واشنطن تلوّح بـ«خيارات عدة» لإعادة الحكم المدني في السودان

بلينكن يتصل بحمدوك... والبنك الدولي يوقف دفعاته والاتحاد الأفريقي يعلّق العضوية

جانب من احتجاجات مدينة عطبرة في السودان أمس (رويترز)
جانب من احتجاجات مدينة عطبرة في السودان أمس (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بـ«خيارات عدة» لإعادة الحكم المدني في السودان

جانب من احتجاجات مدينة عطبرة في السودان أمس (رويترز)
جانب من احتجاجات مدينة عطبرة في السودان أمس (رويترز)

لم توفر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أي جهد للتعبير عن غضبها من إطاحة الحكومة المدنية في السودان، برئاسة عبد الله حمدوك، إذ اتخذ المسؤولون الأميركيون على كل المستويات، خطوات استثنائية دبلوماسية ومالياً واقتصادياً للضغط على القوات المسلحة بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، من أجل إعادة الحكم إلى المدنيين والتزام التعهدات الواردة في الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا للسلام.
وذهبت إلى التلويح بـ«خيارات متعددة»، من أجل دعم الشعب السوداني ومسيرته نحو الديمقراطية. وتجلى هذا الجهد الأميركي أولاً في تعبير المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، الذي كان في الخرطوم حتى عشية الانقلاب العسكري، عن غضبه الشديد من استيلاء العسكريين على السلطة. وكان قد حصل على وعود من البرهان بالاستمرار في نقل السلطة للمدنيين، خلال محادثات أجراها في الخرطوم في اجتماع مشترك مع حمدوك والبرهان ونائبه محمد حمدان دقلو، المعروف أيضاً باسم «حميدتي»، في سياق وساطة أميركية للتغلب على الصعاب التي تواجه عملية الانتقال السياسي، وعلى الخلافات المتزايدة بين القيادات المدنية والعسكرية في البلاد.
غير أن غضب واشنطن لم يقتصر فقط على فيلتمان، الذي لم يستشفِ ما يشير إلى تغيير كبير تعده قيادة الجيش لإطاحة حمدوك؛ فقام وزير الخارجية أنطوني بلينكن باتصالات واسعة النطاق دولياً وعربياً من أجل اتخاذ موقف موحد يعارض استيلاء العسكريين على الحكم في الخرطوم، ويطالب بإطلاق جميع المعتقلين، وأولهم حمدوك وبإعادة العملية الانتقالية إلى الخط المرسوم لها بين القيادات السودانية، ولكن بدعم دولي.

- البنك الدولي
من جهته، علق البنك الدولي دفعات الأموال المقدمة للسودان في أعقاب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الانتقالية في البلاد. وقال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس: «أشعر بقلق بالغ إزاء الأحداث الأخيرة في السودان، وأخشى من التأثير الكبير الذي يمكن أن يحدثه ذلك على التنمية والانتعاش الاجتماعي والاقتصادي للبلاد».
وكان إعلان إدارة بايدن تعليق المساعدات الأميركية البالغة قيمتها 700 مليون دولار، مجرد إشارة لبقية الدول والمؤسسات المالية الدولية من أجل المشاركة في الضغوط على المؤسسة العسكرية السودانية وعلى البرهان نفسه. وأدى ذلك إلى إعلان العديد من الدول والمؤسسات الأوروبية استعدادها لاتخاذ خطوات مماثلة للخطوة الأميركية، قبل أن يصل الأمر إلى تسريبات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تفيد بأن هناك «اتجاهاً لتعليق المعونات المالية والاقتصادية للسودان إذ لم يتم الاتزام بالعملية الانتقالية للمدنيين».
وظلت الإدارة الأميركية الحالية تتابع باهتمام الجهود التي بدأت خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، مما أدى إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، عقب الاتفاق على تعويض عائلات ضحايا استهداف المدمرة «يو إس إس كول» وتفجيري السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا.
غير أن الجهد الآخر توجه نحو الاتصالات على المستوى الدولي والعربي للمشاركة في الضغوط الأميركية التي أدت إلى إعادة حمدوك إلى منزله. وبادر بلينكن على الأثر إلى إجراء مكالمة هاتفية معه للترحيب بإطلاقه، مؤكداً في بيان أن واشنطن «قلقة» على المحتجزين وتسعى إلى «التأكد من سلامتهم، وإطلاقهم جميعاً». وعبر عن «قلقه العميق من استمرار استيلاء الجيش على السلطة»، مكرراً مطالبته القوات العسكرية بـ«ضبط النفس وتجنب العنف في الرد على المتظاهرين». وشدد على «دعم الولايات المتحدة للانتقال بقيادة مدنية إلى الديمقراطية في السودان، وللعودة إلى مبادئ إطار العمل الانتقالي، على النحو المنصوص عليه في الإعلان الدستوري لعام 2019. واتفاقية جوبا للسلام لعام 2020»، مشيراً إلى «تزايد الأصوات الدولية المنددة بـ(استيلاء) العسكريين على الحكم».
وعكس بلينكن هذا التوجه الأميركي في اتصال أجراه مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد العزيز. وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في بيان بأن الاتصال ركز على هذا الوضع و«تأثيره على استقرار السودان والمنطقة»، مجدداً دعم تطلعات الشعب السوداني إلى الديمقراطية، ومشدداً على الحاجة إلى العودة الفورية للحكومة الانتقالية، التي يقودها المدنيون في السودان. وأضاف: «ندد الطرفان بالاستيلاء العسكري على الحكم، وناقشا أهمية التزام جميع الأطراف بالإطار المنصوص عليه في الإعلان الدستوري، واتفاقية جوبا للسلام، وأن الفشل في ذلك يعرض الدعم الدولي للسودان للخطر».

- «ترويكا» والاتحاد الأفريقي
وشمل التحرك الأميركي بياناً مشتركاً أصدرته دول «الترويكا» المعنية بملف السودان، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، يندد بما حصل، ويطالب بإطلاق المعتقلين فوراً وبعودة الحكم المدني، غير أن التحرك الأميركي الأبرز جاء عبر مجلس الأمن الذي عقد جلسة مشاورات طارئة، أول من أمس (الثلاثاء)، بطلب من ست دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وآيرلندا والنرويج وإستونيا، بدعم من الدول الأفريقية الثلاث في المجلس، وهي كينيا والنيجر وتونس، واستمع خلالها إلى إحاطة من المبعوث الخاص للأمم المتحدة فولكر بيرثيس. ولم يتمكن أعضاء المجلس من التوافق فوراً على مشروع بيان يندد باستيلاء العسكريين على السلطة، ويطالب بإطلاق حمدوك، وغيره من المعتقلين لدى الجيش، وصولاً إلى إعادة الحكم إلى الحكومة الانتقالية، تمهيداً لإجراء انتخابات تتشكل على أثرها حكومة متوافق عليها وذات سلطة شرعية.
وعزا دبلوماسيون هذا الفشل إلى اعتراضات من روسيا التي «ترفض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للسودان»، وترفض أيضاً تسمية ما حدث في السودان بانقلاب عسكري. ولكنهم أشاروا إلى غياب غالبية المندوبين الدائمين الذين كانوا في رحلة لمجلس الأمن إلى أفريقيا، وبينهم المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد والفرنسي نيكولا دو ريفيير وغيرهما.
وعاد هؤلاء جميعاً إلى نيويورك، أمس (الأربعاء)، وكان مقرراً أن يعودوا مناقشة الوضع السوداني على أرفع المستويات في جلسة مغلقة من خارج جدول أعمالهم اليومي.
من جانبه، أعلن الاتحاد الأفريقي، أمس (الأربعاء) أنه علق عضوية السودان في الاتحاد المؤلف من 55 دولة بعد الإجراءات التي اتخذها القائد العام للقوات المسلحة السودانية عبد الفتاح برهان، وشملت حل مجلسي السيادة والوزراء، وفرض حالة الطوارئ.
وجاء في بيان مجلس السلام والأمن بالاتحاد الأفريقي أن قرار التعليق «(تم تفعيله فوراً)، ويحظر السودان من جميع أنشطة الاتحاد، لحين الاستعادة الفعلية للسلطة الانتقالية بقيادة المدنيين».
وطالب المجلس من رئيس الاتحاد الأفريقي أن «يرسل فوراً إلى السودان مبعوثه للحوار مع الأطراف السودانية بشأن الخطوات الضرورية اللازمة، للتعجيل باستعادة النظام الدستوري في السودان».

- الجهات الدولية
واعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أن الإجراءات «المناهضة للديمقراطية» التي اتخذها الجيش السوداني «تقوضت الإعلان الدستوري لعام 2019»، كما تقوّض «التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني»، مؤكداً توافق بلاده مع الدول والمنظمات من كل أنحاء العالم في التعبير عن القلق، معدداً تلك الجهات مثل الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، و«منظمة التعاون الإسلامي»، ودول أخرى مثل فرنسا، وألمانيا، وكندا، والمملكة المتحدة، والدول المجاورة للسودان أيضاً.
وقال خلال مؤتمره الصحافي إن مصر وإثيوبيا وجنوب السودان دعت أيضاً إلى وقف التصعيد والحوار في السودان، والإفراج «الفوري» عن جميع السياسيين المحتجزين.
وفي رد على سؤال من «الشرق الأوسط»، أوضح برايس أن المساعدات التي علقت «مؤقتاً» تبلغ 700 مليون دولار ومرتبطة بدعم الصناديق الاقتصادية الطارئة، فيما المساعدات الإنسانية الأخرى لم تتوقف. وقال: «قدمت الولايات المتحدة 60 مليون دولار خلال السنة المالية التي انتهت في نهاية الشهر الماضي، وذلك في صورة مساعدات ثنائية للصحة والتنمية، وركزت على دعم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والأمن والمشاركة المدنية وتخفيف حدة النزاعات والمساعدة الصحية العالمية».
واستطرد قائلاً: «بالإضافة إلى ذلك، قدّمنا 438 مليون دولار مساعدات إنسانية منقذة للسودان في السنة المالية الماضية، وجميع المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة لا تخضع للتوقف الحالي للمساعدة. وكل هذه المساعدات تتماشى مع القيود المطبّقة، بما في ذلك تلك القيود التي كانت مفروضة على السودان، منذ الانقلاب العسكري في عام 1989، عندما صعد نظام البشير السابق إلى السلطة». واتهم الجيش السوداني بأنه «خطف التحول الديمقراطي»، مضيفاً أن الاستيلاء على السلطة «غير مقبول».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر أميركي أن واشنطن لا تزال تدرس خياراتها فيما يخص الوضع بالسودان، مؤكداً أن «خيار العقوبات ربما يكون مطروحاً على الطاولة خلال الأيام المقبلة، إذا لم تُحَل الأزمة». وأوضح أن العقوبات المقصودة ربما تطال أشخاصاً لهم ارتباط وثيق بـ«السيطرة» في المؤسسة العسكرية السودانية أو خارجها.



«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.


حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
TT

حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)

مع إعادة ترتيب المشهد اليمني على المستويين الوطني والإقليمي، تتقدم حضرموت إلى واجهة النقاش بوصفها رقماً محورياً في المعادلة محددة بوصلتها باتجاه «الحكم الذاتي»، وسط تحركات لتوحيد موقف شخصياتها وقياداتها الفاعلة، خصوصاً بعد فرض الهدوء في المحافظة الأكبر مساحة، عقب طرد قوات ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وتعيين سالم الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

في هذا السياق، أطلق عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، السبت، سلسلة رسائل سياسية واجتماعية، تؤكد أن المحافظة تتجه نحو توحيد رؤيتها والانخراط الفاعل في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، الذي ترعاه السعودية بوصفه مدخلاً لإعادة تعريف موقع حضرموت، وتثبيت حقوقها، وفتح الطريق أمام خيار الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الاتحادية.

التحركات الحضرمية تأتي بعد تعيين الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني في خطوة تعترف بثقل حضرموت السياسي والجغرافي، وتمنحها تمثيلاً مباشراً في أعلى هرم السلطة.

جانب من اجتماع القيادات الحضرمية في المكلا برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي (سبأ)

اللقاء الموسع الذي عقده الخنبشي في مدينة المكلا، وضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الشباب والمرأة، عكس توجهاً واضحاً نحو بناء موقف حضرمي جامع.

وحسب الإعلام الرسمي، أكد الخنبشي أن هذا اللقاء يندرج في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبدعم مباشر من السعودية، التي تستضيف حالياً في الرياض الترتيبات النهائية لانعقاد هذا المؤتمر المفصلي.

توحيد الرؤية

شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، على ضرورة توحيد الرؤية الحضرمية الحقوقية، وتمثيل حضرموت تمثيلاً عادلاً يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والتاريخية، مستعرضاً ما قدمته المحافظة خلال مراحل سابقة من رؤى ومطالب مشروعة، سعت من خلالها إلى تثبيت حقوق أبنائها وتعزيز حضورها في أي تسوية وطنية مقبلة.

وأكد الخنبشي أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التشرذم، بل تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على تحويل المطالب إلى أوراق تفاوض فاعلة.

من جانبه، شدد وكيل أول محافظة حضرموت عمرو بن حبريش على أن وحدة الصف الحضرمي تمثل شرطاً أساسياً لانتزاع الحقوق العادلة، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة، والانفتاح على مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يضمن صياغة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات الشارع الحضرمي.

الخنبشي يقود المجتمع الحضرمي لتوحيد الموقف في الحوار الجنوبي المرتقب بالرياض (إكس)

المداخلات التي شهدها اللقاء عكست إجماعاً متزايداً حول ضرورة الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولمّ الشمل، والتعامل الجاد مع خيار الحكم الذاتي، باعتباره أحد المسارات المطروحة بقوة في ظل التحولات الجارية جنوباً، واستعدادات الرياض لاحتضان حوار يعيد رسم خريطة العلاقة بين المكونات الجنوبية.

أعتاب مرحلة جديدة

في سياق موازٍ، حمل لقاء الخنبشي مع قبائل نوح ومشايخ ومقادمة حضرموت بعداً اجتماعياً لا يقل أهمية عن الحراك السياسي، حيث أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن حضرموت تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد القرار، وتجنيب المحافظة أي إشكالات أو انزلاقات، وعدم تكرار اختلالات سابقة.

كما شدد على أن النهب والتخريب سلوكيات دخيلة لا تمثل أخلاق أبناء حضرموت، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً لحماية الأمن والاستقرار.

وتطرق الخنبشي إلى حزمة المشاريع التنموية الكبرى المنتظرة، التي ستُحدث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، بدعم من السعودية، مثمناً المنح والدعم المعلن، وما تمثله من رافعة اقتصادية واجتماعية للمحافظة.

الخنبشي عقد لقاء موسعاً من القبائل في حضرموت معلناً عن مرحلة جديدة (سبأ)

كما جدد التأكيد على التمسك بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وما تضمنته من رؤية لبناء دولة اتحادية متعددة الأقاليم، باعتبارها إطاراً سياسياً وقانونياً يكفل لحضرموت حقوقها السياسية والاقتصادية.

من جهتها، جددت قبائل نوح ثقتها الكاملة بمجلس القيادة الرئاسي، ومحافظ حضرموت، وقيادة التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، مؤكدة أن تطلعات أبناء حضرموت تتجه نحو الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، وترسيخ العدالة، بما يضمن أن تكون حضرموت إقليماً فاعلاً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة اتحادية عادلة.