ميونيخ.. صاحبة الألقاب الكثيرة ومقصد ملايين السياح

فيها التاريخ والحضارة وحتى التسوق

ساحة مارين بلاتس قلب المدينة النابض
ساحة مارين بلاتس قلب المدينة النابض
TT

ميونيخ.. صاحبة الألقاب الكثيرة ومقصد ملايين السياح

ساحة مارين بلاتس قلب المدينة النابض
ساحة مارين بلاتس قلب المدينة النابض

سمها ما شئت! «عروس الجنوب الألماني» أو «عاصمة ألمانيا الخفية».. ألقاب كثيرة تليق بميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية الراقدة على مقربة من جبال الألب البهية. فتلك المدينة المستريحة عند منحدرات الجبال وعلى ضفاف نهر ايسار الذي يترقرق في وسطها، نجحت بوضع نفسها على قائمة أهم المدن السياحية في أوروبا. وميونيخ هي مقصد الملايين سنويا، وقد استقطبت العام الماضي أكثر من 6 ملايين زائر خلال مهرجان «اوكتوبرفست» السنوي الذي يقام لـ3 أسابيع بين أواخر سبتمبر (أيلول) وبداية أكتوبر (تشرين الأول). في ربوعها يختال التاريخ ويتغلغل في زواياها العتيقة، ليرسم مدينة مشبعة بالجمال وعابقة بسحر الماضي وأسراره.

* الساحة الشهيرة!
تعد ساحة «مارين بلاتس»Marienplatz المنصة التي منها يبدأ أكثرية السياح رحلتهم في عباب المدينة.
هنا نحتت أنامل أمهر النحاتين الألمان لوحات دقت بالحجر على مبانيها التي لكل منها حكاية قديمة لا تزال تسرد على مسامع السياح حتى يومنا هذا. لا تتوقف أسراب الزوار من التوافد إلى الساحة، ولكن تلك الحركة تتزايد عند الحادية عشرة، والثانية عشرة ظهرا، والخامسة عصرا. فخلال تلك الأوقات تطل على الجماهير من أعلى برج دار البلدية الجديد تماثيل صغيرة لتقدم رقصات فنية تستمر لدقائق قليلة على إيقاع نغمات موسيقية هادئة. في وسط الساحة عمود طويل يربض في أعلاه تمثال ذهبي للسيدة العذراء شفيعة المدينة، وعند زواياه 4 تماثيل صغيرة ترمز إلى المحن التي تغلبت عليها المدينة. يقود رواق صغير في أسفل برج دار البلدية الجديد إلى بهو فسيح تظلله خيمة السماء، سيستقبلكم عند جهته اليمنى باب قديم يحمل في أعلاه اسم «راتسكيلير»Ratskeller. إنه أقدم مطاعم المدينة الذي افتتح أبوابه عام 1874 ليقدم الأطباق البافارية الشهية. والمطعم عبارة عن مكان فسيح يتسع لأكثر من ألف شخص، ويتميز بديكوره التقليدي المزين بالقناطر، ورسومه التي ترتاح على جدرانه، إلى جانب مفروشاته التي تنقلكم إلى أجواء الريف الألماني بكامل تفاصيله. ومن ساحات ميونيخ التاريخية، ومطاعمها الكثيرة، ينتقل الزائر عبر طرقاتها الفسيحة إلى أحد أهم فنادقها، فندق «بايريشرهوف» Hotel Bayerischer Hof الرابض على مقربة من ساحة مارين بلاتس. تكتمل معايير الراحة والرفاهية في ذلك الصرح التاريخي المشيد عام 1841. في بهوه الفسيح تتألق قبة زجاجية ضخمة يتسلل منها النور ليغمر المكان بالدفء والجمال. في ظلال تلك القبة تنتشر مجموعة من المقاعد المريحة حيث تطيب الاستراحة ومراقبة الحياة وهي تدب في ذلك المكان الذي احتضن في الآونة الأخيرة مؤتمر ميونيخ للأمن في دورته الحادية والخمسين التي شارك فيها زعماء دول ووزراء دفاع وخارجية وقادة رأي عام من مختلف أنحاء العالم. فجميعهم استمتعوا بخدمات الفندق المترفة، وأقام بعضهم في ربوعه. كثيرة هي الغرف والأجنحة التي تتوزع في «بايريشرهوف»، فإذا كنتم من محبي الديكور البافاري، فجناح 759 سيكون مطلبكم. في ذلك الجناح تلتقي عوارض السقف الخشبية مع قطع الأثاث الكلاسيكية لتنقل النزلاء إلى أجواء بيوت الريف بطابعها المميز. ومع إشراقة يوم جديد ستجدون أنفسكم في طابقه العلوي وفي المطعم المعروف باسم «روف غاردن» Roof Garden حيث يقدم الإفطار سواء في الداخل أو على شرفته المطلة على منظر شامل للمدينة ومبانيها المعتمرة القرميد الملون.

* معالم سياحية
أينما اتجهت في ميونيخ فستكون أمام معالم سياحية مهيبة تركتها وراءها سلالة «فيتلسباخ» الملكية التي حكمت مملكة بافاريا على مدى 700 عام، أي لغاية تاريخ انضمام بافاريا رسميا لجمهورية ألمانيا الاتحادية عام 1918. في قصر «نيمفنبورغ» Nymphenburg Palace الذي كان المقر الصيفي لملوك بافاريا يبرز الفن الباروكي، ليترك بصماته على القسم الرئيسي فيه وما يتشابك معه من أجنحة ضخمة وصالات تظهر فيها مظاهر الثراء والترف على الجدران والنوافذ والأبواب والأسقف المشغولة بنقوشات لافتة للنظر. يحتضن القصر الصالة المعروفة بـ«صالة الجميلات»، وفيها 38 لوحة زيتية لصبايا في منتهى الجمال، تم اختيارهن من قبل الملك «لودفيغ الأول»، وبجوارها غرفة الملكة وفيها السرير الذي ولد فيه الملك «لودفيغ الثاني» عام 1845. في الطابق العلوي ستجدون أكبر مجموعة قديمة من بورسلين «نيمفنبورغ»، فأسرة «فيتلسباخ» كانت تفضل اقتناء ذلك النوع من البورسلين الفاخر. ومآثر «فيتلسباخ» المعمارية تمتد إلى قصر «ميونيخ ريزيدانس» Munich Residenz الذي يسرد الكثير من التفاصيل الدقيقة عن حياة تلك الأسرة العريقة التي عشقت مظاهر الثراء، والتي سيلمسها الزوار من خلال باحاته الـ10 وغرفه التي يصل عددها إلى 130 غرفة. ومن قصور ميونيخ العريقة ينتقل السائح إلى كاتدرائية السيدة العذراء «فراونكيرشه» Frauenkirche التي طبعت صورتها على الكثيرة من البطاقات البريدية المقبلة من ميونيخ. ترقد تلك الكاتدرائية بين ساحتي «مارين بلاتس» و«أوديون بلاتس» وتشتهر ببرجيها ذوي الشكل البصلي، اللذين يقفان بكل شموخ ليداعبا سماء ميونيخ الصافية. خلال جولتكم في المدينة سيخطف نظركم تمثال «ملك السلام» الجاثم على عمود بطول 38 مترا. ولذلك النصب التذكاري مكانة مرموقة لدى أهل المدينة لأنه شيد عام 1899 للاحتفال بمرور 25 عاما من السلام بعد الحرب الألمانية الفرنسية. وبعد جولة على تلك المعالم التي تحكي عن تاريخ المدينة تطيب النزهة إلى الحديقة الإنجليزية Englischer Garten المصممة على غرار الحدائق الإنجليزية. فتلك الحديقة لا تزال تجذب الناس إلى حضنها الأخضر منذ عام 1789. ففي ذلك التاريخ سمح الأمير «كارل تيودور» لعامة الناس بالتنزه في أرجائها التي تترامى على مساحة 375 هكتارا من المروج الخضراء. فبين تلك المروج والسهول المترامية على مد النظر ستكونون أمام البرج الصيني الشبيه بمعابد الباغودا الآسيوية. في أغلب الأوقات تقوم إحدى الفرق الموسيقية المحلية بعزف مقاطع من الموسيقى العالمية لتضفي على المكان الفرح والحبور. ولأن ميونيخ هي مدينة الفن، فبإمكانكم الاستمتاع بأمسية فنية في أوبرا ولاية بافاريا التي تقدم أكثر من 350 عرضا سنويا، يتم خلالها تقديم أهم الأعمال الموسيقية لعباقرة الموسيقى، أمثال «موتسارت»، و«فاغنر»، و«هاندل»، و«مونتيفيردي» يشارك فيها أشهر النجوم العالميين.

* رحلة حول ميونيخ
تحاصر ميونيخ قرى وبلدات غاية في السحر والجمال. فبعد قطع مسافة 12 كيلومترا، إلى جنوب غربي المدينة، ستصلون إلى بلدة غرونفالد Grünwald التي تقع وسط غابة خضراء مرتاحة على الضفة اليمنى من نهر «ايسار». تشتهر البلدة بقلعتها المشيدة في القرون الوسطى، وتضم فرعا من متحف بافاريا للآثار. ولا ننسى أن «غرونفالد» تمتلك استوديوهات بافاريا لإنتاج الأفلام السينمائية، وهي أيضا المكان الذي تترامى على تلاله ومنحدراته الساحرة منازل فخمة وقصور للأثرياء والمشاهير بينهم كثير من لاعبي كرة القدم في نادي بايرن ميونيخ. وفي حال استكملتم الرحلة في الاتجاه نفسه ستجدون أنفسكم في رحاب بلدة «ستارنبيرغير زي» Starnberger See المميزة بطبيعتها الخلابة المشرفة على بحيرة واسعة المدى، ومزنرة بمجموعة من القلاع، منها القلعة التي سجن فيها الملك «لودفيع الثاني» عندما تم إقصاؤه عن عرشه بسبب عدم مقدرته على القيام بمهامه بصورة جيدة.
وإذا كان منظر الماء يغريكم، فهناك بلدة «تيغيرنزي» Tegernsee التي تضم بحيرة يقال إنها من أجمل بحيرات بافاريا، نظرا لما يحيط بها من جبال شاهقة تصل أعلى قممها إلى نحو 1900 متر، وتنتشر في ظلال أشجارها الوارفة أرقى الفنادق لتستقطب الطبقة المخملية. وسط مناظر بانورامية خلابة، يصل السائح إلى بلدة «ميتسينغن» Metzingen الواقعة في منطقة الألب الزاخرة بالمناظر الطبيعية المتناثرة بين كروم العنب وبساتين الفاكهة الخلابة. سترحب بكم البلدة ببيوتها النصف خشبية وبأجوائها الودودة. و«ميتسينغن» هي بلدة الماركات العالمية التي تباع بأسعار مغرية جدا، وفيها عشرات المصانع لإنتاج تلك الماركات المعروفة التي تؤمن بدورها فرص عمل لأكثر من 10 آلاف شخص من مجمل سكان البلدة الذين يصل عددهم إلى 22 ألفا. و«ميتسينغن» هي ملاذ غني لمحبي التسوق. فما من شخص يقصد البلدة إلا وينتهي في مركز «اوتليت ستيي ميتسينغن»Outlet City Metzingen الذي هو موطن العلامة التجارية الشهيرة لـ«هوغو بوس»، وبجواره تلتقي 60 علامة تجارية أخرى، عالية الجودة، فاخرة النوعية، وتتمتع بحسومات تصل أحيانا إلى نحو 70 في المائة. فهنا لا تتم محاكاة التسوق على مشارف المدينة، أو في الشوارع التجارية داخل المدن، بلا خلاف لذلك، فإنكم تستطيعون خوض تجربة تسوق حقيقية في المركز الرابض على المروج الخضراء بين البلدة التاريخية والهندسة المعمارية العصرية الحائزة على جوائز كثيرة. من هنا يمكنكم ختام رحلتكم إلى ولاية بافاريا بعدما تكونون قد اكتشفتم قرى وبلدات لكل منها مسحة جمالية خاصة بها، ومدينة طبعت اسمها عاليا، كإحدى أهم الوجهات السياحية في العالم.
للمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة المواقع التالية: www.bayerischerhof.de، www.outletcity.com، www.muenchen.de.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.