البحرين تقترب من إطلاق مناقصة تأهيل المطورين لمشروع المترو

وزير المواصلات: نتطلع إلى استقطاب مستثمرين عالميين

المطار الجديد في البحرين بسعة تتجاوز 14 مليون مسافر (الشرق الأوسط) - المهندس كمال بن أحمد محمد وزير المواصلات والاتصالات
المطار الجديد في البحرين بسعة تتجاوز 14 مليون مسافر (الشرق الأوسط) - المهندس كمال بن أحمد محمد وزير المواصلات والاتصالات
TT

البحرين تقترب من إطلاق مناقصة تأهيل المطورين لمشروع المترو

المطار الجديد في البحرين بسعة تتجاوز 14 مليون مسافر (الشرق الأوسط) - المهندس كمال بن أحمد محمد وزير المواصلات والاتصالات
المطار الجديد في البحرين بسعة تتجاوز 14 مليون مسافر (الشرق الأوسط) - المهندس كمال بن أحمد محمد وزير المواصلات والاتصالات

كشف المهندس كمال بن أحمد محمد، وزير المواصلات والاتصالات البحريني، عن قرب إطلاق مناقصة تأهيل المطورين لمشروع مترو البحرين الذي يتكون من عدة مراحل في التنفيذ، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى ستكون 29 كيلومتراً تقريباً، وتتضمن 20 محطة.
وقال المهندس كمال بن أحمد إن مشروع مترو البحرين يشمل مسارين، لافتاً إلى أن نموذج بنائه مصمم ليتولى القطاع الخاص تنفيذه بشكل كامل، وتشغيله لمدة طويلة تصل إلى 35 عاماً، على أن تتولى الوزارة مراقبة التشغيل.
وبحسب المعلومات، فإن المسار الأول يربط بين مطار البحرين الدولي وضاحية السيف، في حين أن الخط الآخر يربط بين منطقة الجفير والمنطقة التعليمية في مدينة عيسى.
وأكد بن أحمد أن المشروع يجذب مستثمرين عالميين للاستثمار في المشروع، سواء كانوا مستثمرين في الناحية المالية أو في الإنشاءات والتشغيل، وقال: «من خلال عملية التأهيل، سنستقطب كثيراً من الاستثمارات من المستثمرين الذين نفذوا مشاريع مشابهة في دول أخرى، ولكن عملية تمويل مشروعنا ستكون مختلفة عن المشاريع الأخرى؛ في تجربتنا، سيكون القطاع الخاص هو من يقوم بالتنفيذ، وسيكون دفع هذه المشاريع من خلال عملية الانتفاع على مدى 30 عاماً».
وأفصح أن خطط مشروع المترو المستقبلية تتضمن محطة ستكون بالقرب من المحطة المشتركة للقطار المستقبلي الذي يربط السعودية بالبحرين، وبالتالي سيعمل على تغير أسلوب الحياة، وسيخلق وظائف جديدة.

- المواصلات والاتصالات محفزة
وفي جانب آخر، شدد الوزير البحريني على أن قطاعي المواصلات والاتصالات من القطاعات المستقبلية المهمة لنمو الاقتصاد، وخلق فرص عمل، إضافة إلى أنها محفزة لجميع الأنشطة الاقتصادية الأخرى، وقال: «من الصعب أن يكون هناك صناعة وسياحة وخدمات مالية من غير المحفزات لهذا النمو. وأعتقد أن قطاع النقل اليوم هو عبارة عن محرك أساسي لتحفيز القطاعات الأخرى؛ حركة الناس والبضائع -سواء عن طريق الجو أو البحر أو البر- مهمة، وبالتالي فإن القطاع المواصلات هو شريان العملية التجارية».
وزاد: «قطاع الاتصالات هو حركة وانتقال المعلومات والبيانات، نحن مسؤولون عن هذه الحركة، بأن تكون سلسلة سريعة متوفرة بشكل مستمر، وبأسعار معقولة»، مشيراً إلى أن البحرين من الدول الأوائل التي استخدمت أحدث التقنيات في البنية التحتية الرقمية، لافتاً إلى أنها بسبب المساحة كانت من الدول الريادية في توفير خدمات الجيل الخامس في البلاد بشكل عام.
وأكد المهندس كمال أن البنية التحتية الرقمية تعد جزءاً رئيسياً مهماً في الاقتصاد الوطني، حالها حال الموانئ والمطارات والشوارع، عطفاً على أسلوب الحياة في الوقت الحاضر، وقال: «الفرد حالياً لا يستطيع الحياة من دون هاتف محمول، ومن دون حركة البيانات ومعلومات خاصة في عصر التحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة».

- 100 % تغطية النطاق العريض
وحول جودة الشبكات في البحرين، قال وزير المواصلات والاتصالات في البحرين إن تغطية شبكة النطاق العريض وصلت إلى أكثر من 83 في المائة من مساحات البلاد، وأضاف: «نهدف للوصول إلى 100 في المائة خلال السنتين القادمتين، بحيث تكون الشبكة متوفرة في كل الوحدات السكنية. وبهذه الطريقة، سنساعد مستخدمي الشبكة على الاستفادة من الاقتصاد الرقمي الذي ينتشر بشكل سريع في جميع دول العالم».
وعن قطاع البنية التحتية في البلاد، أكد الوزير البحريني أنه تم تشغيل المطار الجديد بسلاسة، من دون مواجهة أي مشكلات، وبميزانية لم تتجاوز 1.1 مليار دولار، وقال: «استطعنا أن نبني مطاراً على درجة عالية من الكفاءة بهذه التكلفة التي تعتبر قليلة قياساً بالأسعار التي تم إنفاقها في مطارات أخرى، حيث يمنحنا المطار سعة تصل إلى أكثر من 14 مليون مسافر، وقد تصل إلى 18 مليون مسافر في حال التشغيل بالطاقة القصوى».
وتابع: «تم افتتاح مبنى (أوال) للطائرات الخاصة وصالات الاستقبالات الخاصة، وسنوفر جميع الأمور الضرورية للمسافر، مما سينعكس على القطاع السياحي. والمطار بوابة البحرين، وهذا ما يساعد على جذب السياح والمستثمرين إلى البحرين».
وأكد أن البحرين تعمل على الاستثمار في قطاع الطيران في جميع سلاسل القيم، وقال: «قبل شهرين، أعلنا عن مناقصة لبناء مركز جديد للشحن الجوي في مطار البحرين؛ نتوقع تسلم العطاءات خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وهذا ما سيزيد أكثر من مضاعفة الشحن الجوي في البحرين. وقبل فترة، وقعنا مع شركة (فيدكس) العالمية للحصول على 9 آلاف متر مربع في مطار البحرين، تضاف لوجود شركة (دي إتش إل) العالمية، ونعمل على شركات أخرى للحضور إلى البحرين والتوسع بشكل عام في عمليات الشحن الجوي».
وشدد على أهمية القطاع اللوجيستي، واصفاً القطاع بأنه من أهم محاور التنمية في أي بلد، مؤكداً أن الوزارة تعمل على أن تكون هناك سلسلة إمدادات سلسة، سواء عبر النقل البحري عن طريق الميناء أو النقل الجوي عن طريق المطار، وأيضاً النقل البري عن طريق البر.

- الجسر الجديد
وكشف الوزير عن التواصل بكثافة مع وزارة النقل السعودية، ومؤسسة جسر الملك فهد، لتنفيذ الجسر الموازي للجسر الحالي الذي سيكون مساراً للسيارات والقطارات، وقال: «وصلنا إلى مرحلة متقدمة جداً، وأثبتت جميع الدراسات جدوى تنفيذ المشروع عن طريق القطاع الخاص، من غير أي تمويل حكومي».
وتابع: «أتواصل مع المهندس صالح الجاسر، وزير النقل السعودي، بشكل مستمر. وسيكون هناك اجتماع، سواء في الرياض أو المنامة، خلال الأسابيع القادمة، حتى يتم الانتقال للمرحلة القادمة، ونتمنى أن يكون هناك قرار بتوجيه تأهيل المطورين للمشروع، وهذه ستكون مرحلة متقدمة، بحيث نمضي في تنفيذ المشروع».

- اختلاف قطاع الاستثمار
وأكد الوزير البحريني أن قطاع الاستثمار اختلف في الوقت الحالي، حيث إن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تصدرا مشهد القطاع، وأضاف: «ليس بالضرورة أن يكون الاستثمار من جانب الشركات الكبرى، بل يمكن أن يأتي من الشركات الصغيرة أو المتوسطة، أو حتى من رواد الأعمال»، موضحاً أنه «دائماً ما ندعو المستثمرين لتطبيق تجاربهم، حيث مقومات النجاح كافة متوفرة، ونحن نعمل على تحفيز رواد الأعمال في العالم للقدوم إلى البحرين، حيث تنصب جهود مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية لتعزيز بيئة الاستثمار، تماشياً مع (رؤية البحرين الاقتصادية 2030) التي تحظى باهتمام كبير ومتابعة بشكل مستمر من الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء».
وعن منطقة الخليج، وجذبها للاستثمار في الوقت الحالي، قال الوزير: «منطقة الخليج في الوقت الحالي جاذبة، والسعودية من خلال التطور الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، ساهمت في ذلك الجذب بالمنطقة، خاصة أن دول الخليج تستثمر حالياً في الموارد البشرية والتعليم والبنية التحتية، وبالتالي نحن محل أنظار العالم».
وأضاف: «النمو يحدث في المنطقة، ومنطقة الخليج سوق كبيرة، وجميع الشركات العالمية الكبرى ترغب في القدوم؛ صحيح أن هناك تنافساً بين دولنا، ولكن في النهاية الخير يعم على الجميع. ومؤخراً، دشنت شركات مقراتها في الرياض، وأخرى في المنامة، وغيرها في مدن خليجية أخرى، وكل سوق لها حجمها وخصائصها».
وأكد في ختام حديثه عن تنامي الحراك العالمي في الخليج، وهو ما لمسه في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي انعقد مؤخراً في العاصمة السعودية، مشيراً إلى أن المطلع على مكامن النمو في العالم سيلاحظ وجوده في منطقة الخليج العربي.



باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)
زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)
زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)

أطلقت باكستان عملية إصدار سندات دولارية دولية مزدوجة الشريحة لأجل 5 و10 سنوات، في خطوة تمثل عودة البلاد إلى أسواق رأس المال الدولية، بينما تستعد لاختبار شهية المستثمرين وتحديد حجم الإصدار وتسعيره وفقاً لظروف السوق.

وأعلنت وزارة المالية والإيرادات الباكستانية بدء التحضيرات للإصدار، الذي سيأتي في صورة سندات «يوروبوندز» مقومة بالدولار الأميركي، مع استمرار التواصل مع المستثمرين العالميين لقياس الطلب قبل تحديد الشروط النهائية للصفقة.

وعينت الحكومة خمسة بنوك عالمية لإدارة الإصدار وترتيب دفاتر الاكتتاب، هي «سيتي»، و«دويتشه بنك»، و«الإمارات دبي الوطني كابيتال»، و«ميتسوبيشي يو إف جي» و«ستاندرد تشارترد».

ولم تكشف باكستان حتى الآن عن الحجم النهائي للإصدار أو سعر الفائدة، على أن تحدد الشروط النهائية بناءً على ظروف السوق وحجم الطلب من المستثمرين.

عودة إلى الأسواق الدولية

ويمثل الإعلان خطوة مهمة لباكستان، التي تسعى إلى استعادة حضورها في أسواق رأس المال الدولية بعد فترة اتسم خلالها الوصول إلى التمويل الخارجي بالحذر والارتباط الوثيق بقدرة البلاد على تنفيذ برنامجها الاقتصادي وتعزيز احتياطياتها الأجنبية.

وربطت الحكومة عودتها إلى السوق بسلسلة من التحسينات في التصنيفات الائتمانية السيادية، إلى جانب تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وارتفاع ثقة المستثمرين.

لكن مجرد الإعلان عن تفويض البنوك المنظمة لا يعني اكتمال الإصدار؛ إذ يمثل عادة الخطوة الأولى في تسلسل عملية الطرح السيادي، تمهيداً لفتح دفاتر الاكتتاب واختبار الطلب، قبل الانتقال إلى التسعير النهائي في فترة زمنية قد تكون قصيرة إذا جاءت شهية المستثمرين قوية.

اختبار ثقة المستثمرين

وتكتسب الصفقة أهمية أكبر بالنسبة إلى باكستان بالنظر إلى موقعها ضمن شريحة الديون السيادية ذات العائد المرتفع في الأسواق الناشئة، حيث ظل الوصول إلى أسواق الدين الدولية تاريخياً متقطعاً وأكثر ارتباطاً بوضع برامج صندوق النقد الدولي وكفاية الاحتياطيات الأجنبية منه بانخفاض فروق العائد وحده.

ومن هذه الزاوية، فإن قدرة باكستان على الوصول إلى السوق في حد ذاتها تحمل إشارة إلى تحسن ثقة المستثمرين، بعدما أدى تراجع الزخم في البرامج الاقتصادية في فترات سابقة إلى إغلاق نافذة التمويل الخارجي سريعاً.

ويُعد طرح شريحتي 5 و10 سنوات هيكلاً شائعاً للدول التي تسعى إلى تأسيس أو توسيع منحنى عائدها في الأسواق الدولية، فيما ستوفر مستويات الطلب على كل شريحة مؤشراً على نظرة المستثمرين إلى قدرة باكستان الائتمانية على المدى المتوسط، مقارنة بجاذبية العائد الأعلى في الآجال الأقصر.

التسعير سيكون الاختبار الأهم

وسيركز المستثمرون على عدد من المؤشرات عند إطلاق الصفقة، في مقدمتها السعر الاسترشادي الأولي مقارنة بمستويات تداول السندات الباكستانية القائمة في السوق الثانوية، وحجم علاوة الإصدار الجديدة التي سيطلبها المستثمرون، إلى جانب جودة دفاتر الطلب وطبيعة المستثمرين المشاركين.

كما سيكون استخدام حصيلة الإصدار محل متابعة، خصوصاً ما إذا كانت الأموال ستوجه إلى إعادة تمويل ديون قائمة أو تعزيز الاحتياطيات الأجنبية.

وتشير تجارب دول سيادية أخرى من الأسواق الحدودية عادت إلى أسواق الدين في ظل برامج إصلاح اقتصادي إلى أن المستثمرين غالباً ما يطلبون علاوة إصدار واسعة مقارنة بأسعار السندات القائمة في السوق الثانوية، بينما يمكن لأداء السندات بعد الإصدار مباشرة أن يحدد نبرة تعامل المستثمرين مع الإصدارات الباكستانية المقبلة.

وتأتي الخطوة في وقت تسعى فيه الحكومة الباكستانية إلى تعزيز وضعها التمويلي الخارجي وتلبية احتياجاتها من التمويل، إلى جانب إعادة بناء وصولها إلى أسواق رأس المال الدولية بصورة أكثر انتظاماً.


100 عام في رواية واشنطن... و25 عاماً في رواية كاراكاس لصفقة النفط الفنزويلية

ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)
TT

100 عام في رواية واشنطن... و25 عاماً في رواية كاراكاس لصفقة النفط الفنزويلية

ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)

تتصدر مدة الاتفاق النفطي بين الولايات المتحدة وفنزويلا واجهة التساؤلات حول الصفقة التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «أكبر صفقة نفطية في تاريخ العالم»، بعدما تحدث البيت الأبيض عن امتيازات لمدة 100 عام لـ17 حقلاً نفطياً، في حين قالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز إن الاتفاق يمتد 25 عاماً، في تناقض يفتح باباً واسعاً للتساؤلات حول طبيعة الترتيبات التي أبرمتها واشنطن مع كاراكاس.

وبالتوازي مع الخلاف حول مدة الامتيازات، تكشف تفاصيل الاتفاق المنشورة من البيت الأبيض عن حصول الولايات المتحدة على نفوذ واسع داخل شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» (NABEP)، يشمل حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة الأم، وحق النقض على تعيين أي عضو في مجلس إدارتها، إلى جانب حق شراء 20 في المائة من إنتاجها بسعر التكلفة، وأولوية شراء الـ80 في المائة المتبقية.

وتشمل الصفقة 17 حقلاً باحتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 65 مليار برميل، في حين تخطط «نابيب» لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في إعادة بناء البنية التحتية النفطية الفنزويلية ورفع الإنتاج، في وقت لا يزال فيه حجم الزيادة الممكنة في الإمدادات وسرعة تحقيقها موضع تساؤل، بالنظر إلى سنوات نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية في القطاع.

وبموجب ورقة الاتفاق المنشورة، منحت الشركة وزارة الحرب الأميركية، عبر مكتب رأس المال الاستراتيجي، حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة الأم من دون تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

وتمنح الصفقة واشنطن دوراً يتجاوز الملكية المالية إلى التأثير المباشر في إدارة الشركة وتوجيه إنتاجها، في إطار خطة أميركية أوسع لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي وتعزيز أمن الطاقة الأميركي.

أولوية شراء الإنتاج

وتحصل وزارة الخارجية الأميركية بموجب الاتفاق على حق شراء 20 في المائة من إنتاج الشركة من الحقول الحالية والمستقبلية بسعر تكلفة الإنتاج، بما يوفر للولايات المتحدة مصدراً مضموناً من النفط منخفض التكلفة يمكن استخدامه لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي وتلبية احتياجات الجيش والاستخدامات الحساسة الأخرى.

كما تحصل واشنطن على حق الأولوية في شراء الـ80 في المائة المتبقية من إنتاج «نابيب»؛ ما يمنحها فرصة أولى للحصول على الجزء الأكبر من الخام الذي تنتجه الشركة.

وقال الرئيس الأميركي إن أحد أهداف الاتفاق هو استخدام النفط الفنزويلي لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، مضيفاً أن الإنتاج سيذهب إلى الولايات المتحدة ليتم تكريره في المصافي الأميركية.

وتستهدف «نابيب» رفع إنتاج عملياتها في بحيرة ماراكايبو وحزام أورينوكو إلى أكثر من مليون برميل يومياً، وهو هدف طموح بالنظر إلى أن إجمالي إنتاج فنزويلا الحالي يبلغ نحو 1.1 مليون برميل يومياً.

نفوذ أميركي في مجلس الإدارة

ولا تقتصر حقوق واشنطن على شراء الخام والملكية؛ إذ ينص الاتفاق على أن يكون للحكومة الأميركية حق النقض على تعيين أي عضو في مجلس إدارة «نابيب»، في حين يجب أن يكون غالبية أعضاء المجلس من المواطنين الأميركيين.

كما ستعمل الشركة مع مدققين ومحامين ومستشارين أميركيين، ويخضع الاتفاق بينها وبين الحكومة الأميركية للقانون الأميركي واختصاص المحاكم الأميركية.

وتعكس هذه البنود حجم الدور الذي تسعى واشنطن إلى لعبه في إدارة الشركة، خصوصاً مع امتلاكها حصة 35 في المائة في الشركة الأم، وما يرتبط بها من قيمة محتملة قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات من الأصول والأرباح والتوزيعات، وفق البيت الأبيض.

100 مليار دولار لإعادة بناء النفط الفنزويلي

وتتضمن الصفقة خطة استثمارية ضخمة لإعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي؛ إذ تخطط «نابيب» لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في البنية التحتية النفطية في البلاد، بهدف زيادة الإنتاج وإعادة تشغيل الحقول التي تعاني انخفاض الإنتاج بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة.

وتتوقع الإدارة الأميركية أن تدفع الشركة نحو 200 مليار دولار من الإتاوات والضرائب خلال أول 25 عاماً مع توسع الإنتاج، بما يوفر للحكومة الفنزويلية مصدراً مهماً للإيرادات لتمويل إعادة الإعمار والتنمية الاجتماعية.

ويأتي ذلك في قطاع يعاني تدهوراً كبيراً في البنية التحتية؛ إذ تركت عقود من نقص الاستثمار شبكة من خطوط الأنابيب والمعدات والمنشآت المتقادمة، ما يجعل زيادة الإنتاج بسرعة وعلى نطاق واسع تحدياً كبيراً.

النفط إلى المصافي الأميركية

وتراهن واشنطن على أن يؤدي ارتفاع الإنتاج الفنزويلي إلى دعم قطاع الطاقة الأميركي أيضاً؛ إذ تنص الخطة على معالجة ملايين البراميل من الإنتاج الجديد في المصافي الأميركية، واستخدام حفارات وبنية تحتية أميركية في عمليات التطوير داخل فنزويلا.

وبذلك، تتوقع الإدارة الأميركية أن تولد الصفقة استثمارات بمليارات الدولارات داخل الولايات المتحدة، إلى جانب دعم آلاف الوظائف، في حين تحصل فنزويلا على استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاعها النفطي.

إزاحة روسيا والصين

وتحمل الصفقة بعداً جيوسياسياً يتجاوز قطاع الطاقة؛ إذ تقول واشنطن إن غالبية الحقول الإضافية التي ستديرها «نابيب» كانت في السابق تحت سيطرة أو تشغيل شركات روسية وصينية، أو أطراف مرتبطة بالنظامين السابقين في فنزويلا.

وتقدم إدارة ترمب الاتفاق بوصفه جزءاً من سياسة أوسع لتعزيز النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، وإعادة بناء سلاسل إمداد للطاقة والتصنيع تكون أقل اعتماداً على خصوم الولايات المتحدة.

ويمثل ذلك تحولاً لافتاً في طريقة تعامل واشنطن مع الموارد النفطية الفنزويلية، من خلال الجمع بين الاستثمار الخاص والملكية الأميركية وحقوق الحوكمة وشراء الإنتاج.

تحديات رفع الإنتاج

ورغم ضخامة الأرقام التي تتضمنها الصفقة، فإن تحويل الاحتياطيات النفطية إلى إنتاج إضافي لن يكون سريعاً. فقد أدى سنوات من نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية إلى تراجع قدرة الصناعة الفنزويلية على استخراج الخام ونقله ومعالجته.

كما أن هدف «نابيب» رفع الإنتاج إلى أكثر من مليون برميل يومياً يمثل تحدياً كبيراً؛ إذ يعادل تقريباً إجمالي إنتاج فنزويلا الحالي.

وتبقى هناك كذلك أسئلة سياسية حول مستقبل الاتفاق، ومدى قدرته على الاستمرار في حال تغير الإدارة الأميركية أو شهدت فنزويلا اضطرابات سياسية جديدة.

ومع ذلك، فإن الاتفاق يرسم نموذجاً مختلفاً للتعامل مع النفط الفنزويلي؛ إذ لا تحصل واشنطن على حصة مالية فحسب، وإنما على حقوق في الحوكمة وأولوية في شراء الإنتاج وتأثير مباشر في مسار شركة ستدير عشرات المليارات من براميل الاحتياطيات.

حقائق

صفقة النفط الأميركية - الفنزويلية بالأرقام وفق ورقة البيت الأبيض:

65 مليار برميل احتياطيات مؤكدة مرتبطة بـ17 حقلاً

17 حقلاً امتيازات ممنوحة لـ«نابيب»

100 عام مدة الامتيازات

35 % حصة أميركية في الشركة الأم

20 % من الإنتاج تشتريه واشنطن بسعر التكلفة

80 % أولوية شراء الإنتاج المتبقي

100 مليار دولار استثمارات مخطط لها في البنية التحتية النفطية

200 مليار دولار إتاوات وضرائب متوقعة خلال أول 25 عاماً

أكثر من مليون برميل يومياً هدف «نابيب» للإنتاج


قدرة الطاقة الشمسية في الصين تتخطى المحطات العاملة بالفحم للمرة الأولى

رجل يسير في محطة طاقة شمسية تحت الإنشاء بمنطقة شينجيانغ الصينية (رويترز)
رجل يسير في محطة طاقة شمسية تحت الإنشاء بمنطقة شينجيانغ الصينية (رويترز)
TT

قدرة الطاقة الشمسية في الصين تتخطى المحطات العاملة بالفحم للمرة الأولى

رجل يسير في محطة طاقة شمسية تحت الإنشاء بمنطقة شينجيانغ الصينية (رويترز)
رجل يسير في محطة طاقة شمسية تحت الإنشاء بمنطقة شينجيانغ الصينية (رويترز)

تجاوزت القدرة المركّبة لألواح الطاقة الشمسية في الصين للمرة الأولى قدرة المحطات العاملة بالفحم، على ما أعلنت الإدارة المختصة، الثلاثاء.

كانت الصين التي تُعَدّ أول مصدر لانبعاثات الغازات المسببة للاحترار المسؤول عن تغيّر المناخ، قد تعهّدت بلوغ ذروة انبعاثاتها بحلول سنة 2030 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060.

وأفادت الإدارة الوطنية للطاقة في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي بأن «القدرة المركّبة للطاقة الشمسية في الصين حتى نهاية يوليو (تموز) من السنة الجارية بلغت 1286 مليار كيلوواط».

وأضافت: «للمرة الأولى، تجاوزت القدرة الكهروضوئية المركّبة قدرة محطات الفحم، لتصبح بذلك المصدر الأول للطاقة في الصين» من حيث القدرة المركّبة.

وأشارت إلى أن القدرة المركّبة لمحطات الفحم في الصين بلغت 1285 مليار كيلوواط حتى نهاية يوليو. غير أنها لم توضح حجم الإنتاج الفعلي لكل من المنشآت الشمسية أو العاملة بالفحم في الفترة نفسها.

وأبرزت أن القدرة المركّبة للطاقة الشمسية وإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في الصين «يشهدان نمواً سريعاً ومستمراً» ويؤديان «دوراً متزايد الأهمية» في ضمان الإمدادات وفي عملية التحول في مجال الطاقة.

وأضافت أن إنتاج الطاقة الكهروضوئية ارتفع بنسبة 15.5 في المائة بين يناير (كانون الثاني) ويوليو عمّا كان عليه خلال الفترة نفسها من عام 2025.