«منتدى أصيلة» يبحث مسألة العروبة وسؤال الآيديولوجيا السياسي

المشاركون لم يتفقوا على تعريفها وتساءلوا عن بدائلها

جانب من ندوة «منتدى أصيلة» حول العروبة (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «منتدى أصيلة» حول العروبة (الشرق الأوسط)
TT

«منتدى أصيلة» يبحث مسألة العروبة وسؤال الآيديولوجيا السياسي

جانب من ندوة «منتدى أصيلة» حول العروبة (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «منتدى أصيلة» حول العروبة (الشرق الأوسط)

عدّ مشاركون في ندوة «منتدى أصيلة» الثالثة حول موضوع «العرب والتحولات الإقليمية والدولية الجديدة: العروبة إلى أين؟»، التي تواصلت أشغالها، أول من أمس، بأصيلة، في جلسات يومها الثاني والأخير، أن تعريف العروبة قد لا يتم الاتفاق بشأنه، بيد أنهم تساءلوا: «هل اتفقنا على بدائل لها؟ وهل هذه البدائل أفضل وأسلم... الشيء الذي يجعل منها أفضل ما لدينا؟».
واستحضر المشاركون في معرض تناولهم لخلفيات ومآلات الهوية والانتماء القومي في الفكر العربي المعاصر، ومسارات واتجاهات النظام العربي والبيئة الدولية والإقليمية الشرق أوسطية، أوضاع العروبة باعتبارها لساناً وهوية وثقافة بعيداً عن الآيديولوجيا.
في سياق ذلك، قال الكاتب المغربي أحمد المديني في جلسة «العرب والتحولات الإقليمية والدولية الجديدة: العروبة إلى أين؟»، إن العروبة ربما تكون هي هذا الحطام الكائن المنتهي، مشيراً إلى أن مواطنيها والمنتمين إليها وُلِدوا عروبيين بالفطرة، رغم اختلاف الأشكال والقوالب، إلا أنها تكبر وتترعرع فيهم.
وعدّ المديني العروبة بالنسبة إليه ولجيله معركة التحرير الوطني بعد الاستقلال، وكذا الديمقراطية وبناء الدولة الوطنية كجزء من المشروع الوطني، الذي يمثل أيضاً مشروع الأحزاب الوطنية والديمقراطية.
وذكر المديني أن عروبة الأنظمة العربية التي تلتقي في مؤتمرات للقمة تختلف عن عروبة الشعوب، التي تبدو ثقافية متطلعة لإحداث تغييرات.
من جهته، انطلق راشد صالح العريمي، الأمين العام السابق لجائزة الشيخ زايد للكتاب ورئيس تحرير جريدة «الاتحاد» سابقاً، من القول بأن العربية هي لسان وهوية وثقافة بعيداً عن الآيديولوجيا، سواء كانت قومية أو إسلامية، متسائلاً عن سبب ظهور التمايز بين العربية والعروبة.
واستحضر العريمي بدايات النهضة العربية، وما تلاها من تحولات، متوقفاً عند الجدل الذي تناول سؤال العروبة في علاقة بالقومية والدين، ومشيراً إلى أنه إذا كانت فكرة المجال القومي العربي قد مزجت بين عروبة اللسان والثقافة والوحدة السياسية، فإن التيارات والأحزاب السياسية قد بلورت مشاريع للوحدة العربية جربت خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
وزاد العريمي موضحاً أن هزيمة 1967 ضربت العروبة السياسية في الصميم، لأن الذين كانون يقودونها في مصر وسوريا هم من تلقى عبء الهزيمة بدرجة أساسية، مشيراً إلى أن اليسار العربي، ورموز القومية العربية، أخفق في حرب النكسة، الشيء الذي أعطى مساحة للتيار الإسلامي لكي يعود إلى تأكيد دور الدين الإسلامي كمقوّم من مقومات الوحدة العربية، لكنه ما لبث أن تمدد واتسع خارج البلاد العربية، وبدأت تنظيماته تطرح نفسها كتنظيمات عابرة للدول وللقوميات، قبل أن تأتي فترة ما سمي بـ«الربيع العربي» لتكشف حقيقة هذه التنظيمات.
ورأى العريمي أن كل الدول العربية اليوم هي دول وطنية مكتملة، فيما لم تعد العروبة السياسية مطروحة على أي صعيد، لكنها ظلت لساناً وهوية وانتماء. قبل أن يعود للتأكيد على أن العروبة السياسية انتهت منذ عقود، من دون أن يتخلى أي طرف عن عروبة اللسان والهوية والثقافة.
كما تطرق العريمي إلى حديث المآلات، قبل أن يختم قائلاً: «كما أننا أبناء التاريخ فنحن أبناء اليوم أيضاً، وبالتالي فإذا كنا نريد البقاء في هذا العالم، فينبغي أن نكون ونبقى مع اللسان والانتماء العربي والدولة العربية الوطنية المعاصرة».
من جهته، رأى حاتم أحمد الصريدي، أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة البحرين، أن الهوية العربية تعيش أزمة عميقة تتأرجح بين التشويش المستمر على الهوية الثقافية العربية، والتراجع والاضمحلال للانتماء القومي العربي، بسبب ما تلعبه وسائل الإعلام والاتصال العالمية من دور مؤثر وخفي في تعميق هذه الأزمة.
وتساءل الصريدي عن مدى استفادة العرب من وسائل الإعلام والاتصال، ومدى توظيفها في الدفاع عن الهوية العربية وترسيخ الانتماء القومي.
وخلص الصريدي إلى القول: «إننا نعيش اليوم حرباً ثقافية وحضارية جديدة أكثر ضراوة من أي وقت مضى، تسعى إلى تهميش الهوية وزعزعة الانتماء الوطني، فيما الأسلحة المستخدمة فيها هي أسلحة ذكية غير مرئية تجعل من الفوضى أبرز آلياتها».
من جهته، لاحظ الكاتب والباحث الموريتاني عبد الله ولد أباه، أن المشروع القومي العربي يعاني اليوم من مصاعب كثيرة، نتيجة لأن هذا الأفق السياسي لم يعد فقط يضيق، بل يتفكك ويتلاشى داخل البنية الاجتماعية.
وفي ثاني جلسات الندوة، ركزت إلهام كلاب، رئيسة جامعة اللاعنف وحقوق الإنسان في لبنان، على شخصية بطرس البستاني، على اعتبار أنه عمل على العروبة الثقافية والعروبة اللغوية، كما لم تغب عن فكره يوماً فكرة الوطنية والقومية، فتميز بالشمولية في الرؤية والمصداقية في القول والعمل، مؤكدة أهمية التعلُّم والمعرفة واللغة والمدارس في برنامج تنموي ونهضوي متواصل. وخلصت إلى القول إن البستاني انتقد أبناء العرب الذين يتفاخرون بما أنتجه الأجداد، دون النظر إلى ما يحققونه هم.
أما محمد المعزوز، الأستاذ الجامعي المغربي وعضو الهيئة العليا للاتصال المسموع والمرئي، فانطلق من حديث تعطيل الهوية الثقافية من أجل تعطيل الإحساس بالانتماء الذي تؤطره فكرة العروبة. وأشار إلى القطائع التي حدثت في الوعي النهضوي العربي، قبل أن يتساءل إن كانت الدعوة إلى الديمقراطية من أجل الحفاظ على العروبة، وتحقيق القومية هي دعوة سليمة من الناحية العلمية.
وأعطى المعزوز أمثلة عن القطعية التي حدثت في الفكر الإصلاحي النهضوي بفعل تغييب البعد العلمي. وبعد أن استحضر تنبيه المفكر المغربي عبد الله العروي إلى تضخم المقاربة السياسية لدى القوميين العرب، تساءل المعزوز: «هل نحن بحاجة اليوم إلى السؤال الآيديولوجي السياسي الذي أصابنا كالفيروس لمدة طويلة أم إلى السؤال الإبستيمي المعرفي، وكيف نكون عرباً أمام تحدي الثورة الصناعية الرابعة ووسائل التكنولوجيا بتعددها؟».
بدوره، تحدث الإعلامي المصري حسام السكري، المدير السابق لقناة «بي بي سي - عربي»، عن صعوبة الإجابة عن سؤال «العروبة إلى أين؟»، إذا لم نكن نعرف ما هذه العروبة، ومن هم العرب وأين هم وكيف هم؟ ثم تساءل عن «ما الذي تحققه هذه العروبة للمواطن البسيط؟»، قبل أن يشير إلى أننا صرنا أمام هوية متجددة، ربما تتطور في المستقبل إلى شيء آخر، ربما هوية إنسانية.
من جانبه، أشار كايد هاشم، نائب الأمين العام للشؤون الثقافية لمنتدى الفكر العربي، في معرض مداخلته خلال الجلسة المسائية الثالثة، إلى أن المشكلات التي نشأت عن ضعف الانتماء واضطراب الهوية «ما زالت تعمق التبعية والتجزئة والتخلف، مما يجعل صورة المستقبل ضبابية، خاصة مع فقدان التواصل بين مكونات الشخصية الحضارية، وقصور الإعلام عن تقديم رؤية وخطاب متفاعل مع المجتمعات وقضاياها، يؤكد هوية هذه المجتمعات ومرجعياتها الفكرية وقيمها الثقافية».
من جهته، انطلق الكاتب الصحافي اللبناني إياد أبو شقرا من الإقرار بأنه «ما عاد لنا ما يمكن وصفه بنظام عربي»، ملاحظاً أن كياناتنا العربية حين لا تتمزق من الداخل يثير مغامرون أزمات حدود ونزاعات مطامع مع الأهل والجيران، بل حتى هذه الأزمات والنزاعات تقزمت كثيراً أمام أطماع القوى الإقليمية غير العربية التي ألفت فينا، حسب قوله، ضعفاً مقيماً، فتجرأت علينا.
ورأى أبو شقرا أن مواصلة الهروب إلى الأمام، والبناء على رمال متحركة، لن تعطي النتيجة المتوخاة، قبل أن يخلص إلى القول: «إننا قد لا نتفق على تعريف قاطع للعروبة، لكن هل اتفقنا على بدائل لها؟ وهل هذه البدائل أفضل وأسلم، الشيء الذي يجعل من العروبة أفضل ما لدينا، ولذلك تستحق الإنقاذ؟».
أما الكاتب والباحث العراقي رشيد الخيون، فركز على مكانة غير العرب، من أكراد وتركمان وغيرهم داخل المنطقة العربية، حين يتم التعاطي مع العروبة كآيديولوجيا وسلطة. قبل أن يختم بالتمييز بين الإسلام السياسي العابر للجغرافيا وللوطنية، والوطنية العابرة للهويات.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».