روسيا تقصف أطراف «نقطة» تركية شمال غربي سوريا

أنقرة تدعو فصائل موالية إلى الاستعداد لعمل عسكري

قصف جوي روسي على محيط بلدة البارة جنوب إدلب (الشرق الأوسط)
قصف جوي روسي على محيط بلدة البارة جنوب إدلب (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تقصف أطراف «نقطة» تركية شمال غربي سوريا

قصف جوي روسي على محيط بلدة البارة جنوب إدلب (الشرق الأوسط)
قصف جوي روسي على محيط بلدة البارة جنوب إدلب (الشرق الأوسط)

جددت قوات النظام والميليشيات الإيرانية قصفها المدفعي والصاروخي، الثلاثاء، على منطقة «خفض التصعيد»، في شمال غربي سوريا، ما أسفر عن مقتل عنصر من فصائل المعارضة، وجرحِ آخرين، بالتزامن مع غارات جوية روسية، استهدفت محيط النقطة التركية جنوب إدلب.
وقال الناشط المعارض بهاء الحسن في إدلب، إن قصفاً مدفعياً مكثفاً، بقذائف روسية متطورة استهدف الثلاثاء قرى وبلدات كنصفرة وقوقفين وسرجة في جنوب إدلب، ضمن منطقة «خفض التصعيد»، شمال غربي سوريا، ما أسفر عن مقتل عنصر من فصائل المعارضة السورية المسلحة، وجرحِ 4 آخرين بجروح متفاوتة، وطال القصف المدفعي قرية كفرتعال ومحيطها بريف حلب الغربي.
وأضاف، أن المقاتلات الروسية جددت قصفها، على مناطق التسوية الروسية - التركية شمال غربي سوريا، بعد توقف دام لأسبوع، حيث شنت المقاتلات الروسية صباح الثلاثاء، 3 غارات جوية بصواريخ فراغية شديدة الانفجار، واستهدفت خلالها محيط النقطة العسكرية التركية، في بلدة البارة بجبل الزاوية جنوب إدلب، دون معلومات عن خسائر بشرية. ولفت، إلى أن فصائل المعارضة السورية المسلحة، قصفت بعدد من قذائف المدفعية الثقيلة والهاون تجمعات لقوات النظام والميليشيات الإيرانية في الفوج 46 بريف حلب الغربي، واستهداف معسكر حنتوتين ومقتل عنصر من قوات النظام في جنوب إدلب، رداً على قصف الأخيرة للمناطق المأهولة بالسكان المدنيين.
من جهته، قال أحمد الموسى من بلدة البارة بريف إدلب، إن قوات النظام والميليشيات الإيرانية، المتمركزة في حزارين وحنتوتين وكفرنبل ومعرة النعمان، بريف إدلب، صعدت خلال الأيام الأخيرة الماضية من قصفها بقذائف المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، على مناطق متفرقة بريف إدلب الجنوبي، ووصل عدد القذائف الصاروخية والمدفعية لقوات النظام إلى نحو 178 قذيفة، مستهدفة مناطق الموزرة وعين لاروز وكنصفرة وقوقفين والبارة وكفرعويد، وتزامن التصعيد، مع بدء المزارعين جني مواسم الزيتون بريف إدلب الجنوبي.
وتوقع، أن يواجه المزارعون هذا العام، صعوبة كبيرة في جني ثمار الزيتون، وترك مساحات كبيرة قد تصل إلى أكثر من ألفي هكتار من أشجار الزيتون دون أن يتمكن المزارعون من جني محاصيلها، التي تعتبر مصدراً رئيسياً لرزقهم وحياتهم المعيشية، وذلك لقربها من خط التماس مع قوات النظام، واستهدافها المباشر من قبل الأخيرة، بقذائف موجهة ليزرياً عبر طائرات الاستطلاع، وبراجمات الصواريخ، فضلاً عن الغارات الجوية الروسية التي تستهدف محيط المناطق المأهولة بالسكان والمزارع.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن القوات التركية العاملة في إدلب بدأت بإجراء تدريبات عسكرية جديدة لـ200 مقاتل من فصيل معارض (الجبهة الوطنية للتحرير)، على استخدام الصواريخ الحرارية المضادة للدروع بمختلف أنواعها، ذلك في إطار التجهيزات العسكرية للتصدي لأي هجمة عسكرية محتملة من قبل قوات النظام باتجاه محافظة إدلب، وفي ظل حديث النظام والروس عن معركة مرتقبة في إدلب، الذي يترافق مع وصول تعزيزات عسكرية لقوات النظام مستمرة، إلى محاور القتال وخطوط التماس مع فصائل المعارضة في إدلب.
وأوضح «المرصد»، أن قيادة القوات التركية ضمن منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، أصدرت مؤخراً تعميماً عسكرياً على قواتها في النقاط العسكرية المنتشرة على طول خط التماس مع قوات النظام بالرد المباشر على مصادر النيران، في حال تعرض أي موقع أو نقطة تركية للقصف من قبل قوات النظام، وأبلغت بذات الوقت فصائل المعارضة السورية المسؤولة عن المدفعية والصواريخ بعدم الاستهداف العشوائي لمواقع النظام أو مناطق سيطرته إلا بعد مراجعة لجنة الارتباط والتنسيق معها وأخذ الإحداثيات الدقيقة منها. ولفت، إلى أنه قامت لجنة الارتباط التي تنسق بين القوات التركية المتمركزة في نقطة بنش ومطار تفتناز ونقطة سرمين ونقطة أبين وقمة النبي أيوب وبليون ونقطة التوامة وفصائل المعارضة السورية، بالتنسيق حول استخدام السلاح الثقيل في حال تعرضت المنطقة لهجوم من قِبل النظام.
وأعلنت «غرفة العمليات الموحدة» (عزم) العاملة في منطقتي «غصن الزيتون» و«درع الفرات» شمال حلب، عن اندماج كامل لـ6 فصائل من الجيش الوطني السوري ضمن مكوناتها. وقالت الغرفة العسكرية إن القرار يأتي خلال سعيها لتوحيد مكوناتها، حيث اندمجت فصائل الجبهة الشامية، جيش الإسلام، فيلق المجد، الغرفة 51 فرقة مشاة، ولواء الإسلام في تشكيل عسكري واحد حمل اسم «الفيلق الثالث». وقالت غرفة القيادة الموحدة «عزم» إن عدة فصائل تابعة للجيش الوطني السوري اندمجت بشكل كامل تحت اسم «حركة ثائرون».
وأعلنت «عزم» حينها ضمن خطتها لتوحيد مكوناتها عن اندماج كامل لكل من فصائل فيلق الشام «قطاع الشمال» وفرقة السلطان مراد وفرقة المنتصر بالله وثوار الشام، بالإضافة للفرقة الأولى بمكوناتها «لواء الشمال والفرقة التاسعة واللواء 112».
وغرفة القيادة الموحدة «عزم» هي غرفة تشكلت من عدد من فصائل في الجيش الوطني السوري، حيث بدأت بفصيلي الجبهة الشامية وفرقة السلطان مراد، ومن ثم انضم لها كل من فرق «أحرار الشرقية والحمزة والسلطان سليمان شاه» وجيش الإسلام وجيش الشرقية ولواء صقور الشمال.
وفي سياق آخر، نفذ مقاتلو «تنظيم داعش»، سلسلة من الهجمات المباغتة على مواقع وقوافل نقل برية تابعة لقوات النظام في بادية حماة وجنوب غربي الرقة وسط وشرق سوريا، قتل خلالها عدد من عناصرها، بالإضافة إلى تدمير عدد من الآليات العسكرية.
وقال مصدر خاص في حماة لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقاتلين من (تنظيم داعش)، نفذوا خلال اليومين الماضيين 5 هجمات مباغتة على مواقع تابعة لقوات النظام وميليشيا لواء القدس بمحيط برج التغطية في منطقة أثريا شرق حماة، ما أسفر عن مقتل وجرح أكثر من 20 عنصراً، وتزامن ذلك مع هجمات مشابهة استهدفت نقاط حراسة لقوات النظام، قريبة من حقل الثورة بريف محافظة الرقة الغربي، وأسفرت عن مقتل عدد من العناصر وجرح آخرين».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.