«فيتش»: خفض الفائدة في تركيا سابق لأوانه

توقعات باستمرار تيسير السياسة النقدية بعد عزل إردوغان معارضيه

يعتقد خبراء أن الاقتصاد التركي سيمر بفترة أكثر صعوبة ما سيؤدي إلى صعود نسبة الفقر (إ.ب.أ)
يعتقد خبراء أن الاقتصاد التركي سيمر بفترة أكثر صعوبة ما سيؤدي إلى صعود نسبة الفقر (إ.ب.أ)
TT

«فيتش»: خفض الفائدة في تركيا سابق لأوانه

يعتقد خبراء أن الاقتصاد التركي سيمر بفترة أكثر صعوبة ما سيؤدي إلى صعود نسبة الفقر (إ.ب.أ)
يعتقد خبراء أن الاقتصاد التركي سيمر بفترة أكثر صعوبة ما سيؤدي إلى صعود نسبة الفقر (إ.ب.أ)

انتقدت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيفات الائتمانية بشدة، قرار خفض سعر الفائدة في تركيا خلال الشهر الماضي، ورأت أن إقدام تركيا على خفض سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس كان سابقاً لأوانه.
وأوضح الخبير الاقتصادي في الوكالة، إريك أريسبي، أن خفض سعر الفائدة كان خطوة مبكرة، وأن الخطوة التي جاءت مع التغيير في اتجاه السياسة النقدية للبنك المركزي التركي ستبقي حالة عدم اليقين مرتفعة.
وخفض البنك بشكل غير متوقع، في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، سعر الفائدة إلى 18 في المائة؛ ما اعتبره محللون دليلاً جديداً على التدخل السياسي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي وصف نفسه بأنه عدو لأسعار الفائدة، معتبراً أنها سبب كل الشرور.
وأكد أريسبي، في تصريحات نشرت أمس (الجمعة)، أن هذه الخطوة ستزيد صعوبة السيطرة على التضخم الذي يقترب من 20 في المائة، وفي ظل مخاطر عدم استقرار الاقتصاد الكلي ونقاط الضعف الخارجية، هناك مخاطرة كبيرة في أن تفرض الاعتبارات السياسية مزيداً من التيسير النقدي.
وتسبب قرار خفض سعر الفائدة في مزيد من التدهور لليرة التركية، التي تعاني عند أدنى مستوى لها في التاريخ والتي سجلت مزيداً من الهبوط في تعاملات أمس، وجرى تداولها عند مستوى 9.23 ليرة للدولار، بعد أن بدأت رحلة هبوط جديدة منذ الثلاثاء الماضي، على خلفية إيضاحات قدمها رئيس البنك المركزي شهاب كاوجي أوغلو أمام لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، استبعد فيها أن يكون لخفض سعر الفائدة تأثير على سعر الليرة.
وواصلت الليرة تدحرجها بعد إقدام إردوغان على تدخل جديد بإجراء قرارات فصل وتعيين جديدة لعدد من نواب رئيس البنك وأعضاء لجنة السياسة النقدية، ما زاد من عدم اليقين وأضعف بشكل أكبر ثقة المستثمرين في استقلالية قرارات البنك.
وعلى الرغم من التحذير الصريح لـ«فيتش»، يتوقع خبراء ومحللون خفضاً آخر لأسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية بتشكيلها الجديد الأسبوع المقبل، حيث أقال إردوغان معارضي تيسير السياسة النقدية داخل اللجنة وعين مكانهم 3 ممن يقبلون بمطالبه المتعلقة بخفض أسعار الفائدة.
ورأى الخبراء أن أي خفض جديد للفائدة سيدفع الليرة إلى مزيد من الهبوط، وأنها قد تتدنى إلى مستوى 9.5 ليرة للدولار خلال شهر واحد.
ومن شأن الإقدام على خفض جديد للفائدة في اجتماع اللجنة المقرر في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، دفع العائد الحقيقي في تركيا أكثر إلى المنطقة السلبية، في وقت تشدد فيه البنوك المركزية الأخرى في الاقتصادات النامية السياسة النقدية لكبح التضخم.
وتصدرت الليرة التركية القائمة كأكبر عملة خاسرة في الأسواق الناشئة خلال العام الجاري، بعد أن خفض البنك المركزي، على غير المتوقع سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر.
وبحسب كريستيان ماجيو، رئيس استراتيجية المحافظ في «تي دي سيكيوريتيز» في لندن: «تنتقل تركيا من أزمة إلى أخرى، وتكون في الغالب ذات طبيعة سياسية، لذا أتركك تتخيل لماذا لن تكون الأزمة المقبلة هي الأخيرة وما يلزم لوقف هذه الحلقة المفرغة الرهيبة التي تتكرر كل بضعة أرباع». وتوقع ماجيو هبوط الليرة إلى 9.75 للدولار العام المقبل، موضحاً أن «هذه ليست سوى مستويات إرشادية تعبر عن وجهة العملة».
ومن المنتظر أن يزيد ضعف العملة التركية من الضغوط التضخمية في الاقتصاد مع ارتفاع أسعار الطاقة. ويعتقد خبراء أن الاقتصاد التركي، الذي انعكس تدهوره في ارتفاع تكاليف المعيشة إلى جانب مشكلة البطالة، سوف يمر بفترة أكثر صعوبة، ما سيؤدي إلى صعود نسبة الفقر بشكل كبير.
ولفتت أستاذة الاقتصاد في جامعة كوتش التركية، سيلفا دمير ألب، إلى أن التغيرات المتكررة في الوظائف بالبنك المركزي ينظر إليها على أنها «ضربة إضافية للمصداقية»، مضيفة أن هذا التصور يؤدي إلى الهروب من الليرة التركية وأن الأداة الرئيسية في السياسة النقدية هي المصداقية، فالثقة التي توفرها هذه المصداقية هي التي تضمن استقرار الأسعار والاستقرار المالي.
وشبه الخبير الاقتصادي أوغور جورسيس، البنك المركزي، بـ«متجر للأواني الزجاجية في الدولة. عندما تدخله السياسة تتحطم أحوال البلاد وتنسكب».



تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.


تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

وبلغ العجز التجاري 54.5 مليار دولار أميركي خلال ذلك الشهر، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 25.3 في المائة مقارنة بديسمبر (كانون الأول) السابق عليه، وفقاً لوزارة التجارة.

وتأثرت حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم بالتغيرات المتسارعة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، رغم إلغاء المحكمة العليا عدداً كبيراً منها الشهر الماضي. وبينما تعكس البيانات نظاماً جمركياً قديماً، فإن الغموض التجاري لا يزال يلقي بظلاله على التوقعات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد صدور حكم المحكمة مباشرة، لجأ ترمب إلى صلاحيات مختلفة لفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، وأعلنت إدارته يوم الأربعاء عن بدء تحقيقات جديدة مع عشرات الشركاء التجاريين، في محاولة لإحياء أجندته التجارية.

ويواجه المستهلكون الأميركيون حالياً، مع استمرار الرسوم الجمركية المؤقتة لمدة 150 يوماً، أعلى متوسط سعر تعريفة جمركية فعليّ منذ أربعينات القرن الماضي، وفقاً لـ«مختبر الميزانية» في جامعة ييل.

ويأتي انخفاض العجز وسط ارتفاع الصادرات بنسبة 5.5 في المائة لتصل إلى 302.1 مليار دولار، مدعومة بالإمدادات الصناعية والسلع الرأسمالية التي تشمل أجهزة الكومبيوتر والطائرات المدنية، بينما تراجعت صادرات السلع الاستهلاكية مثل الأدوية.

في المقابل، انخفضت الواردات الأميركية بنسبة 0.7 في المائة، لتصل إلى 356.6 مليار دولار، مع تراجع في السلع الاستهلاكية والسيارات والإمدادات الصناعية.