تونس ترفع التجميد الدبلوماسي مع سوريا وليبيا

إجلاء رعايا تونسيين عالقين في اليمن بالتنسيق مع السعودية

تونس ترفع التجميد الدبلوماسي مع سوريا وليبيا
TT

تونس ترفع التجميد الدبلوماسي مع سوريا وليبيا

تونس ترفع التجميد الدبلوماسي مع سوريا وليبيا

أعلن الطيب البكوش، وزير الخارجية التونسي، عن إعادة فتح القنصلية التونسية في دمشق. وقال في مؤتمر صحافي عقده يوم أمس، إن تونس ستفتح قنصلية في سوريا، وترحب بعودة السفير السوري إلى تونس من جديد. وأضاف بقوله: «سنرسل في قادم الأيام تمثيلا قنصليا أو دبلوماسيا قائما بالأعمال إلى سوريا». وأردف موضحا: «أبلغنا الجانب السوري بإمكانية إرساله سفيرا لسوريا في تونس، وقررنا رفع التجميد الدبلوماسي مع سوريا وليبيا».
ورفض البكوش التعليق على القرار السابق المتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري الذي اتخذه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي.
وفي ما يتعلق بالسجناء التونسيين في سوريا، أشار الوزير إلى أن هذا الموضوع لا يزال محل بحث، ومن المنتظر التنسيق مع الأطراف السورية بغية قضاء بقية العقوبات في السجون التونسية.
وكان المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق، قد قرر في شهر فبراير (شباط) 2012، قطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري بشكل أحادي وطرد سفيره من تونس، وبرر ذاك القرار بتزايد سقوط قتلى في صفوف المدنيين على يد قوات النظام السوري.
ووعد الباجي قائد السبسي الرئيس التونسي (رئيس حركة نداء تونس الحزب الحاكم) خلال الحملة الرئاسية، بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وانتقد قرار قطع العلاقات «الذي أضر بالمصالح التونسية في سوريا».
وعرفت تونس ضغوطا كبيرة من قبل العائلات التونسية التي فقدت أبناءها في ساحات القتال في سوريا، لمعرفة أخبار أبنائها والحصول على جثامينهم، غير أن قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين حال دون ذلك.
وتقدر وزارة الخارجية التونسية عدد التونسيين في سوريا بنحو ثمانية آلاف تونسي معظمهم من طلبة الجامعات. إلا أن منظمات دولية تؤكد على توجه قرابة ثلاثة آلاف شاب تونسي إلى ساحات القتال في سوريا، ولقي قرابة الألف منهم حتفه كما يوجد المئات منهم ضمن لائحة المفقودين. وأقرت وزارة الداخلية التونسية بمنع نحو عشرة آلاف شاب تونسي آخر من التوجه إلى ساحات القتال في سوريا.
واختلف تعاطي تحالف الترويكا بزعامة حركة النهضة مع المسألة السورية بالمقارنة مع حركة نداء تونس الفائزة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة. فأحزاب حركة النهضة والمؤتمر (أسسها المنصف المرزوقي) والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (يرأسه مصطفى بن جعفر) كانت من بين أهم الداعين إلى دعم الشعب السوري للإطاحة بنظام بشار الأسد الذي اعتبروه ديكتاتوريا ومن الضروري العمل على إسقاطه. واتهم تحالف الترويكا عامي 2012 و2013 بالتساهل مع الشباب التونسي المتجه إلى ساحات القتال في سوريا.
ولمزيد من تسليط الضغط على النظام السوري ومحاولة إضعافه، اتخذ المرزوقي القرار بقطع العلاقات الدبلوماسية معه بعد هجومه على المدنيين وإبادة الآلاف منهم.
وفي خضم الحملة الانتخابية الرئاسية والبرلمانية لسنة 2014، انتقدت حركة نداء تونس قرار المرزوقي وقالت إنه ألحق أضرارا كثيرة بمصالح التونسيين هناك، ووعدت العائلات التونسية بإعادة العلاقات في حال فوزها في الانتخابات، وزيارة لزهر العكرمي القيادي في حركة نداء تونس إلى سوريا قبل الانتخابات كانت في ذاك الإطار. وتتهم حركة نداء تونس بأنها فتحت الأبواب أمام عودة فلول النظام التونسي السابق، لذلك نجد أن حركة نداء تونس (الحزب الحاكم حاليا) تقف على طرف نقيض - إن جاز التعبير - من الأحزاب الثورية (حركة النهضة والمؤتمر والتكتل) في تعاملها مع الوضع في سوريا، وربما في ليبيا كذلك.
على صعيد آخر، كشف البكوش أمس، عن اتخاذ قرار بإجلاء الرعايا التونسيين من اليمن بعد نحو أسبوع من انطلاق عمليات «عاصفة الحزم»، وقال إن تونس نسقت منذ يومين عملية إجلاء التونسيين البالغ عددهم نحو 50 تونسيا عبر طائرة حربية جزائرية، إلا أن الميليشيات الحوثية رفضت توجه طائرة حربية إلى اليمن، ما فرض على تونس التعويل على إمكانياتها الذاتية وإرسال إحدى طائراتها المدنية إلى العاصمة اليمنية صنعاء.
وأكد البكوش وجود اتصالات حثيثة تجري حاليا مع السلطات في المملكة العربية السعودية لإجلاء التونسيين، واعتبر أن هذه العملية الإنسانية لا يمكن أن يكتب لها التنفيذ دون موافقة السعودية.
وقال إن تنسيقا جرى بين تونس والجزائر من أجل الإجلاء المشترك للرعايا التونسيين والجزائريين بنفس الرحلة الجوية بالنظر لقلة أعدادهم، إلا أن الحوثيين رفضوا هذا الأمر.
وعلى مستوى العلاقات الدبلوماسية بين تونس وليبيا، قال البكوش إن تونس ستعيد تمثيلها الدبلوماسي في مدينتي طرابلس وبنغازي حرصا على مصالح التونسيين في ليبيا المجاورة.
وأشار المصدر ذاته إلى دعوة القائم بالأعمال حكومة طبرق في تونس للاحتجاج على انتهاك طائرة عسكرية ليبية تابعة للجنرال خليفة حفتر للأجواء التونسية. وأكد أن الطائرة لم تدخل الأجواء التونسية عمدا وأنها لم تكن معادية لتونس.
وأضاف أن تونس ستبلغه أن تونس تدعم الحل السياسي في ليبيا، وأنها ترفض جرها إلى الاقتتال بين الليبيين. وكشف البكوش بنفس المناسبة عن وجود قرابة المليون ونصف المليون من الليبيين الذين يعيشون في تونس هربا من جحيم الحرب في ليبيا.
وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت مؤخرا عزمها فتح قنوات اتصال دبلوماسي في غرب البلاد وشرقها، وفتح قنصليتين في طرابلس وطبرق، وهو ما أثار حفيظة الهياكل الشرعية. ويتنازع على الشرعية في ليبيا برلمانان وحكومتان، بعد سيطرة قوات «فجر ليبيا» على العاصمة طرابلس في أغسطس (آب) الماضي، وإحيائها للبرلمان السابق بعد انتهاء ولايته، لكنهما لم يلقيا أي اعترافات من المجتمع الدولي. وعينت تونس بداية شهر مارس (آذار) الماضي إبراهيم الرزقي قنصلا عاما لتونس لدى ليبيا، وانتقل إلى طرابلس لمباشرة مهامه بشكل رسمي بعد مغادرة البعثة وتعليق العمل الدبلوماسي لأكثر من 5 أشهر بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة.
وبشأن ملف سفيان الشورابي ونذير القطاري الإعلاميين التونسيين المختطفين في ليبيا منذ بداية شهر سبتمبر (أيلول) 2014 من قبل جهات متشددة، قال البكوش إن تونس ستلجأ إلى القضاء الدولي لحل قضية الاختطاف دون إغفال القنوات الدبلوماسية والمجتمع المدني الليبي وشيوخ القبائل.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.