تطبيقات التلصص الهاتفية تخترق البيانات الشخصية

تقدم نفسها كأدوات مراقبة النشاطات العائلية الإلكترونيّة

تطبيقات التلصص الهاتفية تخترق البيانات الشخصية
TT

تطبيقات التلصص الهاتفية تخترق البيانات الشخصية

تطبيقات التلصص الهاتفية تخترق البيانات الشخصية

بعد تحميل تطبيق «فلاش كيلوغر» المجّاني على هاتف ذكي من أندرويد... توصلت إلى هذا الاستنتاج: يشبهُ هذا التطبيق تطبيق آلة الحساب البسيطة، ولكنّه في الحقيقة برنامج تجسّس يسجّل كلّ نقرة على الجهاز - أي نوع البيانات الذي يمنح الشخص المتلصّص فرصة الاختراق المطلق لحياتكم الخاصّة.

تطبيقات التلصص
يصف التطبيق نفسه بأنّه أداة لمراقبة النشاطات الإلكترونيّة لأفراد العائلة من خلال تتبّع عمليّة الطباعة على الأجهزة. يستطيع المستخدم تغيير رمزه الخارجي فور تحميله من متجر «غوغل» الرسمي للتطبيقات ليبدو وكأنّه تطبيق آلة حاسبة أو رزنامة. وخلال الاختبارات، وثّق التطبيق جميع طباعاتي كالأبحاث الإلكترونية عبر الشبكة والرسائل النصيّة والرسائل الإلكترونية.
يعدّ «فلاش كيلوغر» Flash Keylogger واحداً من مجموعة تزداد انتشاراً من التطبيقات التي تُعرف باسم «برامج التلصص» «stalkerware». قبل بضع سنوات، كان عدد هذه التطبيقات لا يتعدّى بضع مئات ولكنّها نمت منذ ذلك الوقت حتّى أصبحت بالآلاف. تتوفّر هذه التطبيقات بكثرة في متجر «غوغل بلاي» وبنسبة أقلّ في متجر «آبل ستور» وتحملُ غالباً أسماء عاديّة كـ«موبايل تول» و«إيجنت» و«سيربيروس». ولكنّ هذه التطبيقات، التي أقرّت «أبل» و«غوغل» في السنوات القليلة الماضية أنّها أصبحت مشكلة جديّة، تحوّلت إلى أداة رقميّة للعنف المنزلي.
وقد كشف تقريرٌ لشركة «نورتون لايف لوك» المعنية بالأمن السيبراني أنّ عدد الأجهزة المتضرّرة من برامج التلصّص ارتفع إلى 63 في المائة من سبتمبر (أيلول) 2020 وحتّى مايو (أيار) الماضي. وفي قرار حظر هو الأوّل من نوعه، منعت هيئة التجارة الفيدرالية الشهر الماضي صانع التطبيقات «سابورت كينغ» من توفير برنامج «سباي فون»، الذي تتيح للمتلصّص تحديد موقع الضحيّة والوصول إلى صوره ورسائله.
واعتبرت إيفا غالبيرين، مديرة الأمن السيبراني في منظّمة «إلكترونيك فرونتيير فاونديشن» (منظّمة الحدود الإلكترونية) غير الربحيّة أنّ هذه التطبيقات «شديدة الاختراق وأصبحت مشكلة جديّة مرتبطة بواحد من أسوأ أنواع الإساءة التي رأيناها بين الشركاء العاطفيين».
في هذا الإطار، صرّحت شركة «غوغل» أنّها حظرت تطبيقات انتهكت سياساتها وأبرزها تطبيق «فلاش كيلوغر» بعد أن تواصلنا معهم بشأنه.
أمّا «أبل»، فقد ردّت على سؤالنا حول خطر هذه التطبيقات بإحالتنا إلى دليلٍ للأمن والخصوصية نشرته العام الماضي. وأوضح متحدّثٌ باسمها أنّ برامج التلصّص الجديدة نقطة ضعفٍ لا يمكن علاجها بالتقنية إذا نجح المعتدي بالوصول إلى جهاز المستخدم ورمز مروره في جهاز «آيفون».
أنواع برامج التلصص
إنّ مكافحة تطبيقات التلصّص ليس بالأمر السهل لأنّكم حتّى ولو اشتبهتم بوجودها، فقد تواجهون صعوبة في رصدها لأنّ تصنيفها كتطبيقات خبيثة من قبل برامج محاربة الفيروسات ليس قديم العهد.
انتشرت برامج المراقبة على أجهزة الكومبيوتر لعقود ولكنّ صانعي برامج التجسّس حوّلوا تركيزهم أخيراً إلى الأجهزة المحمولة. ولأنّ هذه الأخيرة تصل إلى بيانات حميمة أكثر كالصور والموقع بالوقت الحقيقي والمحادثات والرسائل الهاتفيّة، أصبحت هذه التطبيقات تُعرف باسم «برامج التلصّص».
تتنوّع تطبيقات التلصّص وتجمع أنواعاً مختلفة من المعلومات: بعضها يسجّل الاتصالات الهاتفية، وبعضها الآخر يراقب نقرات المفاتيح على الأجهزة، بينما يتعقّب أخطرها موقع المستخدم أو يحمّل صوره على خادمٍ بعيد. ولكنّها في المجمل تعمل بالطريقة نفسها: حبيب مؤذٍ يخترق شريكه بتحميل التطبيق على هاتفه ويخفي البرنامج بتغيير شكله الخارجي إلى ما يشبه أي تطبيقٍ عادي كالرزنامة مثلاً.
بعدها، يقبع التطبيق في الخلفية ليبدأ بتزويد المعتدي بالبيانات. في بعض الأحيان، يُصار إلى إرسال المعلومات إلى بريد المتلصّص الإلكتروني أو يتيح له تحميلها من موقعٍ إلكتروني خاص. وفي سيناريوهات أخرى، يستطيع الشريك المؤذي الذي يعرف رمز المرور إلى جهاز شريكه فكّ القفل لفتح تطبيق التلصّص ومراجعة البيانات المسجّلة ببساطة.
خطوات دفاعية
إذن، ماذا يجب أن تفعلوا في هذه الحالة؟ قدّم «كواليشن أغينست ستولكيروير» (التحالف ضدّ برامج التلصّص) الذي أسّسته غالبيرين مع مجموعات معنيّة أخرى، بالإضافة إلى بعض الشركات الأمنيّة المتخصّصة النصائح التالية:
> ابحثوا عن سلوكٍ غير مألوف على جهازكم كالاستنزاف السريع لطاقة البطارية لأنّه قد يكون مؤشّراً على أنّ تطبيق تلصّص يعمل في الخلفية بشكلٍ متواصل.
> امسحوا هاتفكم. تستطيع بعض التطبيقات كـ«مالوير بايتز» Malwarebytes و«شيرتو» Certo و«نورتون لايف لوك» NortonLifeLock و«لوك آوت» Lookout رصد تطبيقات التلصّص. ولكنّ لمزيد من الدقّة، تفحّصوا التطبيقات الموجودة على أجهزتكم لرصد أي شيءٍ مريب أو غير مألوف. إذا عثرتم على برنامج تلصّص، يجب التروّي قبل حذفه لأنّه قد يكون دليلاً مفيداً إذا قرّرتم إبلاغ الجهات القانونيّة المختصّة بالاعتداء.
> اطلبوا المساعدة. بالإضافة إلى التبليغ عن السلوك التلصّصي لدى الجهات المعنية، يمكنكم طلب النصح والمساعدة من السلطات والهيئات المعنيّة بهذه الحوادث.
> دقّقوا في حساباتكم الإلكترونية لتعرفوا التطبيقات والأجهزة المتّصلة بها. على «تويتر» مثلاً، يمكنكم النقر على زرّ «الوصول إلى الأمن والحساب» في لائحة الإعدادات لمعرفة التطبيقات والأجهزة التي تستطيع الوصول إلى حسابكم، وسجّلوا خروجكم من أي اتصال مريب.
> غيّروا كلمات ورموز المرور. إنّ الإجراء الأكثر أماناً دائماً هو تغيير كلمات المرور للحسابات الإلكترونية وتجنّب تكرار استخدامها في مواقع مختلفة. حاولوا وضع كلمات مرور طويلة ومعقّدة لكلّ حساب، واحرصوا على اختيار رموز مرور صعبة التكهّن للأجهزة.
> شغّلوا ميزة المصادقة الثنائية. استخدموا المصادقة الثنائية في أي حسابٍ إلكتروني يتيحها لأنّها تفرض نوعين من المراجعة لهويّتكم قبل أن تتيح لكم تسجيل الدخول في الحساب. لنقل إنّكم أدخلتم اسم المستخدم وكلمة المرور إلى حسابكم على منصّة «فيسبوك»، ستكون هذه الخطوة الأولى. بعدها، ستطلب منكم المنصّة رمزاً مؤقّتاً يزوّدكم به تطبيق المصادقة، وهذه هي الخطوة الثانية. بفضل هذه الحماية، وحتّى إذا استطاع المعتدي معرفة كلمة مروركم باستخدام أحد تطبيقات أو برامج التلصّص، لن يتمكّن من الولوج إلى حسابكم دون الرمز.
> لمستخدمي آيفون، تحقّقوا من إعداداتكم. فقد كشفت شركة «شيرتو» المتخصصة بأمن الأجهزة المحمولة أنّ تطبيق التلصّص الجديد «ويب واتشر» WebWatcher يستخدم جهاز كومبيوتر لتحميل نسخة احتياطيّة من بيانات الآيفون الخاصة بالمستخدم. للدفاع عن أنفسكم، افتحوا الإعدادات وابحثوا في «لائحة الخيارات العامّة» عما إذا كان إعداد «مزامن آي - تيونز مع الواي - فاي» يعمل. بعدها، عطّلوا هذا الإعداد لمنع تطبيق «ويب واتشر» من نسخ بياناتكم. تقول شركة أبل إنّها لم تعتبر هذا الإعداد نقطة ضعفٍ في هواتف «آيفون» لأنّه يتطلّب من المعتدي استخدام شبكة الواي - فاي نفسها والوصول فعلياً إلى هاتف الضحية غير المقفل.
> ابدأوا من جديد. إذا كنتم تبحثون عن طريقة فعّالة للتخلّص من برنامج تلصّص على الهاتف، ابتاعوا هاتفاً جديداً أو احذفوا كلّ البيانات من هاتفكم لبداية جديدة.
> حدّثوا برامجكم. تصدر شركتا «غوغل» و«أبل» تحديثات منتظمة تتضمّن تصحيحات أمنية قادرة على تخليصكم من برامج التلصّص. لذا، يجب أن تحرصوا دائماً على استخدام أحدث الإصدارات من برنامجكم التشغيلي.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا "إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي" - ميني

«إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي» للمحترفين

تظل فكرة اقتناء جهاز كمبيوتر مكتبي صغير مجرد فكرة ثانوية، رغم اهتمام المستخدمين المستمر بإمكانات هذا النوع من الأجهزة. ولطالما راودهم سؤال:

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.


هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟
TT

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

بعد عقود من الضجيج حول السيارات الطائرة، شهدت السنوات العشر الأخيرة تحولاً إلى تصميم منتج يشبه الهجين ما بين السيارة والطائرة: طائرة كهربائية تقلع وتهبط عمودياً «eVTOL» توفر خدمة تشبه خدمة سيارات الأجرة.

هذا من الناحية النظرية - لأن كل ما لدينا حالياً، مثلاً، لمشاهدة طائرة «eVTOL» وهي تنقل شخصاً ما إلى مطار لوس أنجليس الدولي، هي عرض فيديو مُنتج بواسطة الحاسوب.

ولكن بعد سنوات من الخدمات الواعدة التي لم تنطلق بعد، تحتاج الشركات الناشئة في مجال هذه السيارات الطائرة إلى تجاوز مجرد إثارة إعجاب المستثمرين. كما أن عليها أن تثبت للجهات التنظيمية أنها قادرة على تقديم خدمة آمنة وموثوقة في المجال الجوي المزدحم بالفعل. ثم عليها أن تكسب ثقة العملاء الذين لديهم خيارات نقل أخرى. ويبقى رهانها الأساسي على أن عدداً كافياً من الناس سينفقون مبالغ كبيرة محتملة لتوفير الوقت ليس رهاناً مجنوناً... ولكنه ليس أمراً مؤكداً كذلك.

انطلاق العمليات

لفهم الفجوة بين العرض التوضيحي الخاص والخدمة العامة الفعلية، نأخذ على سبيل المثال شركة «جوبي أفييشن»، وهي شركة مقرها سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، التي تقول إنها على وشك إطلاق عملياتها التجارية في غضون أشهر. في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لشبونة بالبرتغال، عرضت الشركة رؤيتها لمستقبل مجال «eVTOL». إذ أكد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة قائلاً: «هذا ليس مجرد عرض، هذه ليست مجرد فكرة».

غير أن أول حالة استخدام عرضها لم تتضمن نقل الأشخاص إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي. بدلاً من ذلك، تحدث عن كيف يمكن لطائرة «eVTOL» من إنتاج شركة «جوبي» ذات المراوح الست - والتي تتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها إلى 200 ميل في الساعة، وتوفر مدى أقصى يبلغ 150 ميلاً بعد الشحن - أن تحل محل رحلة السيارة التي كانت تُقله من ماونتن فيو إلى وسط مدينة سان فرانسيسكو. وقال: «تلك الرحلة التي كانت تستغرق مني ساعة ونصف الساعة يومياً قد تستغرق 15 دقيقة فقط إذا لم نسلك الطريق البري وإنما بالطيران».

لكن فكرة ازدحام أعداد كبيرة من الناس في سيارات الأجرة الجوية للوصول إلى منطقة تجارية مزدحمة لا يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

وتحدث أليسون بالتفصيل عن خطط شركة «جوبي» لتقديم الخدمة إلى المطارات - وهي وجهات تتميز بالفعل بمرافق هبوط وتوزيع حركة المرور بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم - وعن شراكاتها مع شركات الطيران من شاكلة «دلتا إيرلاينز»، و«فيرجين أتلانتيك»، و«أول نيبون إيروايز». وتوقع أليسون إتاحة خدمة الركاب في دبي هذا العام الجديد، وشدد على أن شركة «جوبي» لا تطير بفكرة وهمية: «هذا شيء نباشر تنفيذه بالفعل».

في مقابلة بعد عرضه التقديمي، قدم نسخة أكثر واقعية من عرض شركة «جوبي» لسيارة الأجرة الجوية الكهربائية «إس 4» التي تعمل بالبطارية. تشمل طموحات الشركة لطائراتها الكهربائية العمودية «eVTOL» النقل الجوي السريع للأثرياء، وهو أمر تبحثه شركة «جوبي» بالفعل من خلال شركة الطائرات المروحية «بليد إير موبيليتي - Blade Air Mobility» التي اشترتها في أغسطس (آب) الماضي في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

أعلنت شركة «بليد»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بدء رحلات طيران هليكوبتر خلال أيام الأسبوع بين مطار مقاطعة ويستشستر ومانهاتن بأسعار تتراوح بين 125 و225 دولاراً للرحلة الواحدة. وصرح أليسون إن الشركة تهدف إلى التغلب على هذه الأسعار من خلال خدمة «eVTOL» الخاصة بها، وبدلاً من ذلك، فإنها ستطابق تقريباً أسعار خدمة «أوبر بلاك - Uber Black» على أساس كل مقعد. وقال: «نعتقد أن هناك إمكانات هائلة في أغلب المدن الكبرى المزدحمة للغاية، ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم».

لا تعتبر «أوبر» مجرد نقطة مقارنة وإنما شريك؛ في عام 2021، اشترت شركة «جوبي» قسم «أوبر إليفيت - Uber Elevate» التابع لشركة «أوبر» لخدمات النقل التشاركي، في حين زادت «أوبر» من استثماراتها في شركة «جوبي» من 50 مليون دولار إلى 125 مليون دولار، ووافقت على دمج خدمات شركة «جوبي» المستقبلية في تطبيقاتها.

لا يفترض نموذج أعمال شركة «جوبي» أن البرمجيات ستحل محل الطيار البشري، على الرغم من أن أليسون أقر بأنه «على المدى الطويل، نعتقد أن القيادة الذاتية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر».

المنافسة وضعف البنية التحتية

ولكن الرحلات إلى المطار تشكل الجزء الأكبر من عرض شركة «جوبي». وعلى هذا الصعيد، أقر أليسون بأن الشركة سوف يتعين عليها التنافس مع خيارات النقل الحالية. وقال أليسون: «نحن لا نسعى لاستبدال وسائل النقل العام. وإنما نحن نصنع خياراً جديداً يتمتع بميزات فريدة لا يمكنك الحصول عليها عبر أي من وسائل النقل الأخرى».

أولى هذه الميزات هي السرعة، ولكن هناك أيضاً المنظر الذي يستمتع به ركاب خدمة «بليد» اليوم، يقول أليسون: «يمكنك الاستمتاع بمنظر رائع لأفق المدينة أثناء الطيران فوق النهر والتحليق للذهاب إلى المطار». بالنظر إلى أسعار «بليد» - يذكر موقعها الإلكتروني أن أسعار الرحلات من مانهاتن إلى مطار جون كنيدي تتراوح بين 195 و295 دولاراً - فمن الأفضل أن تكون هذه الإطلالة استثنائية.

في الآونة ذاتها، حددت «أوبر» سعرا يبلغ نحو 145 دولاراً لرحلة «أوبر بلاك» من وسط مانهاتن إلى مطار جون كنيدي و100 دولار لرحلة «أوبر إكس» في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الثلاثاء من أسبوع عيد الشكر. أما تكلفة ركوب مترو أنفاق نيويورك أو قطار لونغ آيلاند إلى «إير ترين» - الذي يربط بين أنظمة النقل هذه ومطار جون كنيدي (مسار من محطتين أقل ملاءمة وأكثر تكلفة من خيارات القطار إلى المطار في شيكاغو أو واشنطن أو سان فرانسيسكو) - فتبلغ ما بين 11.40 دولار و15.50 دولار لمعظم الركاب.

وسوف تتطلب رحلات طائرات «eVTOL» الفعَّالة سلسلة طويلة من الموافقات من مشغلي البنية التحتية والسلطات المحلية. يبدو أن الأسهل هو إبرام اتفاقيات مع المطارات لتبسيط عملية نقل الركاب بعيداً عن مداخل الركاب المعتادة. وقال أليسون إن شركة «جوبي» تعمل مع شركة «دلتا» وشركاء آخرين من شركات الطيران في هذا الشأن. وأضاف أن شركة «جوبي» تفترض أن النقل من المطار سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن المسافرون من اجتياز إجراءات الأمن في مبنى المغادرة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج طائرات «eVTOL» إلى وقت لشحن البطارية بسرعة في غضون 10 دقائق.

سوف تحتاج شركة «جوبي» أيضاً إلى بناء مطارات عمودية لطائراتها في الأسواق المستهدفة، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً بكثير من توفير مساحة لعملياتها في المطارات.

الحصول على إجازة الطيران

وفي يوم إعلان أرباحها، أعلنت الشركة أنها بدأت في إجراء اختبارات التشغيل للطائرة الأولى المصممة وفقاً للتصميم النهائي الذي ستحتاج إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إلى اعتماده. تهدف شركة «جوبي» إلى إجراء رحلات تجريبية، بقيادة طياريها وطياري إدارة الطيران الفيدرالية. ورفض أليسون التنبؤ بموعد إصدار إدارة الطيران الفيدرالية شهادة النوع لطائرة «eVTOL».

وتبحث الشركة عن طرق لبدء عمليات ما قبل التجارية في دبي قبل الحصول على تلك الشهادة. وبصفة عامة، تتصور خطط شركة «جوبي» أن شهادة إدارة الطيران الفيدرالية ستكون بمثابة توطئة لاعتماد سلامة الطيران في أماكن أخرى.

في الولايات المتحدة، سيتعين على أي شركة «eVTOL» العمل مع نظام مراقبة حركة الطيران الذي يعاني بالفعل من ضغوط. قال أليسون إن محاكاة شركة «جوبي» مع إدارة الطيران الفيدرالية تظهر أن عملياتها قابلة للتنفيذ «مع تعديلات طفيفة على الإجراءات الحالية». ولكن بعد عام من حوادث مراقبة الحركة الجوية التي شملت اصطداماً مميتاً في الجو بالقرب من مطار واشنطن العاصمة الوطني في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لا ينبغي أن تتوقع شركة «جوبي» الحصول على تصريح سريع لخدمتها، وسيكون من الحكمة أن تلتزم بعقلية وصفها أليسون بأنها «الزحف، والمشي، ثم الجري».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»