تامي أبراهام: ربحت الرهان بالانتقال إلى روما تحت قيادة مورينيو

المهاجم الشاب يتحدث عن فترة معاناته في تشيلسي تحت قيادة توخيل ورغبته في نسيان الماضي

أبراهام تألق أمام أندورا (أ.ب)
أبراهام تألق أمام أندورا (أ.ب)
TT

تامي أبراهام: ربحت الرهان بالانتقال إلى روما تحت قيادة مورينيو

أبراهام تألق أمام أندورا (أ.ب)
أبراهام تألق أمام أندورا (أ.ب)

استقبل المهاجم الإنجليزي تامي أبراهام مكالمة هاتفية، وكان الصوت على الطرف الآخر من الهاتف مألوفاً ومميزاً ودخل مباشرة في صلب الموضوع، فقد كان من يحدثه هو المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. يتذكر أبراهام هذه المكالمة وهو يبتسم قائلا: «لقد قال لي: هل تريد الاستمتاع ببعض من أشعة الشمس أم تفضل البقاء تحت المطر؟» ربما يكون مورينيو قد سلط الضوء على الاختلافات بين الطقس في إنجلترا وإيطاليا، لكن الشيء المؤكد هو أن نادي روما قد عمل بكل قوة وتفاوض بشكل جدي من أجل الحصول على خدمات المهاجم الإنجليزي الشاب. لكن هل كان أبراهام يريد أن يرحل عن تشيلسي بعد الفترة الكئيبة التي قضاها هناك في الأشهر السابقة لانتقاله؟
يقول أبراهام: «كانت طريقة تفكيري هي أنني كنت أريد اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز والبقاء هنا في الوطن». لكن مورينيو نجح في إثارة شيء ما بداخله، فقد تحدث إلى روح المغامرة لديه. وبالتالي، لم يمر وقت طويل حتى أصبح الانتقال إلى روما تحت قيادة مورينيو هو الشيء الوحيد الذي يسعى أبراهام لتحقيقه في فترة الانتقالات الصيفية. لقد شارك أبراهام في التشكيلة الأساسية لروما في المباريات السبع التي لعبها الفريق في الدوري الإيطالي الممتاز، والتي حقق روما الفوز في خمس منها. وسجل أبراهام هدفين وصنع ثلاثة أهداف أخرى، كما سجل هدفين آخرين في بطولة دوري المؤتمر الأوروبي. ونتيجة لهذا التألق، استدعى المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، أبراهام لقائمة منتخب الأسود الثلاثة في تصفيات كأس العالم أمام أندورا والمجر وسجل هدفا ضمن الفوز بخماسية نظيفة على أندورا.
وعندما يتحدث أبراهام الآن، فإن الأمر يتعلق بثقافات وتحديات جديدة - داخل وخارج الملعب - وكيف أنه عازم على استغلال قدراته وإمكانياته قدر المستطاع وبذل أقصى جهد ممكن داخل المستطيل الأخضر. يقول أبراهام: «أريد أن أكون ضمن أسماء الأفضل في العالم عندما يصنفون المهاجمين. هذا هو هدفي ولن أتوقف حتى أحقق هذا الهدف». لكن ليس هناك أدنى شك في أن الإحباط من الطريقة التي انتهى بها الأمر في تشيلسي كان عاملا محفزا له على التألق وإثبات نفسه من جديد. وعندما سجل أبراهام ثلاثة أهداف في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على لوتون في كأس الاتحاد الإنجليزي في أواخر يناير (كانون الثاني)، لم يكن يتخيل أبدا ما سيحدث خلال الأشهر الأربعة المقبلة أو نحو ذلك، حيث تم إقالة فرنك لامبارد من منصبه، ولم ير المدير الفني الجديد، توماس توخيل، أن أبراهام سيكون ضمن خططه لمستقبل النادي. لم يشركه توخيل سوى في سبع مباريات فقط، ولم يدفع به في التشكيلة الأساسية للبلوز سوى ثلاث مرات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز واستبدله بين الشوطين في مباراتين من هذه المباريات الثلاث. وفي المباراة الثالثة، خرج أبراهام من الملعب وهو مصاب بعد 20 دقيقة فقط. وعندما كان تشيلسي يلعب أهم المباريات في نهاية الموسم - في المباراتين النهائيتين لكأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا - لم يكن أبراهام موجوداً في قائمة الفريق من الأساس.
يقول أبراهام: «كان الأمر صعباً للغاية. ولم أكن أفهم ما يحدث حقاً في ذلك الوقت. كنت أسجل الأهداف، وكنت قد أحرزت للتو ثلاثة أهداف في مباراة واحدة، لكن الأمور تتغير بالطبع مع قدوم مدير فني جديد. أعتقد أن أشياء مثل هذه يجب أن تحدث لك حتى تدرك حقاً ما يحدث في هذه اللعبة. لا يمكنك أن تكون في القمة دائماً. أنت بحاجة إلى بعض الإخفاقات في بعض الأحيان، وقد ساعدتني هذه الإخفاقات على التقدم للأمام من جديد ودفعتني إلى الشعور بضرورة تحقيق المزيد».
وعلى صعيد اللعب مع المنتخب الإنجليزي، من الصعب ألا ترى أن انتهاك أبراهام لقواعد وإجراءات الحد من تفشي فيروس «كورونا» في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي قد أضرت كثيرا بفرص انضمامه لقائمة منتخب الأسود الثلاثة. لقد تم استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي بعد انتهاكه تلك الإجراءات التي كانت تمنع وجود أكثر من ستة أشخاص في مكان واحد، بعد أن شارك في حفلة عيد ميلاد. وشارك بدلا منه دومينيك كالفيرت لوين، الذي دخل كبديل أمام ويلز وأحرز هدفا، ليصبح كالفيرت لوين خيارا أفضل ضمن الخيارات المتاحة لساوثغيت في الخط الأمامي للمنتخب الإنجليزي. ورغم أن ساوثغيت عاد وضم أبراهام في الشهر التالي، فإنها كانت المرة الأخيرة حتى الآن التي ينضم فيها أبراهام لقائمة منتخب بلاده.
يقول أبراهام: «لقد وصلت في تشيلسي إلى النقطة التي كنت أجلس فيها وأتحدث مع نفسي. لقد كنت أشارك في التدريبات من أجل تحسين وتطوير نفسي وأنا أعلم أنني لن أشارك في المباريات. كان من السهل أن أعترض وأصبح لاعبا منبوذا، لكنني قررت القيام بالعكس تماما. لقد تعلمت الجديد عن نفسي، وأعتقد أن هذا ساعدني كثيرا من الناحية الذهنية».
ويعترف أبراهام أنه كان من الصعب عليه مشاهدة المنتخب الإنجليزي وهو يسير بخطى ثابتة نحو المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 من أريكته، رغم أنه بحلول ذلك الوقت كان من الواضح منذ فترة طويلة أنه لن يكون ضمن القائمة. لكن ما يريده أبراهام الآن هو مواصلة التحسن والتطور تحت قيادة مورينيو، الذي يقول إنه تعلم منه خلال تلك الفترة القصيرة مثل ما تعلمه طوال مسيرته الكروية، من الناحية التكتيكية. ومن المؤكد أن هذا التألق سيساعد أبراهام كثيرا على تمثيل منتخب بلاده من جديد، خاصة أنه لم يتبق سوى 12 شهرا على كأس العالم.
وأعرب أبراهام عن امتنانه لعدم اختيار الحل الأسهل من خلال البقاء في صفوف تشيلسي وسعادته بالحصول على ثقة مورينيو. يقول أبراهام: «كان الخيار السهل هو البقاء والجلوس في تشيلسي. كان لدي خيارات مختلفة، دخلت في محادثات مع عدة أندية خلال تلك الفترة». وأضاف «تحدثت إلى جوزيه، كان لديه هدف، كان بإمكاني رؤية الهدف الذي رسمه لروما، وأردت أن أكون جزءا من هذا المسار». وأوضح النجم الشاب «لقد وضع حقا ثقته في شخصي لذا كان له دور بارز في اختياري لروما». وأوضح أبراهام «لقد تعلمت منه الكثير على المستوى التكتيكي... الخيار الأسهل كان الاستمرار في تشيلسي وهو ناد كبير، يحاول المنافسة والفوز بالألقاب... لكني اكتشفت أنني في حاجة للخروج وإثبات ذاتي، اتخذت القرار وكان صحيحا». ويضيف أبراهام «بالطبع، كانت هناك فترة عصيبة، ودائما ما يتطلب الانتقال من بلد لآخر قرارا شجاعا. لكني أنصح اللاعبين الإنجليز الشباب بالبحث عن فرصة بالخارج، وأطالبهم بألا يشعروا بالخوف من خوض هذه التجربة، التي تجعلك تتعلم الجديد عن نفسك. إنه أمر صعب، لكنني تعودت عليه. لقد ذهبت إلى روما وحان الوقت لأثبت نفسي مرة أخرى».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.