انتقادات واسعة لـ«دور حزب الله التدميري» ودعوات لاستقالة قرداحي

رؤساء الحكومات السابقون: لبنان عاجز عن تحمل انتكاسات نتيجة انحراف السياسة الخارجية

البطريرك الراعي دخل على خط الاتصالات مع فرنجية وقرداحي (رويترز)
البطريرك الراعي دخل على خط الاتصالات مع فرنجية وقرداحي (رويترز)
TT

انتقادات واسعة لـ«دور حزب الله التدميري» ودعوات لاستقالة قرداحي

البطريرك الراعي دخل على خط الاتصالات مع فرنجية وقرداحي (رويترز)
البطريرك الراعي دخل على خط الاتصالات مع فرنجية وقرداحي (رويترز)

حملت قوى سياسية لبنانية، الحكومة اللبنانية و«حزب الله»، مسؤولية تدهور العلاقات مع العمق العربي للبنان، مطالبة باستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، بعد تصريحاته المسيئة للدول الشقيقة، كمدخل لمحاولة معالجة الأزمة الناشئة التي قادت لبنان إلى «عزلة عربية غير مسبوقة في تاريخه»، حسب ما قال رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، فيما تصاعدت الإدانات لمواقف «حزب الله» و«هيمنته على قرار الدولة»، حسب ما قال حزب «القوات اللبنانية».
واستنكر الرؤساء السابقون للحكومة فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام، وأدانوا المواقف الخارجة عن الأصول والأعراف والمواثيق العربية والدبلوماسية والأخلاقية التي صدرت عن وزير الإعلام في الحكومة جورج قرداحي، سواء تلك التي أدلى بها قبل تشكيل الحكومة، أو بطبيعة التبريرات التي صدرت عنه بعد ذلك، لأنها أصبحت «تشكل ضربة قاصمة للعلاقات الأخوية والمواثيق والمصالح العربية المشتركة التي تربط لبنان بالدول العربية الشقيقة، تحديداً مع دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية».
وشددوا على أن «الخطوة الأولى المطلوبة، وفي الحد الأدنى، هي في أن يدرك الوزير المعني إلى ما أوصلته مواقفه من إِضرار بالمصلحة الوطنية العليا للبنان، وبالتالي في أن يبادر ويسارع إلى تقديم استقالته»، مشددين على أن «استمراره في الحكومة أصبح يشكل خطراً على العلاقات اللبنانية - العربية وعلى مصلحة لبنان وعلى مصالح اللبنانيين في دول الخليج العربي وفي العالم».
وقال رؤساء الحكومات السابقون: «لبنان لم يعد قادراً على تحمل الضربات والانتكاسات المتوالية التي وقعت، وألمت به، نتيجة انحراف السياسة الخارجية للبنان بشكل مخالف للسياسة التي أعلنت الحكومات اللبنانية المتعاقبة عن التزامها بها لجهة النأي بالنفس عن الصراعات والمحاور الإقليمية والدولية، وذلك بالانضمام إلى المحور الذي تقوده إيران في المنطقة، وكذلك من خلال الدور التدخلي والتدميري الذي اضطلع به (حزب الله) منذ انخراطه في الأزمات والحروب العربية انطلاقاً من التورط بالحرب السورية، مروراً بالتورط في أزمة العراق وفي الكويت، ووصولاً إلى التورط في حرب اليمن التي تشنها إيران على المملكة العربية السعودية وعلى دول الخليج».
وأكد الرؤساء السابقون أن «لا حلول تكفي لمعالجة هذه الانهيارات التي يعاني منها لبنان واللبنانيون من دون تصحيح وتصويب حقيقي لذلك الاختلال الكبير في السياسات المتبعة من قبل الفرقاء المسيطرين على القرار في لبنان».
ولفت البيان إلى أن «ازدواجية السلطة تفاقمت إلى أن ظهر على السطح إطباق الدويلة على الدولة، فبات لبنان يتحمل أوزار مواقف لا تمت لمصالحه بصلة ولا تتناسب مع تقاليده ونمط عيشه وأصول العيش المشترك». وقال الرؤساء السابقون للحكومة، «لقد طفح الكيل أيها السادة ولبنان لا يمكن أن يكون إلا عربياً مخلصاً متمسكاً بإخوانه الذين أسهموا في دعم استقلاله وحرياته وسيادته وتألقه وتفوقه».
وجاء موقف الرؤساء بعد موقف مماثل من رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، أكد فيه أن وصول العلاقات بين لبنان وبين المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج العربي إلى هذا الدرك من انعدام المسؤولية والاستقواء بالأفكار المنتفخة، «فهذا يعني بالتأكيد أننا بتنا كلبنانيين نعيش فعلاً في جهنم»، واصفاً السياسات المتبعة بأنها «رعناء واستعلاء باسم السيادة والشعارات الفارغة قررت أن تقود لبنان إلى عزلة عربية غير مسبوقة في تاريخه». أما ثمن العزلة «فسيتم دفعها من رصيد الشعب اللبناني المنكوب أساساً باقتصاده ومعيشته، ويتعرض يومياً لأبشع الإهانات، دون أن ترف لأهل الحكم وحماته من الداخل والخارج جفون القلق على المصير الوطني»، حسب ما قال الحريري الذي أشار إلى أن «المسؤولية أولاً وأخيراً تقع في هذا المجال على (حزب الله)، الذي يشهر العداء للعرب ودول الخليج العربي، وعلى (العهد) الذي يسلم مقادير الأمور لأقزام السياسة والإعلام والمتطاولين على كرامة القيادات العربية».
وأكد الحريري «أن السعودية وكل دول الخليج العربي لن تكون مكسر عصا للسياسات الإيرانية في المنطقة، وسيادة لبنان لن تستقيم بالعدوان على سيادة الدول العربية، وتعريض مصالح الدول الشقيقة وأمنها للمخاطر المستوردة من إيران». ودعا الحريري إلى «رفع يد إيران عن لبنان»، و«وقف سياسات الاستكبار ورفع الأصابع وتهديد اللبنانيين بوجود جيش يفوق عدة وعدداً جيش الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية».
وتفاعلت قضية الأزمة الأخيرة، حيث أكد كثيرون حرصهم على أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب، بينهم وزير الداخلية بسام مولوي، الذي شدد على أنه «انطلاقاً من ثوابت المصلحة الوطنية، نرفض إطلاقاً أن يكون لبنان في عزلة عن الشرعية العربية»، وجدد التأكيد «على أمن وأمان السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي وسلامتها من كل تعرض لمجتمعاتها التي تسمو بالخير والعطاء الدائم للبنان».
من جهته، أكد رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان، أن «ما نشهده اليوم من أزمة مع السعودية ودول الخليج هو نتيجة طبيعية لهيمنة (حزب الله) على قرار الدولة وجزء من تدفيع لبنان ثمن أخذه إلى محور لا يريده»، معتبراً أن قطع العلاقات الدبلوماسية «وجه من وجوه الانهيار».
وشدد في حديث تلفزيوني على أن «المطلوب من الدولة اللبنانية أن تتحرك، ولكن (حزب الله) يمنع حتى الآن استقالة الوزير قرداحي أو الحكومة»، مضيفاً: «طالما الحزب يضع يده على الحكومة، فلا تتأملوا أي مساعدات للبنان، بل مزيداً من العزلة والانهيارات. حتى ذلك الوقت لبنان سيعيش في جهنم التي وعدنا بها رئيس الجمهورية».
كما أشار إلى أن اللبنانيين كما الدول العربية «ضاقوا ذرعاً من تصرفات (حزب الله). من تدخلاته في اليمن إلى تهريب الكبتاغون وضرب المجتمع السعودي وصولاً إلى تصريحات وزراء لبنانيين كوزير الخارجية السابق شربل وهبي، ووزير الإعلام الحالي، الذي للأسف كرر في الأمس موقفه الذي يمس بشؤون الدول الشقيقة».
بدوره، استنكر الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، كلام قرداحي، قائلاً في مقابلة إذاعية إن «المنحى الذي يسيرون فيه كأنه مسعى انتحاري، فهم وكأنهم يأخذون لبنان إلى الانتحار». وأوضح أن «بيئتنا هي عربية خليجية وعلاقاتنا مع أشقائنا العرب ومع السعودية لطالما كانت أساسية لضمان لبنان».
وشدد الرئيس الجميل على ضرورة أن تأخذ الحكومة قراراً حازماً «فالكلام المعسول للحكومة ليس مطلوباً منها». وأضاف: «يجب أن يستوعبوا خطورة الموضوع، والمطلوب أن نقف موقفاً وطنياً قوياً لنواجه هذا المنحى الذي يدمر البلد».
وتصاعدت الدعوات لاستقالة قرداحي، من ضمنها رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي، الذي اعتبره «مدخلاً لحل الخلاف مع الدول الخليجية»، مضيفاً: «إذا رفض على دولة الرئيس ميقاتي التصرف كرجل دولة وأخذ الموقف المناسب».
إلى ذلك، اعتبر عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، أن «المطلوب ليس فقط استقالة وزير الإعلام، بل تحييد لبنان عن المحاور الدولية والإقليمية لكي لا ندفع ثمن صراعاتها، وكلفة تسوياتها، فلبنان يعيش باعتداله وبانفتاحه على الجميع»، مشدداً على أن «الحفاظ على العمق العربي للبنان هو جزء من هويته الواردة بوضوح في دستور الطائف».



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.