن أسرته لا تشعر بأي قلق من الشائعات التي تتردد حول ترحيل العمالة المصرية من الإمارات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن نجله يمارس عمله بشكل طبيعي منذ سنوات، ولم يتلق أي إخطار أو إشارة بإنهاء إقامته أو عمله، مضيفاً أنه «لو كان هناك شيء من هذا القبيل، لكانت الأسرة أول من تعلم».

كانت وسائل إعلام ومنصات مصرية، تحدثت عن إلغاء إقامات العمالة المصرية في الإمارات أثناء وجودها في مصر لقضاء إجازاتها، ما أثار مخاوف بين أفراد الجالية وأسر العاملين هناك، وهو ما دعا إلى تحرك برلماني للمطالبة بتوضيح حقيقة الأمر.

واعتبر النائب إسلام التلواني، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الردود الرسمية من الجانبين المصري والإماراتي «حسمت الجدل بنفي تلك المزاعم جملة وتفصيلاً، والأمر لم يتعدَّ أزمة مرتبطة بشركة واحدة فقط، دون وجود أي استغناء جماعي أو واسع النطاق».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبوظبي (الخارجية المصرية)

بدوره، قال السفير محمد العرابي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري، ووزير الخارجية المصري الأسبق، إن نفي وزارتي الخارجية في البلدين لما أثير حول العمالة المصرية «يقطع الطريق أمام الشائعات والمعلومات غير الموثقة»، مشدداً على أن ما قد يظهر من حالات فردية أو أوضاع غير قانونية «لا يمثل بأي حال من الأحوال ظاهرة أو توجهاً سياسياً ممنهجاً ضد المصريين على الإطلاق».

وأكد العرابي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجالية المصرية في دولة الإمارات تنعم ببيئة عمل جيدة وأوضاع مستقرة إلى حد كبير في بلد شقيق تربطه بمصر روابط وثيقة».


مسيّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين

جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
TT

مسيّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين

جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)

لم تعدّ الطائرات المسيّرة في الحرب اليمنية مجرد أدوات للاستطلاع ومراقبة تحركات الخصم، بعدما بدأت القوات الحكومية إدخال أنواع أكثر تطوراً إلى عملياتها القتالية، في تحول قد يفتح فصلاً جديداً في طبيعة المواجهة مع الجماعة الحوثية.

وتكشف معطيات حديثة عن امتلاك الجيش اليمني منظومة متدرجة من المسيّرات، تبدأ بالطائرات الصغيرة المستخدمة في الاستطلاع وتصحيح نيران المدفعية والهجمات القريبة، مروراً بمنصات أثقل متعددة المهام دخل بعضها ميدان المعركة، وصولاً إلى مسيّرات هجومية بعيدة المدى لم تستخدم حتى الآن.

وتكتسب هذه القدرة الجديدة أهميتها من كونها تقترب من المجال الذي ظل الحوثيون يمتلكون فيه أفضلية نسبية خلال سنوات الحرب، خصوصاً في استخدام المسيّرات الهجومية والصواريخ بعيدة المدى.

ووفقاً لمنصة «شيبا إنتلجنسي»، فإن الطائرتين اللتين عرضتهما وزارة الدفاع اليمنية تحت اسمي «عيبان» و«نقم» هما من طراز «دبور السماء» SKYWASP، القادر على الوصول إلى مدى يصل إلى 1,500 كيلومتر وحمل رأس حربي يتراوح وزنه بين 30 و50 كيلوغراماً.

وإذا دخلت هذه المنظومة الخدمة القتالية، فإنها لن تضيف سلاحاً جديداً إلى ترسانة الجيش فحسب، بل قد تمنحه للمرة الأولى قدرة على تنفيذ ضربات مسيّرة تتجاوز نطاق الجبهات المباشرة، وتمتد إلى عمق المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

ويقول الباحث العسكري والاستراتيجي اليمني عبد العزيز الهداشي لـ«الشرق الأوسط» إن دخول الطائرات المسيّرة إلى ترسانة الجيش اليمني له تأثير تكتيكي في الوقت الحالي، يسهم في تغيير المعادلة في خطوط التماس مع الجماعة الحوثية، ويمكن أن يتحول إلى سلاح استراتيجي في حال زيادة كثافة ومدة استخدامه، بما يمنع الخصم من إعادة تجميع قواته ونشرها.

ويتميز سلاح الطيران المسيّر للجيش اليمني، وفقاً للهداشي، بأنه يمتلك خاصية الذهاب والعودة بعد تنفيذ الهجمات، على عكس الجماعة الحوثية التي لا تمتلك سوى الطائرات الانتحارية، وهو ما يجعله متفوقاً عليها من ناحية عدم استنزاف هذه القدرات، وإلى جانب ذلك فقد الحوثيون عنصر المباغتة الذي كانوا يتفوقون به خلال السنوات الماضية بفضل القدرات الاستطلاعية لهذه الطائرات.

لحظة إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش اليمني مقذوفاً على موقع حوثي (الجيش اليمني)

وإضافة إلى كل ذلك، يذهب الهداشي إلى أن استمرار عمليات الطيران المسيّر للجيش اليمني يدفع الجماعة الحوثية إلى نشر قواتها على مساحات واسعة لتفادي الضربات، ما يفقدها القدرات الهجومية، خصوصاً في الجبهات المفتوحة مثل جبهتي مأرب والمخا. ويتوقع أن الاستمرار في استغلال هذا التفوق سيعطل القدرات الهجومية الحوثية خلال مدة قصيرة.

لكن امتلاك السلاح لا يعني بالضرورة القدرة على تغيير ميزان الحرب، ففاعلية المسيّرات لا ترتبط بمدى الطائرة وحمولتها وحدهما، وإنما بقدرة القوات التي تشغلها على الاستطلاع وتحديد الأهداف والاتصال والتنسيق مع القوات البرية والمدفعية، فضلاً عن قدرتها على حماية منظومة التشغيل من التشويش والاستهداف.

انقلاب معادلة الغموض

من هنا يبرز السؤال الأوسع، هل تستطيع المسيّرات الجديدة نقل القوات الحكومية من مرحلة تحسين الأداء التكتيكي على الجبهات إلى امتلاك قدرة هجومية أعمق وأكثر تأثيراً، أم أنها ستظل إضافة نوعية لكنها محدودة إلى ترسانة عسكرية أكبر لم تتغير قواعدها الأساسية؟

لم يعد الحوثيون يملكون عنصر المفاجأة بعد دخول الطيران المسير ترسانة الجيش اليمني (غيتي)

ويرى عدنان الجبرني، الباحث المختص بشؤون الجماعة الحوثية، أن استخدام الجيش اليمني للطائرات المسيّرة خلال الأيام الماضية فاجأ الحوثيين وأربكهم على مستويي القيادة والميدان، خصوصاً مستوى الكفاءة والفاعلية في استخدام سلاح المسيّرات، وكذلك التزامن في مختلف الجبهات وبالنمط ذاته، في دلالة عملياتية في المواجهة أخطر بكثير من مجرد الخسائر المباشرة للمسيّرات على خطوط النار.

وحسب حديث الجبرني لـ«الشرق الأوسط»، يمتدّ ذلك إلى مستوى متقدم من التنظيم والتعاون في إدارة العمليات بطريقة موحدة ومنسّقة؛ ما سيدفع الجماعة إلى محاولة خلق ترياق لهذا المتغير المفاجئ، إلا أن الوقت الذي تحتاج إليه لوضع الحلول ستكون قوات الجيش اليمني قد انتقلت فيه إلى مستويات أخرى أكثر فاعلية ومباغتة.

ويذهب إلى أن الجماعة دخلت هذه المواجهة بعجرفة وأخطأت في قراءة خصومها، فكان الغموض هذه المرة لصالح الحكومة اليمنية بإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية، متوقعاً حدوث صدمات أكبر خلال الفترة المقبلة، بفعل تغيّر الموازين التي لم يستوعبها الحوثيون، وتعديل ميزان القوى لأول مرة منذ عام 2017 لصالح الحكومة الشرعية.

من سيدفع التكلفة؟

يفتح دخول هذه القدرات اليمنية الجديدة إلى المعركة سؤالاً آخر لا يقل أهمية يتعلق بالجماعة الحوثية نفسها، إذ كيف سترد على فقدان جزء من التفوق الذي احتفظت به طويلاً في مجال المسيّرات والصواريخ؟

استعراض عسكري للحوثيين قبل 4 أعوام تظهر فيه أنواع من الطائرات المسيّرة والصواريخ (أ.ف.ب)

وإلى جانب ذلك لا يمكن تجاهل السؤال إن كان هذا التطور سيدفع الجماعة الحوثية إلى تطوير وسائل جديدة لمواجهة المسيّرات الحكومية، أو زيادة الاعتماد على الطائرات الانقضاضية والصواريخ، أو الانتقال إلى تكتيكات أكثر اعتماداً على الإخفاء والتمويه وتفريق القوات.

ويشير الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح إلى أن الجيش اليمني، وبرغم المفاجأة التي خلقها في ميزان القوى، وقدرته على إرباك الجماعة الحوثية، لم يظهر بعد امتلاكه لنوعية الطائرات التي تهدد عمقها الاستراتيجي كما تفعل هي، خصوصاً قدرتها على استهداف منشآت حيوية في محافظات بعيدة عن نفوذها، مثل استهداف ميناء تصدير النفط في حضرموت.

وينوه في تحليله لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجماعة الحوثية فقدت، بفعل السلاح الجديد للجيش اليمني، القدرة على التحصن والتكتيك الميداني، وبات مقاتلوها مكشوفي الظهر، وهو ما يرفع التكلفة لديها ويزيد من تعقيد المواجهة، برغم أن التكلفة سترتفع بالمقابل لدى الجيش، خصوصاً وأن الحوثيين ما زالوا يتفوقون بامتلاك الصواريخ الباليستية.

الطائرات الإيرانية من دون طيار رفدت ترسانة الحوثيين بأعداد كبيرة خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

ويُحذر صلاح من لجوء الجماعة إلى تعزيز النشاط الاستخباراتي لاستهداف مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة للجيش اليمني، واغتيال مشغليها وقادة الوحدات المسؤولة عنها، إلى جانب الاستفادة من تجارب جيوش أو ميليشيات في التحصين ضد ضرباتها واستخدام وسائل التمويه والتخفي والمناورة وتخفيف التكلفة من خلال توزيع العناصر على مساحات واسعة.

وبينما تتوسع قدرات الجيش اليمني في استخدام الطائرات المسيّرة على مستويات مختلفة، يبدو الصراع أمام احتمال الدخول في مرحلة جديدة لا يكون فيها السؤال فقط عن عدد الأسلحة التي يمتلكها كل طرف، وإنما عن قدرة كل منهما على تحويل هذه الأسلحة إلى منظومة متكاملة تغير شكل المعركة ومداها وتكلفتها.


العليمي يجدّد التمسك باستعادة مؤسسات الدولة واحتكار السلاح

العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)
العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)
TT

العليمي يجدّد التمسك باستعادة مؤسسات الدولة واحتكار السلاح

العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)
العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)

جدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، تمسك بلاده باستعادة مؤسسات الدولة واحتكارها المشروع للسلاح، وبناء سلام عادل ومستدام يحمي سيادة اليمن ويمنع استخدام أراضيه لتهديد دول الجوار والممرات الدولية، بالتزامن مع استمرار التصعيد الحوثي على الساحل الغربي ومأرب وتعز وجنوب الحديدة.

وأكد العليمي، خلال استقباله وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي، أن اليمن يقدر موقف طوكيو المُدين للهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ المدنية والسفن التجارية، مشدداً على أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب واحتكار السلاح تمثل أساساً لأي تسوية سياسية قابلة للحياة.

وأدان الوزير الياباني، من جهته، بشدة سلسلة الهجمات الأخيرة التي شنتها الجماعة الحوثية، مجدداً التأكيد على أهمية تحقيق السلام في اليمن، وقال إن استقرار البلد المطل على مضيق باب المندب يرتبط بصورة مباشرة باستقرار وتنمية الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بأسره.

ونقل الإعلام الرسمي أن العليمي أعرب عن تقديره للدعم الياباني للحكومة اليمنية، خصوصاً في مجالات خفر السواحل، متطلعاً إلى تطويره ليشمل التدريب والمراقبة والاستطلاع والإنقاذ ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

جانب من استقبال العليمي لوزير الخارجية الياباني (سبأ)

وقال موتيجي إن اليابان ستواصل دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها في مجال إنفاذ القانون البحري، مشيراً إلى المساعدات الغذائية التي أقرتها بلاده في يوليو (تموز)، إلى جانب الدعم المالي والمساهمات البشرية المقدمة إلى مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن.

وتُعدّ اليابان عضواً أساسياً في شراكة الأمن البحري اليمنية، وتربط دعمها لخفر السواحل برؤيتها لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب بفعل الهجمات الحوثية.

وكان العليمي قد دعا إلى توسيع التعاون مع اليابان في مجالات الأمن البحري والاتصال والبنية التحتية وتنمية الموارد البشرية والأمن الإنساني، إلى جانب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى دعم التعافي وخلق فرص العمل والإنتاج.

إبقاء على الجاهزية

وجاءت تصريحات العليمي في وقت كان فيه مجلس الدفاع الوطني اليمني قد شدد، خلال اجتماعه برئاسة العليمي، على إبقاء الجاهزية العسكرية والأمنية في مختلف الجبهات عند أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومة الإنذار المبكر وحماية المنشآت الحيوية والأعيان المدنية.

وأشاد المجلس بأداء القوات المسلحة في جبهات مأرب والساحل الغربي بمحافظة تعز، وما أظهرته من قدرة على التصدي للتصعيد الحوثي وإفشال الهجمات وتكبيد الجماعة خسائر في الأفراد والعتاد، مؤكداً أن استهداف مخيمات النازحين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية لن يحقق للحوثيين مكاسب ميدانية.

كما وجَّه بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد مصادر التهديد، وتكثيف العمل الاستخباراتي والأمني لملاحقة الخلايا وشبكات التهريب والإمداد، بالتوازي مع إجراءات حكومية لمعالجة الأضرار الناجمة عن الهجمات الحوثية ورعاية المصابين وأسر الضحايا.

وجدَّد المجلس تأكيده أن المجتمع الدولي مطالب بترجمة مواقفه المنددة بالتصعيد الحوثي إلى إجراءات أكثر فاعلية لردع الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، في وقت تشهد فيه الجبهات تصعيداً متزامناً.

تصعيد حوثي

ميدانياً، قالت القوات المسلحة اليمنية إن وحداتها نفذت نحو 400 عملية هجومية خلال ثلاثة أيام ضد قدرات وعناصر الجماعة الحوثية، باستخدام الراجمات والمدفعية والطيران المسيَّر، وبمشاركة وحدات الجيش المنتشرة على خطوط التماس.

ووفق ما أعلنته القوات المسلحة، استهدفت العمليات مصادر تهديد وقدرات عسكرية حوثية، في إطار الرد على التصعيد المتواصل الذي تشهده جبهات عدة، قي حين تواصلت خلال الساعات الماضية المواجهات ومحاولات التسلل على خطوط التماس.

يمني يحمل طفلة مصابة عقب هجوم بطائرة مسيَّرة حوثية على حيس في جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي جبهة العنين بمديرية جبل حبشي، غرب تعز، أحبطت القوات الحكومية محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية باتجاه مواقع الجيش، بعدما رصدت الوحدات العسكرية تحركات المتسللين وأجبرتهم على التراجع.

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد حوثي متواصل على الساحل الغربي ومأرب، حيث سبق للجماعة أن كثَّفت هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيَّرة ضد مواقع عسكرية ومنشآت مدنية ومناطق مأهولة، في مسار حذَّرت الحكومة اليمنية من أنه يهدد بإعادة توسيع نطاق المواجهة.

وفي أحدث تداعيات هذا التصعيد، أصيبت طفلتان، الثلاثاء، جراء انفجار مسيَّرة حوثية داخل منزل أسرة في ريف مديرية حيس جنوب الحديدة. وقالت مصادر محلية إن رؤى، البالغة 5 سنوات، وديالا، البالغة 10 سنوات، أصيبتا بشظايا، ونُقلتا في حالة حرجة من الخوخة إلى مدينة المخا لتلقي العلاج.

ويعيد استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية إلى الواجهة المخاوف من اتساع آثار التصعيد على السكان، خصوصاً في الساحل الغربي، الذي يشهد منذ أسابيع هجمات حوثية متكررة طالت مدينة المخا وميناءها والمناطق المحيطة بها.

وتقول الحكومة اليمنية إن استمرار الهجمات الحوثية لا يمثل مجرد تصعيد داخلي، بل يفاقم المخاطر على أمن الملاحة الدولية، خصوصاً مع امتداد نشاط الجماعة إلى السفن التجارية والممرات البحرية المحيطة بباب المندب.