«وثائق جنيف» تكشف فجوة دستورية بين دمشق والمعارضة

بيدرسن يعبّر عن «خيبة كبيرة» في ختام الجولة السادسة... و «الشرق الأوسط» تنشر مقترحات الوفود المشاركة

مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط)  -  مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)
مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط) - مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)
TT

«وثائق جنيف» تكشف فجوة دستورية بين دمشق والمعارضة

مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط)  -  مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)
مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط) - مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)

انتهت الجولة السادسة من اللجنة الدستورية السورية في جنيف أمس، بـ«خيبة كبيرة» للمبعوث الأممي غير بيدرسن، لدى وقفها عند «حافة المرونة» التي وضعتها دمشق، ما وضع مستقبل العملية السياسية في مرحلتها المقبلة في ملعب موسكو لاتخاذ «قرار سياسي»، كي تقوم بحملة دبلوماسية باتجاهين: الأول، مع الحكومة السورية كي توافق على المضي قدماً إلى الجولة السابعة وفق المرجعية العملياتية السابقة. الآخر، مع دول عربية وغربية للحصول على تنازلات منها في ملفي «التعافي المبكر» وإيصال المساعدات «عبر الخطوط» للالتفاف على شروطها لرفع العزلة والعقوبات، بعد ما أظهرته دمشق من «مرونة».
وقال بيدرسن، مساء أمس في ختام الجولة السادسة، إنه شعر بـ«خيبة كبيرة» لأنه لم يتم الانتقال إلى صوغ المبادئ الدستورية الأربعة المقترحة في الأيام الأربعة الماضية أو على موعد الجولة السابعة، مشيراً إلى ضرورة توفر «رغبة سياسية» للوصول إلى «عملية الصياغة» بعدما قرر وفد الحكومة في اليوم الأخير «عدم تقدير صياغات جديدة».
ويعد هذا صدمة للجهود التي بذلها بيدرسن في الأشهر الماضية، إذ إنه خاض حملة دبلوماسية لإيصال وفدي الحكومة والمعارضة إلى اتفاق حول آلية العمل للبدء بـ«صوغ الدستور» وعقد الجولة السادسة. بالفعل، انتزعت موسكو موافقة دمشق على «آلية عمل»، بفضل تدخلات رفيعة بما في ذلك بحث الموضوع خلال لقاء الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.
عليه، تقرر عقد الجولة السادسة بين 18 و22 الشهر الجاري، وفق الاتفاق المبرم، برعاية أممية في منتدى جنيف، الوحيد الذي لا يزال يوفر للمعارضة تعاطياً ندّياً مقابل الحكومة. بالفعل، عقد بيدرسن يوم الأحد الماضي، اجتماعاً ثلاثياً ضم رئيسي وفدي الحكومة أحمد الكزبري والمعارضة هادي البحرة، وذلك لأول مرة منذ تشكيل اللجنة الدستورية والاتفاق على «معايير العمل» قبل سنتين. وجرى التفاهم عشية انعقاد الجولة السادسة يوم الاثنين الماضي، على إجراءات عملية، بحيث يتم بحث أربعة مبادئ دستورية، مبدأ واحد لكل يوم، إذ يقدم وفد الحكومة المبدأ الأول والرابع، ووفد المعارضة المبدأ الثاني، مع إعطاء المجتمع المدني صلاحية تقديم المبدأ الثالث. كما جرى التوافق على أن يقدم كل طرف الاقتراح خطّياً ثم يجري النقاش عليه وعلى جميع المبادئ في اليوم الأخير، أمس، مع الاستعداد لاستكمال تقديم المبادئ في جولتين مقبلتين قبل آخر العام.

- مواكبة غربية
وعلى هامش الاجتماعات، عُقدت اجتماعات دبلوماسية احتفالية خصوصاً من الضامنين الثلاثة لعملية آستانة، روسيا وإيران وتركيا، شارك فيها المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينيتيف الذي وصل إلى جنيف قادماً من دمشق حيث التقى الأسد. كما حضر إلى مقر الأمم المتحدة نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي إيثان غولدريش، مسؤول الملف السوري الجديد، وعقد سلسلة اجتماعات مع بيدرسن ومبعوثين غربيين آخرين من النرويج وإيطاليا، إضافة إلى لقاءات مع وفود سورية معارضة. وتضمنت مواقف المبعوثين الغربيين في جنيف أو في عواصمهم «ترحيباً حذراً» بعمل اللجنة الدستورية في جولتها السادسة، مع دعوات إلى فتح بنود أخرى في القرار الدولي 2254، بما في ذلك وقف شامل لإطلاق النار وملف المعتقلين والعودة الطوعية والآمنة للاجئين.
- رفض الأجندات الانفصالية
وحسب أوراق المبادئ الأربعة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، قدم الكزبري، مقترحه لبند «سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها»، ويقع في صفحتين وستة عناصر، تضمن رفضاً لـ«التدخل في شؤونها الداخلية بأي شكل كامل» وأن سوريا «موحدة أرضاً وشعباً وغير قابلة للتجزئة» بحيث «يخضع للمساءلة القانونية كل من يتعامل مع أي طرف خارجي بأي طريقة غير شرعية».
وإذ تضمنت الورقة بنداً بالتمسك بـ«تحرير الأراضي المحتلة» بوصفها «واجباً وطنياً... ويعد أي شكل من أشكال التعاون الذي يسهّل استمرار أو ترسيخ هذا الاحتلال خيانة عظمى»، فإنها غمزت أكثر، في البند اللاحق، من قناة الأكراد السوريين في شرق الفرات، لدى وضع بند خاص يتضمن رفض الانفصال. وجاء فيه: «تعد أي مشاريع أو توجهات انفصالية أو شبه انفصالية... مناقضة لمبدأ وحدة الأرض السورية ومخالفة لإرادة الشعب، وينظم قانون الإدارة المحلية سلطات وصلاحيات مجالس الوحدات الإدارية». وزاد أن لـ«الدولة الحق الحصري في السيادة على الموارد الطبيعية والثروات الباطنية».
وينسجم هذا مع الموقف الذي عبّر عنه مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، لوفد كردي بقيادة إلهام أحمد كان زاره في دمشق، برفض «الإدارة الذاتية» واقتراح العمل بموجب قانون الإدارة المحلية رقم 107، ورفض سيطرة الأكراد بدعم أميركا على الغاز والنفط والثروات الزراعية في شمال شرقي سوريا. كما يتطابق مع البيانات التي أعلنها ضامنو عملية آستانة في اجتماعات على مستوى القادة أو الخبراء.

- حياد الجيش والأمن
في اليوم الثاني، قدم البحرة «حصته الدستورية» من المبادئ في هذه الجولة، وتتعلق بـ«الجيش والقوات المسلحة والأمن والاستخبارات»، حيث يقع اقتراحه في صفحتين، وتضمن أن «الدولة تلتزم ببناء مؤسسات الأمن والمخابرات لحفظ الأمن الوطني وتخضع لسيادة القانون وتعمل وفق الدستور»، وأن «الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية مؤسسات وطنية تضمن السيادة... وتحدد عقيدة الجيش بعيداً من الانتماءات الآيديولوجية والحزبية وتحتكر السلاح واستعماله»، وأن الجيش «ملزم بالحياد السياسي التام ويدعم السلطات المدنية وفق ما يضبطه القانون»، وأن أجهزة الأمن مكلفة حماية الأمن والأفراد والممتلكات وفق «احترام مبادئ حقوق الإنسان الأساسية وفي إطار الحياد السياسي التام».
ويوم الأربعاء، قدم وفد المجتمع المدني «المحسوب على المعارضة»، مقترحه لمبدأ «سيادة القانون» في صفحتين، تضمن عناوين وجملاً حقوقية عامة انطلقت بعض جملها من الدستور السوري الحالي للعام 2012 مثل أن السوريين «متساوون أمام القانون في الواجبات والحقوق» وأن «المعاهدات الدولية التي التزمت بها تأتي في منزلة أدنى من الدستور وأعلى من التشريعات الوطنية». ولم يُعرف ما إذا كان المقصود هنا الإشارة إلى الاتفاقات العسكرية المبرمة بين الحكومة السورية والجانب الروسي حول وجود قواعد عسكرية لـ49 سنة أو أكثر في غرب البلاد.
كما نص المقترح على أن «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم، وتعمل كل مؤسسات الدولة الوطنية بتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب» وأن «العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون». وقال دبلوماسي إن هذا البند يتضمن إشارة إلى الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت في سوريا ووثّقتها تقارير أممية، في وقت تدعم دول غربية عملية «المساءلة والمحاسبة» في سوريا. وأضافت الورقة أنه «لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر قرار صادر على السلطة القضائية» وأن يبلغ كل شخص خلال 24 ساعة «أسباب توقيفه»، ولا يحق لـ«السلطة الإدارية توقيف أحد احتياطياً إلا بموجب قانون الطوارئ» مع «حظر تشكيل محاكم استثنائية».
- دعم الجيش
وفي اليوم الرابع، قدم الكزبري مسودة مبدأ «الإرهاب والتطرف» مستنداً إلى أوراق سابقة سُلمت إلى الأمم المتحدة عن ذات الموضوع. ونصّت الورقة الجديدة على خمسة مبادئ تتضمن التزام الدولة «مواجهة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله وتعقب مصادر تمويله، وتعد مصادر تمويله جريمة يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات»، إضافةً إلى «رفض الفكر المتطرف والعمل على استئصاله... ويتم إنزال أشد العقوبات وفقاً للقانون بمن ينتمي إلى (داعش) أو (جبهة النصرة) و(الإخوان المسلمين)».
وأضافت الورقة أن «الجيش العربي السوري والقوات المسلحة مؤسسات وطنية تحظى بدعم ومؤازرة الشعب، وهي مسؤولة عن الدفاع عن سلامة أرض الوطن وأمنه وسيادته من جميع أشكال الإرهاب والاحتلال والتدخل والاعتداءات الخارجية» وضرورة «تكاتف أبناء الشعب إلى جانب الجيش العربي السوري والقوات المسلحة في مواجهة الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار في أراضي الجمهورية العربية السورية كافة واجب وطني»، إضافة إلى القول إن «الشهادة في سبيل الوطن بما في ذلك في إطار محاربة الاحتلال أو مكافحة الإرهاب قيمة عليا، وتكفل الدولة ذوي الشهداء وفقاً للقانون».
- فجوة كبرى
وبعد تقديم كل بند، جرت مناقشات وقدم كل طرف بعض التعديلات المقترحة. وحسب مشاركين، كان النقاش جدياً ومهنياً مع لقاءات دورية بين الكزبري والبحرة وبيدرسن على عكس الجولات السابقة، لكنه أظهر في الوقت نفسه فجوة كبيرة بين موقفي وفدي الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني (ينقسم أعضاؤه إلى موالين لكل طرف)، وسط رفض وفد الحكومة تقديم مقترحات خطّية جديدة أو الانتقال إلى وضع المقترحات في صياغات مشتركة، الأمر الذي أدى إلى الاتفاق بين القيمين على حل وسط، على تخصيص جلسة أمس لاستمرار تدفق التعليقات في اللجنة المصغرة التي تضم 45 عضواً، من دون الاتفاق على آلية لتحويل هذه الأوراق إلى صيغة مكتوبة تدعم الإصلاح الدستوري في سوريا.
كما ظهرت مؤشرات إلى صعوبة موافقة الكزبري على عقد الجولة السابعة في الشهر المقبل، والتريث في المضي قدماً في العمل وفق الآلية المتفق عليها بين الأمم المتحدة والأطراف الفاعلة. ويُعتقد أن هذا «سيضع الكرة في الملعب الروسي»، كي تقوم موسكو بإقناع دمشق كي يعمل وفد الحكومة وفق «آلية العمل» المتفق عليها بين الكزبري والبحرة بـ«تسهيل» من بيدرسن، خصوصاً أن مسؤولين من روسيا حثوا نظراءهم الأميركيين والغربيين ومن دول عربية على «تقديم حوافز لسوريا في مجال تنفيذ البنود الخاصة بالتعافي المبكر وإيصال المساعدات عبر خطوط التماس بموجب القرار الدولي الجديد الخاص بالمساعدات الإنسانية مقابل مرونتها باللجنة الدستورية وفق القرار 2254، خصوصاً أن موسكو تعد هذه الأمور إنجازات تلتفّ على العقوبات والمواقف الغربية الرافضة لدعم الإعمار أو فك العزلة ورفع العقوبات قبل تحقيق تقدم ذي مغزى في العملية السياسية لتنفيذ القرار 2254».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.