نصر الله يسعى لوقف الاستخفاف بـ«فائض القوة» لدى حزبه

TT

نصر الله يسعى لوقف الاستخفاف بـ«فائض القوة» لدى حزبه

يقول مصدر سياسي معلقاً على المواقف التي أعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله وخصّ بها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من دون أن يسمّيه، إنه أدى خدمة سياسية لخصمه اللدود، ليس بدعوته له إلى أن «يقعد عاقل ويتأدّب» فحسب؛ وإنما للتهويل عليه بأن لدى الحزب 100 ألف مقاتل مسلحين على أكمل وجه، وينتظرون الإشارة «لطحن الجبال»، ويعزو السبب إلى أن تهديد جعجع هو الذي استوقف الرأي العام اللبناني؛ ومن خلاله الدولي والإقليمي، من دون أن يتوقف أمام سرده تاريخه السياسي بأبرز محطاته؛ «لأن تهديده أقلق السواد الأعظم من اللبنانيين الذين تعاملوا معه على أنه يؤدي إلى تعويم جعجع سياسياً في الشارع المسيحي، وبالتالي لم يكن مضطراً للتلويح بفائض القوة الذي يتمتع به الحزب».
ويلفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نصر الله «لم يكن مضطراً للخروج عن المضامين السياسية في محاكمته جعجع التي لم تكن قضائية، باستحضاره الهيكل العسكري لحزبه الذي يتجاوز تعداد الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، وإنما أراد التوجُّه إلى محازبيه وأنصاره لاستيعابهم؛ ولطمأنتهم على مستقبلهم بغية استعادة زمام المبادرة بالهجوم على خصومه؛ وأولهم جعجع، وصولاً لتصفية حسابه مع حزب (القوات) على خلفية اتهامه بأن مشروعه هو الرهان على الحرب الأهلية».
ويستبعد أن يكون نصر الله اضطر للحديث عن الهيكل العسكري لحزبه لتوجيه رسالة إلى الذين يدققون في نتائج الانتخابات النيابية في العراق على أنها أول مؤشر لتراجع نفوذ إيران لمصلحة خصومها، ويقول إنها قادرة على استرداد ما خسرته لأن جميع القوى؛ وعلى رأسهم من يصنّفون على لائحة الخلاف معها، لن تذهب بعيداً في مشروعها الذي يبقى تحت السيطرة، ويؤكد أن البعض، وإن كان ينطلق في تقديم الموقف المستجدّ لنصر الله على أنه يأتي في سياق الهجوم في موقع الدفاع عن الدور الإيراني في العراق، فإنه يغيب عن باله أنه يهدف من وراء تهديده إلى استيعاب الإرباك الذي أصاب قاعدته الحزبية والحاضنة الشعبية للمقاومة بعد العاصفة الدموية التي استهدفت مناطق التماس في الضاحية الجنوبية.
ويكشف المصدر نفسه عن أن نصر الله كان مضطراً للتهديد بقوة الهيكل العسكري الذي يتمتع به حزبه لوقف الاستخفاف بفائض القوة الذي لم يسمح له باستخدامه عندما تعرضت مجموعة من الشبان في بلدة شويا في قضاء حاصبيا لعناصر الحزب والشاحنة التي استخدموها لقصف المنطقة المفتوحة الممتدة بين منطقة مزارع شبعا المحتلة وبين تخوم منطقة جنوب الليطاني التي هي بمثابة منطقة مشتركة لعمليات الجيش و«يونيفيل» لتنفيذ القرار «1701»، ومن ثم لوقف الاشتباك الذي كان اندلع في منطقة خلدة بين عناصر حزبية وأخرى عشائرية وقبلية على خلفية الثأر لمقتل شخص ينتمي إلى العشائر العربية.
ويؤكد أن الحزب بات مضطراً لأن يستعيد هيبته لئلا يتحوّل إلى «مكسر عصا»، ولم يجد أمامه سوى «القوات» محمّلاً إياها مسؤولية مواجهات الطيونة التي أدت إلى سقوط 7 قتلى؛ بينهم امرأة، ويقول إن نصرالله «أراد أن يُخضع جعجع لمحاكمة سياسية على أن تضاف إلى المحاكمة القضائية التي طالته سابقاً وأدت إلى سجنه، مع أنها مسبوقة في تاريخ العلاقة بين الطرفين من موقع الاختلاف والخصومة الدائمة، رغم أنه كانت جرت محاولات لفتح حوار بينهما لكنها لم تفلح لتنظيم الخلاف انطلاقاً من التفاهم على ربط النزاع أسوة بما هو حاصل الآن في علاقة (حزب الله) بكل من (تيار المستقبل) و(الحزب التقدمي الاشتراكي)».
ويرى أن «لا خلفية إقليمية أو دولية لحديث نصر الله عن الهيكل العسكري لحزبه، لكن هذا لا يمنع من توظيفه في خانة توجيه رسالة إلى إسرائيل لمنعها من المساس بقواعد الاشتباك في جنوب لبنان، وأيضاً إلى المجتمعين الدولي والإقليمي بعدم الرهان على (القوات) كرأس حربة في مواجهة الحزب والتصدي لتمدّده ونفوذه إلى خارج الحدود»، ويقول إن نصر الله أراد أن يواجه «القوات» على «عتبة الاستعدادات لخوض الانتخابات النيابية، لعل خصومه يبادرون إلى التحسب منذ الآن لرد فعله في حال قرر جعجع أن يتجرّأ على (حزب الله) من دون حساب لقدرته على حسم الموقف».
ويعدّ أن لجوء «حزب الله» لإخضاع جعجع إلى محاكمة سياسية لم يمنعه من التهويل عليه وتهديده بمحاكمة «ميدانية» من نوع آخر في حال استمر في تطاوله على «الحزب» والتحريض عليه، ومن هنا تهديده بعدد مقاتليه الـ100 ألف لبناني، كما قال.
ويلفت إلى أن تهديد نصر الله لجعجع «لن يمر مرور الكرام إقليمياً ودولياً؛ وإن كان يقصد من ورائه شد العصب داخل الحاضنة الشعبية للمقاومة لمواجهة ما سمّاه نصر الله (رهان جعجع على جر البلد إلى حرب أهلية)»، ويقول إنه ستكون هناك تداعيات لتهديده على المستويين العربي والدولي، «وهذا يشكل إحراجاً للحكومة الميقاتية وهي تواصل التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات».
ويؤكد أن تهديد نصر الله يؤدي إلى «ضرب مشروع إعادة بناء الدولة، فيما يسعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى تدوير الزوايا لعله يتمكن من معاودة جلسات مجلس الوزراء وإخراج التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت من المأزق الذي يواجهه، كما أن هذا التهديد سيُدرج على جدول الاهتمامات الدولية بلبنان التي تعوق إعادته إلى الخريطة الدولية التي هي من أولويات ميقاتي».
لذلك؛ فإن تهديد نصر الله لجعجع سيؤدي، على الأقل في المدى المنظور، لرئيس «القوات» خدمة من السابق لأوانه التكهّن بمردودها عليه في الانتخابات النيابية؛ لأنها أتاحت له التقدُّم بشكل ملحوظ على خصومه في الشارع المسيحي، كما أن استحضار القوة العسكرية للحزب يشكّل قلقاً لدى الطوائف الأخرى من خلال أبرز قياداتها التي تتواصل مع «الحزب» تحت سقف التهدئة لتنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي.
كما أن خصوم جعجع في الشارع المسيحي كانوا يفضّلون، بحسب المصدر نفسه، «ألا يتطرّق نصر الله إلى القوة العسكرية لحزبه؛ لأن استحضارها لن يؤسس لحلفائه للدخول في مرحلة سياسية تسمح لهم باسترداد القوة الثالثة في شارعهم التي ما زالت تتموضع في منتصف الطريق بين (القوات) و(التيار الوطني الحر) وتختزن قوى معارضة تتواصل مع أطراف الحراك المدني».
أما إذا كان «حزب الله» يعوّل على أن هجومه على «القوات» سيخدم حليفه النائب جبران باسيل بإعادة تعويم ورقة التفاهم مع احتفاظ الأخير بحقه في التمايز عن «الحزب»، فإنه سيكتشف أن هناك صعوبة في إحداث فرز في الشارع المسيحي يؤدي إلى خلط أوراق التحالفات بحسابات جديدة.
وعليه؛ فإن «أمر العمليات» الذي أصدره نصر الله باستهدافه حصراً «القوات» يحول حتى الساعة دون تحقيق الحد الأدنى من الأهداف المرجوّة منه، إن لم يكن سيدفع باتجاه تعميق الهوّة بين الحزب وقوى أساسية في الشارع المسيحي، فيما أن الحوار بين «بكركي» و«الحزب» في حاجة إلى إعادة التواصل بعد أن انقطع منذ دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى تحييد لبنان.
وتبقى الإشارة إلى أن نصر الله، بحسب المصدر السياسي، اضطر لإدراج اسم «القوات» بنداً أول على جدول أعمال «الحزب» في المرحلة الراهنة لأنه في حاجة إلى استنفار جمهوره للدفاع عن قضية وجودية باتهامه جعجع بالعمل على إقامة «كانتون مسيحي»، فيما يصر على قطع الطريق على من يحاول أن يجره إلى خلاف مع الجيش بعد أن تعرّضت قيادته لهجوم منظّم من مواقع التواصل وبعضها محسوب على «الحزب»، وكانت «استقوت» بالحملات التي شنّها عدد من أبرز المسؤولين في «الحزب» الذين غمزوا من قناة المؤسسة العسكرية في تطرّقهم إلى ما حدث في الطيونة.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.