عز الدين فشير: تركت «مقعد السلطة» إلى «مقعد الكتابة» سعياً وراء ما أحبه

الكاتب المصري يرى أن المقارنة بالآخرين محفوفة بالمخاطر

عز الدين فشير: تركت «مقعد السلطة» إلى «مقعد الكتابة» سعياً وراء ما أحبه
TT

عز الدين فشير: تركت «مقعد السلطة» إلى «مقعد الكتابة» سعياً وراء ما أحبه

عز الدين فشير: تركت «مقعد السلطة» إلى «مقعد الكتابة» سعياً وراء ما أحبه

تجمع أعمال الروائي المصري عز الدين شكري فشير، بين الاحتفاء النقدي والنجاح الجماهيري، ما جعل روايات له مثل «عناق عند جسر بروكلين» و«كل هذا الهراء» ضمن قوائم الأكثر مبيعاً، كما تم تحويل روايتيه «أبو عمل المصري» و«مقتل فخر الدين» إلى مسلسل تلفزيوني. في سياق هذه المعادلة الصعبة لا يرى فشير أي تضحية في استقالته المثيرة من منصب «الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة» بمصر منذ سنوات، وتركه العمل بوزارة الخارجية بعد أن وصل لدرجة سفير، وكما يقول: «انتقلت من مقعد السلطة» إلى مقعد الكتابة «التي أحبها»... هنا حوار معه حول تجربته والمحطات التي مر بها وأثرت في عالمه الروائي.

> تنتمي روايتك التي صدرت مؤخراً «حكاية فرح» إلى ما يسمى «رواية الأجيال»، ألم تخشَ المقارنة بنجيب محفوظ صاحب التجربة الأشهر في هذا النوع الأدبي؟
- كبار الكتاب –من تولستوي إلى محفوظ– لم يتركوا نوعاً من الرواية إلا وكتبوا فيه، ومن ثم لا مفر من الكتابة في أنواع –بل موضوعات- تطرقوا إليها من قبل. ومقارنة رواية كتبتها بأي من أعمال هؤلاء الكبار تسعدني، حتى وإن أخجلتني، ولم تكن النتيجة لصالحي. من ناحية أخرى، مقارنة كتاب معاصرين بآخرين رحلوا من زمن عملية محفوفة بالمخاطر، لأن النص الروائي نفسه يتغير بمرور الوقت، معناه لغوياً والطريقة التي يُقرأ بها، وكذلك المشاعر التي تتولد عنه. وبالتالي مقارنة نص جديد بآخر كُتب منّ سبعين عاماً تتطلب قدرة على معرفة الكيفية التي قُرئ بها هذا النص وقتها: كيف فهمه القراء ساعتها وما المشاعر التي ارتبطت به؟ وذلك في إطار السياق الثقافي والسياسي والاجتماعي السائد وقتها. «ميرامار» أو «القاهرة 30» أو «ثرثرة فوق النيل»، وقت صدورها ليست الروايات نفسها التي نقرأها الآن: معانيها تغيرت، وطريقة قراءتها والمشاعر التي تتولد لدينا في أثناء القراءة تغيرت. وهذا يجعل المقارنة بين رواية جديدة وأخرى تسبقها بعشرات السنين مسألة غاية في الصعوبة، وربما بلا فائدة تُذكر. لكن مجرد وضع اسمي في جملة واحدة مع كاتب مثل نجيب محفوظ هو إطراء يكفيني.
> جاء السرد في الرواية على لسان امرأة تروي التحولات النفسية والاجتماعية للنساء عبر أزمنة وأماكن متفاوتة، كيف تمكنت من سبر غور مكنونات المرأة بهذه الحساسية والدقة؟
- أظن أن الكتابة في جوهرها تقوم على ثلاثة أمور: الملاحظة والخيال والتعاطف. دقة الملاحظة هي التي تمكّن الكاتب من جمع تفاصيل العالم من حوله بدرجة تفوق المتوسط: تفاصيل الناس، من طريقة سلوكهم إلى تعبيرات وجوههم، إلى الفروق الدقيقة بين طرق تعبيرهم. تفاصيل الأحداث، تفاصيل المكان، وغيرها. الخيال هو الذي يدفع الكاتب إلى السؤال عمّا كان يمكن حدوثه، والأحداث التي مرّت أجزاء منها أمامه، وما تبقى من حياة الأشخاص الذين قابلهم ولو للحظات. التعاطف هو ما يمكّن الكاتب من تمثل شخصيات مغايرة له تماماً؛ سواء في الرؤى أو النوع أو الأدوار التي يلعبونها في الحياة. هذا التعاطف هو الذي يمكّن الكاتب من وضع نفسه مكانهم، وتخيُّل أحاسيسهم وطريقة تفكيرهم والكيفية التي يعبّرون بها عمّا يجول في نفوسهم. وكلما زاد تعاطف الكاتب وقدرته على الملاحظة ونشاط خياله، زادت قدرته على التعبير عن أشخاص مختلفين عنه: رجل يكتب عن نساء، مؤمن يكتب عن ملحدين، مسالم يكتب عن إرهابيين، وهكذا.
> اللافت أنه رغم تعدد البيئات والعصور في الرواية، فإن جوهر أزمات المرأة يبدو واحداً في كل زمان ومكان، كما بدا لافتاً أن المرأة أكثر صلابة من الرجل في مواجهة العواصف. كيف ترى الأمر؟
- جوهر أزمات المرأة يبدو لي واحداً، وهو إخضاعها لمعاملة غير عادلة بسبب كونها امرأة. شكل هذا الظلم يختلف في درجته، لكن في معظم الأحوال الجوهر واحد. حتى حين يعلن القانون المساواة التامة بين النساء والرجال، فإن المجتمع نفسه يتواطأ على مواصلة المعاملة التمييزية ضدها. المرأة في مجتمعاتنا العربية تتحمل عبء المشكلات والتناقضات الاجتماعية كلها بشكل أكبر من الرجل؛ من الازدواجية الأخلاقية إلى الفقر. كل العيوب والتناقضات تصب عندها. كأن المرأة جالسة في الكواليس وخلف الستار؛ بينما يقوم الرجال بالتمثيل على الخشبة. تعرف النساء جيداً أن هذا تمثيل، وأن هؤلاء الممثلين سيدخلون عليها ويكشفون وجوههم الحقيقية. انظري إلى الطالبة الجامعية التي يتحرش بها أستاذها، الأستاذ نفسه الذي يملأ قاعة المحاضرات ضجيجاً عن القيم والدين والأخلاق! كيف ترى هذه الطالبة ليس فقط أستاذها بل بقية الرجال، المجتمع كله والأخلاق التي يدّعيها؟ فإذا كانت –وفقاً للإحصاءات- كل امرأة تقريباً قد تعرضت للتحرش أو الاعتداء الجنسي على الأقل مرة، فمعنى هذا أن النساء كلهم ينظرن إلى أخلاق المجتمع وادعاءاته نظرة مختلفة تماماً عمّا يمثله الرجال. وفي الوقت نفسه، مطلوب منهن مواصلة التظاهر بأن هذه الأخلاق حقيقية، اللاتي يعرفن جميعاً زيفها. كل هذا عبء على المرأة، تبدأ عملية تدريبها على تحمله وهي طفلة صغيرة، عادةً بالتخويف والقهر.
> لماذا تبدو مدينة «المنصورة» التي عشت بها شطراً من أيام الطفولة والصبا كأنها هاجس يطاردك في الكثير من أعمالك بما فيها عملك الأخير؟
- لأننا كلنا نقضي حياتنا نفرّ من طفولتنا أو نطاردها، أو الاثنين معاً. كأننا نريد الاحتفاظ بها وإبقاءها حية وفي الوقت نفسه التخلص أو حتى الانتقام منها ومما حملته من مؤثرات سلبية، وهناك دائماً مؤثرات سلبية. الأطباء النفسيون دائماً ما ينصحون الناس بالكتابة عن الأشياء والناس الذين يحبّونهم ويؤلمهم فقدهم، وعن الأشياء التي يحاولون نسيانها أو تجاهلها بسبب ما تصيبهم به من ألم أو اضطراب. كتابة الرواية لا تخلو من هذا الجانب: لعل هذا هو الجانب الشخصي الذاتي لها. في حالتي الكتابة عن المنصورة –التي عشت فيها حتى ذهبت إلى الجامعة– إحدى الوسائل التي تساعدني على التعامل مع هذه الطفولة بحلوها ومرها دون الوقوع في فخ الحنين إلى الماضي. وهذا -على الأرجح- ما فعلته «فرح» في الرواية: استعادت كل تفاصيل الماضي ثم هدمته من أساسه بحيث لا يبقى له وجود إلا في مذكراتها.
> في مقابل الإقبال الجماهيري، هل تحظى أعمالك باحتفاء نقدي مماثل؟
- لا أظن أحداً من الكتاب يرضى بحجم الاحتفاء أو النقد الذي يلقاه. هذه مسألة لا يمكن إشباعها، لأن بها قدراً كبيراً من الزهو وتضخيم الذات الذي يجب احتواؤه وترويضه. وهو فخ أيضاً لو وقع فيه الكاتب لَدمّر توازنه النفسي. ومن ثم لنترك الاحتفاء جانباً، ولنترك تقدير الكاتب لنفسه أو لجودة كتابته جانباً، فهذه ليست معايير يمكن الركون إليها. المهم في هذا الموضوع –في رأيي- هو حاجة الأدب لحركة نقدية قوية كي يزدهر. قد يكتب القارئ في «مراجعة» مثلاً أنه أحب لغة الرواية –أو كرهها، أو أنه شعر بالملل والحشو– أو لم يتمكن من ترك الكتاب حتى أنهاه. لكن لماذا؟ ما الذي يميز لغة الرواية بالضبط؟ هذا سؤال يحتاج لناقد يدرس علاقة اللغة بالتعبير، ولديه ذخيرة من المقارنات بين الاستخدامات اللغوية المختلفة في روايات وأزمنة وسياقات مختلفة بحيث يكون تحليله إضاءة للكاتب والقارئ معاً، لا مجرد انطباعات وإشادات وانتقادات.
> استقلتَ من منصب «الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة» مؤكداً أنك تفضل أن تكون في «مقعد الكتابة» على «مقعد السلطة»، كما تركت العمل في وزارة الخارجية المصرية فيما بعد رغم وصولك لمناصب رفيعة! هل يستحق المشروع الإبداعي مثل هذه التضحية؟
- ليس هناك تضحية في الموضوع، بل اختيارات للحياة التي أريد أن أعيشها. الكتابة ليست مشروعاً مربحاً، لا مادياً ولا حتى معنوياً. فلا أعرف روائياً عربياً واحداً يستطيع الحياة من عائد رواياته. كما أن حياة الكاتب قلق مستمر؛ على مستوى كتابته، وانتشار رواياته، وردود فعل النقاد أو القراء أو الناشرين، ناهيك بأثر كل هذا على توازنه النفسي. إن من يكتب سعياً للشهرة يعرّض نفسه لدرجة أكبر من كل هذا، ولصدمة كبيرة حين يدرك كيف اختفت أسماء كبيرة لا حصر لها من المشهد الروائي الذي كانت تتصدره يوماً ما. برأيي، تكون الكتابة اختياراً ذا معنى في حالة واحدة فقط وهي حب الكاتب لها وارتباطه بها، لذاتها وبغضّ النظر عن الفشل والنجاح وبقية تبعاتها. بهذا المعنى لا يكون التخلي عن وظيفة أو سلطة تضحية بل مجرد سعي وراء الشيء الذي أحبه، وراء الحياة التي اخترتها لنفسي، وهي حياة أستمد شعوري بالرضا عن نفسي من تحققها.
> من المنصورة إلى القاهرة إلى باريس ثم كندا وبعدها القدس والخرطوم وانتهاء بالولايات المتحدة. محطات كثيرة في رحلة طويلة من الدراسة والعمل الدبلوماسي، ما الذي يتبقى من تلك الرحلة في ذهنك ووجدانك؟
- هذه هي حياتي كلها، لا مجرد رحلات. نحو 35 عاماً في مصر –بالتساوي بين القاهرة والمنصورة، و20 خارجها في هذه البلاد. لا يمكنني تلخيص أثر هذه السنوات ببساطة. لكن ربما يكون أهم ما يتبقى منها ويتصل بموضوعنا هو أثرها على مدى تعاطفي مع الغريب. قد يكون هذا الغريب شخصاً أو حالة أو رؤية أو عقيدة أو طريقة حياة أو حكايات يرويها الناس عن أنفسهم وتاريخهم. في كل هذه الحالات أتاحت لي هذه السنوات نعمة الحياة وسط سياقات غريبة عن تنشئتي، وأخرى كنت أظنها قريبة ثم اكتشفت أنها ليست كذلك. في كل هذه الحالات كان عليَّ التعلم والتأقلم، وسط مجموع مغاير من البشر. رأيت العالم من عيونهم، ولمست مباشرة مشاعرهم التي تخالف مشاعري لكنها لا تقل عنها قوة، ورأيت أفكاراً وعقائد تخالف ما لديّ لكنها لا تقل عنّي يقيناً، وهكذا. كروائي، أتاحت لي سنوات الحياة في عوالم مغايرة فرصة أظنها لا تُعوّض لإثراء تعاطفي وتقويته وقدرتي على وضع نفسي محل الآخرين ورؤية الأمور من منظورهم.
لكن تبقى الوحدة الجانب الأقل لطفاً، وهي ليست نقصاً في عدد مَن يعرفهم المرء، ولا نقصاً في مشاعر الود والحب وإنما تقلص في المساحة المشتركة مع الآخرين. حين أكون مع هذا الجانب، أرى مخاوفه ومعاناته وحكاياته وأحلامه، لكني أيضاً أرى أوهامه وإغفاله لمخاوف ومعاناة وأحلام وحكايات الأطراف الأخرى وتقليله من شأنها أو تحقيرها. أتفهم ذلك، لكني لا أستطيع الاشتراك فيه، وبالتالي عند هذه النقطة أنفصل عن هذه الجماعة. نفس الشيء يحدث مع بقية الجماعات الأخرى. في نهاية المطاف، تظل الصحبة محدودة بتلك المساحة الأولية التي أشاطر فيها مَن حولي مخاوفهم ورغباتهم، لكني أعلم أني سرعان ما سأجد نفسي وحدي ثانيةً.



كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟
TT

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

حين سُئل ماركيز عن سبب عدم انتشار رواية «مائة عام من العزلة» شعبياً في فرنسا، أجاب: «ربما بسبب الديكارتية. أنا أقرب إلى حماقات رابليه مني إلى صرامة ديكارت. في فرنسا فرض ديكارت نفسه. ربما لهذا السبب لم يصل الكتاب إلى الشعبية التي بلغها في بلدان أخرى».

إجابة ماركيز تبدو صادمة جداً، وغريبة في الوقت نفسه. فما علاقة ديكارت الفيلسوف الفرنسي الشهير برواية تُترجم إلى الفرنسية، وكيف أخضع ديكارت فرنسا وسيطر عليها كلياً حتى لا تتمكن من تقبل رواية من طراز «مائة عام من العزلة»؟

من جانب آخر، أستطيع أن أضع ثقافتنا الآن في مواجهة سؤال يشبه ما قاله ماركيز عن كبرياء الفرنسي العقلاني الذي رفض تذوق رواية من أميركا اللاتينية لأنها صدمت أركان العالم العقلي الذي بناه ديكارت للفرنسيين لـ«حمايتهم من الوهم والتأكيد على عالم التجربة المحدود الذي نعيش فيه».

بالنسبة لنا كقراء في ثقافة أخرى مختلفة عن الثقافة الفرنسية في كل شيء، أُعجبنا بأعمال ماركيز جميعها. لقد اعتبرنا كتاب أميركا اللاتينية صانعي رواية بامتياز. وانتشرت كتب ماركيز وبورخيس وكورتاثار وفوينتس وساباتو وغيرهم من الكتاب بيننا وما زلنا نقرأها. لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو: هل أضافت روايات ماركيز على أقل تقدير إيقاعاً جديداً على أعمال روائية تكتب وتنشر عندنا؟ أو بعبارة أكثر دقة: هل استفدنا من الواقعية السحرية في تغيير وجهة نظر الروائي العربي تجاه الواقع الذي يعيش فيه، ويكتب عنه؟ وإذا كان ماركيز فسر عدم انتشار روايته شعبياً في فرنسا بسبب التفكير العقلاني الذي يتمتع به الفرنسي فكيف نفسر انتشار رواية الواقعية السحرية بين القراء، ومن ضمنهم كتاب روائيون، دون أن نستطيع تحديد ملامح هذا التأثر الفني بهذا الاتجاه الفني الرائد، أعني هل لدينا نماذج روايات استلهمت الواقعية السحرية وقربت لنا الواقع بطريقة مختلفة بحيث جعلتنا نراه من زاوية أخرى؟ من خلال متابعتنا لما يكتب هنا وهناك، وجدنا أن هناك فجوة كبيرة بين الإعجاب بماركيز واستلهام تراث الواقعية السحرية. كما أن هناك اهتماماً قليلاً بمنهج الواقعية السحرية كفن يحاول أن يعلمنا تحطيم الحدود الشكلية للأشياء، والأهم من هذا يسعى الروائي الذي يستلهم الواقعية السحرية إلى التقليل من سيطرة العقل على العالم. وهذا أحد أهداف الواقعية السحرية المهمة.

ولو كان ماركيز متابعاً للأعمال الروائية الصادرة عندنا ربما لتعجب من عدد القراء المعجبين بأدبه مع قلة التأثر بهذا النوع من الأدب. لا أعرف كيف سيفسر ماركيز هذه الظاهرة الغريبة التي تندرج ضمن الإعجاب بأدبه دون أي تأثر بما كتب. فما زلنا نفكر بالعالم وكأنه كتلة تخضع لتفسير واحد وعلينا تصديق هذا التفسير... هذا ما يجعلني أقول إن ماركيز منفي عندنا كما نفته فرنسا قبلنا حين وضعته في سجن عقلها الديكارتي.

لكن كيف فهمنا الواقعية السحرية في نهاية المطاف. هل هناك رواية عربية تعاملت مع الواقع من خلال وجهة نظر خاصة تقودنا إلى الشعور بالعالم وهو يسير بسرعة فائقة أمامه؟ أليست هذه هي رسالة ماركيز أولاً، ورسالة واقعيته السحرية قبل كل شيء؟

بهذا الوعي تنفتح الواقعية السحرية على عالم الأشياء، وهنا في إطار هذا الإحساس الشفاف بالعالم تخضع التقنية لوجهة نظر الروائي فتندمج بها وتذوب بشكل كامل. التقنية مرآة تكشف لنا حقيقة العالم وإظهاره بصورة جديدة مختلفة. لذا سيكون تساؤلي بعد كل ما قلت: هل لدينا عائق ما من حدوث التغير الجمالي الذي يجعلنا نفكر بأسلوب جديد وبعاطفة أكثر تسامحاً؟ هل مرت عاصفة روايات ماركيز دون أن تحدث التغير المطلوب في طريقتنا المتعلقة برؤية العالم من حولنا؟

ليست الواقعية السحرية تكتيكاً سردياً يستخدمه الروائي للتأثير في القراء، كما أنها ليست نقلاً مباشراً للواقع كما نراه. تقترب الواقعية السحرية من الوجودية إلى درجة يختفي الحد الفاصل بينهما. وهنا يتشابه الروائي ذو الخيال الأكثر نقاء مع الوجودي الذي يكره سيطرة الاحتمال الواحد على الواقع. نحن إذن أمام تمرد كبير يحاول تخليصنا من الإحساس المتكرر بالعالم من حولنا وكأننا نقوم بالدور نفسه كل يوم متناسين أفعالنا الإنسانية وقلقنا الوجودي الذي لا يهدأ.

بعد هذه المقدمة لا بد من التوقف عند وجهة نظر محددة طرحها الناقد فاضل ثامر في كتاب «المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي». الحقيقة أحسست بأن الواقعية السحرية التي تحدث عنها ثامر في كتابه تختلف جذرياً عن الواقعية السحرية التي أشار ماركيز إليها في بعض أحاديثه ومقالاته وأعماله الروائية.

فعلى مستوى المفهوم استخدم فاضل ثامر ثلاث مفردات هي الغرائبي والفانتازي والواقعي السحري ظناً منه أنها كلمات مترادفة. والحقيقة أن هناك فرقاً بينها لا بد من إيضاحه، فما يستخدم في مجال النقد هو «Magico»؛ أي الواقعية السحرية، وهذا المصطلح هو الأكثر شهرة والأكثر استخداماً في إسبانيا وفي أميركا اللاتينية، والأدق في التعبير عن هذه المدرسة الفنية.

أما الغرائبي فهي مفردة تشير إلى ما هو غريب عن الواقع، وهي ليست أفضل من كلمة «الفانتازي»؛ هذه الكلمة المعربة التي تعني الوهم، ولا علاقة لهاتين الكلمتين بالواقعية السحرية. ولو عدنا إلى ماركيز فقد حاول تببين وجهة نظره التي ترتبط بالخيال كمفهوم نقدي قبل كل شيء.

إذن استخدام هذه الكلمات الثلاث مترادفاتٍ خطأ نقدي لا بد من الانتباه له. ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتقاد أن الواقعية السحرية هي مجرد أسلوب أدبي يمكن تعلمه بل هي وجهة نظر فكرية تنتقد أي تفكير يحاول السيطرة على الواقع ويفرض عليه طابعاً واحداً. إن قوة الرواية تأتي من هذا الإيمان بأن الحياة تنوع مذهل يصدم الإنسان ويدفعه للتساؤل والحيرة إزاء ما يراه.

لكن إذا عدنا لوجهة نظر فاضل ثامر فسنرى أن الواقعية السحرية شيء آخر يختلف كثيراً عما قدمه ماركيز، وما تحدث عنه. وفاضل ثامر يضرب مثلاً للواقعية السحرية بماركيز نفسه.

أظن أن الخطأ النقدي الثاني الذي وقع فيه فاضل ثامر هو محاولته تفسير ظهور الواقعية السحرية وكأن هذا النمط من السرد خضع لمنطق السبب والنتيجة، إذ لعبت الظروف في دفع الروائي إلى اللجوء لسرد غير تقليدي تماشياً مع تغييرات العصر. يقول فاضل ثامر «إن القاص العربي لم يعد قادراً على تصوير معاناة الإنسان في عالم شديد التعقيد بالأدوات الواقعية أو التقليدية التي كان معتاداً عليها، خاصة بعد أن راح هذا الإنسان يتعرض لسلسلة من الضغوط والإحباطات والعذابات التي لا يمكن قهرها أو مواجهتها» (ص 2).

هذا أحد أسباب تفضيل الروائي العربي للواقعية السحرية. لنتابع كي نتعرف على أسباب أخرى يعرضها الناقد لنا، يقول أيضاً: «كما يسهم هذا المنحى في تحرير السرد العربي من الرتابة والتقليدية والفوتغرافية والآلية ويكسبه المزيد من الشفافية والرهافة والفنية» (ص 3).

إذن هناك سبب فني أيضاً دفع الروائي لاختيار أسلوب الواقعية السحرية، ثم نصل إلى النقطة الأخيرة التي يقول فيها فاضل ثامر: «إضافة إلى ما تقدم فإن هذا المنحى الغرائبي والسحري والفنطازي يعيد سرد ما انقطع بين السرد العربي الحديث والموروث السردي والحكائي العربي القديم» (4).

الواقعية السحرية هي منحى أدبي لجأ إليه الروائي ليتمكن من وصف واقعه بأسلوب لا تستطيع الأدوات التقليدية فعله. وكانت هناك أسباب خارجية دفعت الروائي لممارسة هذا اللون من السرد، أهمها إمكانية تصوير الواقع بشكل أفضل كما بينا. لكن هل هذه الأسباب كل ما جعلت ماركيز هو ماركيز؟ هل هذه هي كل أسرار الواقعية السحرية التي عرضها لنا فاضل ثامر بأمانة كبيرة؟

أين الوعي النقدي بالواقعية السحرية كما تكشف عنها أحاديث ماركيز؟ أين فاعلية الخيال التي ترفض الاحتمال الواحد وتقدم الحياة على أنها أكثر رحابة وأكثر جمالاً؟ أين الصدمة التي تعرض لها ماركيز وهو يلمس في لحظة قصيرة فناء ماكوندو مدينته الأثيرة عنده؟

أسئلة أخرى لن نجد أجوبتها في الصورة التي رسمها فاضل ثامر لهذا المنهج السردي الرائع الذي أجد فيه صرخة ضد عقلانية الاحتمال الواحد.

ثم كيف نفسر إصرار الناقد على ربط الواقعية السحرية بأسلوب قديم سردي قديم يجد الناقد فيه بذوراً لواقعية سحرية قديمة. ولو أن الناقد فاضل ثامر عرف لنا الخيال، ولو أنه حلل ما قاله ماركيز عن عمله لوجد أن هناك مسافة كبيرة بين السرد الحكائي الموروث وسرد الواقعية السحرية. أظن أن مشكلة فهمنا للواقعية السحرية ينشأ من افتقار ثقافتنا للاهتمام بعنصر الخيال قبل كل شيء. إننا نجيد معركة الجدل والاستنتاج والبحث عن حقيقة وحيدة ومطلقة. وكل هذا يطبع وعينا ويجعله لا يهضم عملاً لماركيز أو بورخيس.

لست متفقاً مع الناقد في أن هناك بذوراً للواقعية السحرية في أنماط سردية قديمة يعددها الناقد فاضل ثامر مثل «ألف ليلة وليلة»، والسير والمغازي وسيرة عنترة بن شداد والسيرة الهلالية. وهنا أتساءل كيف لم تترك هذه السرديات المتنوعة فناً خاصاً بنا له ملامح واقعية سحرية قرأناها في أعمال أدبية شهيرة. فكل هذه الأنماط من السرد تضم ملامح واقعية ساذجة مطابقة للواقع أو تستخدم الوهم الذي يكرهه ماركيز أو تصف واقعاً معيناً وكأنه واقع ساكن ثابت لا ينتهي. مثل هذه الملامح السردية تحاربها الواقعية السحرية. وعلى النقد أن يقوم أولاً بتحديد المصطلحات ثم دراسة وجهة النظر النقدية الخلاقة التي تعلمنا إياها رواية حقيقية غير تقليدية وتستحق أن نقول بحق إنها رواية تعكس روح الواقعية السحرية.


هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري
TT

هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري

حين فاتحني الصديق الدكتور عارف الساعدي برغبته في أن أشارك في ذكرى مرور مائة عام على ميلاد الشعراء الثلاثة (السياب والبياتي وبلند الحيدري) أذهلتني الفكرة من حيث قيمة الوفاء لذاكرة الثقافة، ثم من حيث تحريك ذهني لمعنى الحديث عن ميلاد أي أحد بعد مائة عام من الحدث؛ ذاك الحدث الذي كان من حقه الأفول كما هي حال كل مواليد ذاك العام البعيد عنا زمناّ ومكاناّ ومعنى. وهذه لعبة مخاتلةٌ من ألاعيب الذاكرة التي تبتكر احتيالاتها الخاصة فتختار واحداً منا لكي يتذكر وهذا ليس اختياراّ عشوائياّ بدليل أن الذاكرة اختارت هذا الواحد لأمرٍ توسمته فيه وهو أن يحترم هدية الذاكرة، من حيث هي ذاكرةٌ ثقافيةً تحمل برهانها الخاص وعلامة ذلك هي الدهشة التي تختالنا مع مثل هذه الحالة العجائبية، وكيف اختارني عارف ليطلب مني طلباّ كهذا، وماذا لو اعتذرت منه بحجة ما، مثل أن أبتكر أي كذبةٍ يسمونها عادة بالبيضاء كي أتخلص.

بدر شاكر السياب

ولكني لم أبحث عن عذر، وكل ما قلته له هو «أبشر»، ولم أزد عليها، ولم أتردد عن استخدام كلمةٍ هي من موروثي الخاص فأنا أعيش في بيئة إذا قال أحدنا كلمة «أبشر» فهو يعلن الاحتفال بالوعد وهو وعدٌ محملٌ ببهجة البذل دون منةٍ ولا تسويف. وليس من عادتي أن أطلق «أبشر» بسهولةٍ لأنها كلمةٌ ذات حمولةٍ قيميةٍ عالية المعنى، والتراخي معها يحدث وحشةّ روحية لا تدع لحظاتك تمر دون أن تشعر بخجلٍ يحاصر معانيك وهذا ميثاق وفاء للذاكرة، تلك الذاكرة التي حركت الساعدي ومن ثم حركت الغذامي، وقد لا تكون الذاكرة هنا غريبةّ على الساعدي لأنه عراقي ولأنه شاعرٌ ولأنه معروف بالوفاء لذاكرة الثقافة العراقية ولشعراء العراق.

أما أنا فمحبٌّ للعراق وللذاكرة العراقية وهذا أكيدٌ عندي ولا شك، ولكن أن تتحرك ذاكرة مائة عام فهذه مسألة لها دواعيها الأخرى، وهي دواعٍ لن أحاول تحديدها لأني أرى أن الذاكرة تختارنا ولسنا من يختارها، وإذا هي اختارتنا دفعتنا للقبول دون تفكر، وهل تفكر الذاكرة...؟!، لن أقول نعم لأن الذاكرة تشتغل بشروطها الخاصة وشرطها غير عقلاني، إنه يحدث فقط. وإذا حدث تحقق، وستعتري الدهشة كل واحدٍ يتلقى خبراً عن ميلاد ثلاثةٍ سيكونون شعراء وسيمرون بحياة صاخبة، فيها نورٌ ونارٌ، وفيها بهجةٌ وانتصار بمثل ما فيها من وجعٍ، ولكنها ستصنع خريطةّ ثقافيةّ تلونها بألوانها الخاصة وهي ألوانٌ لا يمكن محوها وكلما غفلنا عنها أو نسيناها عادت لنا عبر سفراء لها مثل الساعدي.

وهنا نفتح صفحات الزمن ونقف نتبصر بحال مواليدَ دخلوا الدنيا غرباء وعاديين كغيرهم من أبناء جغرافيتهم، ولكنهم خرجوا من الدنيا بأصوات مدويةٍ تكتب أثرهم وتروي قصصهم، وتكتب لهم شهادات ميلاد غير تلك التي كانت لهم، وإنما هي شهاداتٌ كتبوها بدمهم وأرقهم وقلقهم وبمعانيهم التي احترقوا بها فأنضجتهم بمقدار ما أوجعتهم، وكل وجعٍ هو قصيدةٌ انتزعتها الروح من سكون النفس المكلومة لكي تتحول لقصيدةٍ ينشغل بها النقاد كما ستكون ميراثاّ إبداعياّ يوقع أجيالاّ بحبائل حيله عليهم لكي يوقعهم بصحبةٍ مع أشقياء الحياة ونسميهم صناع الحياة، أولئك الذين يموتون قبل غيرهم لأنهم كالسيف في غمده يأكل بعضه بعضاّ، كما وصف الفيلسوف الكندي أبا تمام وتوقع له موتاّ مبكراّ.

عبد الوهاب البياتي

وبعض الثلاثة عاش أطول من بعض، والسياب أسرعهم للموت وكأنه كان مستعجلاّ أكثر من رفيقيه، ولكنهم كلهم ماتوا مكفنين بالقصائد ووجع القصائد منذ صرختهم الأولى حتى صرختهم الأخيرة، أو بالأحرى صرخة الثقافة عليهم حين رحلوا وصار الكل يحبهم، وفي حياتهم كان الكل يلعنهم. هؤلاء الجنس البشري العجيب الذي لا يعيش إلا بالشقاء ولا يموت إلا تحت الشقاء، وكلهم تعرضوا للتشرد وكان لا بد لهم أن يتشردوا كي يبرهنوا على استحقاقهم الشعري، واستحقاقهم لمكانٍ أثيرٍ في الذاكرة ولكي نتحرك نحن لنتذكر أنهم ولدوا قبل مائة عام من هذه الوقفة التي نقفها عليهم وعلى صورهم في أذهاننا وأبيات قصيدهم في رؤوس أقلامنا نحن النقاد، وفي أشعار أجيالٍ من شعراء العرب ورثوا الشعر عنهم واستداموا شعلته بعد غيابهم.


رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين
TT

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

تلعب رواية «صيف مختلف... مذكرات سالم» للكاتبة الأردنية روند الكفارنة على وتر التنمية الذاتية لليافعين، وتخاطب فيهم الوجدان والعقل معاً.

اختارت الكاتبة أن تجعل روايتها الصادرة حديثاً عن «الآن ناشرون وموزعون» في الأردن، على صورة يوميات على لسان سالم؛ بطل القصة، إذ يبدأ حديثه باليوم الأخير في المدرسة فيقول: «هذا هو آخر يوم لنا في المدرسة، كنت أراقب السَّاعة على حائط الصفِّ وهي تقترب من آخر اختبار، رنَّ الجرس، قفزتُ من دَرجي، وناولت الأستاذ ورقة الاختبار، وانطلقتُ مُسرعاً تجاه الباب؛ مُعلناً أنَّ العطلة بدأت».

ولمجرد أن العطلة قد بدأت فلا يشغل بال سالم سوى اللعب والحلوى واللهو والنوم، معلناً أنه سيمارس هواية النَّوم حتَّى الظُّهر: «أسهَرُ حتَّى الصَّباح، فلا مدرسة، ولا مزيد من الطَّوابير الصباحيَّة. لا وجود للمدير الذي يصرُّ على انضباط الصفِّ، ورياضة الصَّباح، دون الاهتمام إن كان الطَّقس بارداً وماطراً، أو كانت حرارة شهر آب الذي يشبه خليَّة نحل، أو مُحرِّك درَّاجة ناريَّة، ودون أصوات الطَّلبة العالية، وحتَّى أستاذ الأحياء (فرج الله) بنظَّارته السَّميكة، وإشاراته الحمراء الكثيرة على دفتري، ثُمَّ من أخبره أنَّني أحبُّ مادَّتي الأحياء والجغرافيا؟».

وككثيرين من أبناء هذا الجيل فكل ما يشغل سالم هو اللعب واللهو والركض مع الرفاق، ولكن ليس كل شيء يتمناه الفرد يجده، فحين راودت سالم فكرة الراحة في الإجازة تذكر أن أمه ستدعو عمته وأبناءها لقضاء أسبوع في بيتهم، وبدأ يشكو من أبناء عمته وما يسببونه من إزعاج، كما أنه يشعر أن أمه لن تتركه دون أن تكلفه بمهام كثيرة، فيقول سالم: «عندما تكون الولد الأكبر، وتبدأ العطلة سيكون هنالك مهام كثيرة، ستستغلُّني أمِّي بعمل أشياء كثيرة لاعتقادها بأنَّ هذا يصنَعُ منِّي ولداً صالحاً، وهكذا أخبرتني أنَّه يترتَّبُ عليَّ تنظيف العِليَّة، فالعِليَّةُ تُشكِّل المخزن الرَّسميّ للعائلة، بها كلّ ما لا ترغب أمِّي في رؤيته، كانت جدَّتي ترفضُ رفضاً قاطعاً أن نقترب منها، لم تخبرني أبداً... ما المانع من عدم السَّماح لي أتجوَّل فيها ومُعاينة ما فيها؟».

وعندما بدأ سالم في تنظيف العِلّيّة لفت نظره مظروف مغلق يمكن القول إنه قد تسبب في تغيير أشياء كثيرة في شخصية سالم، وفي أحداث أيامه خلال فترة الإجازة الصيفية.

وعندما شاهد سالم رسائل كثيرة وحكى له أبوه عن الوقت الذي كانت تستغرقه المخاطبات والرسائل بين الناس، وأنهم كانوا ينتظرون أحياناً لشهر أو أكثر حتى تصلهم أخبار الغائبين أو المسافرين أخذ يفكر: «تأكَّدتُ أنَّنا نملك كثيراً من النّعَم بين أيدينا، إذا أحسنَّا ورشَّدنا استخدام التكنولوجيا، بما ينفعنا في حياتنا ومُستقبلنا. حقيقة هي نعمة كبيرة جدّاً يجب أن نشكر الله عليها».

وتختتم الكفارنة روايتها على لسان سالم الذي توصَّل إلى حكمة بعد كل ما رآه وعاشه، تُعدُّ خلاصة تجربته: «أظنُّ أنَّ الكُنوز تتعلّق بكيف تجعلنا سعداء وأنا اليوم سعيد، سعيد جدّاً، ولكنَّني توقَّفتُ عن العبث بمُكوِّنات أيّ عِليَّة في أيِّ مكان، يكفيني كلُّ ذلك، والغريب أنَّ ذلك لم يُعفِني من لعب الكاراتيه أبداً، وعندما عُدنا أخبرتني أمِّي أنَّ الدروس التي سآخذها ستكون مضاعفة لألحق بالطلَّاب الآخرين».

وللمؤلفة مجموعتان قصصيتان: «للأشياء أسماء أخرى»، و«ذاكرة متكسرة»، ورواية بعنوان «فستان أحمر».