باسيل يتصدى لـ«اجتياح» جعجع الشارع المسيحي

أناب نفسه عن «حزب الله» باستهداف «القوات»

TT

باسيل يتصدى لـ«اجتياح» جعجع الشارع المسيحي

لم يُفاجأ الوسط السياسي المواكب للتداعيات والارتدادات الأمنية والسياسية التي فرضتها العاصفة الدموية التي استهدفت خطوط التماس الممتدة على طول الطريق التي تفصل بين الضاحيتين الشيعية والمسيحية، وكادت تأخذ البلد إلى المجهول لو لم تتدخل القوى الأمنية لضبط الأرض وإنهاء النزاع المسلح، بدخول رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على خط الاشتباك السياسي والأمني المفتوح على مصراعيه بين «الثنائي الشيعي» وبين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في محاولة لنقل الصراع إلى الشارع المسيحي، بذريعة أن حصره بالأخير من شأنه أن يقوّيه في شارعه بتقديم نفسه على أنه المدافع الأوحد عن هذا الشارع.
فباسيل لم يتبرّع مجاناً عندما قرر التدخّل في الاشتباك السياسي، كما يقول مصدر سياسي محايد لـ«الشرق الأوسط»، وإنما لتقديره بأن مجرد حصره بين جعجع وبين «الثنائي الشيعي» الذي يتشكّل من حركة «أمل» و«حزب الله»، سيتيح لخصمه في الشارع المسيحي أن يسجّل تقدّمه على «التيار الوطني الحر» المتحالف مع «حزب الله» منذ أن وقّع مؤسسه رئيس الجمهورية ميشال عون على ورقة التفاهم مع أمينه العام حسن نصر الله في شباط (فبراير) 2006.
كما أن باسيل أراد عن سابق تصور وتصميم، أن يحجز لتياره السياسي، بحسب المصدر نفسه، مكاناً في هذه المواجهة المفتوحة، ظناً منه بأن مجرد حصرها بين «حزب الله» وحليفه حركة «أمل» وبين جعجع سيرفع من منسوب الحضور السياسي الفاعل للأخير في الشارع المسيحي على حساب «التيار الوطني» الذي لم يعد من خيار أمامه سوى المبادرة منذ الآن لخوض حرب وجودية ضد جعجع، تبدأ بنقل الصراع إلى الشارع المسيحي، لعله يستعيد دوره في التصدي لتمدّده فيه مع بدء الاستعدادات لخوض الانتخابات النيابية.
لكن دخول باسيل على خط المواجهة لوقف اجتياح جعجع للشارع المسيحي لا يعني بالضرورة أن لديه القدرة على استعادة حضوره السياسي، برغم أنه قاد هجوماً سياسياً على جعجع بمناسبة الذكرى 31 لأحداث 13 أكتوبر (تشرين الأول) التي أدت إلى إخراج عون من قصر بعبدا.
ولفت المصدر السياسي إلى أن باسيل لجأ إلى استخدام السلاح الثقيل في هجومه على جعجع وبادر إلى فتح الجروح التي خلفتها الحرب الأهلية، والأخرى الإلغائية التي دارت بين عون و«القوات»، وتجنّب في المقابل الدخول في مواجهة مع «حزب الله»، مكتفياً بتسجيل ملاحظات على أدائه ليست أساسية ولا تُلحق الضرر بورقة التفاهم معه، برغم أنها بدأت تتهاوى ولم يعد لها من مفاعيل سياسية يمكن أن تفتح الباب أمام إعادة تعويمها بتجديد تبادل الخدمات والمنافع السياسية، فيما يستعدّ «العهد القوي» للدخول في السنة الأخيرة من ولايته الرئاسية.
وأكد المصدر نفسه أن ورقة التفاهم تمر حالياً في آخر مراحل أفولها، ولم تنجح المحاولات في تنقيتها من الشوائب وصولاً إلى توفير الحماية السياسية لها، على الأقل من قبل «العونيين» من أصحاب الرؤوس الحامية الذين لم يكفوا عن توجيه الانتقادات لـ«حزب الله» واتهامه بتخليه عن المشاركة في مكافحة الفساد، وصولاً إلى مطالبتهم بتحقيق اللامركزية الإدارية الموسّعة التي هي الوجه الآخر لجرّ البلد، كما يقول خصوم باسيل، لاعتماد النظام الفيدرالي.
ورأى المصدر أن ورقة التفاهم، وإن كانت محمية من فوق بقرار من قيادتي «التيار الوطني» و«حزب الله»، فإنه لا وجود لهذه الحماية من تحت، أي على صعيد المحازبين والأنصار، الذين يستمرون بتبادل الحملات من العيار الثقيل عبر مواقع التواصل من دون مراعاتهم للحرمات والمحظورات. وقال إن الحزب يتّبع سياسة النفس الطويل وترفض قيادته الدخول في سجال علني مع الصقور في «التيار الوطني» وتفضّل البحث في نقاط الخلاف في الاجتماعات المغلقة.
واعتبر أن باسيل لن يسلّم بسهولة بأن ورقة التفاهم لم تعد ذات جدوى سياسية، وهو لا يزال يراهن على تحالفه مع الحزب، ولو بتبادل الأصوات في الانتخابات النيابية المقبلة، لغياب الشريك الآخر لكل منهما، لعل التطورات تدفع إلى تحقيق ما يحلم به باسيل بمعاودة تعويمه كمرشح لرئاسة الجمهورية لتأمين استمرارية الإرث السياسي لرئيس الجمهورية، الذي لم يتمكن حتى الساعة من انتزاع موافقة مبدئية من حليفه على تبنّي ترشيحه لرئاسة الجمهورية.
وقال المصدر السياسي إن عون لم يتمكن، بعد مضي 5 سنوات على ولايته الرئاسية، من الحصول على ضوء أخضر من حليفه بدعمه ترشح باسيل، وبالتالي لن يكون العام الأخير من ولايته أفضل حالاً من الأعوام الخمسة السابقة. وعزا السبب إلى أن الحزب ليس في وارد الانجرار للعبة حرق المراحل السياسية قبل أوانها، لأن ما يميّزه عن حليفه يكمن في تعامله مع الانتخابات الرئاسية من زاوية إقليمية تأخذ في الاعتبار التطورات المتسارعة في المنطقة والمسار الذي ستبلغه مع دخول لبنان مرحلة الاستحقاق الرئاسي.
وتوقّف المصدر أمام إصرار باسيل على تسجيل تحفّظه، ولو على طريقته الخاصة، على أداء المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، لجهة اتهامه بالاستنسابية والانتقائية، من دون أن يأخذ على عاتقه المطالبة بتنحيته عن ملف التحقيق. وقال إنه بملاحظاته هذه يذهب بعيداً في مهادنة «حزب الله»، حرصاً منه على الإبقاء على الجسور مفتوحة، وإن كانت في حاجة إلى ترميم سياسي. وسأل؛ ما الجدوى من الحرب الشعواء التي شنّها باسيل ضد الحراك المدني والمجتمع الدولي الداعم له؟ وهل كان مضطراً للمساواة بين تاريخ 13 أكتوبر 1990 الذي سجّل إخراج عون من بعبدا، وبين الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر 2019، باتهامها بأنها تؤدي نفس الغرض للإطاحة بالتيار الوطني؟
ورأى المصدر نفسه أن باسيل، بهجومه على الانتفاضة الشعبية، ومن خلالها الدول والمنظمات الدولية الداعمة والمموّلة لها، أوقع نفسه في اشتباك مع المجتمع الدولي، يضاف إلى اشتباكه مع الولايات المتحدة الأميركية بعد فرضها العقوبات عليه. وأضاف أن إصرار باسيل على نقل الصراع الذي يدور حالياً بين الثنائي الشيعي بقوته الضاربة المتمثلة بـ«حزب الله» وبين جعجع، لن يضيف إليه أي فائض من القوة سوى أن الحزب سيضغط لتجييره الودائع السياسية المؤيدة له لمصلحة «التيار الوطني».
لذلك، فإن باسيل من خلال خطابه الصاروخي أراد أن يحصر هجومه بـحزب «القوات»، واضعاً هذا الحزب على رأس اللائحة التي يستهدفها، من دون أن يمهّد، ولو مرحلياً، للافتراق عن «حزب الله»، وهذا ما يعيق حصوله على قوة دفع للدخول في مبارزة في الشارع المسيحي للحد من التقدّم الذي بدأ يحققه جعجع، باعتراف بعض خصومه في الشارع الإسلامي أو الآخرين ممن كانوا على تحالف معه قبل أن ينفك بعد التشرذم الذي أصاب قوى 14 مارس (آذار) سابقاً، أسوة بما لحق بقوى 8 مارس سابقاً بعد أن قرر رئيس المجلس النيابي نبيه بري الخروج منها والاصطفاف في موقع وسطي محافظاً على علاقته بجميع الأطراف ما عدا «التيار الوطني» ولاحقاً «القوات».
وعليه، فإن جعجع، بحسب المصدر نفسه، تمكّن بتمايزه عن الآخرين في تعاطيه مع تداعيات ومفاعيل العاصفة الدموية من تسجيل نقاط في مرمى خصمه باسيل من جهة، وتقديم نفسه على أنه لم يتردد في الدفاع عن الضاحية المسيحية، بخلاف الأخير الذي أناب نفسه ليتولى الهجوم على «القوات» بالنيابة عن «حزب الله».
ويبقى السؤال؛ كيف سيتصرف جعجع في حال تقرر إطباق الحصار السياسي والأمني على حزبه بعد أن وجّه رسالة إلى المجتمع الدولي، كما يقول المصدر، بأنه الأقدر للوقوف في وجه تمدُّد «حزب الله» ومنعه من توسيع رقعة نفوذه السياسي في ظل تراجع الدولة وعدم قدرتها على تحصين مشروع الدولة وتوفير الحماية له وإصرارها على «التعايش الرضائي» مع «حزب الله»، الذي سيطل بلسان نصر الله مساء اليوم، في خطاب ناري يضمّنه كثيراً من الرسائل التي لن تقتصر على تجديد هجومه على القاضي البيطار، بل ستشمل ردوده على جعجع وآخرين، وما إذا كانت بمثابة أمر عمليات سياسية يأخذ البلد إلى مكان آخر.
كما أن رسائل نصر الله في هذا المجال ستتناول موقف الحزب من الوضع الأمني ودور القوى العسكرية والأمنية طوال فترة العاصفة الدموية، وما إذا كان سيوجه إلى قادتها رسائل تتجاوز ما هو مألوف، وستكون لها تداعياتها على الوضع الحكومي الذي يمضي حالياً إجازة قسرية لصعوبة انعقاد مجلس الوزراء، العالق مصيره بمطالبة الثنائي الشيعي بتنحية القاضي البيطار، من دون أن يغفل تجديده الحملات على الولايات المتحدة بعد أن اتهمها رئيس المجلس التنفيذي في الحزب، هاشم صفي الدين، بأن نفوذها يزداد تأثيراً في أجهزة الدولة.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.