تلويح أميركي بـ«خيار بديل» إذا «نفد وقت» الدبلوماسية مع إيران

بلينكن استضاف بن زايد ولبيد سعياً إلى توسيع «اتفاقات إبراهيم»... وواشنطن لا تعتبرها «بديلاً» لحل الدولتين

بلينكن وعبد الله بن زايد ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن أمس (أ.ب)
بلينكن وعبد الله بن زايد ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن أمس (أ.ب)
TT

تلويح أميركي بـ«خيار بديل» إذا «نفد وقت» الدبلوماسية مع إيران

بلينكن وعبد الله بن زايد ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن أمس (أ.ب)
بلينكن وعبد الله بن زايد ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن أمس (أ.ب)

حذّر وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن من أن «الوقت ينفد» من أجل عودة إيران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي مع المجتمع الدولي، ملوحاً بأن الولايات المتحدة ستنظر في «كل الخيارات» المتاحة للتعامل مع مواصلة طهران نشاطات تخصيب اليورانيوم بدرجات عالية، على أن يشمل ذلك التشاور مع الدول الصديقة في المنطقة. وأكد أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ترغب في توسيع اتفاقات إبراهيم للتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، غير أنها نبّهت إلى أن هذا لا يعني أنها تشكل «بديلاً» من حلّ الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
واستضاف بلينكن، أمس (الأربعاء)، نظيريه الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان والإسرائيلي يائير لبيد، اللذين أجريا محادثات ثنائية وثلاثية في واشنطن حيال التقدم المحرز في تنفيذ اتفاقات إبراهيم للتطبيع بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى الأمن الإقليمي، ومنه البرنامج النووي لدى إيران.
وعلى إثر الاجتماع، عقد الوزراء الثلاثة مؤتمراً صحافياً مشتركاً، استهله بلينكن بعرض لتطور العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، مكرراً التزام إدارة الرئيس جو بايدن حلّ الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وكشف عن إنشاء مجموعتي عمل تضم ممثلين من الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة، على أن تركز الأولى على تعزيز التعايش الديني، والثانية على تعزيز التعاون في مجالي المياه والطاقة.
وسئل بلينكن عن احتمال العودة إلى محادثات فيينا مع إيران، فأجاب أن إدارة بايدن «لا تزال مقتنعة بضرورة منع إيران من الحصول على سلاح نووي»، مشدداً على أن واشنطن تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال الدبلوماسية. لكنه قال: «نقترب من نقطة لا يعدّ فيها الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة بحد ذاتها عودة إلى فوائدها»، عازياً ذلك إلى أن «إيران تستغل هذا الوقت لدفع برنامجها النووي بطرق متنوعة». وقال: «لا نزال نعتقد أن الدبلوماسية هي الطريقة الأكثر فعالية للقيام بذلك. لكن الأمر يتطلب اثنين للانخراط في الدبلوماسية، ولم نرَ من إيران استعداداً للقيام بذلك»، علماً «أننا أوضحنا بجلاء خلال الأشهر التسعة الماضية أننا مستعدون للعودة إلى الامتثال الكامل لخطة العمل»، لكن «ما نراه بدقة أكبر الآن (...) يشير إلى أنهم ليسوا كذلك». وقال: «الوقت ينفد»، لأن «إيران تأخذ الوقت الكافي لتخصيب مزيد من اليورانيوم»، مكرراً أن «ردود فعل إيران غير مشجعة». وأبدى استعداد الولايات المتحدة لاتخاذ «خيارات أخرى إذا لم تغير إيران مسارها». ولفت إلى أن المحادثات مع دول المنطقة «تشمل هذه الخيارات البديلة» من دون أن يوضح طبيعتها.
وأشار لبيد من جانبه، إلى تحسن العلاقات مع الدول العربية التي وقّعت اتفاقات سلام مع إسرائيل. لكنه كرر تحذير «العالم المتحضر» من خطر حصول إيران على سلاح نووي. وأوضح أن «الخيارات الأخرى تعني ما يفهمه الجميع». لكنه تجنب تسمية «الخيار العسكري» بالاسم.
وركز بن زايد على أهمية إنجاح اتفاقات إبراهيم لتشجيع آخرين، بما في ذلك الفلسطينيون، على المضي في المسار ذاته. وحذّر من خطورة تكرار ظاهرة «حزب الله» في اليمن.
- إيران على «العتبة النووية»
وكانت التطورات المتعلقة بالمحادثات النووية مع إيران موضوعاً رئيسياً إضافياً لزيارة لبيد، الذي سلط الضوء على عدد من التحديات الأمنية التي تمثلها إيران في الشرق الأوسط، بما في ذلك التعامل مع التهديد الذي تشكله الطائرات بدون طيار الإيرانية، فضلاً عن تسليم إيران صواريخ دقيقة إلى «حزب الله» في لبنان، وحرية الملاحة في بحر العرب والبحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن محادثات فيينا غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران برعاية الاتحاد الأوروبي، أملاً في عودة البلدين إلى الامتثال التام لوجباتهما ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. وخلال اجتماع الثلاثاء مع سوليفان، عرض لبيد لما سماه «مخاوف إسرائيل بشأن سباق إيران نحو القدرات النووية»، محذراً من أن «إيران على وشك أن تصبح دولة ذات عتبة نووية».
- حلّ الدولتين
وخلال أحد الاجتماعات الثنائية، أكد بلينكن للبيد على «دعم الولايات المتحدة الدائم لأمن اسرائيل، بما في ذلك التزام إدارة بايدن تجديد القبة الحديدية»، مضيفاً أن بلاده تدعم أيضاً حل الدولتين، مجدداً انتقاد «الخطوات الأحادية من أي من الجانبين، التي تعرقل آفاق حل الدولتين ودعم اتخاذ تدابير متساوية للحرية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين». وكرر أن اتفاقات إبراهيم «ليست بديلاً عن حل الدولتين للنزاع» بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وقال مسؤول أميركي، خلال إحاطة مع عدد من الصحافيين عشية هذه المحادثات، إن الاجتماع الثلاثي بين بلينكن وبن زايد ولبيد «يسلط الضوء على احتفالنا المستمر بالذكرى الأولى لاتفاقات إبراهيم واتفاقات التطبيع»، التي تشمل البحرين والمغرب والسودان، بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة.
وأشاع دبلوماسيون إسرائيليون أن عمان تستعد للانضمام إلى اتفاقات التطبيع مع إسرائيل. لكن المسؤول الأميركي اكتفى بالقول: «نحن نعمل بنشاط لتوسيع اتفاقات إبراهيم. لا أنوي مناقشة أي دولة محددة، لكننا نعتقد أن هناك مزايا ملموسة واقتصادية واستراتيجية لكل الأطراف»، موضحاً أن «إدارة بايدن تدعم بقوة الدول التي تطبع العلاقات مع إسرائيل». وأضاف: «نعتقد أن هذه الاتفاقات أظهرت أن هناك مزايا حقيقية لتفكيك العقبات القديمة وتعزيز التعاون، ولا سيما السبل التي تعزز التنمية الاقتصادية والعلاقات بين الناس».
وكان لبيد عقد اجتماعات عدة في أول زيارة لوزير خارجية إسرائيل للعاصمة الأميركية، إذ عقد أيضاً لقاء ثلاثياً مع بلينكن والوزير الإماراتي عبد الله بن زايد، بالإضافة إلى الاجتماع مع كل من نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس ومستشار الأمن القومي جايك سوليفان وكبار المشرعين في الكونغرس من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بما في ذلك رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.
- العلاقة مع الصين
وعشية هذه اللقاءات أيضاً، كشف مسؤول كبير لدى وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم نشر اسمه أن الوزير بلينكن سيجري محادثة «صريحة» مع لبيد، لتنبيهه من الاستثمار الصيني في الاقتصاد الإسرائيلي، فيما يبدو أنه تعبير هو الأول من نوعه عن امتعاض واشنطن من العلاقة الدافئة بين إسرائيل والصين.
وشهدت العلاقة بين إسرائيل والصين تحسناً بعدما أبدت شركات صينية اهتماماً أكبر بالابتكارات الإسرائيلية، ولا سيما التكنولوجيا الطبية والروبوتات وتكنولوجيا الغذاء والذكاء الاصطناعي.
وقال المسؤول الأميركي الكبير، خلال إحاطته الإعلامية، إنه «كما مع الحلفاء والشركاء في كل أنحاء العالم، سنكون صريحين مع أصدقائنا الإسرائيليين بشأن المخاطر التي تتعرض لها مصالح الأمن القومي المشتركة بسبب التعاون الوثيق مع الصين»، موضحاً أن بلاده «تنظر إلى الصين كمنافس يتحدى النظام الدولي القائم على القواعد. وكما قلنا سابقاً، ستكون علاقتنا مع الصين تنافسية عندما ينبغي، وستكون تعاونية عندما يكون ذلك ممكناً، وستكون عدائية عندما يكون ذلك ضرورياً». وأضاف أن مسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن عبّروا خلف أبواب مغلقة عن قلقهم من الاستثمار الصيني مع نظرائهم الإسرائيليين، كاشفاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت استعد لمناقشة الأمر في اجتماعه بالبيت الأبيض مع الرئيس الأميركي في أغسطس (آب) الماضي، لكن القضية لم تثر قط.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.