الصين تدين «القمع» الأميركي لـ«تشاينا تيليكوم»

بكين بحثت مع واشنطن مراقبة السوق المالية

حذرت الصين من أن «القمع» الأميركي لـ«تشاينا تيليكوم» سيلحق ضرراً بالعلاقات بين البلدين (رويترز)
حذرت الصين من أن «القمع» الأميركي لـ«تشاينا تيليكوم» سيلحق ضرراً بالعلاقات بين البلدين (رويترز)
TT

الصين تدين «القمع» الأميركي لـ«تشاينا تيليكوم»

حذرت الصين من أن «القمع» الأميركي لـ«تشاينا تيليكوم» سيلحق ضرراً بالعلاقات بين البلدين (رويترز)
حذرت الصين من أن «القمع» الأميركي لـ«تشاينا تيليكوم» سيلحق ضرراً بالعلاقات بين البلدين (رويترز)

اعتبرت بكين، الخميس، أن حظر الولايات المتحدة «تشاينا تيليكوم» في البلاد لأسباب تتعلق بالأمن القومي «قمع خبيث لشركة صينية»، محذرة من أنه سيُلحق ضرراً بالعلاقات بين البلدين. وتتصاعد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم على عدد من الجبهات، بما فيها التجارة وحقوق الإنسان وقضية تايوان ووباء «كوفيد – 19».
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أمرت واشنطن شركة «تشاينا تيليكوم أميريكاز» بوقف خدماتها في غضون 60 يوماً، منهية قرابة 20 عاماً من العمليات في البلاد، ما أدى إلى خلق ضغط إضافي على العلاقات بين القوتين. وقالت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية إن «ملكية شركة تشاينا تيليكوم وإدارتها من جانب الحكومة الصينية، تثيران أخطاراً كبيرة على الأمن القومي وإنفاذ القانون».
لكن بكين رفضت هذه الخطوة باعتبارها «تعميماً لمفهوم الأمن القومي وإساءة استخدام القوة الوطنية وقمعاً خبيثاً لشركة صينية دون أساس من الحقائق». وقالت الناطقة باسم وزارة التجارة شو يوتينغ، في تصريح صحافي، إن فريق الاقتصاد والتجارة الصيني «قدّم احتجاجات شديدة» إلى الولايات المتحدة، وأن بكين أعربت عن قلقها الشديد بشأن ما حدث.
وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من إجراء نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي ووزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين مناقشات تجارية عبر مكالمة بتقنية الفيديو استمرت ساعة ونصف الساعة، وصفتها بكين بأنها «براغماتية وصادقة وبناءة»... لكن شو قالت، الخميس، إن إعلان واشنطن «قوض مناخ التعاون» بين الجانبين.
وقالت شو إن ليو ويلين تبادلا خلال المناقشات وجهات النظر حول مراقبة السوق المالية والتعاون، في إطار مجموعة العشرين، كما بحثا النمو الاقتصادي والتضخم والاستقرار المالي وسلاسل التوريد.
وأكدت شو مجدداً أن إلغاء التعريفات الإضافية يصبّ في مصلحة المستهلكين والمنتجين في كلا البلدين، كما أنه مفيد لانتعاش الاقتصاد العالمي. وأشارت إلى أن الصين تبقى منفتحة إزاء أي اتصالات بين وزير التجارة وانغ وينتاو ونظيرته الأميركية جينا ريموند.
وفي إطار الضبط المالي، تنضم مدينة بكين إلى برنامج تجريبي يهدف إلى القضاء على كل ما يسمى «الديون الحكومية المستترة»، ما يؤكد حملة الصين العميقة لتحسين المالية العامة وتقليل المخاطر.
وذكرت وكالة «بلومبرغ»، الخميس، أن مجلس الدولة، الذي يعادل مجلس الوزراء الصيني، وافق على انضمام بكين إلى التجربة، وفقاً لأشخاص مطلعين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث علناً. وأعلنت مدينة شنغهاي وإقليم جوانغدونغ جنوبي الصين بدء التجارب بهما بالفعل.
ولم ترد وزارة المالية على الفور على طلب من «بلومبرغ» عبر الفاكس للتعليق. ويشار إلى أن الديون المستترة، أو الاقتراض خارج الميزانية العمومية الذي يحمل ضمان سداد حكومي ضمني، طالما شكلت تهديداً للاستقرار المالي للصين، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وضوح حجم الديون بالفعل.
ورفعت السلطات تصنيف هذه المشكلة لتصبح قضية «أمن قومي» في وقت سابق من هذا العام، مشيرة إلى تصميم أكبر للحد من الإقراض غير المنظم. ولم يكشف جوانغدونغ أو شنغهاي عن كيفية تحقيق الهدف، لكن في وقت سابق من هذا الشهر أصدرت حكومة الإقليم خمسة سندات إعادة تمويل لجمع 75 مليار يوان (11.7 مليار دولار). وجاء في إعلان الإصدار أنه سيتم استخدام العائدات لسداد ديون قائمة.



«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
TT

«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، أن الشركة أجلت الموظفين غير الأساسيين من عملياتها في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأضاف أنه تم تقليص بعض العمليات لإدارة مستويات المخزون، نظراً للصعوبات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتُعد «إكسون موبيل» شريكاً ثانوياً في مشاريع نفطية بالإمارات وقطر والسعودية.

وقال وودز: «أولويتنا القصوى هي ضمان سلامة موظفينا، وقد أجلينا الموظفين الذين لم يكونوا أساسيين ولا ضروريين للعمليات التي كنا ندعمها».

ويشهد مضيق هرمز -وهو ممر مائي مهم ينقل خمس إمدادات النفط العالمية- توتراً متزايداً مع تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط التي تعبره. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بتصعيد الحرب مع إيران، إذا ما منعت الأخيرة شحنات النفط من الشرق الأوسط، حتى مع توقعه بنهاية سريعة للصراع.


«وود ماكنزي» تتوقع 150 دولاراً لبرميل النفط مع استمرار تعطل مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«وود ماكنزي» تتوقع 150 دولاراً لبرميل النفط مع استمرار تعطل مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

قالت شركة «وود ماكنزي» للأبحاث والاستشارات، الثلاثاء، إن حرب إيران تقلص حالياً إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يومياً، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل.

كانت إيران قد تعهدت بمنع خروج أي نفط من الشرق الأوسط حتى تتوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وأوضحت وود ماكنزي أن دول الخليج تنتج مجتمعة نحو 20 مليون برميل يومياً من السوائل، وقد تم سحب 15 مليون برميل يومياً من صادراتها من السوق العالمية.

وقالت: «لا يزال يتعين خفض الطلب العالمي على النفط البالغ 105 ملايين برميل يومياً لتحقيق التوازن في السوق، ونرى أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل على الأقل في الأسابيع المقبلة».

وترى «وود» أن «وصول سعر 200 دولار للبرميل ليس مستبعداً في عام 2026». مشيرة إلى أن أوروبا تواجه تحديات حادة بشكل خاص، حيث تزوّد ​​مصافي الخليج 60 في المائة من وقود الطائرات و30 في المائة من الديزل.

وربطت «وود ماكنزي» كل هذه التطورات بمدة الحرب، قائلة: «سيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدة بقاء مضيق هرمز مغلقاً، وما إذا كان بإمكان البحرية الأميركية ضمان مرور السفن بأمان من خلال مرافقة السفن».

وأكدت أنه «حتى بعد انتهاء الصراع، لن يكون رفع مستوى الإمدادات سريعاً».


اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق
TT

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تواجه الحكومة اليابانية مرحلة اقتصادية حساسة تتداخل فيها تحديات السياسة النقدية مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية؛ فقد خضع موقف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي من سياسة بنك اليابان لتدقيق سياسي متزايد داخل البرلمان، بالتزامن مع تحركات حكومية لمراقبة تقلبات الأسواق المالية، ودعم مبادرات دولية تهدف إلى تهدئة أسعار النفط واستقرار الإمدادات العالمية.

وبدأ الجدل السياسي في طوكيو بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحفظات أبدتها تاكايتشي بشأن تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع عقدته، الشهر الماضي، مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا.

وأثارت هذه التقارير تساؤلات من قبل نواب المعارضة حول احتمال ممارسة ضغوط سياسية على البنك المركزي للتريث في رفع أسعار الفائدة، وهو أمر يثير حساسية كبيرة في بلد يولي أهمية تقليدية لاستقلالية البنك المركزي.

وفي ردها على هذه التساؤلات داخل البرلمان، أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن تحديد السياسة النقدية يبقى من صلاحيات بنك اليابان، مشيرة إلى أن الحكومة لا تتدخل في القرارات الفنية المتعلقة بأسعار الفائدة.

وأضافت أن ما صرح به محافظ البنك المركزي عقب لقائه برئيسة الوزراء يظل الموقف الرسمي؛ إذ أكد حينها أن الاجتماع لم يتضمن أي طلب سياسي محدد يتعلق بمسار السياسة النقدية.

ورغم هذا التأكيد، فإن القضية تعكس تعقيد العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي في اليابان، حيث ينص القانون على استقلالية بنك اليابان في وضع السياسة النقدية، لكنه في الوقت ذاته يشدد على ضرورة أن تكون قراراته منسجمة مع التوجهات الاقتصادية العامة للحكومة.

وتصف الحكومة هذا التوازن بأنه «مسألة حساسة للغاية»؛ لأنه يتطلب إدارة دقيقة للعلاقة بين السياسة الاقتصادية والسياسة النقدية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الياباني تحولاً تدريجياً في سياسته النقدية بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض؛ فقد رفع بنك اليابان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعر الفائدة المستهدف قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، وهو أعلى مستوى خلال 30 عاماً، استناداً إلى تقديرات تفيد بأن البلاد تقترب من تحقيق هدف التضخم المستدام عند 2 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال توقيت أي زيادات إضافية غير محسوم؛ إذ أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد البنك لمواصلة رفع الفائدة إذا استدعت الظروف، دون تحديد جدول زمني واضح.

بيئة معقدة

لكن البيئة الاقتصادية العالمية تزيد من تعقيد هذه الحسابات؛ فالتوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط وما نتج عنها من ارتفاع أسعار النفط تضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. ويخشى صناع القرار في طوكيو أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء النمو الاقتصادي من جهة، وإلى زيادة الضغوط التضخمية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أعلنت اليابان دعمها لمقترح وكالة الطاقة الدولية بشأن إطلاق منسق لمخزونات النفط الاستراتيجية بين الدول الصناعية الكبرى، بهدف تهدئة الأسواق في حال تعطل الإمدادات العالمية.

وقال وزير الصناعة ريوسي أكازاوا إن هذه الخطوة يمكن أن تكون أداة فعالة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط، مشيراً إلى أن وزراء الطاقة في مجموعة السبع سيعقدون اجتماعاً لمناقشة تفاصيل هذا الإجراء المحتمل.

وفي موازاة ذلك، تراقب الحكومة اليابانية تحركات الأسواق المالية من كثب؛ فقد شهدت بورصة طوكيو تقلبات ملحوظة في الفترة الأخيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية وتداعياتها على أسواق الطاقة والعملات. وقال المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا إن السلطات تتابع تطورات الأسواق «بدرجة عالية جداً من الاستعجال»، مؤكداً أن الحكومة ستواصل التنسيق مع شركائها في مجموعة السبع والجهات الدولية لضمان الاستجابة السريعة لأي اضطرابات محتملة.

وتعكس هذه التحركات إدراك طوكيو لحساسية المرحلة الحالية، حيث تتقاطع 3 عوامل رئيسية؛ هي التحول التدريجي في السياسة النقدية بعد عقود من التيسير، وتقلبات الأسواق العالمية، ومخاطر ارتفاع أسعار الطاقة.

ويخشى بعض المستثمرين أن يؤدي أي تشديد سريع للسياسة النقدية إلى إبطاء التعافي الاقتصادي، في حين يرى آخرون أن إبقاء السياسة التيسيرية مدة أطول قد يضعف العملة اليابانية، ويزيد الضغوط التضخمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو اليابان أمام معادلة اقتصادية دقيقة تتطلب توازناً بين استقلالية السياسة النقدية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي. وبينما يواصل بنك اليابان تقييم توقيت الخطوات المقبلة، تركز الحكومة على احتواء تقلبات الأسواق وتأمين إمدادات الطاقة. ومن المرجح أن تظل هذه الملفات الثلاثة - السياسة النقدية والطاقة والاستقرار المالي - في صدارة اهتمامات صناع القرار والمستثمرين خلال المرحلة المقبلة.