هل سيزيد الاتفاق النووي الإيراني من أوجاع أسعار النفط؟

مع احتمال رفع حظر البيع الذي فرض قبل 3 سنوات

يتوقع المحللون أن صادرات النفط الإيراني لن تكون ظاهرة بالكامل إلا في الربع الثالث من العام الحالي ({غيتي})
يتوقع المحللون أن صادرات النفط الإيراني لن تكون ظاهرة بالكامل إلا في الربع الثالث من العام الحالي ({غيتي})
TT

هل سيزيد الاتفاق النووي الإيراني من أوجاع أسعار النفط؟

يتوقع المحللون أن صادرات النفط الإيراني لن تكون ظاهرة بالكامل إلا في الربع الثالث من العام الحالي ({غيتي})
يتوقع المحللون أن صادرات النفط الإيراني لن تكون ظاهرة بالكامل إلا في الربع الثالث من العام الحالي ({غيتي})

احتفلت إيران الأسبوع الماضي ببداية السنة الإيرانية الجديدة 1394 وزاد من الاحتفالية هذا العام ظهور بوادر اتفاق تلوح في الأفق بين القوى العظمى الست وإيران حول برنامجها النووي.
ولا يزال هناك بعض الاحتمالات بأن لا تتوصل مجموعة 5+1 إلى اتفاق مع إيران، إذ لم يتبق على نهاية المهلة في المفاوضات حول الاتفاق على وضع إطار سياسي للاتفاقية سوى يوم واحد، ولكن هذا الاتفاق إذا ما تم فمعناه أن الحظر على مبيعات النفط الإيراني في طريقه إلى الزوال وستعود البراميل التي حجزتها إيران منذ قرابة 3 أعوام إلى السوق مجددا. ولكن هناك مشكلة، فهذه البراميل الإضافية من إيران ستعود في وقت تواجه السوق فيه فائضا هو الأعلى منذ عام 2008، فهل ستزيد إيران من أوجاع أسعار النفط التي فقدت نصف قيمتها منذ يونيو (حزيران) العام الماضي؟
من المتوقع أن يتسبب رفع الحظر عن النفط الإيراني الذي تم فرضه في منتصف عام 2012 من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إحداث ضغوط تنازلية على الأسعار، والسبب في ذلك لا يكمن في أن النفط الإيراني سيعود للتدفق بشكل كبير خلال أسبوع أو حتى شهر، إنما يكمن في معنويات السوق وأن الاتفاق دليل على زيادة الإمدادات في سوق متشبعة في الأساس.
ولكن إذا ما تم رفع الحظر النفطي عن إيران هذا الشهر فمتى بالضبط ستشهد الأسواق أثرا حقيقيا له؟ هناك قولان في هذه المسألة. أما القول الأول فهو التصريحات الرسمية للمسؤولين الإيرانيين، وأما القول الثاني فهو وجهة نظر السوق.
فبالنسبة لوجهة النظر الرسمية فقد نقلتها وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن وزير النفط بيجن زنغنه بقوله إن إيران مستعدة لزيادة صادراتها النفطية بما يصل إلى مليون برميل يوميا عندما ترفع العقوبات الغربية على برنامجها النووي.
وقال الوزير الإيراني: «نحن مستعدون لزيادة الصادرات النفطية ما يصل إلى مليون برميل يوميا حينما ترفع العقوبات. هذه الزيادة لن يكون لها أثر على أسعار الخام».
هذا القول للوزير الإيراني لا يتفق مع آراء المحللين في السوق الذين يعتقدون أن الصادرات الإيرانية لن تتدفق إلى السوق قبل 3 أشهر على الأقل.
ويقول بنك غولدمان ساكس الأميركي إن الاتفاق النووي المحتمل مع إيران الذي قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات على طهران لن يكون لهما تأثير يذكر على إمدادات النفط في الأجل القريب.
وتراجعت أسعار النفط في وقت سابق من شهر مارس (آذار) الحالي لأسباب، منها ارتفاع قيمة الدولار وبقاء المعروض النفطي عاليا كما هو في الولايات المتحدة. وزاد من الضغوط التنازلية على الأسعار تزايد احتمالات التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وأوضح غولدمان ساكس في مذكرة للعملاء الخميس الماضي أنه لا يتوقع أن يكون للاتفاق الإيراني تأثير يذكر على المعروض في الأجل القريب مع استمرار زيادة مخزونات الخام في الربع الثاني من 2015.
ولكن على المدى البعيد قد يؤدي الاتفاق مع إيران إلى ارتفاع إمدادات المعروض من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) «وإن كان توقيت تخفيف العقوبات لا يزال غامضا» كما يقول البنك. واستبعد المصرف أن يؤدي أي اتفاق إلى ارتفاع صادرات النفط الإيرانية قبل النصف الثاني من العام الحالي.

* النفط الإيراني العائم
وليس غولدمان ساكس هو الوحيد الذي يرى أن صادرات إيران لن تزداد بشكل كبير قبل النصف الثاني، فهناك شركة «إنيرجي اسبكتس» في لندن.
وتقول «إنيرجي اسبكتس» في مذكرة للعملاء الأسبوع الماضي إن أي اتفاق سياسي الآن سيتطلب اتفاقا فنيا حول التفاصيل، ولن يكون هذا الاتفاق جاهزا قبل نهاية يونيو. وبما أن الحظر سيبدأ في الرفع تدريجيا فإن الأثر الحقيقي لصادرات النفط الإيراني لن تكون ظاهرة بالكامل إلا في الربع الثالث.
إلا أن هذه التوقعات لا تعني بأن إيران لن تزيد صادراتها من النفط قبل النصف الثاني، فإيران لديها ما بين 30 إلى 35 مليون برميل مخزنة بصورة عائمة في وسط البحر سيتم شحنها إلى الأسواق بمجرد الوصول إلى اتفاق مبدئي مع القوة العظمى الست.
وتتوقع «إنيرجي اسبكتس» أن تزيد إيران صادراتها في شهر أبريل (نيسان) القادم إلى 1.4 مليون برميل يوميا من 1.1 مليون برميل يوميا حاليا، والسبب في ذلك يعود إلى أن الهند ستعود لشراء كميات أكبر من النفط الإيراني. وكانت الحكومة الهندية قد طلبت من الشركات هناك عدم شراء كميات إضافية حتى تبدأ السنة الإيرانية الجديدة والتي تبدأ في أبريل.
وتسبب الحظر المفروض على إيران من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو (تموز) 2012 إلى فقدان إيران نحو مليون برميل يوميا كان نصيب الاتحاد الأوروبي منها نحو 700 إلى 800 ألف برميل يوميا.
وتحرص طهران على استعادة حصتها في السوق التي خسرتها بمقتضى العقوبات التي قادت الولايات المتحدة فرضها عليها وقلصت صادراتها النفطية إلى مليون برميل في اليوم فقط بعد أن كانت 2.5 مليون برميل في اليوم عام 2012.
وساهم ما تحقق من تقدم في المحادثات التي جرت في سويسرا هذا الشهر في انخفاض أسعار النفط أكثر من 10 في المائة خلال الأسبوع الأخير، إذ يتأهب بعض التجار والمحللين لطرح ما يصل إلى مليون برميل يوميا من الخام الإيراني في الأسواق ليضاعف بذلك حجم الفائض في الإمدادات العالمية حسب بعض التقديرات.
وما زال المفاوضون يعملون على وضع تفاصيل الاتفاق المستهدف التوصل إليه بنهاية يونيو المقبل، غير أن خبراء في السوق ومسؤولين أميركيين سابقين ودبلوماسيين غربيين يقولون إنه في حكم المؤكد تقريبا أن الاتفاق سيرفع العقوبات على مراحل ويؤجل العودة الجزئية لصادرات النفط الخام الإيرانية إلى الأسواق حتى عام 2016 على الأقل.
ويقدر بعض خبراء الطاقة أن إيران قد ترفع صادراتها بما بين 500 ألف و800 ألف برميل في اليوم في غضون 6 شهور من رفع العقوبات، غير أن من المرجح أن يكون ذلك نتيجة زيادة تدريجية.
وتبقى الإشكالية الكبرى في أي اتفاق يؤدي إلى رفع الحظر عن النفط الإيراني هو انعكاس هذا على اجتماع «أوبك» القادم في شهر يونيو والذي لن يكون سهلا في ما إذا أرادت إيران العودة إلى ضخ نفطها في السوق.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.