بعد أشهر من الانتظار، انطلقت الحملة الانتخابية التشريعية رسميا أمس في المملكة المتحدة، وسط منافسة شديدة بين الحزبين الرئيسيين، المحافظين والعمال، مع تكهنات بأنهما لن يستطيعا الحصول على أغلبية مطلقة في انتخابات 7 مايو (أيار) لتشكيل الحكومة المقبلة، مما يفرض احتمالية حكومة ائتلافية مرة أخرى. وستشهد الانتخابات طيلة 5 أسابيع منافسة شديدة بين حزبي المحافظين والعمال على خلفية انقسامات وتفكك في الساحة السياسية إلى حد أن كل الاحتمالات باتت ممكنة بما فيها إجراء دورة ثانية.
وقدم رئيس الحكومة ديفيد كاميرون استقالة حكومته إلى الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا أمس، مما أدى مباشرة إلى حل البرلمان في مراسم حافلة بالتقاليد، وبدأت بعدها المرحلة التالية وهي الجولات الانتخابية في البلاد أمام كاميرون وغيره من المرشحين.
وأعلن كاميرون في كلمة ألقاها من أمام مقر إقامته الرسمي في «10 داوننغ ستريت» في لندن إن «الناخبين البريطانيين يواجهون خيارا واضحا» بينه وبين زعيم حزب العمال إد ميليباند.
وقال في كلمته: «ستجرى الانتخابات في السابع من مايو المقبل، وحتى يحين ذلك اليوم سأتوجه إلى أمم مملكتنا المتحدة الأربع برسالة واحدة تقول إننا أدرنا دفة هذه البلاد»، في رسالة يكررها المحافظون بعد أن بدأ الاقتصاد البريطاني يتعافى بعد أزمة 2009 المالية. وأضاف: «بريطانيا الآن تسير في الطريق الصحيح»، لافتا إلى وصول النمو إلى 2.7 في المائة هذا العام.
وصرح كاميرون بأن بريطانيا كانت تقف «على حافة الهاوية» بعد 13 عاما من حكم حزب العمال، وذلك عندما تسلم مقاليد الحكم عام 2010. وأكد كاميرون: «بوسعكم أن تختاروا بين اقتصاد ينمو، وبين الفوضى الاقتصادية التي سيأتي بها إد ميليباند».
وبدأ ميليباند أمس حملته الانتخابية بالتركيز على الاقتصاد ومكانة بريطانيا في أوروبا. وقال في كلمة أمام مجموعة من رجال الأعمال: «تعهدات كاميرون بإجراء استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي ستعرض الأعمال في بريطانيا لعامين من الفوضى إذا فاز المحافظون».
ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات المقبلة منافسة شديدة بين حزبي المحافظين والعمال وتعهد كاميرون بإعادة التفاوض بشأن علاقات بريطانيا بالاتحاد الأوروبي قبل استفتاء يجريه بنهاية عام 2017.
وتضمن إعلان على صفحة كاملة في صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أمس اقتباسات لرجال أعمال وحزب العمال يحذرون من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمثل «أكبر تهديد للأعمال في بريطانيا».
ووفقا لمقتطفات من كلمة ميليباند التي نشرت على موقع الحزب: «لا يمكن أن يكون هناك ما هو أسوأ على بلدنا أو قطاع التصدير من اللعب ألعابا سياسية بعضويتنا في أوروبا». وأضاف: «هذه وصفة لعامين من أجواء عدم اليقين ستنضب فيها الاستثمارات الداخلية وعامين من الفوضى لن تتمكن خلالها الأعمال من التخطيط للمستقبل.. عامان من فرص النجاح الضائعة بالنسبة للأرباح والازدهار.. خطر واضح وقائم للوظائف والأعمال والازدهار في بريطانيا».
وكشفت نتائج استطلاع الرأي حصل حزب العمال المعارض قد يحصل على 36 في المائة من الأصوات، فيما حصل حزب المحافظين على 32 في المائة. ولكن استطلاعات الرأي توجد فيها نسبة خطأ بنحو 4 في المائة، مما يجعل هذه الأرقام متقاربة جدا وهي تتفاوت بشكل شبه يومي ولكن تبقي استطلاعات الرأي الحزبين عند نحو ثلثي الناخبين مما يتيح للأحزاب الصغيرة الأخرى فرصة للمنافسة ودخول ائتلاف حكومي بعد الانتخابات.
ويذكر أن 3 مستشارين سابقين للرئيس الأميركي باراك أوباما عملوا في حملته الانتخابية للوصول إلى البيت الأبيض، انتقلوا إلى بريطانيا على مساندة كاميرون وميليباند في حملة الانتخابات، مما يضفي طابعا «رئاسيا» على حملة الانتخابات.
ويتولى ديفيد اكسلرود مبتكر شعار «نعم.. نستطيع» ومهندس صعوده السياسي وصولا إلى البيت الأبيض عام 2008، رئاسة الاتصالات والإعلام في حملة المعارضة العمالية.
وكان اكسلرود الستيني الذي قال في فبراير (شباط) الماضي أن أوباما كان «مرشح فرصة في الحياة» بالنسبة لمستشار، صرح قبل سنة عندما وظفه الحزب العمالي أنه أعجب بحزم أفكار ميليباند و«قوة رؤيته».
غير أن هذه الرؤية تواجه صعوبة في مواجهة الانتقادات المتواصلة التي يوجهها إليه المحافظون وعلى رأسهم كاميرون بشكل شبه يومي، متهمين إياه بعدم الكفاءة.
وأما كاميرون، فضم من جهته مستشارين سابقين للرئيس الأميركي هما جيم ميسينا رئيس حملة أوباما لإعادة انتخابه عام 2012. وريجي لوف الذي يحظى بثقة الرئيس الأميركي.
ويهاجم نايغل فراج، زعيم حزب «الاستقلال البريطاني» المطالب بانسحاب بريطانيا من أوروبا، الحزبين الرئيسيين لاعتمادهما على المستشارين الأميركيين. وقال فاراج الذي يحظى بشعبية بين الأوساط المتدنية الدخل: «ما أراه في هذه الانتخابات هو تأثير هؤلاء المستشارين الأميركيين الكبار الذي سيجعل منها الحملة الأكثر سلبية وشراسة التي شهدتها في حياتي، وأكثرها تركيزا على الهجمات الشخصية».
ويشكك ديفيد بودن مدير منشورات مركز «إنستيتيوت أوف آيدياز» للدراسات في المسؤولية الفعلية لهؤلاء المستشارين في تشديد الهجمات. وأوضح لوكالة الصحاف الفرنسية أن «السياسة البريطانية لطالما كانت خلافية وعلى قدر لا يصدق من الشدة، يطبعها تقليد هزلي راسخ».
كما أن حسابات المستشارين الأميركيين الثلاثة على موقع «تويتر» الإلكتروني التي خلت في الأشهر الأخيرة من أي تغريدة حول الانتخابات التشريعية البريطانية، تؤكد فرضية تفاديهم الظهور إن لم يكن قلة اكتراثهم للموضوع الذي لفتت إليه وسائل الإعلام البريطانية.
ويرى البعض بحسب وسائل الإعلام البريطانية أن توظيف هؤلاء المستشارين الذين تقدر رواتبهم بمئات آلاف الدولارات تبقى في المقام الأول مناورة إعلامية قوية تهدف إلى إضفاء بعض من هالة الرئيس الأميركي على حملة الانتخابات البريطانية الباهتة.
وقال ارون ديفيس أستاذ الإعلام السياسي في كلية «غولدسميث كولدج» في لندن لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا أعتقد أن هؤلاء المستشارين الأميركيين الثلاثة سيكون لهم الكثير من التأثير على الانتخابات البريطانية».
ويرى هذا الخبير أن وجود المستشارين الثلاثة الأجانب الذي لا يعتبر سابقة في المشهد السياسي البريطاني، يصور قبل أي شيء آخر «وجود تجارة مربحة في الاستشارات السياسية وإرادة الأحزاب في إشهار أسلحتها الإعلامية».
انطلاق حملة الانتخابات البريطانية.. والاقتصاد والعلاقة بالاتحاد الأوروبي في الصدارة
مستشارون أميركيون يدعمون جهود الحزبين الرئيسيين قبل التصويت في 7 مايو المقبل
كاميرون خلال إلقاء خطاب أمام مقر مكتب رئاسة الحكومة البريطانية «10 داونينغ ستريت» في لندن مع إعلان انطلاق حملة الانتخابات البريطانية أمس (أ.ب)
انطلاق حملة الانتخابات البريطانية.. والاقتصاد والعلاقة بالاتحاد الأوروبي في الصدارة
كاميرون خلال إلقاء خطاب أمام مقر مكتب رئاسة الحكومة البريطانية «10 داونينغ ستريت» في لندن مع إعلان انطلاق حملة الانتخابات البريطانية أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



