رئيس شركة «تمدين» الكويتية: التناغم السياسي الحالي في الكويت سيدفع لمزيد من الاستثمارات

محمد المرزوق أكد أن شركته تعمل بمحفظة استثمارية تصل إلى 5 مليارات دولار

محمد المرزوق
محمد المرزوق
TT

رئيس شركة «تمدين» الكويتية: التناغم السياسي الحالي في الكويت سيدفع لمزيد من الاستثمارات

محمد المرزوق
محمد المرزوق

يملك محمد المرزوق، رئيس شركة «تمدين القابضة»، رؤية واسعة حول الاستثمارات العقارية في الكويت، ويعتقد أن بلاده تملك ما لا تملك غيرها من دول المنطقة، حيث يراهن على أن التناغم الحالي بين الحكومة ومجلس الأمة سيسهم في تطور البلاد وتنافسها على سوق السياحة الخليجية خاصة أنها تقع بين ثلاث دول كبرى هي السعودية والعراق وإيران.
خلال إجراء الحوار التالي كانت لهجة المرزوق في الحديث مملوءة بالحماس، خاصة مع تطلعات لتضاعف محفظته الاستثمارية خلال خمس سنوات مقبلة، والتي تبلغ اليوم نحو 4 مليارات دولار.
وشرح المرزوق خلال الحوار كيف يمكن للكويت أن تكسب في رهان السياحة خلال الفترة المقبلة عبر الإصلاحات السياسية الذي قادها الشيخ صباح الأحمد الصباح، وكيف سينعكس ذلك على بيئة الاستثمار، وكيف يمكن للقطاع الخاص الكويتي أن يقود النمو الاقتصادي في العقود القادمة.. فإلى الحوار:

> ما هي استراتيجية شركة «تمدين» خلال الفترة المقبلة؟
نحن كشركة لمسنا خلال الفترة الأخيرة أن الكويت مرت بمطبات سياسية، وهذه المطبات عطلت التنمية، وقرار أمير البلاد بتغير النظام الانتخابي أعطى دورا أكبر للحكومة والقيادة لممارسة دورها الصحيح في تنمية هذه البلاد، إضافة إلى أن مجلس الأمة برئاسة مرزوق الغانم وما يتمتع به من كاريزما شكل تحالفا مع السلطة لإحداث تغييرات فعلية على أرض الواقع. اليوم هناك قوانين تم تعديلها تمسنا بشكل كبير كقطاع خاص، مثل قانون الشركات التجارية وقانون الطرق والكثير من القوانين الأخرى، وحتى على أرض الواقع اليوم هناك مشاريع كثيرة كمستشفى الشيخ جابر، وميناء جابر، وجسر الشيخ جابر أيضا، وهناك 9 مستشفيات تبنى في الوقت الحالي، وهناك جسور وطرق تبنى لم نكن نشاهدها في السابق، وكذلك مركز عبد الله السالم الثقافي، ومركز عبد الله الجابر الثقافي، والمدينة الجامعية، وهذا لم نكن نشاهده على أرض الواقع، حتى على مستوى «الخطوط الجوية الكويتية» أصبحنا نسمع عقود شراء طائرات، وهناك تغيير واقعي. وأغلب التغيير اليوم أمانة جاء من قبل الإنفاق الحكومي، والقطاع الخاص كثير من القوانين التي تحدث بها تشريعات لم تنجز، والتشريعات بعضها تم إنجازه، وأثر تلك التشريعات سيكون في وقت لاحق، ونحن كمجموعة دورنا الأساسي ليس فقط إحداث ربحية للمساهمين، لكن دورنا الأساسي أن نتعاون مع السلطة وندعم تنمية هذا البلد، ونعمل على توفير فرص العمل، وفرص التجارة، لأن هذا شيء مهم جدا، وبالتالي المشاريع التي نعمل عليها تتضمن باقة من المشاريع، ونسعى لبناء مشاريع بمستوى عال ومحترف، ولدينا ما يقارب 4 مشاريع نسعى للانتهاء منها قبل عام 2020، هذه كلها في حد ذاته تعطي قيمة إضافية وتخلق فرصا وجوا سياحيا، خاصة أن شعب الكويت منفتح ومتعدد ويستقبل الزوار، في حين أن عددا من دول الخليج ستشاهد الجنسيات المختلفة، ولا تعطي انطباع الحميمية الموجودة، بينما في الكويت منذ تم افتتاح عدد من المجمعات التجارية ذات القيمة النوعية، بدأنا بمشاهدة سياح من السعودية، ومن دول الخليج.. فمن الحدود البرية دخل 300 ألف سائح سعودي للكويت في عطلة مكونة من 3 أيام، وبالتالي كلما توجد من فرص وتكون فرصة ذات إبهار وجودة عالية، تأكد ستخلق سياحة، وهي ستخلق الإنفاق، والإنفاق سيخلق فرص عمل وتجارة، وسنسهم بدعم توجهات الحكومة في دعم الاقتصاد.
> ما هو آخر مشاريعكم المعلنة؟
- أعلنا قبل فترة عن مشروعنا الجديد «الخيران» الذي يتميز بموقعه الحيوي في قلب «مدينة صباح الأحمد البحرية»، وبتكلفة تبلغ 700 مليون دولار، حيث ينفرد مشروع «الخيران» بطابعه الذي يحاكي أجواء المنتجعات الراقية، وبمساحة 350 ألف متر مربع على الواجهة، ويتضمن أول مركز «آوت لات» تجاري من نوعه في الكويت، إضافة إلى برجين سكنيين شاهقين، وبرج مخصص للشقق الفندقية، وفندق فاخر من فئة الخمس نجوم يحاكي طابع المنتجعات ويضم مركز «سبا» صحيا عالمي المستوى، هذا بالإضافة إلى مرسى لليخوت يعد الأكبر في دولة الكويت ويتسع لأكثر من 900 قارب.
> ما هي العوامل التي تساعد القطاع الخاص على نجاح المشاريع التجارية في الكويت خلال الفترة الحالية؟
- أهم عامل بالنسبة لي أن تعمل في دولة توجد بها بنية قانونية قوية، عندما أكون في الكويت أعرف أن رأس مالي في أمان، لدي بيئة وتشريعات تحميني كمستثمر وهذا أهم شيء. العامل الآخر القوة المالية للدولة واستمرارية إنفاقها، فالكويت تتمتع بمدخرات قوية في الخارج، بنحو 600 مليار دولار، كما أنها من أقوى الدول التي تتمتع بالاحتياطيات البترولية، وفيها ديمقراطية، وفيها شعب صاحب فكر، كذلك موقع الدولة، وهذه كلها عوامل تساعد أي مشروع على النجاح.
> هل تعتقد أن هذه العوامل ستساعدكم كقطاع خاص لضخ المزيد من الاستثمارات؟
- مشكلتنا في الكويت ليست أن القطاع الخاص متردد، لكن الفرص غير موجودة. وعن تجربتي استثمرت في الخارج واستثمرت في الكويت، الأرباح التي حققتها محليا أفضل من الأرباح التي تحققت من الاستثمارات الخارجية، ولدينا مخطط هيكلي نفذه الإنجليز منذ خمسين عاما، لم يطور. مثال، في السابق في المخطط الهيكلي أرض بمساحة 2000 متر مخصصة لمجمع تجاري، اليوم هذه المساحة لا يمكن أن تبني بها مجمعا تجاريا، فالجهات المعنية لم تطور المخطط الهيكلي بما يتوافق مع الصناعات الجديدة، ليس فقط على مستوى المجمعات التجارية، وإنما أيضا الفنادق والصناعات الأخرى التي تحتاج تطورا على أرض الواقع. القوانين لا تكفي، ولا بد من أرض تستوعب هذه المشاريع، وهذا في السابق ما كنا متأخرين فيه، اليوم هناك أذن مصغية، مجلس الأمة الحالي والتعاون مع الحكومة أوجدا أذنا مصغية، وهناك مشاريع قادمة ومدن تبنى، وكل ذلك سيكون أرضا خصبة لنا ولغيرنا للاستثمار في الكويت.
> وبالتالي أنتم تعتمدون على الطلب الداخلي والخارجي في هذا المجال؟
- نعتقد أننا نحن امتداد لدول مجلس التعاون الخليجي، وأننا في مجال للمنافسة مع المشاريع الموجودة في دول مجلس التعاون. فأنا أبحث عن التنافس مع الرياض والدوحة ودبي وأبوظبي، ونحن في الخليج بيئة واحدة وكلنا قريبون من بعضنا، وبالتالي أصبحت وسائل التنقل سهلة، وهو ما يدفعنا لإنشاء مشاريع منافسة لجذب السياح للكويت من ناحية الجودة والإبهار في تلك المشاريع.
> هل تعتقد أن البنية التحتية في الكويت تساعدكم لخوض مثل هذه المنافسة؟
- البنية التحتية القانونية نعم، ولكن البنية التحتية من شبكة طرق وكهرباء وخدمات هناك تطوير كبير بها في الوقت الحالي، وهذا سيغطي النمو القادم في المجالات المختلفة، إضافة لمشاريع أخرى، وهناك خطة جدية لتطوير مطار الكويت، صحيح أنها تأخرت كثيرا، لكن هناك لجنة تدرس موضوع التطوير، خاصة أنه يعتبر أمرا مهما، لأن المطار لا يستوعب ما نتمناه من ناحية المسافرين من الخارج.
> كم حجم محفظتكم الاستثمارية التي تعملون عليها؟
- أصول المجموعة تصل إلى نحو 2.2 مليار دينار كويتي (5 مليارات دولار)، وإجمالي رؤوس الأموال في الشركات التي نعمل بها يصل إلى 1.2 مليار دينار كويتي، ونحن كمجموعة محافظة نسبة الخصوم إلى الأصول لا تتجاوز 27 في المائة، وبالتالي لدينا كل المقومات لدعم مشاريعنا القادمة سواء بشكل ذاتي أو بحكم علاقتنا مع الوسط المصرفي، والمشاريع المستقبلية ستضاعف من المحفظة وستضاعف من الربحية.
> كم نسبة النمو التي تتطلعون لها خلال الفترة المقبلة؟
- حققنا نموا خلال السنة الحالية كمتوسط يصل إلى 20 في المائة.. والقفزات القادمة ستكون أكبر لأن حجم المشاريع ستكون أكبر خلال الفترة المستقبلية.
> في الغالب الشركات العقارية تنوع من استثماراتها في القطاع نفسه.. هل لديكم هذا التنوع؟
- نحن كشركة لدينا نشاط كبير في القطاع العقاري والنشاط الترفيهي، حيث إن مجموعة «تمدين» تملك نشاطا كبيرا في قطاع السينما، كما أن لدينا نشاطا استثماريا، ومن أهم استثماراتنا البنك العربي المتحد، والذي يعتبر من أكثر قصص النجاح في العالم العربي، ومنذ عام 2000 استثمرنا فيه وعملنا على توسيع البنك، وأصبح الآن من أهم البنوك في منطقة الشرق الأوسط، ولدينا فروع في أوروبا وأفريقيا أيضا، كما أن لدينا أكبر مطابع في الكويت، ولدينا أيضا مشاريع سكانية وهي عبارة عن أبراج وشقق للبيع بمستوى غير مسبوق، ولدينا مشاريع فنادق قادمة في الكويت.
> هل تعتقد أن الحراك السياسي في الكويت تسبب في تعطيل التنمية؟
- الكويت مرت بظروف مختلفة خلال العقود الماضية، وبالتالي كان الهاجس الأمني هو المهم في الكويت، بعد 2003، وهناك الكثير من القضايا كانت السلطة ملامة عليها، مما أضعف الحكومة وأعطى قوى للمعارضة، وهي لم تكن ترغب في التنازل عن مكامن القوى، إضافة إلى أن الحكومة لم تكن ترغب في التنازل أيضا، وهو ما أدخل الكويت في خلافات سياسة أثرت في مسيرتها،
أمير البلاد حسم الموضوع عندما غير نظام التصويت في الكويت، وأعطى قوة للسلطة ولنظام الحكم، بالتزامن مع ذلك جاء رئيس لمجلس الأمة يمتلك قدرات وأعرفه عن قرب، ولديه إمكانيات كبيرة. التناغم الحاصل بين مجلس الأمة والحكم في الكويت كان غير مسبوق، حيث إنه تفاهم لمصلحة البلد بشكل أساسي، وهو ما نتج عنه التغييرات التي دفعتني كمستثمر لأن أتشجع وأستثمر في الكويت، لأنني كنت أتوقع أن تقبل البلاد على أفضل سنواتها، حيث ذكر تقرير بنك الكويت الوطني أن أسرع وتيرة تنمية في المنطقة تشهدها الكويت في الوقت الحالي.. وفي الطاقة والبترول هناك عقود وقعت تعتبر الأكبر في المنطقة، ونحن ما زلنا في البداية، وأنا متفائل للمستقبل القريب.
> وما التحديات التي تعتقد أنكم كقطاع خاص تواجهونها؟
- التحديات الموجودة هي تحديات إقليمية، وما يحدث من ظروف، لكن كلي ثقة بالقادة الموجودين في دول المنطقة بقيادة السعودية ودول الخليج العربي، وما يتمتعون به من حكمة هي التي ستدفعنا لتجاوز هذه الظروف، وهناك فكر متطرف بدأ يتغلغل ولكني أعتقد أن القيادات قادرة على مواجهة ذلك، خاصة أن الدول تتمتع بالولاء المطلق من قبل شعوبها، وتتمتع بماديات كبيرة، وهذا بالتأكيد يساعد على وضع الأمور في إطارها الصحيح.
> هل لديكم نية للاستثمار خارج الكويت؟
- نحن مساهمون رئيسيون في شركة «ابيات»، ودخلنا السوق السعودية في المنطقة الشرقية، وسنفتح قريبا في الرياض، ولدينا أيضا فروع في جدة، ونعتقد أن السوق السعودية سوق واعدة، ولدينا ثقة كبيرة فيها لما تملكه من مقومات وقيادة حكيمة، تساعد وتشجع على الاستثمار، خاصة بحكم الجيرة والقرب.. وهذا يساعدنا كثيرا.
> الحكومة تقود النمو الاقتصادي في الكويت، وهذا ما تحذر منه المؤسسات الدولية.. كيف يمكن معالجة ذلك في الكويت؟
- أعتقد أن التخوف الموجود من انخفاض أسعار البترول، وإن كنت أعتقد أن هذا موضوع وقتي، وفي الوقت نفسه يعطي ضغطا على الدولة لأن تنفتح، وتخلق فرصا جديدة في وتيرة خلق التعاون بينها وبين القطاع الخاص، ولا يمكن للدولة أن تقود النمو الاقتصادي وحدها، ونموذج دبي في فرض رسوم مثالي، ولا أمانع في أخذ رسوم، ولكن في المقابل أريد منك خدمة، وما يحدث في الوقت الحالي هو عامل إضافي لأن تتحرك الدولة وتفتح المجال.
> هل ترغب في توجيه رسالة أخيرة؟
- الكويت تاريخيا كانت من أهم الموانئ في المنطقة، وحتى شعارها هو عبارة عن مركب، وهو دلالة على أهمية التجارة في البلاد. والتجارة في جينات أهل الكويت، ونحن لا نستطيع أن نتشكل في إطار جديد، ومتى ما تم توفير بيئة مناسبة للشعب الكويتي والمستثمر ستكون الكويت في المراتب الأولى.



«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.