اقتتال عنيف بين «تحرير الشام» و«أخواتها» شمال غربي سوريا

اقتتال عنيف بين «تحرير الشام» و«أخواتها» شمال غربي سوريا

استخدام السلاح الثقيل في ريف إدلب وشرق اللاذقية
الثلاثاء - 20 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 26 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15673]
دخان يتصاعد من بناء غرب إدلب خلال تبادل قصف بين فصائل مقاتلة أمس (الشرق الأوسط)

تشهد مناطق ريف اللاذقية الشرقي وغرب إدلب، شمال غربي سوريا، اشتباكات عنيفة بين «هيئة تحرير الشام»، وفصيل «جنود الشام» بقيادة «مسلم الشيشاني»، وفصيل «جند الله» بقيادة أبو فاطمة التركي، عقب فترة شهدت تبادل اتهامات وتوتراً بين الأطراف.

وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «اشتباكات عنيفة اندلعت صباح الاثنين 25 (أكتوبر) بين (هيئة تحرير الشام)؛ (جبهة النصرة سابقاً)، وفصائل (جنود الشام) و(جند الله) في منطقة اليمضية وجسر الشغور بريف إدلب الغربي، ومناطق التفاحية بجبل التركمان شرق محافظة اللاذقية، عقب إرسال (هيئة تحرير الشام) قوة عسكرية مدججة بأكثر من 100 آلية عسكرية وعربات مصفحة وسيارات مزودة بمدافع ورشاشات (23) إلى المنطقة، وقطع الطرق العامة وإقامة الحواجز ومحاصرة المناطق التي تنتشر فيها مقرات للفصائل».

وأضاف أنه «قُتل وجرح وأسر عدد من عناصر (هيئة تحرير الشام) في اشتباكات عنيفة مع مقاتلي فصيل (جند الله) الذي يتزعمه أبو فاطمة (تركي الجنسية) وأغلب عناصره أتراك، في منطقة جبل التركمان بريف اللاذقية الشرقي، فيما شهدت منطقتي جسر الشغور واليمضية بريف إدلب الغربي، اشتباكات عنيفة بين (هيئة تحرير الشام) وفصيل (جنود الشام) بقيادة مسلم الشيشاني، وسط أنباء عن وقوع قتلى في صفوف الطرفين».

وزاد أن «هجوم (هيئة تحرير الشام) على فصيلي (جنود الشام) و(جند الله) أتى عقب تبادل واسع للاتهامات بين الأطراف، ورفض الفصيلين الانصياع لمطالب (هيئة تحرير الشام) في تسليم قائمة من العناصر للقضاء بتهم أمنية وجنائية مختلفة»، فيما نفى زعيم فصيل «جنود الشام»، مسلم الشيشاني، «الاتهامات الموجهة له وللفصائل الجهادية الأجنبية الأخرى في المنطقة»، وعدّ قرار «قيادة (هيئة تحرير الشام) هدفه الرئيسي تفكيك الفصيل ومغادرته الأراضي السورية».

ونشر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «قضية مسلم الشيشاني عادت إلى الواجهة من جديد، من خلال بثه تسجيلاً صوتياً اتهم فيه (هيئة تحرير الشام) بالكذب والخداع، في محاولة منها لتفكيك فصيله، بعد طلبها تسليم سلاحه ومغادرة إدلب في وقت سابق، وأبرز ما جاء في صوتية الشيشاني أنه لا يريد الدخول في إشكالات مع (المجاهدين) في (إشارة إلى عناصر هيئة تحرير الشام)، وأن الأخيرة تطالبه مراراً وتكراراً بمغادرة إدلب وتسليم سلاحه، بعد توجيه تهم باطلة له ولجماعته عن احتواء عناصر مجرمة من تنظيم (داعش)».

ودعا في التسجيل عناصر «هيئة تحرير الشام» إلى عدم تصديق قاداتهم حول الاتهامات الموجهة إليه، وأن «لا يقبلوا القتال ضد جماعته في حال طلب منهم»، مؤكداً أنه لن يرضخ لـ«مطالب (الهيئة)، وفي حال تعرض مقراته لهجوم على جبهات الساحل السوري فسيدافع عن نفسه ويموت بعزة على أن يموت ذليلاً في سجون (الهيئة) كما فعلت مع كثير من الذين سجنتهم وقتلتهم سابقاً». ولفت إلى أن «الهيئة تسعى للسيطرة على الساحة في إدلب بشكل كامل، وكل من لا يرضخ لها تقوم بتوجيه تهم باطلة له».

وكان تقي الدين عمر، وهو مسؤول التواصل والعلاقات الإعلامية في «هيئة تحرير الشام»، نشر في شهر يونيو (حزيران) الماضي بياناً إثر سجالات وتبادل للاتهامات بين الفصائل و«هيئة تحرير الشام»، قال فيه إن الأجهزة الأمنية التابعة لـ«الهيئة»، نجحت في «ضبط الأمن ومحاربة كل أنواع الجريمة على اختلافها، وأمام هذا التحدي لجأ بعض الجناة والمطلوبين إلى التستر والتخفي تحت أسماء مجاميع صغيرة للتغطية على جرائمهم»، بحسب البيان. وأشار البيان إلى أنه «طُلب من قادة هذه المجموعات التعاون لضبط المتجاوزين ومحاسبتهم أصولاً... إلا إن الأمر لم يواجَه بمسؤولية، ونُشرت إثره إشاعة مفادها إخراج المجموعة من إدلب»، لافتاً إلى أن «جبهات القتال مفتوحة للجميع»، بحسب تعبيره.

وكان مسلم الشيشاني قدم إلى سوريا عام 2013 وعمل على تشكيل فصيل «جنود الشام»، على أيدي مقاتلين أجانب أغلبهم من الشيشان.

وبسبب خبرته الكبيرة في التخطيط للمعارك في المناطق الجبلية الوعرة، اختار جبهات الساحل السوري، وقام بتشكيل فصيل قوامه نحو 300 مقاتل، مستقل تنظيمياً، وينسق عسكرياً مع باقي الفصائل من بينها «هيئة تحرير الشام» على جبهات القتال، ليتم تصنيفه عام 2014 من قبل وزارة الخارجية الأميركية على أنه جماعة إرهابية مسلحة في سوريا.

وشهدت المحافظات السورية الشمالية؛ حماة وإدلب وحلب، العديد من الخلافات بين «هيئة تحرير الشام» وفصائل أخرى، بدأت مطلع عام 2014 بخلاف بينها وبين «جبهة ثوار سوريا» وفصائل أخرى من «الجيش الحر» و«حركة أحرار الشام الإسلامية»، وانتهت بحل العديد من الفصائل، وانفردت بحكم المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، في إدلب وريفها ومناطق أخرى من أرياف حلب وحماة واللاذقية.


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو