إدارة بايدن تستعد لفتح القنصلية الأميركية في القدس من طرف واحد

إدارة بايدن تستعد لفتح القنصلية الأميركية في القدس من طرف واحد

ستنتظر حتى إقرار إسرائيل الموازنة في الكنيست قبل أن تتخذ {خطوة منفردة}
الأحد - 11 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 17 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15664]
جاريد كوشنر وايفانكا ترمب خلال مشاركتهما في مناسبة بمقر الكنيست في ذكرى سنة على توقيع {اتفاقات إبراهيم} الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تتجه الإدارة الأميركية إلى فرض فتح القنصلية الأميركية في القدس على الحكومة الإسرائيلية من طرف واحد، إذا لم تكن الأخيرة قد تجاوبت مع الأمر لدى الانتهاء من إقرار الموازنة العامة في الكنيست في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الجاري.
وقالت مصادر أميركية إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ستفرض من طرفها إعادة فتح القنصلية الأميركية للفلسطينيين في القدس.
ونقلت صحيفة {يسرائيل هايوم} عن مصادر أميركية وإسرائيلية مطلعة على سياسة إدارة بايدن، أن إدارته ستعمل في المرحلة الأولى على التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل، لكن إذا لم ينجح الأمر حتى إقرار الموازنة في الكنيست فإنها ستتخذ خطوة أحادية الجانب.
وأكدت المصادر أن زيارة وزير الخارجية يائير لبيد لواشنطن الأربعاء الماضي لم تنجح في تضييق الفجوات بين إدارة بايدن والائتلاف الحكومي في إسرائيل حول هذه المسألة.
وقالت المصادر إنه بعد أربعة أشهر من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة نفتالي بنيت، تبدو الفجوات غير قابلة للجسر.
وأعاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد لقائه لبيد التذكير بأن واشنطن تعتزم المضي قدماً لإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس في إطار جهود لتعميق العلاقات مع الفلسطينيين.
ويشكل إصرار الولايات المتحدة على إعادة فتح القنصلية الأميركية التي تعنى بشؤون الفلسطينيين وكانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب أغلقتها، دلالة أوضح على التغيير الدراماتيكي الذي أدخله بايدن على سياسية سلفه ترمب فيما يخص الملف الفلسطيني.
ويؤيد بايدن حل الدولتين وكبح جماح الاستيطان ويدعم تقوية السلطة سياسياً ومالياً بخلاف ترمب، لكنه يتفق معه في شأن التطبيع العربي - الإسرائيلي.
وكانت إدارة ترمب أغلقت القنصلية في القدس عام 2019 بعد نقل سفارتها إلى المدينة من تل أبيب واعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، ودمجت القنصلية بالسفارة آنذاك، ضمن خطة عرفت باسم خطة صفقة القرن. لكن الفلسطينيين رفضوا الخطوة بشدة ورفضوا التعامل مع السفير الأميركي وسفارته.
والقنصلية الأميركية في القدس هي محل صراع «سياسي» و«سيادي» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكانت على مدار أكثر من عشرين عاماً هي الممثلية الدبلوماسية الأميركية لدى السلطة الفلسطينية، وتعتبر حلقة الوصل الأقرب مع الفلسطينيين، وتعنى بإصدار التأشيرات لهم وتشرف كذلك على مشاريع واسعة في مختلف المجالات بما في ذلك تقديم المساعدات.
وابتهج الفلسطينيون بشدة بقرار الإدارة الأميركية إعادة فنح القنصلية الأميركية في القدس، باعتبار ذلك رسالة واضحة بأن القدس الشرقية جزء من الأراضي المحتلة عام 1967 ويعني ضمناً ومضموناً انهيار صفقة القرن، حسب ما قال عضو اللجنة المركزية لحركة {فتح} حسين الشيخ، كما يمثل الأمر نصراً معنوياً للسلطة الفلسطينية التي تقهقرت مكانتها إلى أبعد حد مع وجود ترمب في الحكم.
لكن تأخر الخطوة أصابهم بالكثير من الإحباط والغضب كذلك بعدما فهموا أن الولايات المتحدة تريد قدر الإمكان ترتيب الأمر مع حكومة بنيت. وقالت مصادر فلسطينية لـ{الشرق الأوسط} إن الإدارة الأميركية تجنبت إعطاء مواعيد واضحة. وأضافت: «ندرك انهم أجّلوا ذلك مراراً ولا يريدون الضغط على الحكومة الإسرائيلية».
وكان بنيت طلب فعلاً قبل نحو 4 أشهر إرجاء فتح القنصلية الأميركية خشية انهيار حكومته. واستجابت إدارة بايدن لأنها معنية بمواصلة بقاء الحكومة الحالية.
وقالت مصادر أميركية إن الإدارة ستنتظر فعلاً حتى إقرار الموازنة، لأنها تدرك أن إقرارها هو معيار لبقاء الحكومة، ولذلك حتى تتم الموافقة عليها، لا تنوي التسبب في صدمات من شأنها أن تعرض وجودها للخطر.
ويرى الإسرائيليون أن فتح القنصلية في القدس سيمثل اعترافاً محتملاً بالقدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين، وهو ما يعني تقسيم المدينة.
وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن إسرائيل «مستاءة» من إصرار الولايات المتحدة على إعادة افتتاح قنصليتها للفلسطينيين في القدس. واكد «واللا» أن لبيد عبر عن استياء شديد خلال لقائه بلينكن واخبره أن ذلك سيكون له عواقب سياسية كبيرة.
وكان بنيت نفسه قال خلال اجتماع مع قادة مجلس «يشع» الاستيطاني في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي إن إعادة فتح القنصلية لن يحدث، موضحاً: {قلت لبايدن لا ثلاث مرات، مرة بشأن المسألة الإيرانية، لا يمكنني أن أقول لكم بالضبط بخصوص ماذا – طلبوا شيئاً وقلت لا. المرة الثانية بشأن القنصلية الفلسطينية في القدس، هذا لن يحدث. والمرة الثالثة كانت بشأن المستوطنات}.
ويستخدم مقر القنصلية اليوم منزلاً للسفير الأميركي في إسرائيل التي يقول المسؤولون فيها إنه يمكن للأميركيين افتتاح بعثة للفلسطينيين في رام الله أو أبو ديس، وهي اقتراحات رفضتها واشنطن.
وأكدت المصادر أن السفير الأميركي المرتقب توم نايدز سيفعّل القنصلية بشكل مستقل بعد أن تقر الكنيست الموازنة الإسرائيلية بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي.
وتتواجد قنصليات للعديد من الدول في القدس لإقامة علاقات مع الفلسطينيين، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا والسويد وإيطاليا وحاضرة الفاتيكان.


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

فيديو