طهران تستبق المفاوضات حول اتفاق نهائي بجدل داخلي وتفسيرات متباينة

ثمنت بنود الإطار وحذرت من عدم الالتزام الأميركي ومن مصير «النووي الليبي»

طهران تستبق المفاوضات حول اتفاق نهائي بجدل داخلي وتفسيرات متباينة
TT

طهران تستبق المفاوضات حول اتفاق نهائي بجدل داخلي وتفسيرات متباينة

طهران تستبق المفاوضات حول اتفاق نهائي بجدل داخلي وتفسيرات متباينة

في أول مؤشرات الجدل الإيراني الداخلي حول الإطار الذي جرى التوصل إليه الخميس الماضي في لوزان السويسرية، بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا)، وهي مؤشرات تستبق فيها طهران الجدل المرتقب مع واشنطن حول بنود اتفاق نهائي، أشاد رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني، حسن فيروز آبادي، أمس بـ«نجاح المفاوضين الإيرانيين» في التوصل إلى اتفاق حول برنامج طهران النووي.
ونقل موقع لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس، عن آبادي، المقرب من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، تهنئة المرشد الأعلى على نجاح فريق المفاوضين الإيرانيين، كما شكر الرئيس الإيراني حسن روحاني، والفريق المعني بالتفاوض بقيادة وزير الخارجية محمد جواد ظريف.
وتوزعت آراء الإيرانيين بين مؤيد لاتفاق الإطار، ورافض له، وبين آخرين سارعوا إلى تقديم تفسيراتهم الأولية لبعض بنود اتفاق الإطار، في رد على بعض ما صدر من واشنطن بعد إعلان الاتفاق.
وبدا النائب المحافظ المتشدد حميد رضائي، أمس، متشائما، وقال أمام جلسة لمجلس الشورى إنه لا يجد سببا للاحتفال. أما رئيس مجلس الشورى نفسه، علي لاريجاني، المحافظ أيضا، فوصف الاتفاق بـ«الإيجابي»، وفق ما نقلته وكالة إيسنا. بينما طلب وزير الخارجية محمد جواد ظريف رئيس الفريق المفاوض، من المشككين في الاتفاق الصبر. وقال في مقابلة مع التلفزيون الحكومي مساء السبت الماضي، إن «الانتقاد مفيد، ولكننا اليوم في وسط المفاوضات، ومن السيئ الإفصاح عن كافة التفاصيل». وأضاف: «ثقوا بنا لأننا أيضا قلقون. دعونا نتفاوض لثلاثة أشهر».. في إشارة إلى المهلة المحددة للتوصل إلى الاتفاق النهائي الذي يتضمن التفاصيل كافة بحلول 30 من يونيو (حزيران) المقبل.
وأكد وزير الخارجية أن إيران لن تسعى وراء القنبلة النووية، ووصف البيان الصادر في لوزان بأنه «مسودة تتضمن سبل الحلول، وهي ليست وثيقة قانونية». وقال إن الأميركيين «أوردوا ما يرغبون فيه في (ورقة الحقائق) (Fact Sheet)». وأضاف أنه احتج على وزير الخارجية الأميركي جون كيري في موضوع تجميد الحظر المفروض على بلاده، بدلا من إنهائه. وقال إن قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ستلغى مع توقيع الاتفاق النهائي مع القوى الست الكبرى.
وتطرق ظريف إلى موضوع التخصيب، فقال: «إن البيان الصحافي لم يأت على ذكر عدد أجهزة الطرد المركزي، إلا أن المسودة تتضمن الحلول وعدد الأجهزة، وأن أجهزة الطرد المركزي الموجودة في فردو، هي حسب قرار للنظام، وليس من المقرر أن لا نعمل التخصيب بها». وأوضح ظريف أن فردو ستبقى منشأة نووية ويستخدم فيها أحدث أنواع التكنولوجيا. وقال إن «هنالك في فردو 1044 جهازا للطرد المركزي مهيأ، ولكن ليس من المقرر أن تقوم بعملية التخصيب، إلا أنه يمكن تفعيلها في أي لحظة».
وقال أيضا إن إيران ستقوم منذ اليوم الأول لتنفيذ الاتفاق، بعملية البحث والتطوير على أفضل جهاز للطرد المركزي لديها وهو «IR - 8». وإن قيود التخصيب على إيران تمتد 10 أعوام، ومن ثم تمضي القضية في مسارها العلمي، و«سنقوم في وقت ما حتى بإنتاج (IR - 8)».
وأكد ظريف «أن الهيكلية الداخلية لإجراءات الحظر منهارة الآن، وهم (الأميركيون)، في ضوء قلقهم أصدروا بيانا، وينبغي علينا أن نكون فطنين ونعلم أنهم أصدروا بيانهم للاستهلاك الداخلي للمواجهة مع الكونغرس».
إلغاء الحظر
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيرانية كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، إن جميع إجراءات الحظر الاقتصادية والمالية المرتبطة بالشأن النووي ستلغى في المرحلة الأولى.
وكان عراقجي يرد على سؤال للتلفزيون الإيراني حول تصريح للمتحدث باسم البيت الأبيض، تحدث فيه عن مرحلية إلغاء الحظر، بحيث يبدأ الأمر بالتجميد، ومن ثم يصار إلى الإلغاء في مرحلة تالية. وقال عراقجي: «ربما لا يكون نقضا لما تم التفاهم بشأنه في لوزان، بل هو استنباط خاطئ للتفاهم الحاصل».
ويعد هذا مؤشرا من جانب طهران إلى ما قد تتعرض له التفاهمات التي جرى التوصل إليها من خلاف في التفسير في مرحلة التفاوض بشأن بنود اتفاق نهائي؛ فقد عاد عراقجي ليؤكد أن البيان المشترك أشار صراحة إلى أن إجراءات الحظر ستلغى. وهذا يعني بنظره «جميع إجراءات الحظر الاقتصادية والمالية المرتبطة بالشأن النووي».
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين إن ما عرضه الأميركيون باعتباره «ورقة حقائق» يتضمن إشارات خاطئة. ووصف تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض حول هذا الأمر، بالخاطئة أيضا. وقال: «إن ما سيحدث هو إلغاء إجراءات الحظر الاقتصادي في مرحلة أولى، وإن القيود الموجودة بهذا الصدد تجب إزالتها».
وأكد عراقجي أنه لو كان للأميركيين فهم مختلف عن هذا، «فسيتم البحث بشأنه في جولة المفاوضات المقبلة بالتأكيد، ويجب تعديله».
عودة إلى التخصيب
من جانبه، هدد رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي علاء الدين بروجردي، بزيادة نشاطات إيران في مجال الطاقة النووية أكثر من ذي قبل، «إذا ما تخلف الطرف الآخر عن التزاماته المتفق عليها»، على حد قوله. واعتبر بروجردي، الذي تحدث على هامش الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي، بيان لوزان «اعترافا دوليا بحق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية». وقال إن أميركا «رضخت للمطالب الإيرانية في المفاوضات الأخيرة في لوزان». وطالب واشنطن بالالتزام بتعهداتها في إلغاء جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. وقال إن بلاده سوف تفي بالتزاماتها بالمقابل، «شريطة أن تصب هذه الالتزامات في خانة السماح لإيران بالتخصيب لليورانيوم للأغراض السلمية».
وحذر رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي، الغرب من التراجع عن التزاماته المتفق عليها، وقال إن إيران ستسرع من وتيرة العمل في مجال النووي أكثر من ذي قبل.
وكان رئيس مركز الدراسات في مجلس الشورى الإسلامي، النائب كاظم جلالي، ثمن جهود الوفد الإيراني في المفاوضات النووية، وقال إن مجلس الشورى «سيراقب بدقة هذه المفاوضات وسيتدخل عند اللزوم».
ونقلت وكالة مهر الإيرانية عن جلالي قوله، في تصريح صحافي أمس، إن الطريق أمام إيران صعب، وإنها لم تزل في بدايتها، وسوف تدخل في صلب العمل مع صياغة الاتفاق. وطالب جلالي الوفد الإيراني في المفاوضات بمراقبة الأمور بدقة أيضا. وقال إن «على الجميع أن يراقبوا سلوك الغربيين، لأن الغربيين بنوا جدارا عاليا من انعدام الثقة (بهم) في داخل إيران».
أما أمين «كتلة المبدئيين»، في مجلس الشورى الإيراني، ايرج عبدي، فقال إن رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني أعلن دعمه لبيان لوزان والمفاوضات النووية، ودعا النواب للتزود بمعلومات كاملة عند البحث في القضية النووية.
ونقلت وكالة فارس عن عبدي قوله لاجتماع الشورى المركزية لكتلة المبدئيين، الذي انعقد أمس، إن رئيس مجلس الشورى الإسلامي وصف المفاوضات وبيان لوزان المشترك بين إيران ومجموعة «5+1» بالإيجابيين. وطالب النواب بطرح استفساراتهم حول أي غموض قد يلمسونه في البيان، في اجتماع مشترك مع الحكومة لتبديد ذلك. ونقل عبدي عن لاريجاني قوله إن على النواب إبداء وجهات النظر في القضية النووية وفقا لمعلومات كافية، والاستفادة من وجهات نظر الخبراء في هذا الصدد.
غير أن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي، جواد كريمي قدوسي، ذهب في اتجاه آخر حين أعلن أن بيان لوزان، الذي تم التوصل إليه مع مجموعة 5+1، سيجمّد عملية التخصيب 30 عاما، وسيدمر بنيتها التحتية.
واعتبر قدوسي في حديث لوكالة أنباء فارس أن حق التخصيب يمثل أكبر إنجاز للمفاوضات، إلا أن ما جاء في بيان وزارة الخارجية الإيرانية ونظيرتها الأميركية، وما أشار إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما، يشير جميعه إلى أن إيران «ستفكك ثلثي أجهزة الطرد المركزي، فضلا عن أن بنية ومكان تخزين وتركيب أجهزة الطرد، والوقت الذي ستستغرقه، ستنطوي على الكثير من الوقت والنفقات والتعقيدات».
وأوضح أنه بناء على البند الأول لبيان وزارة الخارجية الإيرانية ونظيرتها الأميركية، فإنه لن تكون لدى الشعب الإيراني عملية تخصيب على المستوى الصناعي، وأن ثلثي قدرات التخصيب سيكون مصيرهما ما حدث للصناعة النووية الليبية.



كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».