حماية الموارد الطبيعية لمواجهة مخاطر تغيُّر المناخ

البيئة في مجلات الشهر

حماية الموارد الطبيعية لمواجهة مخاطر تغيُّر المناخ
TT

حماية الموارد الطبيعية لمواجهة مخاطر تغيُّر المناخ

حماية الموارد الطبيعية لمواجهة مخاطر تغيُّر المناخ

بالتزامن مع انعقاد قمة المناخ في غلاسكو، أفردت المجلات العلمية الصادرة في مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، صفحات خاصة للحديث عن مخاطر تغيُّر المناخ، والتجارب العالمية في مواجهته والتكيُّف مع آثاره. ومن المواضيع التي تناولتها؛ التهديدات التي تطال شبه الجزيرة القطبية الجنوبية بفعل الاحترار العالمي، وأهمية حماية التنوع الحيوي في غابات الأمازون من الحرائق لتعزيز قدرتها على التعافي من فترات الجفاف، بالإضافة إلى تقييم جدية قطاع النفط والغاز في التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
- «ناشيونال جيوغرافيك»
عرضت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) تحقيقاً مصوراً عن شبه الجزيرة القطبية الجنوبية والمخاطر التي تحيق بها. وتعدّ هذه المنطقة أكبر تكوين جليدي ناتئ على شكل شبه جزيرة في القارة القطبية الجنوبية، بمساحة تزيد على 90 ألف كيلومتر مربع، وهي لا تزال إقليماً دولياً بالرغم من وجود نزاع هادئ على ملكيته بين الأرجنتين وتشيلي وبريطانيا. وتدعم المياه الباردة المحاذية لهذه المنطقة أعداداً كبيرةً من الكائنات الحية، بما فيها آلاف الفقمات وطيور البطريق، وقشريات «الكريل» الصغيرة التي تشبه الجمبري. وتُبذل جهود عاجلة لحماية شبكة الحياة الحساسة والمهددة في المنطقة نتيجة السياحة البيئية غير المستدامة وتقلّص رقعة الجليد بفعل تغيُّر المناخ.
- «نيو ساينتِست»
إلى جانب تطورات جائحة «كورونا»، اهتمت «نيو ساينتِست» (New Scientist) بأعمال المؤتمر السادس والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيُّر المناخي. وتوصف اجتماعات غلاسكو بأنها «نقطة تحول للبشرية»، فبينما كانت الغاية من مؤتمر باريس 2015 صياغة معاهدة عالمية جديدة للحدّ من ظاهرة تغيُّر المناخ، تأتي قمة غلاسكو للتأكيد على توافق الإرادة الدولية على خطة عملية لتحقيق عمل مؤثر، يقود إلى حصر الزيادة في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بما لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية.
- «ساينتفك أميركان»
خصصت «ساينتفك أميركان» (Scientific American) غلاف عددها الجديد للعواصف البخارية. وكان العلماء توقعوا منذ فترة طويلة أن يؤدي تغيُّر المناخ إلى زيادة البخار المحمول جواً، ما يغذي ما يمكن تسميته «العواصف البخارية»، التي تطلق كميات من الأمطار والثلوج أكبر بكثير مما كانت تفعله العواصف قبل بضعة عقود. ويعدّ صيف 2021 مثالاً صارخاً لما سيبدو عليه الطقس المضطرب في عالم يزداد احتراراً، حيث شهدت ألمانيا وبلجيكا والصين وولاية تينيسي الأميركية عواصف غزيرة لم تترافق بأعاصير أو منخفضات استوائية.
- «ديسكفر»
تحت عنوان «أنهار التغيير»، تناولت «ديسكفر» (Discover) تجربة مدينة لندن في إعادة إحياء ممراتها المائية التي استخدمتها كأقنية صرف صحي بعد تغطيتها بالخرسانة منذ مئات السنين. وتقدّر وكالة البيئة البريطانية أن 70 في المائة من شبكة الأنهار في لندن، التي يبلغ طولها 600 كيلومتر، هي إما مغطاة أو متقطعة أو جرى تعديلها بطريقة ما. وتمثل هذه الأنهار المهملة طوق النجاة لمدينة لندن، التي تعدّ الأكثر عرضة لمخاطر تغيُّر المناخ في أوروبا الغربية، بما فيها الفيضانات المفاجئة وموجات الحر الشديد. وحول العالم، يوجد العديد من المدن التي يمكنها الاستفادة من تجربة لندن في إحياء قنواتها المائية المهملة لتعزيز قدرتها على مواجهة تغيُّر المناخ، ومن بينها مدينة دمشق على سبيل المثال.
- «ساينس إيلوسترتد»
تابعت «ساينس إيلوسترتد» (Science Illustrated) سلسلة مقالاتها حول الابتكارات الجديدة التي تمهد الطريق إلى عالم أكثر اخضراراً. وخصصت عددها الجديد للتحسينات المتوقعة في المنازل الصديقة للبيئة، بما فيها أنظمة الطاقة الشمسية التي أصبحت زهيدة الكلفة نسبياً، وشبكات الاتصال من الجيل الخامس التي يمكن توظيفها في نقل الكهرباء لاسلكياً، والخشب الشفاف الذي يستخدم كبديل أخضر عن الزجاج، والتطورات التقنية التي تجعل التعامل مع النفايات الإلكترونية أعلى كفاءةً.
- «هاو إت ووركس»
قدمت «هاو إت ووركس» (How It Works) لمحة موجزة عن أبرز المعطيات المتعلقة بتغيُّر المناخ العالمي ومظاهره. ويوصف تغيُّر المناخ بأنه تحول واسع النطاق وطويل الأجل في أنماط مناخ الأرض ومتوسط درجات الحرارة، علماً بأن النشاط البشري فاقم هذه التحولات بعد الثورة الصناعية. وعلى مدى 50 عاماً منذ 1970، ارتفعت درجة حرارة سطح الأرض على نحو أسرع من أي فترة مماثلة خلال 2000 سنة مضت. وتعد 2020 هي ثاني أكثر السنوات حرارة في التاريخ المسجل، فيما تبقى 2016 السنة الأكثر سخونة حتى الآن.
- «ساينس»
ما مدى طموح الأهداف المناخية لشركات النفط والغاز؟ سؤال حاولت الإجابة عنه إحدى الأوراق البحثية في العدد الجديد من دورية «ساينس» (Science). وتواجه صناعة النفط والغاز تهديداً وجودياً من أجل التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، ويزداد عدد الشركات التي تعمل لمواجهة هذا التهديد من خلال تحديد أهداف لانبعاثاتها الكربونية. وتشير الورقة إلى أن نحو نصف الشركات التي شملتها الدراسة لم تحدد بعد أهدافاً للانبعاثات، كما أنها لم تنخرط جدياً حتى الآن في بدائل مثل التقاط الكربون لإعادة استخدامه وتخزينه.
- «ساينس نيوز»
تناولت «ساينس نيوز» (Science News) المخاطر التي يتعرض لها التنوع الحيوي في حوض الأمازون نتيجة الحرائق في غاباته المطيرة. وتتطرق إلى دراسة بحثية، نُشرت في دورية «نيتشر» مؤخراً، تُبيّن أن نيران الحرائق طالت الموائل الحيوية لنحو 85 في المائة من الأنواع المهددة في المنطقة. ونظراً لأن معظم الغابات المطيرة تقع داخل حدود البرازيل، فإن مدى الضرر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنفاذ القوانين التي تهدف إلى الحد من قطع الأشجار على نطاق واسع، والحرائق التي تستخدم لتغطية اقتطاع أراضٍ من أجل الزراعة. وفيما يدعم التنوع الحيوي تعافي الغابات بعد فترات الجفاف، فإن استمرار تعرض غابات الأمازون للحرائق لن يُفقدها غطاءها الحرجي فحسب، بل سيُفقدها أيضاً قدرتها على التكيُّف مع المناخ المتغيّر.


مقالات ذات صلة

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

بيئة الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا من تحرك احتجاجي في العاصمة التونسية قبل أيام (رويترز)

تونس: مسيرة على الأقدام ضد التلوث البيئي

خرج محتجون من منطقة «الرويسات» بولاية القيروان الاثنين، في مسيرة على الأقدام نحو «قصر قرطاج» الرئاسي بالعاصمة، احتجاجاً على التلوث البيئي الصادر عن مصنع للأسمنت

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

وسجلت فرنسا وبريطانيا والبرتغال أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق خلال شهر مايو (أيار) في موجة الحر.

وظلت الحرارة أعلى من 33 درجة في باريس وضواحيها السبت، وتجاوزت في عدة مناطق أخرى من فرنسا 30 درجة.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن «وصول كتلة هوائية أبرد قليلاً» سيؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة ليل السبت.

لكنها حذّرت من عواصف في أنحاء شمال فرنسا ستكون «محلية، ولكنها قوية في بعض الأحيان مع تساقط البرد وهبات رياح» تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

ودعت إلى الحذر مع تجمع حشود ضخمة في شوارع باريس لمشاهدة مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين فريقَي آرسنال وباريس سان جيرمان، بالإضافة إلى بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب، وحفلات موسيقية كبرى.

وسجلت فرنسا أعلى حرارة بلغت 37.8 درجة في مقاطعة شارنت. وأدى ارتفاع الحرارة إلى إلغاء رحلات قطارات، وانقطاع الكهرباء في بعض المدن. ونُسبت بعض الوفيات في فرنسا وبريطانيا إلى موجة الحر.

وقال ماتيو سوريل، الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، إنه «من المرجح جداً» أن تشهد البلاد موجات حر شديدة أخرى هذا الصيف.


الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».