غياب الاستقرار يضع بلداناً عربية في مراكز متأخرة

صدور التقرير العاشر في سلسلة {مؤشر التنافسية المستدامة العالمي}

غياب الاستقرار يضع بلداناً عربية في مراكز متأخرة
TT

غياب الاستقرار يضع بلداناً عربية في مراكز متأخرة

غياب الاستقرار يضع بلداناً عربية في مراكز متأخرة

أصدرت مؤسسة «سولابيليتي» قبل أيام «مؤشر التنافسية المستدامة العالمي» لسنة 2021، وهو التقرير العاشر في السلسلة التي تختص بتقييم التنمية الاجتماعية والبيئية والاقتصادية للدول. ويعتمد التقرير على معطيات توفرها المنظمات الدولية، ويجري تصنيفها ضمن مؤشرات فرعية، هي رأس المال الطبيعي وكفاءة إدارة الموارد ورأس المال الاجتماعي ورأس المال الفكري وإدارة التنمية الوطنية، من أجل قياس القدرات الحالية والمستقبلية للبلدان على توليد وإدامة الدخل والثروة لسكانها.
ولا تزال الدول الإسكندنافية تتصدر الترتيب العالمي، حيث تأتي السويد أولاً، ثم فنلندا ثانياً، وتمثل سويسراً خرقاً لهذه الدول في المرتبة الثالثة، ثم تليها الدنمارك والنرويج. وباستثناء اليابان ونيوزيلندا، تشغل المراكز العشرين الأولى دول أوروبية، وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الـ30، والصين في المرتبة الـ33، وروسيا في المرتبة الـ50.
وفي حين تتصدر الإمارات والسعودية والمغرب وعمان الدول العربية في الترتيب العام، بتسجيل مراتب متوسطة بين 96 و117، تتراجع باقي الدول العربية إلى مراكز متأخرة نسبياً، فنجد مصر في المرتبة الـ131، تليها الأردن (139) والكويت (139) والجزائر (144) وقطر (146). وتأتي باقي البلدان العربية ضمن المراكز العشرين الأخيرة. وتلعب عوامل الطقس، وتوافر المياه العذبة، ونوعية الأراضي الصالحة للزراعة، وتنوُّع الموارد الطبيعية، دوراً كبيراً في تحقيق الاكتفاء الذاتي على نحو مستدام يضمن تجدد الموارد.
مصاعب بيئية تعرقل الدول العربية
ويلحظ مؤشر رأس المال الطبيعي الموارد التي تسمح لبلد ما بالاكتفاء ذاتياً، ويأخذ في الاعتبار مستوى نضوب أو تدهور تلك الموارد، مما يعرض الاكتفاء الذاتي للخطر في المستقبل. وتتصدر لاوس مؤشر رأس المال الطبيعي، تليها كولومبيا وباراغواي وبوليفيا، بفضل التنوع البيولوجي الكبير الذي تتمتع به أميركا الجنوبية. وتأتي الدول الإسكندنافية ونيوزيلندا ضمن الدول العشرين الأفضل عالمياً بسبب الكثافة السكانية المنخفضة، والتغطية الحرجية، ووفرة المياه، فيما تحتل كندا المرتبة الـ31 والولايات المتحدة المرتبة الـ39. وتتأثر الصين (134) والهند (152) بمزيج مقلق من المناخ الجاف، والكثافة السكانية، واستنزاف الموارد، مما يثير المخاوف بشأن قدرة البلدين على ضمان الاكتفاء الذاتي لمواطنيهما على المدى الطويل.
وتواجه الدول العربية تحديات حقيقية، وفق مؤشر رأس المال الطبيعي، فهي بمعظمها تعاني من ندرة الموارد المائية العذبة، وانتشار التصحر، واتساع حالة الجفاف، وتلوث الهواء والماء والتربة، إلى جانب فقدان الأمن الغذائي الذاتي في أكثر من بلد.
وتحتل عمان المرتبة الـ92 عالمياً، تليها السودان وليبيا والمغرب في مراكز متوسطة، ثم تأتي مصر والجزائر والسعودية، وتتبعها باقي الدول العربية في مراتب متأخرة جداً، حيث نجد 14 بلداً عربياً في المراكز من الـ155 إلى الـ180. وتعوِّض البلدان التي تمتلك ثروة نفطية عن ضعف مواردها في المياه العذبة والأراضي الزراعية الخصبة باستثمارات ضخمة في التكنولوجيا، مثل تحلية المياه والزراعة الذكية، إلى جانب تنمية القدرات البشرية بتوفير فرص التعليم والتدريب.
ومن الملاحظ أن بلدان العالم ذات التصنيف العالي تتميز بتوافر المياه، إلى جانب المناخ الاستوائي، والتنوع البيولوجي الغني، ووفرة الموارد الطبيعية الأخرى. وفي حين أن معظم هذه البلدان يفتقر إلى رأس المال الاجتماعي والفكري والحوكمة، فإن رأس مالها الطبيعي سيسمح لها بتطوير قدرة تنافسية مستدامة بمرور الوقت. ويشير التقرير إلى أن 49 في المائة من مؤشرات رأس المال الطبيعي تتخذ اتجاهات سلبية عالمياً، في مقابل 34 في المائة من المؤشرات التي تشهد تطوراً إيجابياً. ويعلَّل ذلك بغياب السياسات الهادفة التي تحمي المحيط الحيوي المتبقي، وتحفز البدائل الخضراء، وتلحظ كلفة التدمير البيئي الجانبي. ويحذر التقرير من انخفاض إضافي في المعايير البيئية العالمية مستقبلاً، مما سيؤثر على الركائز الأخرى لاستدامة القدرة التنافسية.
ويتقاطع مؤشر رأس المال الطبيعي مع مؤشر كفاءة إدارة الموارد الذي يتحرى القدرة على إدارة الموارد المتاحة، الطبيعية والبشرية والمالية، على نحو ذي كفاءة، بغض النظر عما إذا كانت هذه الموارد نادرة أم وفيرة، وسواء أكانت محلية أم مستوردة. ويؤثر الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية على رأس المال الطبيعي للبلد؛ أي قدرته على دعم السكان والاقتصاد بالموارد المطلوبة مستقبلاً.
وتأتي ملاوي في صدارة الدول، وفق مؤشر كفاءة الموارد، تليها كينيا والسلفادور. كما حققت الاقتصادات المتقدمة تصنيفات عالية، مثل سويسرا (4) وبريطانيا (8)، وجاءت السويد وفرنسا وآيرلندا ضمن أفضل 20 دولة، فيما احتلت ألمانيا المرتبة الـ52، والولايات المتحدة المرتبة الـ92.
ويضع التقرير الصين في المرتبة الـ150 بسبب وجود الصناعات الثقيلة وأنشطة البناء، إلى جانب انخفاض كفاءة الموارد. ويبدو أن هذا المؤشر يهدف إلى دعم مبادئ الاقتصاد الدائري، لكنه على نحو جدلي يعطي تقييماً إيجابياً للدول الأقل قدرة على استثمار مواردها أو تلك التي لا تملك موارد معتبرة.
وفي العالم العربي، على سبيل المثال، نجد اليمن في المرتبة السادسة عالمياً، وفق مؤشر كفاءة إدارة الموارد. وتأتي الصومال في المرتبة الـ21، وجيبوتي في المرتبة الـ27 عالمياً، تليها جزر القمر (46) وموريتانيا (54)، ثم تأتي باقي الدول العربية في مراكز متأخرة. وهذا بالتأكيد ليس مؤشراً إيجابياً، إذ يعكس ضعفاً شديداً في التنمية واستثمار الموارد الطبيعية، مما يعيق التنمية البشرية والاقتصادية.
- الاستقرار والابتكار يعززان التنافس
ويمثل مؤشر رأس المال الاجتماعي تقييماً للاستقرار والرفاهية، المتصورة أو الحقيقية، لجميع السكان. ويكفل رأس المال الاجتماعي التماسك بين المواطنين، ومستوى معقولاً من التوافق، مما يوفر بيئة مستقرة للاقتصاد، ويمنع الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.
وإلى جانب التأثيرات التاريخية والثقافية المحلية، يرتبط التوافق المجتمعي بعوامل مختلفة، منها أنظمة الرعاية الصحية وإتاحتها للجميع، والمساواة في الدخل والأصول، والهيكلية السكانية التي تضمن توزع الأجيال بشكل متوازن، وحرية التعبير والتحرر من الخوف، وغياب الصراعات العنيفة. وفي ظل هذه الظروف فقط يمكن للاقتصاد أن يزدهر ويثمر، ويخلق فرص عمل ودخلاً للسكان.
وتتصدر الدول الإسكندنافية مؤشر رأس المال الاجتماعي. وإلى جانب دول أوروبا الغربية ودول البلطيق التي تهيمن على المراكز العشرين الأولى عالمياً لرأس المال الاجتماعي، تبرز كوريا الجنوبية (13) واليابان (15) وسنغافورة (16). وبسبب معدلات الجريمة المرتفعة، وانخفاض خدمات الرعاية الصحية، وضعف المساواة، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الـ95 عالمياً.
وتأتي بريطانيا في المرتبة الـ46، مما يعكس تدهور النسيج الاجتماعي في البلاد، فيما تحتل الصين المرتبة الـ32، وروسيا الـ88، والهند الـ123، والبرازيل الـ128. وتقع معظم الدول الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل وجنوبها، في أسفل هذه القائمة بسبب قلة خدمات الرعاية الصحية، وارتفاع وفيات الأطفال، ومحدودية حرية التعبير، وحالة حقوق الإنسان.
وفي العالم العربي، تحتل الدول الخليجية مراكز متقدمة نسبياً، وفق مؤشر رأس المال الاجتماعي، فنجد الإمارات في المرتبة الـ23 عالمياً، والكويت الـ42، والسعودية الـ52، وعُمان الـ62. وتتراجع باقي الدول العربية إلى مراكز متوسطة، فيما تأتي الدول الأقل استقراراً في مراكز متأخرة.
ومن ناحية أخرى، يعتمد مؤشر رأس المال الفكري على الابتكار الذي هو بدوره أحد مخرجات التعليم، وهو يسمح للبلدان بالمنافسة في الأسواق العالمية. وتهيمن دول شمال وشرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية والصين واليابان وسنغافورة، والدول الإسكندنافية كالسويد والدنمارك، على مؤشر رأس المال الفكري. وتُظهر دول شمال وشرق آسيا تطوراً أسرع على هذا المؤشر، في مقابل نظرائهم في الغرب. ولا تزال أفريقيا ضعيفة الأداء على هذا المؤشر، مما يعزز الخوف من الوقوع في شرك الفقر لفترة طويلة. وتحظى تونس بتقييم جيد، وفق مؤشر رأس المال الفكري، بالمرتبة الـ42 عالمياً، والأولى عربياً، تتبعها عُمان في المرتبة الـ51، والسعودية (62) والإمارات (64)، ثم الجزائر (80)، بينما تحتل باقي الدول العربية مراكز متوسطة، باستثناء موريتانيا والسودان والصومال التي تأتي في مراكز متأخرة نسبياً.
ويشير التقرير إلى وجود فجوة كبيرة تفوق فجوة الدخل القومي الإجمالي بين دول الشمال ودول الجنوب في مؤشر رأس المال الفكري الذي يعدُّ أساس الابتكار في المستقبل، وبالتالي النجاح الاقتصادي. وعلى الرغم من أن هذا المؤشر يشهد تطوراً إيجابياً على مستوى العالم، فإن معظم التحسينات تحدث في أوروبا وأقصى وجنوب شرقي آسيا والأميركيتين، باستثناء أميركا الوسطى.
- إدارة التنمية مدخل لتحقيق التنافسية
وتتشكل المجتمعات والاقتصادات ضمن إطار من البنى القانونية والتنظيمية والمادية التي تضعها وتطورها السلطات والمؤسسات الحكومية غالباً. ويعتمد التقرير في تقييم مؤشر إدارة التنمية الوطنية (الحوكمة) على مجموعة من المعايير، كالتوافق الحكومي والبنى التحتية وبيئة الأعمال وانتشار الفساد والاستقرار المالي. وهو يفترض أن الإطار التنظيمي والبنية التحتية يوفران البيئة المناسبة لازدهار رأس المال الطبيعي والاجتماعي والفكري من أجل توليد ثروة جديدة، والحفاظ على الثروة الحالية.
وتتصدر إستونيا ترتيب الحوكمة عالمياً، تليها آيرلندا والتشيك وفنلندا، ثم ألمانيا واليابان. وتهيمن دول وسط وشرق أوروبا على المراكز المتقدمة، فيما تأتي الصين في المرتبة الـ45، ثم روسيا (53) وبريطانيا (62) والولايات المتحدة (86)، وتتراجع الهند إلى المرتبة الـ120، والبرازيل إلى المرتبة الـ165. وتظهر هنا أيضاً فجوة واضحة بين الشمال والجنوب، حيث تسجل معظم الدول الأفريقية درجات متدنية. وعلى المستوى العربي، تحتل الإمارات المركز الـ37 عالمياً في مؤشر الحوكمة، تليها مصر (50) ثم الكويت (60) والسعودية (68) والمغرب (91) والأردن (95). وتحتل باقي البلدان العربية مراكز متأخرة نسبياً، خاصة البلدان التي تعاني شكلاً من أشكال غياب الاستقرار، كما هو الحال في سوريا والسودان وليبيا والصومال واليمن.
ويرى واضعو «مؤشر التنافسية المستدامة العالمي» أن تقريرهم أكثر شمولاً من تقارير مماثلة تصدرها مؤسسات أخرى، ولعلهم يلمحون بذلك إلى تقارير التنافسية السنوية التي يصدرها المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، والمعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان السويسرية. ويعدون أن لحظ الاستدامة في التنافسية ليس ثورة، بل هو تطوُّر طبيعي يساعد على اتخاذ القرارات، وفق نظرة أكثر عمقاً وأوسع نطاقاً لتفادي النتائج السيئة مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.