توتنهام الممل بخطط نونو غير المجدية يحتاج تغييراً سريعاً

الإيقاع البطيء بات يعيق القوة الهجومية للفريق ويقلص خطورة هدافه هاري كين

مشهد الانكسار والمعاناة من الخسائر بات مألوفاً في توتنهام (رويترز)
مشهد الانكسار والمعاناة من الخسائر بات مألوفاً في توتنهام (رويترز)
TT

توتنهام الممل بخطط نونو غير المجدية يحتاج تغييراً سريعاً

مشهد الانكسار والمعاناة من الخسائر بات مألوفاً في توتنهام (رويترز)
مشهد الانكسار والمعاناة من الخسائر بات مألوفاً في توتنهام (رويترز)

مشجعو توتنهام أصبحوا غير قادرين على مشاهدة الفريق الذي بات يتراجع من مباراة لأخرى، مقدماً أسوأ مستوياته تحت قيادة مدربه الجديد البرتغالي نونو إسبريتو سانتو، وآخرها الخسارة بثلاثية على أرضه أمام مانشستر يونايتد السبت.
لقد دخل توتنهام مباراته مع يونايتد وحال كل منهما في الحضيض بعد خسارة الأول أمام وستهام 1 - 2، والثاني بخماسية مذلة أمام ليفربول بالجولة السابقة. وكان اللقاء بمثابة طوق نجاة لمدربي الفريقين نونو سانتو والنرويجي أولي غونار سولسكاير.
كانت جماهير توتنهام تأمل في استغلال فريقها لحالة الانهيار المعنوي لمنافسه، لكن فريق المدرب نونو سانتو لم يشكل خطورة على ضيفه وظهر مهاجموه مثل أشباح غير قادرين على التعامل مع دفاع صلب، ومنافس أكثر إصراراً على الانتفاضة من أجل مصالحة جماهيره.
ربما كان من الصعب على جماهير توتنهام متابعة الفريق وهو يسقط أمام وستهام الأسبوع الماضي، لكن بالتأكيد، إنهم في حالة صدمة من العرض الذي قدمه الفريق على ملعبه أمام يونايتد وخسارته بالثلاثة. لم يسجل توتنهام سوى تسعة أهداف في 10 مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن هذا الموسم، وكان السبب في قلة الأهداف التي يحرزها الفريق واضحاً في مباراتيه الأخيرتين أمام وستهام ويونايتد.
أمام يونايتد، واجه توتنهام صعوبات في صناعة الفرص مع افتقار هاري كين للدعم، رغم جهود سون هيونغ - مين ولوكاس مورا.
وزادت معاناة سانتو في موسمه الأول بتدريب توتنهام، حيث يفتقر الفريق لصناعة الفرص، ولم يسدد أي كرة خطيرة على المرمى.
وسجل توتنهام أقل عدد للنادي من الأهداف في أول عشر مباريات بالدوري منذ موسم 2013 - 2014، عندما هز الشباك تسع مرات أيضاً، فيما خرج يونايتد من المباراة بكثير من الإيجابيات وبشباك نظيفة للمرة الثانية في 22 مباراة بكل المسابقات.
وقال نونو: «استقبلنا الأهداف بشكل سيئ، حيث خسرنا الكرات وسمحنا بهجمات مرتدة... التمريرة الأخيرة لم تكن حاضرة واللمسة الأخيرة لم تكن موجودة. هذا أداء سيئ».
في الحقيقة، يلعب توتنهام بإيقاع بطيء للغاية. وعلى الرغم من أن ذلك قد يسمح للفريق بالتحكم في اللعب، فإنه يعيق قدرته على شن هجمات مرتدة خطيرة كانت هي سلاحه في عهد مدربيه السابقين الأرجنتيني ماويسيو بوكيتينيو والبرتغالي جوزيه مورينيو. وعلى الرغم من استحواذ توتنهام على الكرة لأكثر من 60 في المائة من عمر اللقاء أمام وستهام، فإنه لم يسدد إلا أربع كرات فقط على المرمى - دون أي إزعاج يذكر للحارس لوكاس فابيانسكي - لأن لاعبي الفريق لا يمررون الكرة بالسرعة الكافية ولا يستطيعون خلق الفرص.
إن أفضل الفرق في الدوري الإنجليزي الممتاز تكون لديها القدرة على اللعب السريع وضرب دفاعات الفرق المنافسة في غمضة عين، وهو الأمر الذي يفتقده توتنهام تماماً. وعندما يلعب الفريق ببطء، فإن هذا يعني أنه لن يكون قادراً على شن هجمات مرتدة سريعة عن طريق أخطر وأسرع لاعبيه، وفي حالة توتنهام فإن هؤلاء اللاعبين هم سون هيونغ مين، ولوكاس مورا، بالإضافة إلى ستيفن بيرغوين عندما يلعب.
لقد دخل توتنهام مباراة وستهام وهو في المركز الخامس بجدول الترتيب بعدما حقق فوزين متتاليين على أستون فيلا ونيوكاسل اللذين يعانيان من صعوبات كبيرة هذا الموسم، لكن الفريق لم يُظهر أي إشارة على التحسن أو القدرة على تغيير إيقاع اللعب، وهو الأمر الذي تكرر أمام يونايتد وبشكل أسوأ.
لقد شاهدت توتنهام في المباراة الافتتاحية للموسم عندما فاز على مانشستر سيتي وكان يخلق كثيراً من المشاكل للفريق المنافس من خلال اللعب الدفاعي المتقن وشن هجمات مرتدة سريعة. لكنه منذ ذلك الحين أصبح يعتمد بشكل أكبر على الاستحواذ على الكرة وبناء الهجمات بشكل بطيء، وهو ما يعني أنه من الصعب اختراق دفاعات الفرق المنافسة التي يكون لديها الوقت للعودة للخلف وتنظيم خطوطها الدفاعية.
وأدت الطرق العقيمة للمدرب نونو سانتو إلى أن يعود مهاجم الفريق هاري كين للخلف من أجل تسلم الكرات، وهو الأمر الذي قلل من خطورته على المرمى. من المؤكد أن توتنهام لا يريد هاري كين في تلك المناطق، بل على العكس تماماً يريده أمام مرمى المنافسين لاستغلال قدرته على إحراز الأهداف، كما كان يفعل دائماً من أنصاف الفرص.
كما أن وجود تانغي ندومبيلي في وسط الملعب يزيد من حيوية هذا الخط ويقدم مزيداً من الدعم لهاري كين. لقد افتقد توتنهام ثنائيات هاري كين وسون، وهاري كين مع لوكاس مورا، وأصبح هذا الثلاثي يلعب بعيداً عن بعضه ولا يسمح لكين بالتمركز في أماكن قريبة من مرمى المنافسين.
صحيح أن هاري كين قد لعب في مركز متأخر كثيراً مع منتخب إنجلترا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة وتمكن من تقديم مستويات جيدة، وصحيح أنه نجح في اللعب بهذا الشكل مع توتنهام الموسم الماضي وصنع 14 هدفاً، لكن هذه الطريقة تبعده عن منطقة الجزاء وعن مناطق الخطورة. وتزداد الأمور صعوبة على كين لأن توتنهام يفتقر للاعب المبدع في خط الوسط - مثل كريستيان إريكسن الذي كان يمكنه استغلال الثغرات في دفاعات الفرق المنافسة. ويجب أن نعرف أن اللاعبين من هذه النوعية لا يمكن الاستغناء عنهم، نظراً لأنهم هم من يمكنهم ضرب الدفاعات بتمريرة واحدة ويمكنهم خلق كثير من الفرص، وهو الأمر الذي سيمكن لاعب مثل كين في نهاية المطاف من استغلال موهبته في هز شباك الخصوم.
يمكن أن يكون ندومبيلي مؤثراً جداً، لكن المدير الفني للسبيرز، نونو إسبريتو سانتو، يجعله يركض كثيراً داخل الملعب، وهو الأمر الذي يجعلك تشعر كأنه يفتقر للتركيز المناسب أو التمركز بشكل جيد. أنا أريد أن أرى مزيداً من لاعبي توتنهام في المراكز والأماكن التي تبرز قدراتهم وإمكاناتهم. المطلوب هو أن يلعب ندومبيلي في المنتصف، لأنه قادر على سحب الفريق للأمام وفتح مجال لهاري كين للانطلاق، كما لا بد أن يتحرر لوكاس مورا وسون ليركضا في أي مكان داخل الملعب كما كانا بالسابق، ومن المفروض أيضاً أن ينطلق سيرجيو ريغيلون ويرسل كرات عرضية خطيرة إلى كين داخل منطقة الجزاء.
ولا تقتصر المشاكل التي يعاني منها توتنهام على النواحي الهجومية، حيث يعاني أيضاً في الدفاع ويجد صعوبة كبيرة في الخروج بشباك نظيفة كل مباراة. لا يعني هذا بالضرورة أن خط الدفاع هو المسؤول عن ذلك، لأنه يتعين على الفريق ككل أن يدافع من الأمام كوحدة واحدة، كما يفعل مانشستر سيتي وليفربول، والضغط على الخصم بقوة حتى يُصعّب عليه الخروج بالكرة بسهولة وبناء الهجمات. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تكون رائعاً لمدة 85 دقيقة، لكن إذا فقدت التركيز لمدة خمس دقائق أو في لعبة ثابتة، فسوف تستقبل هدفاً، وهو الأمر الذي حدث لتوتنهام أمام وستهام.
ربما لا يزال توتنهام يحاول الاستقرار بعد صيف مضطرب حاول خلاله أبرز نجوم الفريق (هاري كين) الرحيل، وكان النادي خلاله يدرس كثيراً من المديرين الفنيين قبل أن يستقر على نونو مدرب ولفرهامبتون السابق. وتجب الإشارة إلى أن لاعبي توتنهام ليسوا ساذجين، وكانوا يعرفون منذ البداية أن كين يريد الرحيل، ويعرفون أيضاً الأسباب التي دفعته إلى ذلك ويفهمون الوضع الذي وجد فيه نفسه في نهاية المطاف. والآن، فإنهم يريدون فقط المضي قدماً ومساعدة النادي قدر الإمكان في تجاوز هذه الفترة الصعبة.
في الجولة الافتتاحية في الدوري هذا الموسم، لعب توتنهام من دون هاري كين وحقق الفوز، لكنه كان يفتقده بكل تأكيد ويريد عودته بأسرع وقت ممكن. لقد قضى كين صيفاً صعباً مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأوروبية، وما زال يتعافى من ذلك. ومن المؤكد أيضاً أن التكهنات والتوقعات الكثيرة في سوق الانتقالات تؤثر كثيراً في تركيز اللاعبين، لذلك يحتاج هاري كين إلى بعض الوقت من أجل استعادة مستواه المعروف، بعد كل ما أثير الصيف الماضي عن قرب انتقاله إلى مانشستر سيتي.
لقد قرر نونو إعطاء أولوية لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز من خلال إراحة اللاعبين الأساسيين واختيار تشكيلة مختلفة تماماً في مباراة دوري المؤتمر الأوروبي التي خسرها أمام فيتيس أرنهيم الأسبوع الماضي. وفي المقابل، أجرى وستهام بعض التغييرات أيضاً على تشكيلته الأساسية في مباراته ببطولة الدوري الأوروبي، لكنه تمكن من تحقيق نتائج إيجابية، سواء في الدوري المحلي أو في الدوري الأوروبي، في الوقت الذي تعثر فيه توتنهام. ليس لدي أي مشكلة مع المدير الفني الذي يتخذ مثل هذا القرار، لكن عندما تترك لاعبيك الأساسيين يتدربون لمدة أسبوع للاستعداد للمباراة، فيجب أن يكونوا في أفضل حالاتهم ويتمكنوا من تحقيق نتائج إيجابية، لكن الخسائر تؤثر على الروح المعنوية للفريق في نهاية المطاف.
بعد خسارة كل من يونايتد وتوتنهام بالجولة السابقة كان من الصعب توقع المستوى الذي سيكون عليه الفريقان خلال مواجهتهم معاً، لكن المدير الفني للشياطين الحمر، أولي غونار سولسكاير، كان هو صاحب ردة الفعل الأقوى وخرج بانتصار كبير ربما يدعم به موقفه بعد كثير من الشكوك حول مستقبله في «أولد ترافورد». لقد قفز يونايتد متخطياً توتنهام بفارق نقطتين في جدول الترتيب وصدر الفوضى التي كان يعاني منها إلى منافسه المتخبط. وفي الوقت الحالي، يقدم مانشستر يونايتد الدراما خارج الملعب من خلال الأخبار والتقارير التي تنشر عنه، انتقلت الأزمة إلى توتنهام المحبط والذي باتت جماهيره لا تريد مشاهدة هذا الفريق الممل رغم ما يضم من لاعبين بإمكانات كبيرة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».