(تحليل اقتصادي) إدارة بايدن في مأزق «النفط» و«المناخ»

التحركات غير المحسوبة قد تستنزف الاحتياطي الاستراتيجي

الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن
TT

(تحليل اقتصادي) إدارة بايدن في مأزق «النفط» و«المناخ»

الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن

رغم مناشدات الإدارة الأميركية للدول الأعضاء في منظمة أوبك لزيادة الإنتاج لمواجهة الأسعار المتزايدة، فإن الدول رفضت حتى الآن الضغوط الأميركية لزيادة المعروض... وهناك شكوك حول ما إذا كانت الدول المنتجة لديها القدرة على زيادة الإنتاج بشكل حاد بعد سنوات من تباطؤ الاستثمار.
ودفعت هذه الشكوك إلى تكهنات أن الرئيس بايدن سيقوم بخطوات للإفراج عن الاحتياطي الأميركي الاستراتيجي من البترول من أجل تحييد وتحديد الأسعار، وحث الدول المنتجة على طرح المزيد من براميل النفط في الأسواق، وبالتالي تحقيق أقصى تأثير. وقد أيدت وزيرة الطاقة جينيفر غرانهولم التوجه إلى الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي من النفط إلا أنها تراجعت عن تصريحاتها وقالت إنه لا توجد خطة فورية للقيام بذلك.
وتملك الولايات المتحدة احتياطيا بتروليا استراتيجيا يبلغ 620 مليون برميل المخزن تحت الأرض في ولايتي تكساس ولويزيانا. وتتردد إدارة بايدن في اتخاذ قرار بالإفراج عن هذا المخزون خاصة مع توجه إدارته إلى الإقلال من الطاقة الأحفورية، والتوجه إلى الطاقة النظيفة والمتجددة لإبطاء تأثيرات التغيرات المناخية. ووضعت إدارة بايدن سياسات تهدف إلى جعل التنقيب والحفر لاستخراج النفط والغاز مقيدا بعوامل حماية البيئة لكن القلق يتزايد بشأن ارتفاع أسعار النفط المتزايدة.
وأشار بنك غولدمان ساكس إلى أن الإفراج عن احتياطي النفط الاستراتيجي لن يكون سوى مساعدة متواضعة، ولن يؤثر بشكل حاسم على أسعار النفط المتزايدة، خاصة أن المخزون الاحتياطي الأميركي يتم استخدامه فقط في حالات الطوارئ مثل الحروب والأعاصير. وتواجه إدارة بايدن معضلة كبيرة مع ارتفاع تكلفة البنزين والغاز الطبيعي للتدفئة في المنازل مع الغضب المتزايد لدى الرأي العام واستطلاعات الرأ ي التي تشير إلى انخفاض شعبية بايدن والحزب الديمقراطي الحاكم، ويحاول بايدن إلقاء اللوم على منظمة أوبك.
ويقول الخبراء إن الإدارة الأميركية لديها خيارات قليلة لتغيير مسار السوق في وقت يرتفع فيه الطلب وتترد شركات النفط في إنتاج المزيد. وقد تؤدي أي تحركات غير محسوبة بدقة من إدارة بايدن في ملف الطاقة إلى استنزاف احتياطيات النفط الاستراتيجية بما يؤدي إلى ارتفاع قياسي في تكلفة التدفئة المنزلية في فصل الشتاء.
وبينما تقول إدارة بايدن إن لديها مجموعة من الأدوات لاستخدامها في مكافحة ارتفاع أسعار النفط، فهي في حقيقة الأمر لديها أدوات تنظيمية استخدمتها بالفعل، مثل رفع القواعد التنظيمية على النفط والغاز، وتسريع الموافقات على خطوط الأنابيب، وخفض ضرائب البنزين... لكنها في النهاية تعد «إسعافات أولية قصيرة الأجل» في الأسواق التي تعاني من نقص المعروض.
وتعد أسعار الطاقة المرتفعة مشكلة متنامية للرئيس بايدن خاصة منتجات البنزين، فقد وصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها خلال السبع سنوات الماضية وتعالت شكاوى الأميركيين من تداعيات الوباء الاقتصادية وخسارة الوظائف، وزاد ارتفاع أسعار غالون البنزين من وتيرة الغضب لدى الأميركيين خاصة بعد ارتفاع سعر الغالون إلى أكثر من أربعة دولارات، وتحذيرات بنك أوف أميركا بإمكانية ارتفاع سعر برميل النفط إلى 120 دولارا.
كما شهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعا إلى أكثر من الضعف خلال العام الجاري مما أثقل كاهل المرافق والمصانع وأجبرها على التحول إلى البدائل الرخيصة مثل الفحم والزيت والمازوت.
ويؤدي ارتفاع سعر النفط إلى ارتفاع تكلفة المعيشة المرتفعة بالفعل للأميركيين، ويزيد الضغوط التضخمية على الشركات التي تتصارع مع ظروف الوباء ونقص العمالة وكوارث تباطؤ سلاسل التوريد. وزادت مخاوف ارتفاع معدلات التضخم من وجهات النظر المتشائمة حول الاقتصاد الكلي. ورصدت استطلاعات رأي أن ما يقرب من ثلثي الأميركيين وصفوا رؤيتهم للاقتصاد الأميركي بأنه فقير ويعاني التراجع، واحتل الاقتصاد المرتبة الأولى في اهتمامات الأميركيين في الاستطلاعات باعتباره أهم قضية، متجاوزا التعليم والضرائب و(كوفيد - 19).
واستغل الجمهوريون هذه القضية قائلين إن الرئيس بايدن يجب أن يعزز المنتجين الأميركيين بدلا من مناشدة دول أوبك زيادة الإنتاج. وفي رسالة وقعها 23 سيناتورا جمهوريا في مجلس الشيوخ إلى الرئيس بايدن طالبوا بإعادة فتح خط أنابيب كيستون الذي أوقفه الرئيس بايدن عند مجيئه للسلطة، من منطلق الحفاظ على البيئة. وقال الجمهوريون إن إعادة فتح هذا الخط والإفراج عن المخزون الاحتياطي من النفط الأميركي (الذي لا يزال أقل من مليون برميل؛ أي أقل من ذروته اليومية) من شأنه أن يحدث فارقا كبيرا في أسعار النفط.
ويشير الخبراء إلى أن الطلب مرتفع والمعروض متأخر، وأصبحت الولايات المتحدة تنتج أقل كثيرا مما كانت تنتجه قبل تفشي وباء (كوفيد) على الرغم من أن الأسعار في الوقت الحالي أعلى بكثير من السابق. وتتعرض شركات النفط الأميركية لضغوط هائلة من وول ستريت وأسواق المال لإظهار الانضباط في أسعار النفط، بينما تحجم شركات النفط عن زيادة الإنتاج لأن توقعات الطلب لا تزال غير مؤكدة نظرا للمخاوف المناخية.
وتكمن المشكلة في أن النفط هو سلعة يتم تداولها عالميا، ويتم تحديد أسعار الغاز في الولايات المتحدة بواسطة خام برنت، وإذا فقد العالم فجأة إمكانية الوصول إلى النفط الأميركي، فمن المرجح أن ترتفع أسعار خام برنت بسبب ضعف الإمدادات العالمية.
وتتطلب مصافي النفط الأميركي الحصول على النفط الأجنبي لإنتاج البنزين ووقود الطائرات والديزل، ولا يمكنهم الاعتماد على النفط الأميركي وحده. وهذا هو السبب في أن بنك غولدمان ساكس أخبر عملاءه أن حظر تصدير النفط من المرجح أن يؤدي إلى نتائج عكسية، وسيكون له تأثير صعودي محتمل على أسعار التجزئة للوقود.
ويرى الخبراء أن حظر صادرات النفط سيكون له نتائج سلبية أيضا، لأن التحول المفاجئ في السياسة من شأنه أن يخيف المستثمرين، ويقلل من الاستثمارات الموجهة في النفط الأحفوري المحلي في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض، وفق ما كشفت «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الزيوت الغذائية عالقة بين ضعف الطلب والرهانات على الديزل الحيوي

فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
TT

الزيوت الغذائية عالقة بين ضعف الطلب والرهانات على الديزل الحيوي

فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

قال دوراب ميستري، محلل شؤون الزيوت الغذائية، إن أسواق الزيوت القابلة للأكل عالمياً تشهد تقلبات غير متوقَّعة، إذ يدفع تعطل إمدادات الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط إلى تنامي الآمال في ارتفاع الطلب على الديزل الحيوي، في حين يلقي تراجع مشتريات كبار المستوردين بظلاله على توقعات الأسعار.

وأوضح ميستري، مدير شركة السلع الاستهلاكية الهندية «جودريج إنترناشونال»، وفقاً لـ«رويترز»: «سلوكيات السوق في أوقات الحرب تختلف دائماً، وتحدث كثير من التطورات بشكل غير متوقَّع».

وقفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات، الأسبوع الماضي، بعدما ردّت إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية المشتركة بالتهديد بإطلاق النار على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. وجعل هذا الارتفاع استخدام الزيوت النباتية لإنتاج الوقود الحيوي خياراً أكثر جاذبية.

وقال ميستري: «حالياً يظل الطلب على الزيوت الصالحة للأكل ضعيف بسبب ارتفاع الأسعار. وتضع السوق آمالاً كبيرة على الديزل الحيوي. ويبقى أن نرى أي عامل سيطغى في النهاية».

وقفز سعر زيت النخيل الماليزي 14 في المائة، منذ بداية الشهر الحالي، ليتجاوز 4600 رينجيت للطن، مما يجعل هذا الزيت الاستوائي أغلى من زيت الصويا المنافس، باستثناء الوضع في آسيا، حيث تحافظ تكاليف الشحن المنخفضة على تنافسيته لدى المشترين.


«نيكي» يتراجع لليوم الرابع متأثراً بضغوط التكنولوجيا وأسعار النفط

رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
TT

«نيكي» يتراجع لليوم الرابع متأثراً بضغوط التكنولوجيا وأسعار النفط

رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بعد مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض يوم الثلاثاء، متأثراً بخسائر أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وارتفاع أسعار النفط.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 53799.39 نقطة، مواصلاً تراجعه لليوم الرابع على التوالي. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.45 في المائة إلى 3627.07 نقطة.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط خلال الليلة السابقة، مما أدى إلى انتعاش معنويات المستثمرين التي تضررت بشدة جراء الحرب الإيرانية المستمرة. إلا أن أسعار النفط الخام عادت إلى الارتفاع في التداولات الآسيوية، في حين ظلت أسهم شركات التكنولوجيا ضعيفة عقب عرض قدمته شركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية، كازواكي شيمادا: «باع المستثمرون أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لعدم وجود مفاجأة إيجابية كبيرة في تصريحات (إنفيديا) خلال الليلة السابقة. ويتحرك مؤشر (نيكي) عكسياً مع أسعار النفط هذه الأيام». وأنهت «إنفيديا» تداولاتها على ارتفاع بنسبة 1.6 في المائة بعد أن أعلن الرئيس التنفيذي، جنسن هوانغ، مكونات جديدة في المؤتمر السنوي للمطورين.

وانخفض سهم شركة «أدفانتست»، المصنّعة لمعدات اختبار الرقائق والموردة لشركة «إنفيديا»، بنسبة 2.5 في المائة، مما شكّل أكبر ضغط على مؤشر «نيكي». وتراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 1.8 في المائة.

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 166 شركة مقابل انخفاض أسهم 56 شركة. وكانت شركة «كاواساكي كيسن» للشحن هي الرابحة بنسبة 6.3 في المائة، تليها شركة «دايتشي سانكيو» للأدوية التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.9 في المائة.

أما أكبر الخاسرين فكانوا من موردي قطاع التكنولوجيا، ومنهم شركة «فوروكاوا إلكتريك» التي انخفضت أسهمها بنسبة 6.7 في المائة، تليها شركة «سوميتومو إلكتريك إندستريز» التي انخفضت أسهمها بنسبة 6.2 في المائة، ثم شركة «ليزرتك» التي تراجعت أسهمها بنسبة 5.2 في المائة.

زيادة الطلب

وفي سوق السندات، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء، مدفوعةً بارتفاع العائدات مؤخراً، مما أدى إلى زيادة الطلب في مزاد سندات لأجل 20 عاماً. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية إلى 2.260 في المائة، في حين انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 3.135 في المائة. وتتحرك العائدات عكسياً مع أسعار السندات.

وقد ارتفعت عوائد السندات في جميع أنحاء العالم مع تصاعد الحرب في إيران، مما أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي وحاجة البنوك المركزية إلى كبح التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. وارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في خمسة أسابيع، قبل أن تُصدر وزارة المالية سندات بقيمة 800 مليار ين (5.03 مليار دولار).

وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، 3.25، وهي أعلى نسبة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025. وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد 0.009، وهي قريبة من أدنى مستوى مسجل، ما يُعد مؤشراً إيجابياً آخر على إقبال المشترين.

ويتوقع محلل السوق في «ميزوهو» للأوراق المالية، جين تانيغوتشي، أن تُعزز خطة وزارة المالية لخفض إصدار سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل في السنة المالية المقبلة الطلب على مبيعات الدين. وقال تانيغوتشي، في مذكرة قبل مزاد الثلاثاء: «من شأن هذه التغييرات أن تُسهم بشكل كبير في تضييق الفجوة بين العرض والطلب في قطاع السندات طويلة الأجل للغاية، مما قد يُؤكد نية وزارة المالية الاستمرار في تقصير متوسط آجال استحقاق إصداراتها الجديدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم الخميس. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة وضعف الين يُعززان الحاجة إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وفي حديثه أمام البرلمان، قال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة. وأكد مجدداً استعداد البنك المركزي للتدخل في سوق سندات الحكومة اليابانية إذا لزم الأمر.

وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.545 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.785 في المائة.

أما عائد السندات لأجل عامَين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، فقد استقر عند 1.275 في المائة. في حين انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.680 في المائة.


سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
TT

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل. فما يحدث اليوم في مضيق هرمز يتجاوز كونه صراعاً إقليمياً، ليصبح، وفقاً لخبراء ومحللين، التهديد الأكثر خطورة واستدامة لحركة الشحن الدولية منذ أزمة جائحة كوفيد - 19. وبينما ترتفع أسعار النفط، تبرز أزمة أخرى صامتة في بطون الحاويات العالقة، تهدد برفع أسعار كل شيء، من رغيف الخبز إلى رقائق الذكاء الاصطناعي.

أرقام تتحدث

تشير البيانات الصادرة عن «دوري» (Drewry) و«إم دي إس ترانسمودال» إلى واقع قاتم؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار شحن الحاويات العالمي بنسبة 8 في المائة خلال أسبوع واحد، وبإجمالي 12 في المائة منذ اندلاع الصراع.

وفي الصين، سجل مؤشر «شنغهاي» للشحن قفزات تاريخية، حيث ارتفعت تكلفة المسار بين شنغهاي والمواني الشرق أوسطية بنسبة تتجاوز 70 في المائة، بينما ارتفعت تكلفة الشحن إلى مواني سانتوس في البرازيل بنسبة 60 في المائة نتيجة إعادة تخصيص السفن لمسارات أوروبا الطارئة.

ولم يتوقف الأمر عند رسوم الحاويات، بل طال «وقود السفن» الذي يشكل 40 في المائة من تكاليف التشغيل، حيث قفز سعره في ميناء روتردام من 724 دولاراً للمتر المكلف إلى 1072 دولاراً في غضون أيام، بزيادة تقارب 50 في المائة.

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (د.ب.أ)

جغرافيا الخطر

اتسع نطاق التهديد الميداني بشكل غير متوقع؛ فبعد أن كان التركيز منصباً على مضيق هرمز الذي يحتجز حالياً نحو 400 ناقلة نفط و130 سفينة حاويات، تعرض ميناء صلالة في سلطنة عمان -الذي كان يُعتبر ملاذاً آمناً- لهجوم استهدف صهاريج الوقود، ومتسبباً باهتزاز الثقة في قطاع الملاحة.

وعلى وقع تصريحات المسؤولين الإيرانيين بإبقاء المضيق مغلقاً، سجلت التقارير استهداف أو تضرر ما لا يقل عن 19 سفينة تجارية في الخليج منذ بدء النزاع، كانت إحداها سفينة تابعة لشركة «هاباغ لوييد» تعرضت لحريق بسيط قرب ميناء جبل علي.

الالتفاف حول أفريقيا

وقد أجبرت المخاطر الأمنية عمالقة الشحن مثل «ميرسك» و«هاباغ لوييد» على تعليق مساراتها عبر قناة السويس والبحر الأحمر، واللجوء إلى الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا. هذا المسار يضيف ما بين 10 إلى 15 يوماً لكل رحلة، مما يعني استنزافاً أكبر للوقود، وحاجة الشركات لإضافة سفينتين، أو ثلاث لكل خط ملاحي للحفاظ على وتيرة الرحلات الأسبوعية، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على الأساطيل المتاحة عالمياً.

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيس بمضيق كلارنس (رويترز)

من الأسمدة إلى رقائق أشباه الموصلات

تتغلغل الأزمة في صناعات حساسة لا يتوقعها المستهلك العادي:

  • الأمن الغذائي: يصدر الشرق الأوسط 40 في المائة من صادرات أسمدة اليوريا عالمياً. أي تعطل في هذا الشريان يعني ارتفاع تكاليف الزراعة عالمياً، وبالتالي قفزة في أسعار الغذاء.
  • التكنولوجيا الفائقة: برزت مخاوف حادة بشأن إمدادات الهيليوم الذي يعد عنصراً حيوياً في صناعة أشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية، مما قد يبطئ من وتيرة الثورة التقنية الحالية.
  • السلع الاستهلاكية: من الأثاث المنزلي إلى الأجهزة الإلكترونية، بدأ الموردون في فرض «رسوم طوارئ» لتغطية تكاليف التأمين والوقود، وهي تكاليف ستجد طريقها حتماً إلى فاتورة المستهلك النهائي.

آلاف البحارة في طي المجهول

خلف الأرقام والرسوم البيانية تبرز مأساة إنسانية لآلاف البحارة العالقين على متن السفن. وبحسب شركة «هاباغ لوييد»، يواجه البحارة حالة من عدم اليقين المطلق، مع استحالة إجراء عمليات «تبديل الأطقم» بسبب إغلاق الممرات والمواني، مما يضعهم تحت ضغوط نفسية ومهنية هائلة في بيئة عمل محفوفة بالمخاطر العسكرية.

تختصر المحللة والاقتصادية في استشارية الشحن والخدمات اللوجستية العالمية في «إم دي إس ترانسمودال»، أنطونيلا تيودورو، المشهد بقولها لشبكة «ماركت ووتش»: «التجارة مثل الماء، ستجد دائماً طريقاً للعبور، ولكن هذا الطريق سيكون مكلفاً للغاية هذه المرة».