نقاش أميركي لتشديد العقوبات وسط شكوك في نوايا طهران

مؤيدو رئيسي يصرون على مقاربة تختلف عن فيينا... وأنصار «الاتفاق» يحذّرون من التعويل على موسكو وبروكسل

نقاش أميركي لتشديد العقوبات وسط شكوك في نوايا طهران
TT

نقاش أميركي لتشديد العقوبات وسط شكوك في نوايا طهران

نقاش أميركي لتشديد العقوبات وسط شكوك في نوايا طهران

بينما يحرز البرنامج النووي الإيراني تقدماً مقلقاً، يشكك المسؤولون الأميركيون بشدة في أن إعادة التفاوض بشأن إحياء الاتفاق النووي ستؤدي إلى النتائج المطلوبة، ويناقشون بنشاط فرض عقوبات على طهران، حسبما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر مطلعة. ويأتي ذلك في وقت، احتجت طهران العقوبات الأميركية الجديدة التي استهدفت برنامج الطائرات المسيرة العسكرية {تتناقض} مع مزاعم واشنطن بأنها تسعى للعودة للاتفاق النووي.
وبفارغ زمني قليل عن العقوبات الجديدة على {الحرس الثوري} الإيراني، ذكرت شبكة {سي إن إن} أن هناك نقاشاً مستمراً داخل الإدارة حول كيفية المضي قدماً في ظل الوضع الحالي، ومدى زيادة الضغط على إيران.
واستهدفت عقوبات وزارة الخزانة الأميركية برنامج طائرات الدرون الذي يديره {الحرس الثوري}، مؤكدة ضلوعه في تهديد الاستقرار الإقليمي. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على موقع {تويتر}: {نحن ملتزمون تماماً بالتصدي لكل أنشطة التهديد الإيرانية وأولئك الذين يدعمونها}. وأفادت الخزانة الأميركية بأنّ قوات {الحرس الثوري} زوّدت {حزب الله} اللبناني وحركة {حماس} وميليشيا الحوثي وإثيوبيا طائرات مسيّرة استُخدمت لمهاجمة القوات الأميركية والملاحة الدولية في منطقة الخليج.
وطالت هذه العقوبات أيضاً الجنرال سعيد آقاجاني، العقل المدبر في برنامج الطائرات المسيّرة والمدرج على قائمة سوداء أميركية أخرى، وكذلك الجنرال عبد الله محرابي وهو مسؤول كبير آخر في {الحرس الثوري}، المصنف أميركياً على قائمة الإرهاب منذ أبريل (نيسان) 2019.
والأسبوع الماضي، اتهم مسؤولون أميركيون إيران بشن هجوم بطائرة مسيرة على قاعدة أميركية في سوريا. وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران زودت وحرضت على الهجوم، لكن طائرات الدرون لم يتم إطلاقها من إيران.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده قوله: {فرض عقوبات جديدة يعكس السلوك المتناقض تماماً من البيت الأبيض الذي يتحدث عن نيته العودة للاتفاق النووي ويواصل فرض عقوبات}.
غداة الخطوة الأميركية ضد الترسانة الجوية لـ{الحرس الثوري}، ناقش الرئيس جو بايدن والحلفاء الأوروبيين، استراتيجية لوضع خطط بديلة لفرض العقوبات على طهران، بينما يضغطون من أجل حل دبلوماسي، في زمن محوري، حيث تواصل إيران تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الأسلحة، وفقاً لوكالة {أسوشييتد برس}.
ويبذل الاتحاد الأوروبي ودول الغرب جهوداً حثيثة لإعادة مفاوضات فيينا الهادفة إلى إحياء اتفاق 2015، إلى مسارها بعد انتخاب رئيس متشدد في طهران. في هذا الصدد، أعلن متحدث باسم الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، أول من أمس، أن هناك محاولات بين إيران والقوى العالمية لتحديد موعد لاستئناف محادثات إحياء الاتفاق النووي في فيينا في أقرب وقت ممكن. والأربعاء، قال كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، في أعقاب محادثات في بروكسل، إن المفاوضات ستستأنف في فيينا بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال ستانو للصحافيين إن اجتماع إيران والاتحاد الأوروبي في بروكسل كان {مثمراً}، و{ساعد في تحديد سبل للمضي قدماً لاستئناف المفاوضات في فيينا}، وأضاف: {نتعاون مع الشركاء الآخرين، بما في ذلك إيران والأطراف الأخرى الموقعة (على الاتفاق النووي) لتحديد موعد في أقرب وقت ممكن في فيينا}، حسب {رويترز}.
ولا تخطط طهران لعقد اجتماعات مباشرة مع الولايات المتحدة خلال الجولة المرتقبة من المفاوضات النووية في فيينا. ونقلت مواقع إيرانية عن باقري قوله قبل التوجه إلى موسكو، إن {مفاوضاتنا الشهر المقبل ستستمر فقط مع مجموعة 4+1 (وهي الدول المتبقية في الاتفاق النووي) في الوقت الحالي}.
واستعرض باقري مع نظيره الروسي، سيرغي ريابكوف، التطورات الأخيرة لإعادة تنشيط المفاوضات، خصوصاً رفع العقوبات الأميركية. موافقة إيران على العودة للمفاوضات، تتزامع مع إصرار المؤيدين لحكومة رئيسي على تغيير نهج التفاوض، وتغيير محل المفاوضات من فيينا إلى بروكسل، رغم تأكيد الخارجية الإيرانية على قبول العودة إلى المحادثات، وفق إطار فيينا.
وقال رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني، النائب مجتبى ذو النوري، إن إيران «لديها شروط جديد للمفاوضات»، موضحاً أن بلاده «تطالب بضمانات جدية وجديدة لكي لا ينتهك الغربيون الاتفاق النووي مرة أخرى ويسعوا وراء نكث العهود».
وصرح ذو النوري لوكالة «مهر» إن إيران «لن تقبل شروطاً جديدة في الاتفاق النووي»، مضيفاً أن «إيران دفعت ثمن الاتفاق النووي، ويجب أن تحصل على حصتها من الاتفاق» وزاد: «حان الوقت لكي تعمل أميركا وأوروبا بالتزاماتهم في الاتفاق؛ أن يحدثوا انفراجة في محادثات فيينا بتقديم تنازلات في قبول الشروط الإيرانية لرفع العقوبات». وقال ممثل المرشد الإيراني في مدينة كرج، محمد مهدي حسيني همداني، إن «تغيير» محل المفاوضات النووية {نوع من القتال وإعلان موقف يظهر للولايات المتحدة أنها لا تستطيع استخدام القوة للقيام بدور في هذه المفاوضات}.
ونقلت وكالة {فارس} عن حسيني همداني قوله في خطبة الجمعة، إن {إيران بهذا الإجراء، تقول للولايات المتحدة بوضوح وصلابة إنها ليست عضواً من الاتفاق، ولا يمكنها تحديد. أي مهام}. وأضاف: {كما قال المسؤولون المعنيون، تريد إيران التأكد من عدم تكرار التخلي عن الالتزامات، ويجب توفير مطلب إيران بإلغاء العقوبات وتطبيع العلاقات التجارية}. ورأى أن الجهاز الدبلوماسي {يسلك هذه الطريق بشكل جيد}.
وفي السياق نفسه، قال مسؤول الملف النووي في لجنة الطاقة البرلمانية، النائب فريدون عباسي: {إننا لا نعتقد أن المفاوضات يجب أن تبدأ من المكان الذي توقفت فيه، وأن تواصل المقاربة نفسها}. وقال في تصريح نشره موقع {انتخاب}، أمـس، إن {نظرية الحكومة السابقة كانت خفض التوتر، لكن حكومة رئيسي تسعى وراء نظرية المقاومة}. وتابع: {وفق أصول هذه النظرية يجب أن نكون أقوياء وألا نخشى التهديدات، وشبح الحرب أو خيارات أخرى يطرحها المسؤولون الأميركيون… لا يمكنهم الحصول على امتيازات عبر الضغوط، لهذا أعتقد أن القضية ستتغير لمصلحتنا قريباً}.
وعلق عباسي على معارضة ضمنية لروسيا مع قرار إيران استئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت إليها في نهاية الجولة السادسة، في 20 يونيو (حزيران) الماضي. وقال: {روسيا لديها برنامجها، وتشارك وفق مصالحها في المناسبات الدولية، ولها موقفها ويمكنها أن تواصل وفق ذلك».
على نقيض هذا، حذر رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان السابق، حشمت الله فلاحت بيـشه في تصريح لصحيفة {آرمان} الإصلاحية، من ظاهرة تعدد اللاعبين في الملف النووي، معتبراً أن هذا الأمر نتيجة التأخير في إحياء الاتفاق النووي من الطرفين الأساسيين في الاتفاق، الولايات المتحدة وإيران. وحذر من التعويل على الاتحاد الأوروبي وروسيا.
ورأى فلاحت بيشه أن طهران وواشنطن بعد تولي بايدن، {حاولتا عدم السماح لإضافة لاعبين جدد في المفاوضات}، لافتاً إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين في فيينا {أحرزت اتفاقاً بنسبة 90 في المائة}، معرباً عن قناعته بأن عدم التوصل إلى اتفاق {فتح الباب أمام لاعبين جدد، ومنح فرصة للاعبين السابقين بإعادة تعريف مصالحهم}.
ويعتقد فلاحت بيشه أحد أبرز المؤيدين للسياسة الخارجية في الإدارة السابقة أن الحكومة الحالية، {تسير في الاتجاه الخاطئ، وأن طريقي بروكسل وموسكو خاطئتان}. وقال: {تجربة انسحاب ترمب أثبتت أن الدول الأوروبية لم تتمكن من تنشيط قناة اينستكس المالية حتى فيما يتعلق باستيراد المواد الغذائية والأدوية لإيران، كما رفضت روسيا تصدير ما لا يقل عن 100 ألف برميل عبر وسطاء، ما جعل إيران في أسوأ ظروف العقوبات الاقتصادية}.
وقال: {خروج ترمب أثبت أن باقي أعضاء الاتفاق النووي ممثلون محتشدون (كومبارس). وإيران حالياً تجري مفاوضات مع كومبارس الاتفاق النووي}.
وقلل المسؤول الإيراني السابق من أهمية احتمال لجوء بايدن إلى استخدام {آلية فض النزاع (سناب بك)}، المنصوص عليها في الاتفاق النووي، عبر إحالة الاتفاق إلى مجلس الأمن، لافتاً إلى أن استراتيجية إدارة بايدن تركز على التنافس مع الصين في بحر الصين، ومع روسيا في شرق أوروبا.



إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.