عز الدين فشير: تركت «مقعد السلطة» إلى «مقعد الكتابة» سعياً وراء ما أحبه

الكاتب المصري يرى أن المقارنة بالآخرين محفوفة بالمخاطر

عز الدين فشير: تركت «مقعد السلطة» إلى «مقعد الكتابة» سعياً وراء ما أحبه
TT

عز الدين فشير: تركت «مقعد السلطة» إلى «مقعد الكتابة» سعياً وراء ما أحبه

عز الدين فشير: تركت «مقعد السلطة» إلى «مقعد الكتابة» سعياً وراء ما أحبه

تجمع أعمال الروائي المصري عز الدين شكري فشير، بين الاحتفاء النقدي والنجاح الجماهيري، ما جعل روايات له مثل «عناق عند جسر بروكلين» و«كل هذا الهراء» ضمن قوائم الأكثر مبيعاً، كما تم تحويل روايتيه «أبو عمل المصري» و«مقتل فخر الدين» إلى مسلسل تلفزيوني. في سياق هذه المعادلة الصعبة لا يرى فشير أي تضحية في استقالته المثيرة من منصب «الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة» بمصر منذ سنوات، وتركه العمل بوزارة الخارجية بعد أن وصل لدرجة سفير، وكما يقول: «انتقلت من مقعد السلطة» إلى مقعد الكتابة «التي أحبها»... هنا حوار معه حول تجربته والمحطات التي مر بها وأثرت في عالمه الروائي.

> تنتمي روايتك التي صدرت مؤخراً «حكاية فرح» إلى ما يسمى «رواية الأجيال»، ألم تخشَ المقارنة بنجيب محفوظ صاحب التجربة الأشهر في هذا النوع الأدبي؟
- كبار الكتاب –من تولستوي إلى محفوظ– لم يتركوا نوعاً من الرواية إلا وكتبوا فيه، ومن ثم لا مفر من الكتابة في أنواع –بل موضوعات- تطرقوا إليها من قبل. ومقارنة رواية كتبتها بأي من أعمال هؤلاء الكبار تسعدني، حتى وإن أخجلتني، ولم تكن النتيجة لصالحي. من ناحية أخرى، مقارنة كتاب معاصرين بآخرين رحلوا من زمن عملية محفوفة بالمخاطر، لأن النص الروائي نفسه يتغير بمرور الوقت، معناه لغوياً والطريقة التي يُقرأ بها، وكذلك المشاعر التي تتولد عنه. وبالتالي مقارنة نص جديد بآخر كُتب منّ سبعين عاماً تتطلب قدرة على معرفة الكيفية التي قُرئ بها هذا النص وقتها: كيف فهمه القراء ساعتها وما المشاعر التي ارتبطت به؟ وذلك في إطار السياق الثقافي والسياسي والاجتماعي السائد وقتها. «ميرامار» أو «القاهرة 30» أو «ثرثرة فوق النيل»، وقت صدورها ليست الروايات نفسها التي نقرأها الآن: معانيها تغيرت، وطريقة قراءتها والمشاعر التي تتولد لدينا في أثناء القراءة تغيرت. وهذا يجعل المقارنة بين رواية جديدة وأخرى تسبقها بعشرات السنين مسألة غاية في الصعوبة، وربما بلا فائدة تُذكر. لكن مجرد وضع اسمي في جملة واحدة مع كاتب مثل نجيب محفوظ هو إطراء يكفيني.
> جاء السرد في الرواية على لسان امرأة تروي التحولات النفسية والاجتماعية للنساء عبر أزمنة وأماكن متفاوتة، كيف تمكنت من سبر غور مكنونات المرأة بهذه الحساسية والدقة؟
- أظن أن الكتابة في جوهرها تقوم على ثلاثة أمور: الملاحظة والخيال والتعاطف. دقة الملاحظة هي التي تمكّن الكاتب من جمع تفاصيل العالم من حوله بدرجة تفوق المتوسط: تفاصيل الناس، من طريقة سلوكهم إلى تعبيرات وجوههم، إلى الفروق الدقيقة بين طرق تعبيرهم. تفاصيل الأحداث، تفاصيل المكان، وغيرها. الخيال هو الذي يدفع الكاتب إلى السؤال عمّا كان يمكن حدوثه، والأحداث التي مرّت أجزاء منها أمامه، وما تبقى من حياة الأشخاص الذين قابلهم ولو للحظات. التعاطف هو ما يمكّن الكاتب من تمثل شخصيات مغايرة له تماماً؛ سواء في الرؤى أو النوع أو الأدوار التي يلعبونها في الحياة. هذا التعاطف هو الذي يمكّن الكاتب من وضع نفسه مكانهم، وتخيُّل أحاسيسهم وطريقة تفكيرهم والكيفية التي يعبّرون بها عمّا يجول في نفوسهم. وكلما زاد تعاطف الكاتب وقدرته على الملاحظة ونشاط خياله، زادت قدرته على التعبير عن أشخاص مختلفين عنه: رجل يكتب عن نساء، مؤمن يكتب عن ملحدين، مسالم يكتب عن إرهابيين، وهكذا.
> اللافت أنه رغم تعدد البيئات والعصور في الرواية، فإن جوهر أزمات المرأة يبدو واحداً في كل زمان ومكان، كما بدا لافتاً أن المرأة أكثر صلابة من الرجل في مواجهة العواصف. كيف ترى الأمر؟
- جوهر أزمات المرأة يبدو لي واحداً، وهو إخضاعها لمعاملة غير عادلة بسبب كونها امرأة. شكل هذا الظلم يختلف في درجته، لكن في معظم الأحوال الجوهر واحد. حتى حين يعلن القانون المساواة التامة بين النساء والرجال، فإن المجتمع نفسه يتواطأ على مواصلة المعاملة التمييزية ضدها. المرأة في مجتمعاتنا العربية تتحمل عبء المشكلات والتناقضات الاجتماعية كلها بشكل أكبر من الرجل؛ من الازدواجية الأخلاقية إلى الفقر. كل العيوب والتناقضات تصب عندها. كأن المرأة جالسة في الكواليس وخلف الستار؛ بينما يقوم الرجال بالتمثيل على الخشبة. تعرف النساء جيداً أن هذا تمثيل، وأن هؤلاء الممثلين سيدخلون عليها ويكشفون وجوههم الحقيقية. انظري إلى الطالبة الجامعية التي يتحرش بها أستاذها، الأستاذ نفسه الذي يملأ قاعة المحاضرات ضجيجاً عن القيم والدين والأخلاق! كيف ترى هذه الطالبة ليس فقط أستاذها بل بقية الرجال، المجتمع كله والأخلاق التي يدّعيها؟ فإذا كانت –وفقاً للإحصاءات- كل امرأة تقريباً قد تعرضت للتحرش أو الاعتداء الجنسي على الأقل مرة، فمعنى هذا أن النساء كلهم ينظرن إلى أخلاق المجتمع وادعاءاته نظرة مختلفة تماماً عمّا يمثله الرجال. وفي الوقت نفسه، مطلوب منهن مواصلة التظاهر بأن هذه الأخلاق حقيقية، اللاتي يعرفن جميعاً زيفها. كل هذا عبء على المرأة، تبدأ عملية تدريبها على تحمله وهي طفلة صغيرة، عادةً بالتخويف والقهر.
> لماذا تبدو مدينة «المنصورة» التي عشت بها شطراً من أيام الطفولة والصبا كأنها هاجس يطاردك في الكثير من أعمالك بما فيها عملك الأخير؟
- لأننا كلنا نقضي حياتنا نفرّ من طفولتنا أو نطاردها، أو الاثنين معاً. كأننا نريد الاحتفاظ بها وإبقاءها حية وفي الوقت نفسه التخلص أو حتى الانتقام منها ومما حملته من مؤثرات سلبية، وهناك دائماً مؤثرات سلبية. الأطباء النفسيون دائماً ما ينصحون الناس بالكتابة عن الأشياء والناس الذين يحبّونهم ويؤلمهم فقدهم، وعن الأشياء التي يحاولون نسيانها أو تجاهلها بسبب ما تصيبهم به من ألم أو اضطراب. كتابة الرواية لا تخلو من هذا الجانب: لعل هذا هو الجانب الشخصي الذاتي لها. في حالتي الكتابة عن المنصورة –التي عشت فيها حتى ذهبت إلى الجامعة– إحدى الوسائل التي تساعدني على التعامل مع هذه الطفولة بحلوها ومرها دون الوقوع في فخ الحنين إلى الماضي. وهذا -على الأرجح- ما فعلته «فرح» في الرواية: استعادت كل تفاصيل الماضي ثم هدمته من أساسه بحيث لا يبقى له وجود إلا في مذكراتها.
> في مقابل الإقبال الجماهيري، هل تحظى أعمالك باحتفاء نقدي مماثل؟
- لا أظن أحداً من الكتاب يرضى بحجم الاحتفاء أو النقد الذي يلقاه. هذه مسألة لا يمكن إشباعها، لأن بها قدراً كبيراً من الزهو وتضخيم الذات الذي يجب احتواؤه وترويضه. وهو فخ أيضاً لو وقع فيه الكاتب لَدمّر توازنه النفسي. ومن ثم لنترك الاحتفاء جانباً، ولنترك تقدير الكاتب لنفسه أو لجودة كتابته جانباً، فهذه ليست معايير يمكن الركون إليها. المهم في هذا الموضوع –في رأيي- هو حاجة الأدب لحركة نقدية قوية كي يزدهر. قد يكتب القارئ في «مراجعة» مثلاً أنه أحب لغة الرواية –أو كرهها، أو أنه شعر بالملل والحشو– أو لم يتمكن من ترك الكتاب حتى أنهاه. لكن لماذا؟ ما الذي يميز لغة الرواية بالضبط؟ هذا سؤال يحتاج لناقد يدرس علاقة اللغة بالتعبير، ولديه ذخيرة من المقارنات بين الاستخدامات اللغوية المختلفة في روايات وأزمنة وسياقات مختلفة بحيث يكون تحليله إضاءة للكاتب والقارئ معاً، لا مجرد انطباعات وإشادات وانتقادات.
> استقلتَ من منصب «الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة» مؤكداً أنك تفضل أن تكون في «مقعد الكتابة» على «مقعد السلطة»، كما تركت العمل في وزارة الخارجية المصرية فيما بعد رغم وصولك لمناصب رفيعة! هل يستحق المشروع الإبداعي مثل هذه التضحية؟
- ليس هناك تضحية في الموضوع، بل اختيارات للحياة التي أريد أن أعيشها. الكتابة ليست مشروعاً مربحاً، لا مادياً ولا حتى معنوياً. فلا أعرف روائياً عربياً واحداً يستطيع الحياة من عائد رواياته. كما أن حياة الكاتب قلق مستمر؛ على مستوى كتابته، وانتشار رواياته، وردود فعل النقاد أو القراء أو الناشرين، ناهيك بأثر كل هذا على توازنه النفسي. إن من يكتب سعياً للشهرة يعرّض نفسه لدرجة أكبر من كل هذا، ولصدمة كبيرة حين يدرك كيف اختفت أسماء كبيرة لا حصر لها من المشهد الروائي الذي كانت تتصدره يوماً ما. برأيي، تكون الكتابة اختياراً ذا معنى في حالة واحدة فقط وهي حب الكاتب لها وارتباطه بها، لذاتها وبغضّ النظر عن الفشل والنجاح وبقية تبعاتها. بهذا المعنى لا يكون التخلي عن وظيفة أو سلطة تضحية بل مجرد سعي وراء الشيء الذي أحبه، وراء الحياة التي اخترتها لنفسي، وهي حياة أستمد شعوري بالرضا عن نفسي من تحققها.
> من المنصورة إلى القاهرة إلى باريس ثم كندا وبعدها القدس والخرطوم وانتهاء بالولايات المتحدة. محطات كثيرة في رحلة طويلة من الدراسة والعمل الدبلوماسي، ما الذي يتبقى من تلك الرحلة في ذهنك ووجدانك؟
- هذه هي حياتي كلها، لا مجرد رحلات. نحو 35 عاماً في مصر –بالتساوي بين القاهرة والمنصورة، و20 خارجها في هذه البلاد. لا يمكنني تلخيص أثر هذه السنوات ببساطة. لكن ربما يكون أهم ما يتبقى منها ويتصل بموضوعنا هو أثرها على مدى تعاطفي مع الغريب. قد يكون هذا الغريب شخصاً أو حالة أو رؤية أو عقيدة أو طريقة حياة أو حكايات يرويها الناس عن أنفسهم وتاريخهم. في كل هذه الحالات أتاحت لي هذه السنوات نعمة الحياة وسط سياقات غريبة عن تنشئتي، وأخرى كنت أظنها قريبة ثم اكتشفت أنها ليست كذلك. في كل هذه الحالات كان عليَّ التعلم والتأقلم، وسط مجموع مغاير من البشر. رأيت العالم من عيونهم، ولمست مباشرة مشاعرهم التي تخالف مشاعري لكنها لا تقل عنها قوة، ورأيت أفكاراً وعقائد تخالف ما لديّ لكنها لا تقل عنّي يقيناً، وهكذا. كروائي، أتاحت لي سنوات الحياة في عوالم مغايرة فرصة أظنها لا تُعوّض لإثراء تعاطفي وتقويته وقدرتي على وضع نفسي محل الآخرين ورؤية الأمور من منظورهم.
لكن تبقى الوحدة الجانب الأقل لطفاً، وهي ليست نقصاً في عدد مَن يعرفهم المرء، ولا نقصاً في مشاعر الود والحب وإنما تقلص في المساحة المشتركة مع الآخرين. حين أكون مع هذا الجانب، أرى مخاوفه ومعاناته وحكاياته وأحلامه، لكني أيضاً أرى أوهامه وإغفاله لمخاوف ومعاناة وأحلام وحكايات الأطراف الأخرى وتقليله من شأنها أو تحقيرها. أتفهم ذلك، لكني لا أستطيع الاشتراك فيه، وبالتالي عند هذه النقطة أنفصل عن هذه الجماعة. نفس الشيء يحدث مع بقية الجماعات الأخرى. في نهاية المطاف، تظل الصحبة محدودة بتلك المساحة الأولية التي أشاطر فيها مَن حولي مخاوفهم ورغباتهم، لكني أعلم أني سرعان ما سأجد نفسي وحدي ثانيةً.



3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».