خبراء عسكريون: إيران مدت الحوثيين بأنظمة دفاع جوي ودربتهم على إدارة المعارك

أكدوا أنها لن تجرؤ على تقديم أسلحة محرمة دوليًا ومخاوف من تحول ألوية تابعة لصالح إلى ميليشيات مسلحة

خبراء عسكريون: إيران مدت الحوثيين بأنظمة دفاع جوي ودربتهم على إدارة المعارك
TT

خبراء عسكريون: إيران مدت الحوثيين بأنظمة دفاع جوي ودربتهم على إدارة المعارك

خبراء عسكريون: إيران مدت الحوثيين بأنظمة دفاع جوي ودربتهم على إدارة المعارك

حدد خبراء عسكريون نوعية الدعم الذي قدمته إيران للحوثيين خلال الفترة الماضية، قائلين إنه يتمثل في «أنظمة دفاع جوي، ومضادات للدروع، وذخائر لمختلف الأسلحة التي تمتلكها الميليشيات، خاصة ذخائر لطائرات (ميغ) التي يملكها اليمن»، إضافة إلى الدعم اللوجيستي والتدريب العسكري على كيفية إدارة المعارك، وأنواع مختلفة من أجهزة الاتصال.
واستبعد الخبراء العسكريون أن تجرؤ إيران على دعم الحوثيين ومدهم بأسلحة محرمة دوليا (الأسلحة النووية، الأسلحة الجرثومية، الأسلحة الكيميائية) وذلك لجملة من الأسباب؛ في مقدمتها أن الوضع الراهن في اليمن مختلف تماما عما هو في سوريا، إضافة إلى أن إيران ليست لديها القدرة التقنية لتقديم مثل هذه المساعدات لجماعات مسلحة، إضافة إلى أن السعودية لديها القدرة على الكشف عن مثل هذه الأسلحة إن وجدت، وهو ما قد يضع إيران في مأزق دولي ينتج عنه تشديد الحصار عليها.
وعلى أرض الواقع، حذر العسكريون من التحركات الجديدة للألوية العسكرية التابعة للمخلوع علي صالح، والوجود داخل المدن والتحول من ألوية عسكرية إلى ميليشيات مسلحة، يصعب رصدها، وذلك بعد أن أقدم أتباع صالح على حرق مستودع «جبل الحديد»، لعدم الاستفادة منه، وتم إنزال بحري للمدينة من قبل قوات التحالف.
يقول الدكتور علي التواتي الخبير العسكري، إنه «حسب ما رصد في الفترة الماضية من الجهات المعنية كافة، وبحسب اعتقادي، فإن ما قدم للحوثيين من إيران كان عبارة عن أنظمة دفاع جوي ومضادات للدروع وتحديدا للطائرات الـ(ميغ) التي تمتلكها اليمن، لأن هذه الذخيرة يمكن لإيران الحصول عليها من روسيا وتقديمها للحوثيين».
وأضاف التواتي أن «هذا ما قدمته إيران، ولا أتوقع أن يكون هناك سلاح ثقيل تقدمه إيران للحوثيين، كما أن إيران ليست لديها التقنية لنقل أنظمة عسكرية كاملة، ما لم تكن روسيا تمرر هذه النوعية من الأسلحة عبر إيران، وتكون حالة مختلفة، ولم يسجل حتى الآن أن روسيا مررت أنظمة خطرة للحوثيين عن طريق إيران»، موضحا أن هناك دعما تقنيا وتدريبيا في إدارة المعارك من قبل إيران.
وشدد الدكتور التواتي على أن إيران لن تجرؤ على أن تزود الحوثيين بأسلحة محرمة دوليا، «لأنها تعلم أن اليمن ليس سوريا، الذي يعد فيها النظام عميلا مواليا لها، وهذا النظام مدعوم من روسيا وإيران، وهو الذي يمتلك سلاح القوى»، لافتا إلى أن «الأسلحة المحرمة دوليا تحتاج أسلحة ثقيلة، وتحتاج طيرانا، وصواريخ من نوع معين، ولو أطلق منها صاروخ واحد على السعودية، فستكون هناك نتائج كبيرة ووخيمة لا يمكن تحديدها ورصدها، لأن رد الفعل سيكون أكبر مما تتصور إيران والحوثيين، لذلك لا أتوقع أن إيران تجرؤ على هذا العمل أو الدخول في هذا السياق».
وأشار التواتي إلى أن اليمن يمتلك قرابة 500 صاروخ بالستي من طراز «سكود»، وأنواعا أخرى من كوريا الشمالية، إضافة إلى ما أرسل إبان الحرب الخليجية الثانية من قبل صدام حسين، للرئيس المخلوع صالح، ليستخدمها ضد السعودية، ولم يتمكن الرئيس المخلوع صالح من نصبها خوفا من التهديد الدولي، موضحا أن صالح وبالتعاون مع الحوثيين يعمل على إخفائها.
وأكد الخبير العسكري أن «مثل هذه الصواريخ لا يمكن إخفاؤها، وتحتاج لمنصات، وبمجرد أن يتم الاستفادة منها وتشغيلها لأجل الإطلاق، يمكن التقاط ذبذباتها وضربها، والسعودية لديها تكنولوجيا عالية في الرصد، وسرعة رد الفعل، ويبدو أن جانبا كبيرا منها دمر خلال الطلعات الجوية الماضية، إلا أنه لا توجد هناك تقارير عن حجم الخسائر، الذي لا بد من الإعلان عنه في الفترة المقبلة من قبل قوات التحالف حول حجم ما دمر من هذه الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي».
وعن تأثير الصواريخ البالستية، قال التواتي إن هذه الصواريخ تسمى «قذائف عمياء، تدمر منطقة ولا تدمر أهدافا، وأضرارها تكون في المدن والتجمعات العسكرية الكبيرة، وهذه الصواريخ بمجرد إطلاقها لا تستطيع التحكم بها لأنها غير ذكية ولا يمكن السيطرة عليها بتوجيه الليزر لتحويل مسارها، أو تزويدها بإحداثيات وكاميرات تنطلق على الهدف المراد ضربه، وهي لا قيمة لها في الحروب العصرية الحديثة، كما أن عملية إطلاقها عملية معقدة يفتقر الحوثيون لتقنيتها، إلا بوجود خبراء أو مستشارين إيرانيين، ومع ذلك، فإن تشغيلها يكشف موقعها ولا يمكن إخفاؤها قبل الإطلاق، مما يسهل ضربها بسهولة، وكان من الممكن أن تصيب المدن الواقعة في الشق الجنوبي من السعودية قبل عمليات (عاصفة الحزم) التي أحبطت فكرة استخدامها في الوقت الراهن».
وعن استراتيجية التحالف في ضرب المواقع الرئيسية، قال التواتي إن التحالف في الفترة السابقة اعتمد على ضرب القيادة والسيطرة، كذلك المخازن والإمدادات، بحيث تقطع أوصال الإمدادات من الشمال إلى الجنوب، و«القوات التي تحركت نحو شبوة، وتحركت من شقراء باتجاه عدن، ستجد نفسها دون طعام، ودون وقود، ودون ذخائر، ومكشوفة في مناطق مفتوحة، وبالتالي لا يمكن مدهم بالعتاد، لأن الثقل العسكري لصالح والحوثيين في الغرب، حينها سنلاحظ أن ثقل القصف سيتحول شرقا لتقطيع أوصال هذه القوات المتقدمة التي ستكون في حالة غير قادرة على الدفاع».
وحذر الخبير العسكري من أن هناك استراتيجية جديدة بدأت تتبعها ألوية صالح في اليمن خلال اليومين الماضيين، عندما فجرت هذه الألوية مستودعات الذخيرة في «جبل حديد»، وهذا يعني أن هذه الألوية قررت أن تنتقل من طور اللواء المنظم الذي يحتفظ بإمدادات إلى طور الميليشيات المسلحة التي تتغلغل في المدن، وذلك من خلال حمل أسلحة خفيفة والاختلاط في المدن بحيث يصعب على قوات التحالف التميز بين المعادي والموالي.
ويأتي تدمير مستودع الذخيرة، بحسب الخبراء العسكريين، خوفا من إنزال بحري لقوات تستخدم مثل هذه الذخائر، مثل القوات المصرية، التي ستحاصر المستودع ويصبح لديها إمداد لمدفعيتها وطائراتها وقطع الغيار، وهذا العمل هو لحرمان هذه القوات، في حال نزولها بحرا، من الإمدادات الحربية والذخيرة التي قد تساعدهم في ملاحقة الميليشيات.
من جهته، قال الدكتور أنور عشقي، الخبير العسكري، إن الأسلحة التي قدمتها إيران للحوثيين كان الهدف منها أن يكون هناك فرع لها في اليمن كما هو حزب الله في لبنان، ومن ثم يقومون بضرب الحدود السعودية، وفي أضعف الحالات شغل الجهات المعنية في البلاد من خلال مناوشات وتحركات مريبة على الحدود.
وأردف عشقي أن «الطلعات الجوية، وفي وقت وجيز، تمكنت من ضرب هذه الأسلحة التي قدمت من إيران، إضافة للأسلحة التي تم الاستيلاء عليها، أو قدمت من الحليف لهم المخلوع على صالح»، موضحا أن «العمليات الجوية كانت مدروسة من كل الجوانب، واختيار التوقيت الليلي كان الأنسب لهذا التحالف لمعرفة عدم مقدرة الحوثيين على التعامل والمواجهة في الليل لضعف القوة العسكرية والتخطيط».
وأشار الدكتور عشقي إلى أن الصواريخ التي يمتلكها الحوثيون، «قد ضربت وبشكل كبير وموسع وفي مواقع مختلفة، إضافة إلى نسف غالبية المضادات الأرضية، كذلك صواريخ (سام)، ولم يبق بحوزة هذه الميليشيات سوى الأسلحة الخفيفة وبعض الدبابات والمدرعات، ولا يمتلكون الحركة بشكل كبير وموسع».



جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.