البنك الدولي: 51 مديرية يمنية تأثرت بالصراع... والقتلى ألف مدني في 6 أشهر

جدد تحذيراته من اتساع رقعة المجاعة وانهيار المنظومة الاقتصادية

أطفال في مركز صحي بالحديدة (أ.ف.ب)
أطفال في مركز صحي بالحديدة (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: 51 مديرية يمنية تأثرت بالصراع... والقتلى ألف مدني في 6 أشهر

أطفال في مركز صحي بالحديدة (أ.ف.ب)
أطفال في مركز صحي بالحديدة (أ.ف.ب)

جدد البنك الدولي تحذيراته من اتساع رقعة المجاعة في اليمن، مشيراً إلى أن الحرب التي تخوضها الميليشيات الحوثية أثّرت على نحو 51 مديرية، وتسببت في مقتل أكثر من ألف مدني خلال ستة أشهر.
وحدد البنك الدولي ثلاثة أسباب لارتفاع أسعار الغذاء في اليمن خلال الـ18 شهراً الماضية، وقال إن ارتفاع أسعار السلع عالمياً إلى جانب الزيادة في معدلات التضخم والانخفاض الكبير في سعر العملة المحلية وزيادة كلفة نقل السلع، كانت السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الغذاء.
وأوضح أنه اعتباراً من يونيو (حزيران) تأثرت 51 مديرية في جميع أنحاء اليمن بشكل مباشر بخطوط المواجهة النشطة، ارتفاعاً من 45 مديرية في العام الماضي و35 مديرية في نهاية عام 2019، وأن نحو 1023 مدنياً قُتلوا خلال الأشهر الستة الأخيرة، بينهم 82 طفلاً، كما تعرضت مدارس ومستشفيات لأكثر من 16 هجوماً.
جاء ذلك في تقرير للبنك صدر أمس (الخميس)، عن الأمن الغذائي وأسباب ارتفاع أسعار السلع، إذ أفاد بأن ست سنوات من الحرب في اليمن دفعت إلى حافة المجاعة، وشردت ملايين الأشخاص من ديارهم، ودمرت الاقتصاد وعززت انتشار الأمراض، بما في ذلك جائحة فيروس «كورونا»، وأن الاحتياجات زادت في ظل استمرار عدم كفاية التمويل الإنساني.
وقال التقرير إن ارتفاع أسعار الغذاء يؤثر في كل أسرة يمنية تنتمي للفئات الفقيرة والفئات الأكثر احتياجاً. وإن صدمات الدخل الناجمة عن جائحة «كورونا» وارتفاع أسعار الوقود تكون لها تأثيرات أشد على الأمن الغذائي للأسر الميسورة قليلاً.
ووفق التحليل الذي يتناول زمان ومكان زيادة الأسعار خلال العام ونصف العام الماضيين، أشار إلى أن ثلاثة عوامل تقف وراء زيادة أسعار المواد الغذائية هي: زيادة أسعار المواد الغذائية عالمياً في أثناء جائحة «كورونا»، والزيادة السريعة في معدلات التضخم والانخفاض الكبير في قيمة العملة المحلية، والصعوبات التي واجهت استيراد الوقود من وقت لآخر في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي، حيث أسهمت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب زيادة تكاليف النقل.
وذكر التقرير أنه على غرار عدد من أزمات الأمن الغذائي الأخرى التي حدثت في مختلف أنحاء العالم، ثمة القليل من الأدلة على أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يعود إلى نقص الإنتاج الزراعي. إذ تشير التقارير إلى أن اليمن كان يستورد أكثر من 90% من احتياجاته من الغذاء قبل الصراع، وخلال العام الماضي، لم يطرأ على الإنتاج الزراعي أي تغيّر يُذكر.
وخلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى يونيو من هذا العام، أفاد مشروع رصد الأثر المدني بسقوط «ما يقدَّر بنحو 1023 ضحية في صفوف المدنيين في اليمن، بينما أبلغت آلية الرصد والإبلاغ عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في أوقات النزاع المسلح عن مقتل 82 طفلاً، وإصابة 268 طفلاً بسبب النزاع، وسجلت 16 هجوماً على الأقل أثّرت على المدارس والمستشفيات».
وخلال نفس الفترة، أشار التقرير إلى نزوح أكثر من 41 ألف شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وفقاً لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، التي تقدر أيضاً أن نحو 10 آلاف مهاجر دخلوا اليمن معظمهم من إثيوبيا والصومال، بالإضافة إلى ذلك، يستضيف اليمن نحو 140 ألف طالب لجوء ولاجئ، يعاني الكثير منهم من ظروف غير إنسانية ويواجهون تمييزاً ووصماً وتهميشاً متزايداً خصوصاً في سياق جائحة «كورونا».
ويذكر التقرير أنه ومع تشغيل 50% فقط من المرافق الصحية في البلاد، فإن جائحة «كورونا» المستمرة تفرض ضغطاً إضافياً على النظام الصحي الهش بالفعل في البلاد. فبالإضافة إلى المخاطر الصحية والوفيات التي يشكّلها المرض، فقد أدى انتشاره أيضاً إلى تثبيط الناس عن التماس العلاج للاحتياجات الطبية الأخرى. كما ظلت بيئة العمل في اليمن صعبة للغاية في النصف الأول من عام 2021، من حيث الوصول التشغيلي والمتطلبات البيروقراطية.
وحسب التقرير فإن تصاعد الأعمال العدائية وتحول الخطوط الأمامية إلى محافظتي مأرب والبيضاء، جنباً إلى جنب مع الاشتباكات المستمرة في حجة والحديدة والضالع ومدينة تعز والمناطق المجاورة، أدى إلى تحدي البرامج الإنسانية المستمرة وتفاقم الاحتياجات الإنسانية وزيادة النزوح. وأنه بحلول نهاية يونيو كانت 45% من المخيمات العشوائية التي تستضيف نازحين تقع على بعد 5 كيلومترات من خط المواجهة النشط.
وقال إنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصل المجتمع الإنساني دعوة السلطات إلى حل العوائق البيروقراطية التي تَحول دون الوصول في الوقت المناسب والمستمر والمبدئي إلى الأشخاص المحتاجين. وأنه تم إحراز تقدم من خلال هذه المشاركة في تقليل تراكم الاتفاقات الفرعية لمشاريع المنظمات غير الحكومية المعلقة وفي الموافقة على التقدم في التقييمات المنسقة على مستوى الدولة، بما في ذلك تقييمات الأمن الغذائي وسبل العيش ومسوحات المراقبة الموحدة للإغاثة والانتقال.
ويُظهر التقرير أن الاقتصاد اليمني تقلص بأكثر من النصف، منذ اندلاع الصراع، حيث يعيش أكثر من 80% من الناس الآن تحت خط الفقر. يتجلى الانهيار بشكل واضح في فقدان الدخل، وانخفاض قيمة الريال اليمني، وخسارة الإيرادات الحكومية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية والقيود المفروضة على الاستيراد.
ويشير إلى أنه في النصف الأول من هذا العام، انخفضت قيمة الريال بنحو 34% في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، ووصلت إلى أدنى مستوياتها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى في هذا الاقتصاد المعتمد على الاستيراد.
ومع بقاء فرص كسب العيش والدخل دون تغيير، يبين التقرير أن ارتفاع كلفة سلة الغذاء بين يناير ويونيو أثّر بشكل كبير على القوة الشرائية للمدني العادي، فقد أُجبر الناس على العمل أياماً أكثر لتلبية الحد الأدنى من تكلفة الغذاء هذا العام مقارنةً بالسنوات السابقة.
وعلى المستوى الوطني، ارتفع متوسط تكلفة التمويل الأصغر بنحو 23% من يناير إلى يونيو 2021، وانخفضت القدرة الشرائية للأسر الضعيفة مثل العمال الزراعيين، وهو مصدر رزق مهم لغالبية اليمنيين مقارنةً بعام 2020، في حين كانت مناطق الحكومة اليمنية الأكثر تضرراً، على الرغم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية أيضاً في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار الوقود.
ووفق تقديرات البنك الدولي، فإنه وحتى مع المستويات الحالية للمساعدة الإنسانية، تعاني 12 محافظة من محافظات اليمن البالغ عددها 22 من فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، حيث يعاني 40% أو أكثر من السكان من عدم كفاية الاستهلاك.



محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended