القهوة والسهر والمواءمات أوصلت كيري وظريف إلى اتفاق الإطار بشأن الملف النووي

وزير الخارجية الأميركي حزم حقائبه 3 مرات من باب الضغط على نظيره الإيراني

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
TT

القهوة والسهر والمواءمات أوصلت كيري وظريف إلى اتفاق الإطار بشأن الملف النووي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})

لم يكن هذا سوى واحد من مئات السجالات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، أثناء سعيهم للتوصل إلى ما قد تبين أنه واحد من أصعب الاتفاقات الخاصة بالسيطرة على الأسلحة في تاريخ المفاوضات. ويوضح ذلك كيف يمكن لبلدين لا يثق أحدهما في الآخر التوصل إلى اتفاق مبدئي.
وبعد كشف الرئيس باراك أوباما عن وجود عملية تخصيب يورانيوم تتم تحت الأرض بالقرب من مدينة قم المقدسة في إيران في نهاية عام 2009، طالب البيت الأبيض بإلغاء العملية وإغلاق الموقع، بينما ملأ الإيرانيون المنشأة، التي تسمى «فوردو»، بـ3 آلاف جهاز طرد مركزي، وهو ما مثل مشكلة كبيرة بالنسبة للمخططين العسكريين الأميركيين والإسرائيليين، لأنه لا يمكن أن تصل إليها وتدمرها إلا أكبر القنابل.
وصرح آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، بأنه لن يتم إغلاق أي منشأة نووية. لذا عندما تطرقت المفاوضات إلى مصير «فوردو»، أصر الإيرانيون على ضرورة الإبقاء على أجهزة الطرد المركزي، في حين قال الأميركيون إنه يجب إخلاء الموقع منها تماما. وكان الحل الوسط، الذي يعد الأكثر إيلاما على حد قول مسؤول أميركي، مساء الخميس، هو الإبقاء على ألف جهاز طرد مركزي، دون أن يكون هناك أي مادة قابلة للانشطار يمكن استخدامها في تصنيع سلاح نووي. وفي مقابل ذلك يمكنهم إنتاج عنصر آخر لعمل نظائر مشعة تستخدم في أغراض طبية. مع ذلك أقر المسؤول أن ذلك الوضع سيئ، حيث قال: «وجود جهاز طرد مركزي واحد في (فوردو) أمر صعب».
وبعد عامين من جهود دبلوماسية سرية، أعقبها تعزيز تدريجي للتواصل، و8 أيام متواصلة، وليال من السهر في المفاوضات خلال الأسبوع الماضي في لوزان بسويسرا، كانت عسيرة إلى حد جعل المسؤولين يبدون كأنهم قادمين من رحلة طيران دامت 20 ساعة عندما حل موعد تناولهم لوجبة الإفطار، كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الخميس زاخرا ببنود مثل الآتي ذكرها.
يدعو الاتفاق طهران إلى خفض مخزونها النووي، والحد مما تقوم به من أنشطة تخصيب بحيث يصبح الوقت اللازم لتصنيع سلاح نووي نظريا هو عام، وهو ما يمثل ابتعادا كبيرا عن التقدير الحالي الذي يتراوح بين شهرين و3 أشهر. وتقبل الطرفان مواءمات وحلول وسط كبيرة في هذا الصدد؛ فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يعني هذا قبول احتفاظ إيران بالبنية التحتية النووية بشكل محدود. وبالنسبة إلى إيران، يعني هذا وضع قيود على عمل المنشآت النووية، والخضوع إلى ما أسماه أوباما بأكثر أنظمة التفتيش تدخلا في التاريخ.
ولا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت تلك المواءمات سوف تصمد حتى الجولة التالية والأخيرة من المفاوضات، أم أنه ستتم مراجعتها في واشنطن وطهران. ولم يتم تحديد توقيت تخفيف العقوبات بعد، فعلى سبيل المثال يصف كل طرف الأمر وصفا مختلفا.
وتلقى أحداث العامين الماضيين، خصوصا الأسبوع الماضي، بعض الضوء على ما يحدث عندما يوجد مسؤولو بلدين، توقفا عن التواصل تقريبا لمدة 35 عاما ولديهما تاريخ طويل مضطرب من انعدام الثقة، والتخريب، والأكاذيب، والعنف، داخل غرفة واحدة في فندق سعيا لاكتشاف سبيل للتفاهم.
ومن المؤكد أنه سيكون هناك المزيد من الجدال خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بينما يسعى المفاوضون إلى إبرام اتفاق نهائي شامل. وقد يعود هذا إلى كون المفاوضين قد غادروا فندق الـ«بوريفاج» بعد دفع فاتورة باهظة، حيث يزيد سعر الليلة في الفندق عن 1.500 دولار، لكن دون أن يكون معهم وثيقة متفق عليها تتضمن تفاصيل التزامات كل من الجانب الإيراني والأميركي وكذلك الشركاء في التفاوض.
وأينما تحل ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين، نزيلة في الفندق هنا، يتبعها لوح أبيض يحمل التفاهمات التي توصل إليها الإيرانيون والأميركيون، والتي أحيانا تكون باللغتين الإنجليزية والفارسية. وكان للوح غرض دبلوماسي كبير وهو منح الطرفين فرصة للتفكير في الاقتراحات من دون تسجيل أي شيء على الورق. وأتاح هذا للإيرانيين الحديث من دون إرسال وثيقة إلى طهران من أجل مراجعتها، وهو أمر يسمح للمتشددين بالاعتراض على أجزاء منها، وذلك بحسب ما أوضح كثير من المسؤولين الأميركيين الذين تم إجراء مقابلات معهم من أجل هذا المقال، والذين رفضوا التصريح بأسمائهم لمناقشة المداولات الداخلية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد كان حلا ذكيا لا يتطلب كثيرا من التكنولوجيا».
مع ذلك فإن لهذا الحل عيوبا، حيث كتب أحد الأميركيين عليه بقلم غير مخصص لهذا النوع من الألواح مما اضطره إلى كحته بشدة من أجل محو بعض الأرقام السرية. ولم يعد لذلك وجود خلال العام الأول من رئاسة أوباما عندما كانت الاجتماعات الطارئة التي تعقد بشأن إيران أكثر من أي اجتماعات أخرى على حد قول أحد مساعديه البارزين منذ بضع سنوات. وبحلول نهاية العام الأول من الفترة الرئاسية، توصل الرئيس إلى بعض الاستنتاجات المهمة. إذا تمكنت إيران من تصنيع قنبلة نووية، لن تجدي أساليب «الاحتواء» التقليدية نفعا، وستحاول الدول العربية، وأولها المملكة العربية السعودية، القيام بالمثل. كذلك كان رفض التفاوض قبل إيقاف عمل كل أجهزة الطرد المركزي، وهي الاستراتيجية نفسها التي أتبعتها إدارة الرئيس جورج بوش، استراتيجية غير مجدية. وكان عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة في إيران عام 2003 بضع مئات، وكان عددها بضعة آلاف مع تولي أوباما الرئاسة، ووصل عددها حاليا إلى 19 ألف.
ولم يعد من المجدي الإصرار على تفكيك إيران لكل المنشآت أيضا، فهذا سينهي أي مفاوضات قبل أن تبدأ. كذلك لن يفلح توجيه ضربة عسكرية على الأقل لفترة طويلة. وكما قال ويليام بيرنز، نائب وزير الخارجية، الذي ترأس محاولة سرية لإقامة علاقات مع الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني أخيرا: «لا يمكنك توجيه ضربة عسكرية ضد المعرفة. ولا يوجد ما نستطيع تدميره ولا يمكن إعادة بنائه في بضع سنوات».
وانغمس أوباما بكل المقاييس في تفاصيل فنية، بداية بأجهزة الطرد المركزي العملاقة في مفاعل «ناتانز»، عندما كان عليه الموافقة على شن هجمات الإنترنت الواحدة تلو الأخرى. وكان هناك أمل في أن تجبر تلك الهجمات، معززة بالعقوبات الاقتصادية، إيران على رؤية حماقة الاستمرار في هذا الطريق. وكان الرأي السائد حينها هو السماح لإيران بالتمتع بقدرة إنتاج رمزية، لكن مع مرور الوقت، أصبحت أهداف الإدارة أقل طموحا. ومع تقدم المفاوضات ببطء نحو الأمام، أصبح من الواضح أنه للتوصل إلى اتفاق يجب السماح لإيران بالحفاظ على خطاب يؤكد عدم تراجعها، أو تفكيكها للمنشآت.
وتعمق أوباما في التفاصيل الفنية الخاصة بالمواءمات، والحلول الوسط للمشكلات السياسية، حيث قرأ بيانات حول 3 اقتراحات بشأن كيفية تحويل مفاعل الماء الثقيل في مدينة آراك، بحيث يظل يعمل من دون إنتاج بلوتونيوم يمكن استخدامه في تصنيع قنبلة نووية. وكثيرا ما كان ينغمس في طرق عمل أنظمة التفتيش.
ومع تجاوز المحادثات موعدا نهائيا تلو الآخر، كان على الإدارة تقبل المزيد من المواءمات والحلول الوسط، فبدلا من الإبقاء على قيود صارمة طوال فترة الاتفاق البالغة 15 عاما، على سبيل المثال، بدأت تتحدث عن الإبقاء على أكثر القيود صرامة، مثل التي تضمن حاجة إيران إلى عام على الأقل لإنتاج اليورانيوم اللازم لتصنيع قنبلة نووية، بدلا من الإصرار على فترة العشر سنوات. وبينما كان جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، يستعد للعودة إلى المفاوضات في لوزان الشهر الماضي، كان الفرنسيون يتساءلون علنا عما إذا كان هو وفريقه قد استهلكوا إلى الحد الذي يدفعهم إلى الرضا بمواءمات غير حكيمة من أجل إبرام اتفاق قبل الموعد المحدد في نهاية مارس (آذار).
وقال أحد مساعدي كيري تعليقا على هذا الانتقاد: «إنك تسمع مثل تلك الأقاويل وتريد الرد بالتساؤل عما إذا كانوا يستطيعون الجلوس على طاولة المفاوضات لأشهر ومعرفة ما إذا كانوا قادرين على تقديم ما هو أفضل».
وهناك على الجانب الآخر مفاوضات أخرى يجريها جون بينر، رئيس مجلس النواب، وبنجامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي. ويعلم أي مفاوض جيدا أن المفاوضات الناجحة هي المفاوضات التي يتوصل فيها الطرفان إلى اتفاق غير مرض تماما.
ويروج الرئيس أوباما لهذا الاتفاق بقوله إما أن نقبل الاتفاق أو الحرب. ومع تزايد التوتر في المحادثات على مدى الشهرين الماضيين، قرر الإيرانيون إرسال وزير الطاقة النووية، مما حث أوباما على إرسال إرنست مونيز، وزير الطاقة الأميركي، وأحد أبرز علماء الطاقة النووية في البلاد. وأدى هذا إلى تغيير ديناميكية الموقف، حيث دخل الرجلان في عملية منفصلة، وقال أحد المسؤولين الأميركيين البارزين: «لقد تعاملا مع تلك الأمور كأنها مشكلات علمية».
وفي ظل وجود أجزاء متحركة كثيرة، استمرت شيرمان، أكثر الدبلوماسيين تنظيما، في حمل ألواح الكتابة البيضاء، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع أناقة الغرف التي كانوا يعقدون فيها اللقاءات في فندق الـ«بوريفاج». ومع كل مشكلة كان يتم حلها كانت تظهر مشكلتان. وباتت مدة الاجتماعات تطول أكثر فأكثر. وكان من الواضح أن كيري يشعر بأنه محاصر، فقام 3 مرات بركوب دراجته، لكنه اضطر خلال مرتين منهما إلى العودة لتلقي اتصال من الرئيس. وذهب لتناول الكريب وارتاد مقهى من أجل المساعدة في الإعداد للاحتفال بأعياد ميلاد بعض الصحافيين الأميركيين.
أما داخل غرف الاجتماعات، فلم تكن أصوات ماكينة عمل القهوة تكف عن إصدار أزيزها، حيث كان يحاول كل من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين البقاء مستيقظين. مع ذلك عندما جاء الموعد النهائي المحدد وهو 31 مارس، ومر دون التوصل إلى اتفاق، لم يكن الاستسلام خيارا.
وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية: «كانت المشكلة هي أن كل شيء مرتب حتى إنك ترى الاتفاق يلوح أمام ناظريك، وتعلم البنود، لكن إبرامه أمر آخر». لقد كان يعرف الإيرانيون أن تجاوز الموعد النهائي يعني كثيرا لكيري، الذي كان بحاجة إلى إظهار تقدمه للكونغرس، في حين أنه لم يكن يعني أي شيء لهم. لذا أخذ كيري يرتب لموعد مغادرته، ربما كأسلوب من أساليب الضغط. ووضع فريقه حقائبهم على الطائرة 3 مرات وكان يتم إعادتها إلى الفندق في كل مرة بعدها بساعات. وبعد جولة من المفاوضات استمرت طوال الليل يوم الأربعاء، تم سؤال محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، عن قسط النوم الذي حظي به، فأجاب قائلا: «ساعتين. وقد كنت الأكثر حظا». وكانت آخر مجموعة من التنازلات المتبادلة مؤلمة. وعندما أصر الإيرانيون على الإبقاء على بعض أجهزة الطرد المركزي في «فوردو»، وافق أوباما على هذا بعد ما أكد مونيز له أن المنشأة، التي ستكون خالية من أي مواد قابلة للانشطار بموجب الاتفاق، لن تمثل أي تهديد. وكانت هذه المصداقية هي ما أنقذت الموقف. وفوجئ مسؤولو الإدارة بعزم إيران على إهدار ألف جهاز طرد مركزي، تدور بلا هدف، من أجل الحفاظ على الكرامة الوطنية. وحدث الشيء نفسه عند العثور على حل لمشكلة مفاعل «آراك» للماء الثقيل، الذي وافقوا على إعادة تصميمه. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى: «قال مونيز إنه لن ينتج أي بلوتونيوم تتيح نسبته تصنيع سلاح نووي»، مشيرا إلى أنه في حال تلاعب الإيرانيين، سوف يتم كشف الأمر فورا. أما في البيت الأبيض فكان أوباما يحث أجهزة الاستخبارات على معرفة النيات الحقيقية لآية الله خامنئي، الذي سيكون له الصوت المرجح في أي اتفاق في إيران. ويذكر أنه لم يقتنع بأي اتفاق سابق. وقال المسؤول: «صراحة، هذا أمر لا يمكن معرفته».

شارك بيتر بيكر
في إعداد التقرير من واشنطن
*خدمة: «نيويوك تايمز»



بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرَّت أسابيع؛ لردع غواصات روسية يُشتبه في قيامها بـ«أنشطة خبيثة» في شمال المحيط الأطلسي، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إن فرقاطة وطائرات ومئات من الأفراد قاموا بمراقبة غواصة هجومية روسية وغواصتين تجسُّستَين بالقرب من البنية التحتية تحت سطح البحر شمال المملكة المتحدة. وأضاف أن السفن الروسية غادرت في نهاية المطاف بعد العملية التي استمرَّت أكثر من شهر.

وقال هيلي إنَّ رسالته إلى روسيا هي: «نحن نرى نشاطكم فوق كابلاتنا وخطوط أنابيبنا، ويجب أن تعلموا أنَّ أي محاولة للإضرار بها لن يتم التسامح معها، وستكون لها عواقب وخيمة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى مشاة البحرية الملكية على متن سفينة «إتش إم إس سانت ألبانز» في أوسلو، خلال زيارته للنرويج يوم 9 مايو 2025 (أ.ب)

وسعى مسؤولون بريطانيون إلى إبقاء روسيا في دائرة الضوء الدولية، حتى في وقت يتركز فيه اهتمام العالم على الصراع في الشرق الأوسط. كما شدَّدوا على الترابط بين النزاعات في الشرق الأوسط وفي أوكرانيا، قائلين إن روسيا زوَّدت إيران بأجزاء طائرات مسيّرة ودعم آخر.

وقال هيلي، في مؤتمر صحافي، إن «بوتين يرغب في أن ننشغل بالشرق الأوسط»، لكن روسيا هي التهديد الرئيسي للمملكة المتحدة وحلفائها.

وأضاف: «لن نرفع أعيننا عن بوتين».

وفي أواخر مارس (آذار)، قالت المملكة المتحدة إنَّ جيشها مستعدٌّ لاحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الظلّي» الروسي الذي ينقل النفط، في انتهاك للعقوبات الدولية المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا. وكانت بريطانيا في السابق تساعد فرنسا والولايات المتحدة فقط على مراقبة السفن قبل الصعود إليها.

وقال هيلي: «نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات» ضد تلك السفن.


انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)
بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)
بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

تشهد المجر، الأحد المقبل، انتخابات برلمانية تنطوي على تداعيات واسعة تتجاوز حدود البلاد. وبعد 16 عاماً في السلطة، يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً خطيرا ومتوصلاً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه (تيلزا)، في معظم استطلاعات الرأي المستقلة، وإن لم يكن ذلك تقدماً حاسماً.

ويقول غريغوار روس، المحلل السياسي البارز مدير برامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في «تشاتام هاوس» (المعهد الملكي البريطاني) إن نتيجة السباق سوف تحدد المسار الداخلي في المجر، وقدرة الاتحاد الأوروبي على العمل بشكل متماسك، وأيضاً توازن النفوذ بين روسيا والغرب في وسط أوروبا. كما ستشكل اختباراً لشبكة الحلفاء السياسيين، أصحاب التوجهات المتشابهة التي يبنيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في أوروبا.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد روس أن زيارة جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، للمجر، هذا الأسبوع، في دعم علني لأوربان، هي شكل غير معتاد من الانخراط السياسي الأميركي المباشر في انتخابات أوروبية، وتعكس عمق الانقسام بين واشنطن وحلفائها التقليديين عبر الأطلسي.

أكثر من مجرد حكومة: نظام كامل

ومن منظور داخلي بحت، لا تمثل هذه الانتخابات مجرد اختيار بسيط بين الاستمرارية والتغيير، بل هي اختبار لمدى ترسخ نظام سياسي بأكمله. فعلى مدار العقد الماضي، طورت المجر نموذجاً يتميز بمركزية قوية، ودور نشط للدولة في الاقتصاد، بحسب روس. وترجم ذلك إلى سياسات ملموسة: وضع سقف لأسعار الطاقة، وبرامج دعم مباشر للأسر، ونهج تقوده الدولة في القطاعات الاستراتيجية.

وفي الوقت نفسه، أصبحت الضغوط الاقتصادية أكثر وضوحاً؛ إذ أدى التضخم إلى تآكل القوة الشرائية، وأصبحت المالية العامة أكثر تقييداً مقارنةً بالدورات الانتخابية السابقة.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل - 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وثمة جانب آخر أساسي في هذا النموذج، ألا وهو الخطاب السياسي القائم على السيادة ومقاومة الضغوط الخارجية. وقد اتسمت علاقة أوربان مع الاتحاد الأوروبي بنزاع متواصل ومتعمق حول قضايا متعددة، من سيادة القانون والهجرة إلى الحرب في أوكرانيا. ولا يزال هناك نحو 20 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي مجمَّدة نتيجة لذلك. وقد أدى ذلك إلى نتائج واضح، مثل تأجيل مشاريع البنية التحتية، وانخفاض المنح التنموية للشركات، وتقلص الإنفاق العام.

ويقول روس إنه بعدما جعل نظام أوربان المواجهة مع الاتحاد الأوروبي محوراً أساسياً لمشروعه، بدأ يدرك تداعيات هذه الاستراتيجية عليه، في صورة أموال مؤجلة، وميزانيات أكثر تشدداً، وخيارات سياسية أقل. وقد يكون الثمن السياسي لكل هذا باهظاً.

مزيد من الاحتكاك أم التقارب؟

وتحمل الانتخابات أهمية لديناميكيات الاتحاد الأوروبي الداخلية، فلطالما استخدمت المجر وضعها لتعطيل أو إعادة تشكيل قرارات جماعية للتكتل، خصوصاً فيما يتعلق بالدعم المالي لأوكرانيا، وهو ما خلق توتراً داخل التكتل، حيث لا يزال الإجماع مطلوباً في قضايا السياسة الخارجية الأساسية.

ومن المرجَّح أن يؤدي فوز أوربان إلى تصاعد الدعوات، لا سيما من ألمانيا ودول أخرى، إلى اعتماد التصويت بالأغلبية المؤهلة داخل الاتحاد، لتحجيم قدرة بودابست على تعطيل القرارات.

ويؤكد المحلل روس أن التغيير في القيادة قد يخفف ما تضعه المجر من عراقيل، لكنه لن يعني بالضرورة توافقاً تاماً مع مواقف الاتحاد الأوروبي الرئيسية. وعلى سبيل المثال، من المرجَّح أن يظل الرأي العام في المجر حذراً بشأن الهجرة.

وفيما يتعلق بأوكرانيا وروسيا، تبنت المجر موقفاً مميزاً داخل الاتحاد يجمع بين الموافقة الرسمية على العقوبات والتزامات «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مع نهج أكثر حذراً، أحياناً براغماتياً، تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد شمل ذلك استمرار التعاون في مجال الطاقة مع موسكو، وموقفاً أكثر تحفظاً بشأن الدعم العسكري لأوكرانيا.

وقد تعيد حكومة بقيادة بيتر ماجيار ضبط هذا التوازن، لكن القيود الأساسية (الجغرافية والاقتصادية والسياسية) التي تواجه أي حكومة مجرية لن تختفي بين ليلة وضحاها.

استمرارية حتمية

يتعين التعامل بحذر مع احتمالات التغيير؛ حيث إن بيتر ماجيار ليس شخصية خارج النظام تسعى لتفكيكه من جذوره، بل هو مِن داخله ويدرك كيف يعمل هذا النظام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وقد تحاشت حملته عمداً تصوير الانتخابات كصراع بين «مجر وأخرى» متناقضتين. وهذا مهم، لأنه يشير إلى سيناريو يكون فيه التغيير انتقائياً وتدريجياً، لا جذرياً شاملاً.

وربما تتغير بعض المجالات بسرعة نسبية؛ فقد تستقر العلاقات مع بروكسل، مما يفتح الباب أمام جزء من تمويل الاتحاد الأوروبي. كما قد تتعدل نبرة السياسة الخارجية، خصوصاً تجاه كييف وموسكو.

ولكن ثمة عناصر أخرى أكثر رسوخاً، مثل الدور المركزي للدولة في الاقتصاد، والأهمية الكبيرة لمشروعات الطاقة الضخمة.

تغيير على الهوامش

أعادت الحرب الأخيرة في منطقة الخليج أمن الطاقة إلى صدارة الحملة الانتخابية.

وتنتج محطة «باكس» النووية في المجر نحو نصف كهرباء البلاد. ويعتمد بناء مفاعلات جديدة على التكنولوجيا والتمويل من روسيا عبر «روساتوم» (المؤسسة الحكومة للطاقة النووية في روسيا). كما أن البنية التحتية للغاز في المجر كانت تاريخياً موجهة نحو الإمدادات الروسية.

وأبرزت أحداث حديثة هشاشة هذه البنية؛ إذ عثر على متفجرات في صربيا قرب خط أنابيب يزود المجر بالغاز الروسي. وتزعم أوكرانيا أن روسيا ربما دبرت الحادث، كعملية «راية زائفة»، وهو أمر غير مستبعَد، ولكن لم يتم إثباته.

ويظهر هذا أن الاعتماد على الطاقة ليس قضية اقتصادية فحسب، بل استراتيجية أيضاً.

ورغم أن تنويع مصادر الطاقة ممكن، فإنه يتطلب سنوات من الاستثمار في خطوط أنابيب بديلة، وتحديث الشبكات، والتنسيق الإقليمي، مما يحد من قدرة أي حكومة على المناورة على المدى القصير.

رئيس الوزراء، فيكتور أوربان خلال حملته الانتخابية في 27 مارس 2026 (رويترز)

وينبغي ضبط توقعات الاتحاد الأوروبي وفقاً لذلك. ففي ظل حكومة بقيادة بيتر ماجيار، من المرجح ألا يكون المسار انفصالاً كاملاً عن روسيا، بل إعادة توازن تدريجية تتشكل بقدر ما تمليه القيود العملية وبقدر ما تحدده النيات السياسية.

وجذب نهج إدارة الحملة الانتخابية الانتباه؛ حيث زعم صحافيون ومنظمات غير حكومية وجود ممارسات تطمس الحدود بين السياسات العامة والتعبئة السياسية، خصوصاً في المناطق الأكثر ضعفاً من الناحية الاقتصادية.

وتواجه الحكومة اتهامات بتقديم مزايا مادية وبرامج توظيف عامة لكسب أصوات فئات بعينها، وتنظيم نقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع. ولكن الأدلة تشير بشكل أكبر إلى شبكات محلية من المحسوبية والاعتماد، بدلاً من شراء الأصوات. وقد لا يكون ذلك كافياً لإبطال نتائج الانتخابات، لكنه يعكس بيئة تنافس غير متكافئة بشكل متزايد.

خيارات مقيدة

ويتحدث روس عن لوحة خيارات مقيدة أكثر من كونها بدائل واضحة، فسياسات الاقتصاد في المجر تتأثر بضيق الحيز المالي والتمويل الخارجي المشروط، واستراتيجية الطاقة تحددها البنية التحتية طويلة الأمد والتبعية القائمة. أما السياسة الخارجية، فتقع عند تقاطع عضوية الاتحاد الأوروبي والتزامات «الناتو» والاعتبارات البراغماتية.

ويؤكد روس في ختام تحليله أن تغيير القيادة لن يؤدي تلقائياً إلى تحول في النظام، فقد تطور النظام السياسي في المجر خلال العقد الماضي بطريقة تعكس أوجه تفضيل هيكلية ومجتمعية عميقة تتعلق بالسيادة، ودور الدولة، وحدود التأثير الخارجي. وهذه ليست أموراً يسهل تغييرها بمجرد تداول السلطة.


«مدمرة للغاية»... بريطانيا وفرنسا تدينان الهجمات الإسرائيلية على لبنان

ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)
ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)
TT

«مدمرة للغاية»... بريطانيا وفرنسا تدينان الهجمات الإسرائيلية على لبنان

ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)
ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)

أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، أن بريطانيا ترغب بشدّة في أن يُشمل لبنان بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

وقالت كوبر، في تصريحات لـ«قناة سكاي نيوز»: «نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها بالأمس في لبنان».

وأضافت: «رأينا التداعيات الإنسانية والنزوح الواسع النطاق في لبنان. لذا، نحن نرغب بشدّة في أن يمدّد وقف إطلاق النار إلى لبنان».

ووصفت وزيرة الخارجية البريطانية قصف إسرائيل للبنان بأنه «مدمر للغاية»، مضيفة أن الحرب يجب أن تتوقف لمنع تداعي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

يتصاعد الدخان والحطام بعد استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتابعت قائلة: «هذا التصعيد الذي رأيناه من إسرائيل أمس مدمر للغاية ونريد أن نرى وقفاً للأعمال القتالية»، وفقاً لما

ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، اليوم، عبر أثير إذاعة «فرانس إنتر»، أن الضربات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبولة»، مشيراً إلى تضامن فرنسا مع يوم الحداد الوطني الذي أقرّته السلطات اللبنانية.

وصرّح: «ندين بشدّة هذه الضربات الكثيفة... التي أودت خلال 10 دقائق بحياة أكثر من 250 شخصاً أضيفوا إلى 1500 ضحية قضوا في النزاع الذي أشعل (حزب الله) فتيله ضدّ إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي»، مشدّداً على أن «هذه الهجمات غير مقبولة خصوصاً أنها تضعف وقف إطلاق النار المؤقّت الذي تمّ التوصّل إليه أمس بين

الولايات المتحدة وإيران».

وأكّد بارو: «نعم، ينبغي لإيران أن تتوقّف عن ترهيب إسرائيل بواسطة (حزب الله) الذي ينبغي له بصورة ملحّة أن يلقي السلاح ويسلّمه إلى الدولة اللبنانية. ولكن، لا! ينبغي ألا يكون لبنان بمثابة كبش فداء لحكومة مربكة لأنه تمّ التوصّل

إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من 100 قتيل ومئات الجرحى.