الشركات السعودية توقف التعاملات التجارية مع لبنان

رئيس «اتحاد الغرف» لـ «الشرق الأوسط» : التحرك يشمل جميع الأنشطة الاقتصادية

الشركات السعودية تستجيب لدعوات إيقاف التعاملات التجارية مع لبنان (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية تستجيب لدعوات إيقاف التعاملات التجارية مع لبنان (الشرق الأوسط)
TT

الشركات السعودية توقف التعاملات التجارية مع لبنان

الشركات السعودية تستجيب لدعوات إيقاف التعاملات التجارية مع لبنان (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية تستجيب لدعوات إيقاف التعاملات التجارية مع لبنان (الشرق الأوسط)

كشف عجلان العجلان، رئيس اتحاد الغرف السعودية، أن جميع الشركات الوطنية أوقفت، مساء أول من أمس (الجمعة)، كل تعاملاتها مع الشركات اللبنانية، رداً على ما وصفه بالتبرير والمباركة من الحكومة اللبنانية للأعمال الإرهابية التي تستهدف السعودية ومقدراتها الاجتماعية والاقتصادية.
وقال العجلان لـ«الشرق الأوسط» إن جميع الشركات السعودية لن تتعامل مع أي شركة لبنانية أو أي قطاع اقتصادي في لبنان، كذلك مع الحكومة اللبنانية التي بررت الهجمات الإرهابية بالطائرات المفخخة على المملكة وشعبها ومكتسباتها الاقتصادية والاجتماعية، ما يعد أمراً غير مقبول من أي حكومة بما في ذلك الحكومة اللبنانية، معتبراً أن هذا الإجراء من قبل رجال الأعمال والشركات السعودية هو أقل ما يمكن تقديمه للوقوف بجانب حكومة بلادهم.
وأضاف العجلان أن التحرك السريع من الشركات السعودية بإيقاف التعامل التجاري، جاء تجاوباً مع ما أطلقه، أول من أمس، في تغريدة على حسابه الشخصي على «تويتر» بإيقاف جميع التعاملات التجارية والاقتصادية مع لبنان، للرد على التمادي في استهداف السعودية بتهريب المخدرات وتبرير الأعمال الإرهابية بشتى أشكالها التي تتعرض لها المملكة.
وعن المستثمرين السعوديين في لبنان، أكد العجلان لـ«الشرق الأوسط» أن وقف التعاون يشمل جميع المستويات الاقتصادية والتجارية كذلك الاستثمارية، مستطرداً بالقول: «لأنه من غير المنطقي أن يستمر هذا التعاطي من قبل الحكومة اللبنانية من تشجيع للأعمال الإرهابية، وإغراق السوق السعودية بالمخدرات، وألا يكون هناك أي تحرك، خاصة أن الحكومة السعودية تعاونت مع الجهات المعنية في لبنان لوقف هذه الأعمال، حفاظاً على مصالح الشعب اللبناني».
ومع الخطوة الجارية بتفاعل الشركات السعودية مع الدعوة التي أطلقها رئيس اتحاد الغرف السعودية، سيخسر الاقتصاد اللبناني قرابة 220 مليون دولار من إجمالي قيمة الصادرات لدول العالم التي لا تزيد على 3 مليارات دولار، إذ يسجل القطاع الزراعي اللبناني أكبر الخاسرين بنحو 92 مليون دولار، والقطاع الصناعي بنحو 97 مليون دولار، في حين سيواجه المنتجون اللبنانيون مشكلة في إيجاد أسواق بديلة لتصدير الصناعات والزراعات اللبنانية، كون هذه المنتجات لا تستوفي شروط الاتحاد الأوروبي.
وكان القطاع السياحي اللبناني قد سجّل انهياراً كبيراً، وهو المحرك الأساسي في السنوات الماضية للاقتصاد اللبناني، الذي يعتمد بشكل كبير على السائح الخليجي، مع وقف تدفق السياح من دول الخليج في عام 2015 لأسباب أمنية، وتصدر السياح السعوديون حجم الإنفاق في لبنان بنسبة 16 في المائة من إنفاق السياح بشكل عام.
وفي سياق حجم المساعدات التي قدمتها السعودية للبنان خلال الفترة الواقعة بين عامي 1990 و2015، مقارنة بالتقديمات الإيرانية للبلاد، كشف تقرير دولي أن حجم المساعدات تجاوز 70 مليار دولار بشكل مباشر وغير مباشر، بين استثمارات ومساعدات ومنح وهبات، وقروض ميسرة وودائع في البنوك والمصارف، فيما لا تتعدى التقديمات الإيرانية للحكومة اللبنانية مبلغ الـ100 مليون دولار، بموازاة تقديم 200 مليون دولار سنوياً لحزب الله.
ويشير التقرير إلى أن الاستثمارات السعودية في لبنان بين عامي 2004 و2015 تبلغ نحو 6 مليارات دولار، فضلاً عن أن الصادرات السعودية إلى لبنان عام 2014 بلغت 415.4 مليون دولار، كما حوّلت المملكة، إضافة إلى التقديمات السابقة، وديعة مالية بقيمة مليار دولار خلال حرب 2006.
وهنا، عاد العجلان ليؤكد أن السعودية ومنذ عشرات السنوات، قدمت الدعم السخي للحكومة اللبنانية للنهوض باقتصادها والرقي بشعبها، ولم تتغيب في أي موقف لدعم لبنان وشعبه، إلا أن الحكومة اللبنانية أسرفت في دعمها للعمل الإرهابي ولم تراعِ أي شيء حفاظاً على العلاقات المشتركة.



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.