كيري يبحث الاتفاق النووي مع وزراء الخارجية الخليجيين

فابيوس ينظر بـ«اعتدال» إلى إنجاز الاتفاق.. ولافروف يؤكد أن «الشيطان في التفاصيل»

الرئيس الإيراني حسن روحاني يستعد لإلقاء خطاب عن الاتفاق النووي بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يستعد لإلقاء خطاب عن الاتفاق النووي بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

كيري يبحث الاتفاق النووي مع وزراء الخارجية الخليجيين

الرئيس الإيراني حسن روحاني يستعد لإلقاء خطاب عن الاتفاق النووي بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يستعد لإلقاء خطاب عن الاتفاق النووي بطهران أمس (أ.ف.ب)

بينما توالت ردود الأفعال على اتفاق الإطار الأولي بين الدول العظمى وإيران، حرص وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الاتصال بنظرائه من دول مجلس التعاون الخليجي لبحث الاتفاق الأولي. ورغم جهود إيران لإظهار الاتفاق بأنه «نصر»، فإن دبلوماسيين عالميين بارزين أكدوا على ضرورة التزام إيران ببرنامج سلمي تراقبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أشاروا إلى أن العمل الشاق يلوح في الأفق في سبيل التوصل إلى اتفاق نهائي.
والاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه أول من أمس بعد آخر جولة محادثات دامت 8 أيام في سويسرا يمهد الطريق أمام مفاوضات على تسوية نهائية بحلول 30 يونيو (حزيران) تهدف إلى تهدئة مخاوف الغرب من احتمال سعي إيران لصنع قنبلة ذرية في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
وأفادت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أمس أن وزير الخارجية الأميركية أجرى اتصالا مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لبحث اتفاق الإطار السياسي الذي توصلت إليه دول مجموعة 5+1 مع إيران. وقدم كيري إيجازا عن ما تم التوصل إليه، بينما أكد التزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار دول مجلس التعاون. وحرص كيري على التعبير عن رغبة الإدارة الأميركية في تعزيز التشاور والتنسيق والتعاون مع دول مجلس التعاون للحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة الحيوية من العالم. ويذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما دعا أمس إلى قمة أميركية - خليجية خلال أسابيع في منتجع كامب ديفيد الأميركي لبحث الأمن الإقليمي والتأكيد على ضمان أمن الخليج.
وبدوره، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس إن هذه المفاوضات «خطوة أولى» نحو علاقات أفضل بين إيران والعالم وتعهد بالالتزام بما وصفه بأنه اتفاق تاريخي بشرط أن تنفذ القوى العالمية الشق الخاص بها.
وقال روحاني في كلمته «مباحثاتنا ليست نووية فقط»، مشيرا إلى الأمن الإقليمي والعالمي كمستفيد محتمل من الاتفاق الذي أنهى العزلة الدولية الطويلة لإيران بسبب العقوبات التي فرضت على برنامجها النووي.
وأضاف: «الأمر لا يتعلق بأننا لدينا قضية نووية اليوم ونريد التفاوض مع العالم وتنتهي هذه القضية.. هذه خطوة أولى نحو تفاعلات مثمرة مع العالم». وأشار روحاني إلى أن طهران تريد اتفاقا يؤدي إلى تقارب أوسع.
وردا على تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما حول مراقبة إيران في حالة «غشت»، قال روحاني إن بلاده ستحترم الاتفاق الإطاري النووي بشرط أن تنفذ القوى العالمية الشق الخاص بها مشيدا بالاتفاق الذي وصفه بأنه تاريخي. وأضاف روحاني في خطاب بثه التلفزيون على الهواء مباشرة: «نحن لا نغش. لسنا منافقين. إذا قطعنا وعدنا.. فسوف نتحرك طبقا لهذا الوعد. بالطبع هذا يعتمد على تحركات الجانب الآخر بناء على وعوده أيضا».
ولم تتبلور ردود فعل عربية موسعة أمس على الاتفاق. فكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز القائد العربي الوحيد الذي اتصل به أوباما أول من أمس لبحث الاتفاق النووي، حيث عبر الملك سلمان عن أمله في أن يتم الوصول إلى اتفاق نهائي ملزم يؤدي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وبدورها، ذكرت وكالة الأنباء العمانية أن وزارة الخارجية في السلطنة وصفت الاتفاق بأنه «مرحلة أساسية ومهمة على درب اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو القادم الذي من شأنه أيضا أن يفتح مرحلة جديدة نحو مزيد من الأمن والاستقرار إقليميا ودوليا».
وقال بدر البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية العمانية عبر حسابه على موقع تويتر «إن الاتفاق الدولي بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد يعد إنجازا للمجتمع الدولي وانتصارا للسلام ودبلوماسية السلام». وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تأمل أن يكون اتفاق الإطار خطوة أولى نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة. وأما الحكومة السورية، التي تعتمد على إيران في بقائها في السلطة، بالطبع رحبت بالاتفاق. ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن «مصدر مسؤول بوزارة الخارجية والمغتربين» السورية في بيان بثته تقدير الحكومة السورية «للجهد الذي بذله ممثلو الحكومة الإيرانية في الدفاع عن مصالح بلدهم وحقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية».
وفي أول رد فعل رسمي للعاصمة الروسية على نتائج مباحثات «السداسية الدولية» مع إيران، أعرب سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية عن ارتياح بلاده لما جرى التوصل إليه من قرارات وصفها بأنها «جيدة جدا». وأضاف لافروف أن الاتفاق «إطار سياسي» يحدد النقاط المحورية الرئيسية لأكثر القضايا حدة مثل موضوع التخصيب وبرنامج الأبحاث الإيراني وقضايا الشفافية ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابل رفع العقوبات المفروضة على إيران. وسارع إلى إضافة أن الخبراء مدعوون إلى وضع الصياغات النهائية للاتفاق، قائلا إن «الشيطان يكمن في التفاصيل»، في إشارة ما يساور روسيا من مخاوف بشأن التوصل إلى الصياغة النهائية للاتفاقية التي يجب أن توقعها الأطراف المعنية قبل نهاية يونيو المقبل. وقال لافروف في تصريحات أدلى بها على هامش زيارته لقرغيزستان إن فرص إنجاز الصياغة النهائية قبل 30 يونيو «جيدة جدا»، مؤكدا تقديره لجهود كل الأطراف، ومشيرا إلى أن منها من ظل موجودا لمواصلة المباحثات دون انقطاع مثل جون كيري وزير الخارجية الأميركية ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف.
وكان سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسية الذي أنابه لافروف لاستكمال مباحثات «السداسية» في لوزان لارتباطه بجولة سياسية في عدد من بلدان آسيا الوسطى، أشار في تعليقه على نتائج المباحثات إلى ضرورة التركيز على الخطوات التالية وأولها «عملية صياغة بنود الاتفاق»، نبه إلى أن «كتابة الاتفاقية أمر صعب».
وبعكس التوصيف الأميركي المتحمس لاتفاق - الإطار المرحلي في لوزان حول النووي الإيراني، غلبت على رد الفعل الفرنسية الرسمية صفة «الاعتدال» مع بعض التحفظ بانتظار أن يصار إلى مناقشة كافة التفاصيل الفنية وتفسير ألغامض من البنود التي بدأ الخلاف حولها منذ ما قبل أن يجف حبر الاتفاق. ورأى وزير الخارجية الفرنسي أن الاتفاق يشكل «مرحلة مهمة لا بل مرحلة مهمة جدا لكنه ليس نهاية المطاف» وهو بذلك بقي بعيدا عن اعتباره «تاريخيا» كما فعل أوباما.
الجديد في الموقف الفرنسي أن فابيوس لم يكرر ما فعله في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013 عندما أجهض اتفاقا إيرانيا - أميركيا بحجة أنه «لا يوفر كافة الضمانات». وروى فابيوس أمس تفاصيل ما جرى في هذه المرحلة وفيها أن نظيره الإيراني محمد جواد ظريف هدد بالانسحاب من المفاوضات احتجاجا على موقف فرنسا والعودة إلى طهران وتقديم استقالته. بيد أن وزير الخارجية الصين، وفق فابيوس، توجه إلى ظريف قائلا: «لو كنت مكانك لبقيت إلى طاولة المفاوضات». وهذا ما حصل.
وتقول باريس إن المفاوضين الإيرانيين امتهنوا «سياسة التفاوض على حافة الهاوية». بيد أنها ترى أن الاتفاق المرحلي الذي وقع قد حقق 3 أهداف: الأول، أنه صلب ويمكن التحقق من التزامات إيران تجاه الأسرة الدولية والثاني أنه حقق خفضا كبيرا لحجم البرنامج النووي الإيراني كما أنه فرض عليه رقابة مشددة وطويلة الأمد إذ إن بعض جوانبها يصل إلى 25 عاما. والثالث أنه تضمن تهديدا بالعودة إلى فرض العقوبات إذا لم تحترم إيران تعهداتها تماما وحاولت خداع الأسرة الدولية.
وبدوره، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن «هذا جيد، ولكن يبقى من المبكر جدا الاحتفال. ما وضعناه بالأمس هو الحجارة الأساسية». وإثر لقاء مع نظيريه الفرنسي لوران فابيوس والبولندي في فروتسواف في اجتماع لدول «مثلث فايمار»، أشار شتاينماير إلى أن «كل مفاوض (...) يعلم أنه ليس هناك أي ضمانة لنجاح المفاوضات»، داعيا إلى مواصلة الجهود لتحويل اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه مساء الخميس مع إيران إلى اتفاق نهائي.
وظهرت إسرائيل، كما كان متوقعا، كالمعارض الأكبر للاتفاق، إذ سارعت إلى إدانة الاتفاق الإطار حول البرنامج النووي الإيراني مطالبة باتفاق أفضل يضمن اعتراف طهران بحق إسرائيل في الوجود. وبعد اجتماع للحكومة الأمنية المصغرة، تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مواصلة الضغوط من أجل التوصل إلى اتفاق أفضل من الاتفاق الإطار الذي أعلنته القوى العظمى وإيران مساء الخميس من مدينة لوزان السويسرية.
ووصف نتنياهو الاتفاق الإطار بـ«السيئ». ولكنه أشار إلى أن «البعض يقول إن البديل الوحيد من هذا الاتفاق هو الحرب. هذا ليس صحيحا، هناك خيار ثالث هو الوقوف بصرامة وزيادة الضغط على إيران حتى التوصل إلى اتفاق جيد». وتابع في بيان أن «إسرائيل تطلب أن يتضمن أي اتفاق نهائي مع إيران اعترافا إيرانيا واضحا وغير مبهم بحق إسرائيل في الوجود». وأضاف نتنياهو أن «إسرائيل لا تقبل باتفاق يسمح لبلد يتعهد بتدميرنا بتطوير الأسلحة النووية».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».