جنرال إسرائيلي: بوتين وبنيت اتفقا على إخراج إيران من سوريا

وزير البناء والإسكان زئيف إلكين
وزير البناء والإسكان زئيف إلكين
TT

جنرال إسرائيلي: بوتين وبنيت اتفقا على إخراج إيران من سوريا

وزير البناء والإسكان زئيف إلكين
وزير البناء والإسكان زئيف إلكين

مع قيام المدفعية الإسرائيلية المتطورة بقصف مواقع لجيش النظام في الريف الغربي لدمشق، كشف وزير البناء والإسكان زئيف إلكين، الذي أدى دور المترجم خلال اللقاء الذي جرى قبل عشرة أيام في سوتشي، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، أنهما اتفقا على استمرار سياسة إسرائيل تجاه سوريا، بما في ذلك الضربات الجوية، في وقت قال ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي، إن الرئيسين «اتفقا على العمل على إخراج إيران من سوريا».
وقالت صحيفة «جيروزاليم بوست»، الصادرة في إسرائيل باللغة الإنجليزية، إن الدافع للتقارب الروسي - الإسرائيلي الأخير، المتمثّل في لقاء بوتين وبنيت في 22 الشهر الماضي، والتفاهمات التي توصلا إليها، هو أن الجانبين «يجمعهما هدف مشترك يتمثّل في إخراج إيران ووكيلها حزب الله اللبناني من سوريا». وأكدت أن الواقع على الأرض يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي «يقوم بعمليات متابعة دقيقة للنشاط الإيراني المباشر ولنشاط ميليشيات إيران ويسعى بكل قوته لتقليصها»، فيما تتخذ روسيا موقف «المتفرج الذي يغضّ النظر عن تصرفات إيران وتصرفات إسرائيل على السوء». وأضافت الصحيفة أن «إسرائيل تعمل، لنحو عقد من الزمن، على المهمة الصعبة المتمثّلة في تدمير أحلام طهران بالهيمنة الإقليمية، وبناء جبهة ضدها، وتنفيذ مئات الضربات الجوية في سوريا. وهي تتعامل مع روسيا، بصفتها القوة الرئيسية في الحرب السورية، وترى فيها (الجهة التي يجب على إسرائيل التواصل معها عندما تريد تنفيذ ضربات في سوريا)».
وحسب مصادر رفيعة تحدثت إلى «جيروزاليم بوست»، فإن «إسرائيل وروسيا تستخدمان آلية تفادي التضارب لتجنّب حوادث غير مرغوب فيها، وموسكو سمحت لتل أبيب بحرية التصرّف في الأجواء السورية، طالما أنها لا تعرّض قواتها للخطر».
وأشارت هذه المصادر إلى أن الولايات المتحدة، التي تعتبر أقوى حليف لإسرائيل لا تعارض في التقارب الإسرائيلي - الروسي، بل تجد فيه مدخلاً لتقارب روسي - أميركي حول سوريا، فكلاهما يعترف بأن روسيا هي المؤثر الرئيسي في الشرق الأوسط، وقد تؤثر على الرئيس السوري بشار الأسد، في تغليب علاقاته مع موسكو على علاقاته مع طهران.
وفي ظل الجهود الدولية للتوصل إلى تسوية في سوريا، من شأنها أن تسمح للدولة التي مزّقتها الحرب بالبدء بإعادة الإعمار، فإن موسكو تدرك أن الإعمار يستدعي التخلص من جميع القوات الأجنبية، وخاصة إيران ووكلاءها «حزب الله» وبقية ميليشياتها من سوريا. وتساءلت الصحيفة الإسرائيلية: «هل سيصغي الأسد لبوتين ويختار النفوذ الروسي بدلاً من الإيراني؟ أو أنه سيُقرّر البقاء في معسكر إيران، والسماح لها بترسيخ قواتها وأسلحتها بشكل أكبر استعداداً لحرب مستقبلية مع إسرائيل؟».
يذكر أن مصادر سياسية في تل أبيب، كشفت في حينه أن بوتين وبنيت توصلا في لقائهما في سوتشي إلى تفاهمات جديدة تتضمن حل الخلاف حول الغارات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية التي يقيمها الحرس الثوري الإيراني وميليشياته. فبعد أن كانت روسيا اتهمت إسرائيل بـ«المبالغة والقيام بغارات غير ضرورية» وطالبتها بإبلاغها مسبقاً وفي وقت مناسب عن هذه الضربات قبل وقوعها، واعتبرت «الغارات على رموز ومواقع النظام الروسي تخريباً على الجهود الروسية في فرض الاستقرار هناك»، تعهد بنيت بإعطاء الروس «معلومات أكثر دقة وفي وقت أطول قبل تنفيذها». كما تعهد بأن تصبح الضربات أكثر موضعية وألا تستهدف هذه الغارات البنى التحتية ورموز النظام السوري. واتفقا على مواصلة العمل على إبعاد ميليشيات «حزب الله» اللبناني وغيره من الميليشيات العاملة تحت جناح إيران، أبعد ما يكون عن الحدود الإسرائيلية.
من جهة ثانية، امتنعت إسرائيل عن الاعتراف بالقصف على ريف دمشق الغربي، أمس الأربعاء. لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية أكدت أن القصف كان مدفعياً بصواريخ «تموز» وأنه جاء بعد أربعة أيام من قصف مشابه تم يوم السبت الماضي. وفي حين أدى القصف يوم السبت لإصابة جنديين سوريين ودمار كبير للموقع، فإن الهجوم أمس أسفر عن خسائر مادية.



نقص المياه يفاقم مأساة أهل غزة... ولا إغاثة في الأفق

رحلة البحث عن المياه قد تستغرق ما يصل لنحو 90 دقيقة على أمل العثور على نقطة لتوزيع المياه بين تلال الركام والتراب (أ.ف.ب)
رحلة البحث عن المياه قد تستغرق ما يصل لنحو 90 دقيقة على أمل العثور على نقطة لتوزيع المياه بين تلال الركام والتراب (أ.ف.ب)
TT

نقص المياه يفاقم مأساة أهل غزة... ولا إغاثة في الأفق

رحلة البحث عن المياه قد تستغرق ما يصل لنحو 90 دقيقة على أمل العثور على نقطة لتوزيع المياه بين تلال الركام والتراب (أ.ف.ب)
رحلة البحث عن المياه قد تستغرق ما يصل لنحو 90 دقيقة على أمل العثور على نقطة لتوزيع المياه بين تلال الركام والتراب (أ.ف.ب)

ليس الخطر الدائم الناجم عن القصف والعمليات البرية الإسرائيلية هو وحده ما يحول حياة المدنيين الفلسطينيين إلى مأساة، بل أيضاً ما يبذلونه من جهد يومي للحصول على الأساسيات الضرورية مثل المياه اللازمة للشرب أو الطهي أو الاغتسال.

تتابع «رويترز» عائلة الشنباري التي تجهز أوعية لتعبئة المياه وتهيم سيراً على الأقدام في رحلة قد تستغرق ما يصل لنحو 90 دقيقة على أمل العثور على نقطة مؤقتة لتوزيع المياه بين تلال الركام والتراب في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة.

قال الأب أحمد الشنباري يوم السبت الماضي: «اليوم بجباليا اتجرفت كل البيار (الآبار)، ولا بير مياه موجود... المياه مأساة كبيرة في معسكر جباليا».

يقطع أطفال غزة مسافات طويلة للوصول إلى نقاط مؤقتة لتوزيع المياه (أ.ف.ب)

وقالت كاثرين راسل المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف): «يضطر الأطفال وأسرهم إلى استخدام المياه من مصادر غير آمنة ومرتفعة الملوحة أو ملوثة».

وأضافت: «من دون مياه صالحة للشرب، سيموت عدد أكبر من الأطفال في الأيام المقبلة بسبب الحرمان والمرض».

واضطر سكان لحفر آبار في مناطق قاحلة بالقرب من البحر، حيث نزحوا هرباً من القصف، أو لجأوا للاعتماد على صنابير تضخ مياهاً جوفية مالحة ملوثة بمياه البحر والصرف الصحي.

نازح فلسطيني يغسل وجهه بالمياه وسط الموجة الحارة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويقطع الأطفال مسافات طويلة للوصول إلى نقاط مؤقتة لتوزيع المياه، ولا تسعفهم سواعدهم الهزيلة في كثير من الأحيان في حمل الأوعية الممتلئة فيسحبونها إلى المنزل على ألواح خشبية.

وقالت فاطمة، زوجة أحمد: «زي ما أنت شايف بنحمم ولادنا في طشت (إناء للغسيل) صغير، وبعدين بتكون مياه جلي (تنظيف آنية الطعام) مش مياه نظيفة يعني من نقص المياه ومشاكل المياه عندنا في الشمال».

اليونيسيف: يضطر الأطفال وأسرهم إلى استخدام المياه من مصادر غير آمنة ومرتفعة الملوحة أو ملوثة (رويترز)

وتحدثت فاطمة وهي تحمم طفلها فوق أرضية خرسانية داخل غرفة بمدرسة تعرضت للتدمير وتقيم العائلة حالياً بداخلها بعد النزوح القسري عدة مرات.

وأضافت: «صار عندنا كبد وبائي... صفار في العينين ونزلات معوية. مش أنا لحالي، كل المدرسة بتعاني من هيك قصة... ما فيش مياه نظيفة تصلح للشرب... حتى المياه المفلترة هادي مش مياه مفلترة، احنا بنضحك على حالنا إنها مياه مفلترة».