خبراء عسكريون: إيران مدت الحوثيين بأنظمة دفاع جوي ودربتهم على إدارة المعارك

أكدوا أنها لن تجرؤ على تقديم أسلحة محرمة دوليًا ومخاوف من تحول ألوية تابعة لصالح إلى ميليشيات مسلحة

خبراء عسكريون: إيران مدت الحوثيين بأنظمة دفاع جوي ودربتهم على إدارة المعارك
TT

خبراء عسكريون: إيران مدت الحوثيين بأنظمة دفاع جوي ودربتهم على إدارة المعارك

خبراء عسكريون: إيران مدت الحوثيين بأنظمة دفاع جوي ودربتهم على إدارة المعارك

حدد خبراء عسكريون نوعية الدعم الذي قدمته إيران للحوثيين خلال الفترة الماضية، قائلين إنه يتمثل في «أنظمة دفاع جوي، ومضادات للدروع، وذخائر لمختلف الأسلحة التي تمتلكها الميليشيات، خاصة ذخائر لطائرات (ميغ) التي يملكها اليمن»، إضافة إلى الدعم اللوجيستي والتدريب العسكري على كيفية إدارة المعارك، وأنواع مختلفة من أجهزة الاتصال.
واستبعد الخبراء العسكريون أن تجرؤ إيران على دعم الحوثيين ومدهم بأسلحة محرمة دوليا (الأسلحة النووية، الأسلحة الجرثومية، الأسلحة الكيميائية) وذلك لجملة من الأسباب؛ في مقدمتها أن الوضع الراهن في اليمن مختلف تماما عما هو في سوريا، إضافة إلى أن إيران ليست لديها القدرة التقنية لتقديم مثل هذه المساعدات لجماعات مسلحة، إضافة إلى أن السعودية لديها القدرة على الكشف عن مثل هذه الأسلحة إن وجدت، وهو ما قد يضع إيران في مأزق دولي ينتج عنه تشديد الحصار عليها.
وعلى أرض الواقع، حذر العسكريون من التحركات الجديدة للألوية العسكرية التابعة للمخلوع علي صالح، والوجود داخل المدن والتحول من ألوية عسكرية إلى ميليشيات مسلحة، يصعب رصدها، وذلك بعد أن أقدم أتباع صالح على حرق مستودع «جبل الحديد»، لعدم الاستفادة منه، وتم إنزال بحري للمدينة من قبل قوات التحالف.
يقول الدكتور علي التواتي الخبير العسكري، إنه «حسب ما رصد في الفترة الماضية من الجهات المعنية كافة، وبحسب اعتقادي، فإن ما قدم للحوثيين من إيران كان عبارة عن أنظمة دفاع جوي ومضادات للدروع وتحديدا للطائرات الـ(ميغ) التي تمتلكها اليمن، لأن هذه الذخيرة يمكن لإيران الحصول عليها من روسيا وتقديمها للحوثيين».
وأضاف التواتي أن «هذا ما قدمته إيران، ولا أتوقع أن يكون هناك سلاح ثقيل تقدمه إيران للحوثيين، كما أن إيران ليست لديها التقنية لنقل أنظمة عسكرية كاملة، ما لم تكن روسيا تمرر هذه النوعية من الأسلحة عبر إيران، وتكون حالة مختلفة، ولم يسجل حتى الآن أن روسيا مررت أنظمة خطرة للحوثيين عن طريق إيران»، موضحا أن هناك دعما تقنيا وتدريبيا في إدارة المعارك من قبل إيران.
وشدد الدكتور التواتي على أن إيران لن تجرؤ على أن تزود الحوثيين بأسلحة محرمة دوليا، «لأنها تعلم أن اليمن ليس سوريا، الذي يعد فيها النظام عميلا مواليا لها، وهذا النظام مدعوم من روسيا وإيران، وهو الذي يمتلك سلاح القوى»، لافتا إلى أن «الأسلحة المحرمة دوليا تحتاج أسلحة ثقيلة، وتحتاج طيرانا، وصواريخ من نوع معين، ولو أطلق منها صاروخ واحد على السعودية، فستكون هناك نتائج كبيرة ووخيمة لا يمكن تحديدها ورصدها، لأن رد الفعل سيكون أكبر مما تتصور إيران والحوثيين، لذلك لا أتوقع أن إيران تجرؤ على هذا العمل أو الدخول في هذا السياق».
وأشار التواتي إلى أن اليمن يمتلك قرابة 500 صاروخ بالستي من طراز «سكود»، وأنواعا أخرى من كوريا الشمالية، إضافة إلى ما أرسل إبان الحرب الخليجية الثانية من قبل صدام حسين، للرئيس المخلوع صالح، ليستخدمها ضد السعودية، ولم يتمكن الرئيس المخلوع صالح من نصبها خوفا من التهديد الدولي، موضحا أن صالح وبالتعاون مع الحوثيين يعمل على إخفائها.
وأكد الخبير العسكري أن «مثل هذه الصواريخ لا يمكن إخفاؤها، وتحتاج لمنصات، وبمجرد أن يتم الاستفادة منها وتشغيلها لأجل الإطلاق، يمكن التقاط ذبذباتها وضربها، والسعودية لديها تكنولوجيا عالية في الرصد، وسرعة رد الفعل، ويبدو أن جانبا كبيرا منها دمر خلال الطلعات الجوية الماضية، إلا أنه لا توجد هناك تقارير عن حجم الخسائر، الذي لا بد من الإعلان عنه في الفترة المقبلة من قبل قوات التحالف حول حجم ما دمر من هذه الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي».
وعن تأثير الصواريخ البالستية، قال التواتي إن هذه الصواريخ تسمى «قذائف عمياء، تدمر منطقة ولا تدمر أهدافا، وأضرارها تكون في المدن والتجمعات العسكرية الكبيرة، وهذه الصواريخ بمجرد إطلاقها لا تستطيع التحكم بها لأنها غير ذكية ولا يمكن السيطرة عليها بتوجيه الليزر لتحويل مسارها، أو تزويدها بإحداثيات وكاميرات تنطلق على الهدف المراد ضربه، وهي لا قيمة لها في الحروب العصرية الحديثة، كما أن عملية إطلاقها عملية معقدة يفتقر الحوثيون لتقنيتها، إلا بوجود خبراء أو مستشارين إيرانيين، ومع ذلك، فإن تشغيلها يكشف موقعها ولا يمكن إخفاؤها قبل الإطلاق، مما يسهل ضربها بسهولة، وكان من الممكن أن تصيب المدن الواقعة في الشق الجنوبي من السعودية قبل عمليات (عاصفة الحزم) التي أحبطت فكرة استخدامها في الوقت الراهن».
وعن استراتيجية التحالف في ضرب المواقع الرئيسية، قال التواتي إن التحالف في الفترة السابقة اعتمد على ضرب القيادة والسيطرة، كذلك المخازن والإمدادات، بحيث تقطع أوصال الإمدادات من الشمال إلى الجنوب، و«القوات التي تحركت نحو شبوة، وتحركت من شقراء باتجاه عدن، ستجد نفسها دون طعام، ودون وقود، ودون ذخائر، ومكشوفة في مناطق مفتوحة، وبالتالي لا يمكن مدهم بالعتاد، لأن الثقل العسكري لصالح والحوثيين في الغرب، حينها سنلاحظ أن ثقل القصف سيتحول شرقا لتقطيع أوصال هذه القوات المتقدمة التي ستكون في حالة غير قادرة على الدفاع».
وحذر الخبير العسكري من أن هناك استراتيجية جديدة بدأت تتبعها ألوية صالح في اليمن خلال اليومين الماضيين، عندما فجرت هذه الألوية مستودعات الذخيرة في «جبل حديد»، وهذا يعني أن هذه الألوية قررت أن تنتقل من طور اللواء المنظم الذي يحتفظ بإمدادات إلى طور الميليشيات المسلحة التي تتغلغل في المدن، وذلك من خلال حمل أسلحة خفيفة والاختلاط في المدن بحيث يصعب على قوات التحالف التميز بين المعادي والموالي.
ويأتي تدمير مستودع الذخيرة، بحسب الخبراء العسكريين، خوفا من إنزال بحري لقوات تستخدم مثل هذه الذخائر، مثل القوات المصرية، التي ستحاصر المستودع ويصبح لديها إمداد لمدفعيتها وطائراتها وقطع الغيار، وهذا العمل هو لحرمان هذه القوات، في حال نزولها بحرا، من الإمدادات الحربية والذخيرة التي قد تساعدهم في ملاحقة الميليشيات.
من جهته، قال الدكتور أنور عشقي، الخبير العسكري، إن الأسلحة التي قدمتها إيران للحوثيين كان الهدف منها أن يكون هناك فرع لها في اليمن كما هو حزب الله في لبنان، ومن ثم يقومون بضرب الحدود السعودية، وفي أضعف الحالات شغل الجهات المعنية في البلاد من خلال مناوشات وتحركات مريبة على الحدود.
وأردف عشقي أن «الطلعات الجوية، وفي وقت وجيز، تمكنت من ضرب هذه الأسلحة التي قدمت من إيران، إضافة للأسلحة التي تم الاستيلاء عليها، أو قدمت من الحليف لهم المخلوع على صالح»، موضحا أن «العمليات الجوية كانت مدروسة من كل الجوانب، واختيار التوقيت الليلي كان الأنسب لهذا التحالف لمعرفة عدم مقدرة الحوثيين على التعامل والمواجهة في الليل لضعف القوة العسكرية والتخطيط».
وأشار الدكتور عشقي إلى أن الصواريخ التي يمتلكها الحوثيون، «قد ضربت وبشكل كبير وموسع وفي مواقع مختلفة، إضافة إلى نسف غالبية المضادات الأرضية، كذلك صواريخ (سام)، ولم يبق بحوزة هذه الميليشيات سوى الأسلحة الخفيفة وبعض الدبابات والمدرعات، ولا يمتلكون الحركة بشكل كبير وموسع».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»