شكل النهائي الكبير الذي جمع فريقي الهلال والنصر في كأس ولي العهد السعودي، أهمية بالغة جدا لمسؤولي وجماهير الناديين على حد سواء، وقد لا تكون هناك جماهير سعودية تشجع ناديا واحدا انقسمت حول الفريق الذي تتمنى فوزه أكثر من جماهير نادي القادسية بالخبر (شرق السعودية)، وذلك تعاطفا مع هذا اللاعب أو ذاك الذي انتقل قبل سنوات من ناديها.
ومع أن القادسية بغالبية إداراته لم يعد من الأندية المنافسة وليست لديه خلافات عميقة مع ناد دون الآخر من الناديين اللذين خاضا النهائي، فإن القادسية يعد الممول الأول للفريقين الكبيرين بأبرز اللاعبين، حيث وجود في المباراة النهائية ستة لاعبين بدأوا مشوارهم مع النادي الشرقاوي، قبل أن ينتقلوا إلى النصر والهلال، وبعضهم يوجد مع الهلال تحديدا بعد أن مر بتجارب في أندية أخرى، مثل سعود كريري ويوسف السالم.
وتملأ الحسرة جميع القدساويين وهم يشاهدون نجومهم تبدع مع فرق أخرى فيما فريقهم يترنح في دوري ركاء لأندية الدرجة الأولى وبات يبتعد تدريجيا عن المنافسة على العودة إلى الدوري الممتاز أو دوري عبد اللطيف جميل بمسماه الحالي.
والحسرة القدساوية لا تقتصر على أن الفريق الحالي يوجد في دوري الأولى، بل لأن اللاعبين البارزين باتوا مفاتيح الانتصارات والبطولات في فرقهم، فيما القادسية لا يزال فقيرا من حيث عدد البطولات وفقيرا كذلك من الناحية المادية، وهو مهدد بقرار صارم بالهبوط إلى الدرجة الثانية في حال عدم تسديد قرابة المليون ريال لمدربه السابق ماريانو. والغريب أن إداراته المتلاحقة منذ 15 عاما تعاني سنويا مشكلات الأزمات المالية على الرغم من أن هذه السنوات شهدت دخول قرابة 120 مليون ريال سعودي إلى خزائن النادي، لكن ضاعت نتيجة سوء التدبير والصفقات الفاشلة وأمور أخرى بعضها يمكن أن يصل إلى الاستفادة المالية لأشخاص معينين من ضعف الرقابة على الموارد والمصاريف، ونالوا نصيبا من الملايين بطريقة أو بأخرى وتحت عناوين مختلفة، وهذا ما أسهم في تعزيز الصراعات المستمرة بين القدساويين.
واشتهر القادسية بالنادي الأكثر استفادة من بيع النجوم بمبالغ مالية كبيرة، وكانت أبرز الصفقات للاعبين الذين انتقلوا من القادسية صفقة انتقال اللاعبين سعود كريري وسعيد الودعاني إلى نادي الاتحاد بمبلغ يتجاوز 22 مليونا في عام 2003، ثم صفقة انتقال ياسر القحطاني للهلال 2005 بمبلغ قارب الـ25 مليون ريال سعودي، تلاه انتقال عبده حكمي للاتحاد بمبلغ يصل إلى سبعة ملايين، ثم محمد السهلاوي للنصر بمبلغ يقارب 33 مليونا، ثم انتقال خالد الغامدي للنصر بمبلغ ثلاثة ملايين في انتقال أشبه ما يكون بالتحايل على القانون من خلال انتقال اللاعب إلى سويسرا وتوقيع عقد مع ناد سويسري ليكون النصر هو المقصد من هذا «الكوبري»، وقبله انتقل يوسف السالم للشباب بصفقة انتقال حرة بعد نهاية عقده قبل أن يحط رحاله في الاتفاق وأخيرا الهلال.
وتعد صفقة انتقال اللاعب ياسر الشهراني آخر الصفقات القدساوية لأحد القطبين، حيث انتقل الشهراني للهلال منذ قرابة العامين بمبلغ يصل إلى 17 مليون ريال.
وسبق هذه الصفقة كذلك انتقال عبد الكريم الخيبري للنصر بمليوني ريال قبل أن يجري تنسيقه، وقبلها انتقال عبد الملك الخيبري للشباب بقرابة ستة ملايين ريال بعد صراع مع النصر تسبّب في إيقاف اللاعب نتيجة توقيعه لناديين في فترة زمنية متقاربة.
ويتضح من خلال الأرقام المعلنة للصفقات أن القادسية كسب الملايين بل يعد أكثر الأندية السعودية على الإطلاق كسبا من خلال الصفقات، على الأقل في الـ15 عاما الماضية, لكنه لم يستفد منها، وكان أبرز الشواهد التاريخية على ضياع أموال القادسية اعتراف الرئيس السابق الدكتور جاسم الياقوت بأن ملايين الريالات نتيجة الصفقات التي جرت في عهد إدارته خسرها النادي في صناديق الأسهم بعد أزمة الأسهم الشهيرة التي ضربت السوق السعودية، حيث برر الياقوت الدخول بأموال النادي الخاصة في سوق بها كثير من المخاطر بوجود رغبة من الأعضاء في إدارته واستشارة مختصين في الجوانب الاستثمارية وموافقة رعاية الشباب على خطوة استثمار أموال النادي لتنميتها في سوق الأسهم.
وكانت أبرز الصفقات في عهد الياقوت انتقالات كريري والودعاني والقحطاني والسالم.
ولا يفوت أي من كشافي المواهب السعوديين فرصة الوجود في نادي القادسية كلما كانت له فرصة الوجود في المنطقة الشرقية، حيث يزخر النادي بعدد وافر من النجوم الصاعدة، حيث حقق فريق درجة الشباب الموسم قبل الماضي بطولة الدوري الممتاز.
وعن الصفقات التي ذهبت أموالها هباء منثورا، يقول الأمين العام السابق لنادي القادسية عبد العزيز الموسى، إن إدارته حرصت على حفظ حقوق النادي وسعت بكل ما تملك إلى الاحتفاظ بالنجوم، لكن المشكلة أن الاحتراف يبقى الأكثر دعما من قبل الشرفيين، والشركات الراعية هي الأقوى على الساحة.
ويضيف الموسى: «رغم كل الضغوط التي مررنا بها فإن التنازل عن ياسر الشهراني للهلال كان الخيار الأنسب، خصوصا أن اللاعب مدافع ويمكن التنازل عن لاعب لصالح بقاء مجموعة، حيث جرى استغلال بعض دفعات انتقال الشهراني في توقيع عقود مع لاعبين صاعدين، ولا يمكن لأحد لومنا على ذلك؛ لأننا اجتهدنا وبحثنا عن الخيارات الأفضل لتوفير مبالغ يمكن من خلالها الإيفاء ببعض الالتزامات، خصوصا أن المصاريف بالأندية باهظة جدا والداعمين قلة، كما أن انتقال السهلاوي بمبلغ كبير كان فرصة تاريخية لإنعاش خزينة النادي وتجاوز الكثير من الصعوبات المالية».
ولا تختلف طموحات الإدارة القدساوية الحالية عن الإدارة السابقة، حيث إن الطموح هو الاحتفاظ بأبرز نجوم الفريق، الذي بات يتقدمهم الهداف الصاعد صالح العمري، لاعب المنتخب الأولمبي السعودي، لكن هذه الطموحات من المؤكد أنها ستتقلص إلى أدنى مستوياتها ما لم يكن هناك تجاوب في دعم النادي من الشرفيين البارزين.
ومع أن بقاء الفريق في دوري الدرجة الأولى لسنة جديدة قد يكون سببا في رحيل العمري لأحد الأندية التي طلبت خدماته، مثل الأهلي والشباب والاتحاد، فإن الإدارة الحالية التي يقودها معدي الهاجري تؤمن بقدرتها على تحقيق كل المكاسب المطلوبة من اللاعب، خصوصا بعد أن نجحت في توقيع احترافي معه، وهو في عز تألقه مع الفئات السنية في المنتخبات السعودية.
ويمكن خلال جولة سريعة في تدريبات الفرق السنية رصد أكثر من نجم في هذا النادي يتوقع أن يكونوا من نجوم الكرة السعودية خلال السنوات القليلة المقبلة، لكن بقاء الفريق الأول في دوري الأولى يعني أن بزوغ هؤلاء النجوم سيكون أقل وهجا، مع أن أبرز صفقة قدساوية ممثلة في انتقال السهلاوي للنصر جرت بعد أن حقق اللاعب لقب هداف دوري الأولى، وها هو الآن يعد الأكثر تسجيلا للأهداف في مباريات الديربي، وإن كان عدد من أهدافه من على نقطة الجزاء، كما حصل في نهائي الكأس وقبلها في دوري هذا العام.
بقيت الإشارة إلى أن القادسية يظل من أبرز الأندية تغذية للمنتخبات السعودية في الفئات السنية، وهذا ما يزرع الثقة دائما بمستقبل قدساوي أكثر ازدهارا ويعود الفريق إلى سابق عهده كفريق بطل، كان أول الأندية السعودية تحقيقا لبطولة قارية ممثلة في بطولة كأس الكؤوس الآسيوية في عام 1993، وكذلك كأس ولي العهد وكأس الاتحاد في تلك الحقبة الزمنية، التي وصفت بالفترة الذهبية التي قادها علي بادغيش، وكان مدير الكرة خلالها شقيقه عبد الله بادغيش، الذي يتولى حاليا منصب نائب رئيس النادي.
القادسية.. حائر بين إنتاج المواهب الكروية وإهدار «ملايين الريالات»
صفقاته كلفت الأندية 120 مليون ريال.. وستة نجوم حضروا في نهائي ولي العهد
القادسية يعد مصنعا لإنتاج المواهب شرق السعودية
القادسية.. حائر بين إنتاج المواهب الكروية وإهدار «ملايين الريالات»
القادسية يعد مصنعا لإنتاج المواهب شرق السعودية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




