احتدام الصراع بين دمشق وأنقرة على طريق حلب ـ اللاذقية

«الشرق الأوسط» ترصد مواقف الأطراف من هذا الشريان الاستراتيجي شمال غربي سوريا

لافتة على طريق حلب - اللاذقية في شمال غربي سوريا
لافتة على طريق حلب - اللاذقية في شمال غربي سوريا
TT

احتدام الصراع بين دمشق وأنقرة على طريق حلب ـ اللاذقية

لافتة على طريق حلب - اللاذقية في شمال غربي سوريا
لافتة على طريق حلب - اللاذقية في شمال غربي سوريا

في وقت تواصل فيه قوات النظام والميليشيات الإيرانية، والمقاتلات الروسية، قصفها منطقة خفض التصعيد، التي تضم أجزاء واسعة من محافظة إدلب وجبل الزاوية، والقسم الشمالي من سهل الغاب بريف حماة الغربي، شمال غربي سوريا، حيث المنطقة الواقعة أسفل الطريق الدولية حلب - اللاذقية، أو ما تعرف بـ«إم4»، تتجه الأنظار نحو معركة السيطرة على هذه الطريق، والتحكم بها عسكرياً، لأهميتها الاستراتيجية والجيوسياسية، والتي تربط شمال سوريا بغربها وجنوبها وشرقها، واعتبارها من أهم الطرق السورية الحيوية، التي تضمن الحفاظ على مصالح من يحكم السيطرة عليها.
تبدأ الطريق الدولية «إم4»، من أقصى الشمال الشرقي في سوريا، حيث النقطة الحدودية السورية مع العراق في بلدة اليعربية، بريف الحسكة، مروراً بمحاذاة مدينة القامشلي في الشمال الشرقي السوري، ثم بلدات وقرى تل تمر وعين عيسى ومدينة منبج والباب ثم مدينة حلب. وتستكمل مسارها من مدينة حلب إلى مدينة سراقب شرق إدلب وجنوبها، ثم باتجاه الغرب إلى أن تصل إلى الساحل السوري في مدينة اللاذقية. وعند سراقب تتجه جنوباً إلى دمشق ثم درعا، فيما تعرف بـ«إم5».
وكانت أهمية الطرق الدولية السورية تكمن في حجم الإيرادات من تجارة الترانزيت في سوريا عبر الطرق الرئيسية، حيث بلغت إيرادات هذه الطرق قبل عام 2011 أكثر من 3 مليارات دولار أميركي، من خلال مرور 150 ألف شاحنة على هذه الطرق سنوياً، وبدأت هذه العائدات بالتراجع مع بدء سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة على الطرق السورية البرية تباعاً.
- موقف دمشق وحلفائها
تسعى روسيا وقوات النظام وإيران إلى السيطرة على الجزء من الطريق الدولية «إم4» الذي يمر ضمن محافظة إدلب، مستغلة أحد بنود اتفاق آستانة، مع تركيا، والذي يقضي بالسماح للنظام وحلفائه، بمحاربة التنظيمات الإرهابية؛ منها «هيئة تحرير الشام»، أحد أكبر الفصائل التي تسيطر على محافظة إدلب، أو عزلها عن المعارضة المعتدلة، ولكل من هذه القوى مصالحها الخاصة التي ترتبط بإحكام السيطرة على طريق حلب - اللاذقية.
وقال عمر حاج بكور، وهو محلل اقتصادي وسياسي سوري، إن الهدف الروسي من السيطرة على «إم4»، «يكمن بالدرجة الأولى في توسيع مناطق نفوذها، وثانياً خدمة استثماراتها ومشاريعها المتعددة في سوريا؛ من نفط وفوسفات وحبوب ومعادن، فضلاً عن أن الطرق البرية السورية تربط مناطق نفوذها في جنوب سوريا وشمالها وشرقها، والبادية السورية والساحل السوري، حيث القواعد العسكرية الرئيسية والجوية الروسية، مثل مطار حميميم وميناء طرطوس، مما يجعل هذه الاستثمارات ذات جدوى اقتصادية حقيقية، لا سيما أنه بذلك يمكنها أيضاً بالتحكم في تركيا وإبعادها عن الحلف الغربي، وتقويض نشاط حلف (الناتو) في المنطقة».
ويضيف: «أما بالنسبة لإيران، فتعدّ أن المشاركة في السيطرة على (إم4) تضمن بها لنفسها منفذاً برياً حيوياً على البحر المتوسط، لتمرير بضائعها، والتملص من العقوبات الدولية المفروضة عليها، وإمداد أذرعها في المنطقة مثل (حزب الله) اللبناني لوجيستياً وعسكرياً برياً، حيث تربط الطريق بين العراق وحلب والساحل السوري عبر ميناء اللاذقية، بالإضافة إلى ضمان وجودها مفاوضاً قوياً بالملف السوري وضمان حصتها في إعمار سوريا لاحقاً».
من جهته، قال الناشط الحقوقي سعيد نصر الدين، إن «فرض سيطرة النظام السوري على الطريق الدولية حلب - اللاذقية بمشاركة حلفائه، على الصعيد السياسي، يعني أنه أحكم سيطرته على أجزاء واسعة من الأراضي السورية، ويفتح ذلك له الباب أمام رفع وتيرة التعاون والتطبيع مع بعض الدول العربية والغربية، وتقديم نفسه على أنه نظام حاكم فعلي للبلاد، وأنه استطاع بعد 10 أعوام من الحرب الدائرة في سوريا التغلب على الإرهاب، بحسب وصفه المتكرر للقضية السورية. أما على الصعيد الاقتصادي، فحتماً سيعود فتح الطريق، أمام حركة النقل البرية المحلية والدولية، بالمنفعة الاقتصادية على النظام السوري، وتحسين سعر الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، وإصلاح الاقتصاد السوري المنهار».
- تركيا والفصائل
من جهته؛ قال ماهر السيد علي، وهو ناشط في إدلب: «لا شك في أن لتركيا الرغبة في فتح الطريق الدولية، حلب - اللاذقية، حيث إن الطريق تلعب دوراً مهماً في إعادة تنشيط الحركة البرية بين تركيا ودول الخليج العربي، إلا إن تركيا لا تريد التفريط في الطريق في الوقت الحالي، ما لم يكن هناك حل سياسي شامل للقضية السورية، وتعدّ أن التنازل عنها وسيطرة النظام وحلفائه على الطريق، أمر يقوض دورها في سوريا، مما دفعها مؤخراً إلى دفع أعداد كبيرة من قواتها وإنشاء أكثر من 32 نقطة عسكرية تركية على طرفي الطريق الدولية ونقاط دفاعية أخرى في جبل الزاوية جنوب الطريق، أمام حملة التصعيد الأخيرة التي يشهدها جبل الزاوية ومحاولات التسلل المتكررة من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية».
ويضيف أن تركيا «قامت مؤخراً بنشر محارس إسمنتية وكاميرات مراقبة بدءاً من مدينة أريحا الواقعة على الطريق وصولاً إلى منطقة عين حور القريبة من مناطق تسيطر عليها قوات النظام والروس بريف اللاذقية الشرقي، شمال غربي سوريا، لحمايته العمليات الإرهابية المتمثلة بزرع ألغام وعبوات متفجرة على طرفي الطريق واستهداف المارة، بما فيها القوات التركية، فضلاً عن تسيير دوريات شبه يومية على طول الطريق ضمن المنطقة التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية».
وقال قيادي في فصائل المعارضة إن الطريق الدولية حلب - اللاذقية، هي الحد الفاصل بين جنوب إدلب؛ أي جبل الزاوية، وشمالها، وبالتالي في حال تمكن النظام وحلفاؤه من السيطرة على جبل الزاوية والطريق، فذلك سيسهل عليهم التمدد غرباً في تلال الكبينة بريف اللاذقية، وشمالاً في مدينة إدلب، ومن ثم نحو الشمال السوري، والسيطرة على كامل محافظة إدلب، بما فيها المنفذ الحدودي مع تركيا، باب الهوى».
وأضاف: «تحاول قوات النظام والميليشيات الإيرانية وميليشيا (حزب الله) اللبناني، استعادة السيطرة على الجزء من الطريق الدولية حلب - اللاذقية، الذي يمر بمحافظة إدلب، منذ أن تمكنت فصائل المعارضة من تحرير مدينة إدلب في نهاية مارس (آذار) 2015، وأعقبه في ذلك الوقت تحرير مدن أريحا ومحمبل وجسر الشغور، الواقعة على الطريق الدولي (إم4)».
وأوضح: «نراقب من كثب تحركات قوات النظام والميليشيات الإيرانية، في جنوب إدلب، منذ بدء حملتها العسكرية على جبل الزاوية ومناطق أخرى قريبة من الطريق الدولية (حلب - اللاذقية)، ولدينا معلومات شبه مؤكدة عن نية النظام والروس والإيرانيين إطلاق عملية عسكرية، محاولين من خلالها السيطرة على جبل الزاوية ومن ثم إحكام السيطرة على الطريق الدولية (إم4) جنوب إدلب»؛ الأمر الذي دفع بالفصائل إلى رفع الجاهزية القتالية والاستعداد التام لصد أي محاولة تقدم من قبل النظام وحلفائه، من خلال دفع تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المواقع القريبة من خطوط المواجهة، ومنع النظام من الوصول والسيطرة على أي منطقة خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة. وزاد: «ربما نخوض في البداية معركة دفاعية، وفي الوقت ذاته لدينا خطط هجومية نحو أهداف ومناطق استراتيجية للنظام، من شأنها قلب الموازين والتغلب على النظام وحلفائه».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.