وزير خارجية الجزائر: قوة عربية مشتركة تحتاج إلى وضع ضوابط واضحة للعمل والتدخل السريع

العمامرة رجح لـ {الشرق الأوسط} أن يكون مقر القوة جامعة الدول العربية «لأن رئاسة الأركان لن تنفصل عن القرار السياسي»

وزير الخارجية الجزائرى رمضان العمامرة
وزير الخارجية الجزائرى رمضان العمامرة
TT

وزير خارجية الجزائر: قوة عربية مشتركة تحتاج إلى وضع ضوابط واضحة للعمل والتدخل السريع

وزير الخارجية الجزائرى رمضان العمامرة
وزير الخارجية الجزائرى رمضان العمامرة

كشف وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل الجلسات المغلقة الخاصة بمناقشة إنشاء القوة العربية العسكرية المشتركة لصيانة الأمن القومي العربي.. وأكد أنه ساهم في تقديم الكثير من المقترحات التي أكدت أهمية اعتماد القوة من حيث المبدأ، وتوضيح مهامها ومشاركة من يرغب من الدول.
وقال العمامرة، إن بلاده سوف تساهم بتقديم المساعدات اللوجيستية، كما فعلت من قبل في الصومال.. كما تحدث عن طبيعة المعالجات والتدخلات السياسة لحل أزمات ليبيا واليمن والاحتقان الحالي مع إيران وتدخل الأخيرة في الشأن العربي. وقال إنه «قد يكون التفاهم والتلاقي بداية لإسقاط كل هذه المشكلات».. وإلى نص الحوار..
* بداية، ما هو مفهوم الكلمات التي رددها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أعمال القمة قائلا: «إما أن نخرج بنتائج مهمة وقرارات تنفذ، أو نظل دولا عاجزة تجتمع لتتحدث عن التاريخ»؟
- دعيني في البداية أقل إنها قمة تسمى «عادية» بمفهوم الجامعة العربية من حيث التنظيم، وإنما هي «غير عادية»، وفي تقديري «استثنائية»، بالنظر إلى التحديات وطموحات الشعوب العربية والإمكانيات المتاحة إذا توفرت الإرادة السياسية لدفع العمل العربي المشترك.
وقد انعقدت القمة والأمة العربية في أزمة، بينما تمتلك الدول العربية من الموارد والإمكانيات والقدرات والكفاءات ما يؤهلها للتغلب على هذه الأزمة، ولفتح آفاق واعدة حقيقية للشعوب العربية، وليست تلك الأوهام التي ارتبطت في الماضي القريب ببعض الأحداث والتحركات السياسية داخل بعض الدول العربية.
* ماذا تقصد بالآفاق الواعدة؟
- أقصد النهضة الحضارية كي تصبح الأمة العربية عنصرا فاعلا على الساحة الدولية، يؤثر ولا يتأثر، مثل في كثير من الحالات.. حتى من الناحية الاقتصادية لو توحدت كلمة الدول العربية مثلا في ما يتعلق بالمجال النفطي، كما حدث في حقبة السبعينات (من القرن الماضي)، لأصبحنا صناع آليات السوق النفطية العالمية.. وكذلك نؤثر على مستوى الأسعار وما إلى ذلك، على الأقل بالتساوي مع غيرنا من الاقتصادات الكبيرة في العالم.
* كيف ترى القمة العربية هذه بعد مرور سبعين عاما من إنشاء الجامعة العربية؟
- الجامعة العربية مرت بسلامة عبر سنوات، وأعتقد أنها نجحت في مساعدة الدول العربية على تحقيق الاستقلال وتثبيت مقومات الهوية والتلاقي في إطار الجامعة العربية وبناء توافق.
وقد حصلت أشياء كثيرة إيجابية، وقد يصعب القول أيضا إنها نجحت ومعها الدول العربية في كل ما كانت تطلع إليه الشعوب، وإنما نجحت إلى درجة كبيرة في جعل الجامعة بوتقة لمشروع قومي عربي معنوي؛ ليس فقط مدفوعا إلى الحنين، وإنما مبني على وقائع والوزن الخاص للعالم العربي، سواء في ما يتعلق بجانب سياسي أو أخلاقي أو اقتصادي.
إذن، أعتقد أن ما آلت إليه هذه القمة من تفهم للأوضاع، ومن إدراج لحجم هذه التحديات، وفي نفس الوقت لقدرة البلدان العربية التغلب على كل هذا.. والعيب ليس في النصوص أو البرامج والخطط التي اعتمدت هذه المرة، أو اجتماعات سابقة، وإنما نقص الإرادة السياسية والاقتناع أن الطريق المؤدي إلى التقدم والازدهار يكمن في العمل الجماعي. وكذلك ربما في احتكار العمل العربي المشترك من طرف الدول، مثل ما يتعلق بالهيئات التنفيذية كحكومات، ولم يفتح المجال بشكل كاف لبقية القوى في عالمنا العربي مثل القوى الوطنية وأرباب العمل والشباب والمرأة؛ كل هذه العناصر مهمة.
* ماذا عن القوى العسكرية المشتركة والميثاق ومجلس الأمن والسلم في تقديركم؟ أليست هذه أدوات يستحقها العالم العربي بعد مرور سبعين عاما من العمل العربي المشترك منذ ميلاد الجامعة العربية؟
- أتفق معكِ.. نحن ومصر الشقيقة وبعض الدول العربية الأفريقية منخرطون في إطارات عمل من هذا النوع في نظام الاتحاد الأفريقي، والذي لا يملك كل الإمكانيات المتوفرة لدى الجامعة العربية – مثل اللغة المشتركة والدين والقدرات الاقتصادية والمادية.. ومع هذا فإن الاتحاد الأفريقي لديه منظومة أمن وسلم متكاملة الجوانب، وتمكن من إنشاء قوات جاهزة، وكذلك قوة للرد الفوري على الأزمات – مثل التحرك والتدخل السريع وكل هذه الأمور.
وبالنسبة للتحرك السريع لمواجهة الأزمات، فإن الانخراط فيها اختياري مثل ما حدث من توافق في قرار إنشاء القوة العسكرية العربية المشتركة في إطار عمل على مستوى الوزراء، ثم القادة، خلال مناقشة بند القوة العربية المشتركة.
* هل وافقت الجزائر على إنشاء هذه القوة ولم تتحفظ على شيء؟
- لا.. لم نتحفظ على شيء. وأستطيع القول إن مداخلة الجزائر على المستوى الوزاري، ثم على مستوى القمة، كانت أساسية في بناء توافق وتفاهم مشترك لهذا الموضوع. وقد اقترحنا عددا من التعديلات على المسودة الأصلية هي التي اعتمدت في النهاية.
* ما هي تعديلات الجزائر في هذا الخصوص؟
- أولا، قبول الفكرة واعتمادها ضمن قرارات القمة من حيث المبدأ، على أن يتبع هذا بدراسة معمقة لعدد من الجوانب الموضوعية، التي تعد الممر الضروري لإنجاح هذا العمل.
* ماذا تقصد بالممر الضروري لإنجاح هذا العمل؟
- أن يكون انضمام الدول لهذه القوة العسكرية العربية المشتركة اختياريا، وهذا يعني إذا تطوعت بعض الدول لتشكيل القوة وامتنع البعض الآخر فهذا لا يعني التمييز بين أعضاء الجامعة العربية، بل كان لكل منهم المساهمة.. ثم بعد الدراسة المعمقة لكل دولة عربية ترغب في المساهمة في تعزيز الأمن القومي العربي إمكانية أن تختار طريقة المساهمة.
ونحن قلنا وبكل صراحة، وهذا معروف كذلك أفريقيا، إن الجزائر لا تساهم بوحدات مقاتلة، وإنما في التكوين والتمويل والتجهيز والنقل الاستراتيجي، لأن التدخل السريع يقتضي سرعة التحرك، خاصة توفير الطائرات التي تنقل الجنود وغيره.. وسبق وأن قامت الجزائر بعمل أساسي في نقل القوات الأوغندية والبوروندية من بلدانهم إلى الصومال مع الخطر آنذاك، وكانت حركة الشباب تسيطر على العواصم والمناطق المجاورة للمطار، ورغم ذلك قامت عشر طائرات شحن جزائرية كبيرة بنقل كل هذه القوات الأفريقية التي غيرت المشهد السياسي والأمني في مقديشو ثم بقية الصومال.
ولذلك، فإن شعور الجزائر بالأمن القومي العربي يجعلها تقدم عددا من العوامل التي تثري هذا التوجه، وتجعل دولة عربية في أريحية تحدد لنفسها طبيعة المشاركة في هذه القوة العسكرية العربية، على أن تكون مشاركة تنصب في نفس البوتقة وتساهم في تحقيق نفس الخطة.
* هل تمت مناقشة مقر هذه القوة؟
- فكرة القوات الجاهزة هي أن تكون مرتبطة مع بعضها من حيث التكوين والتجهيز والقيادة والسيطرة، وبالتالي المقر من المؤكد سيكون من داخل جامعة الدول العربية، لأن القوة لا يمكن أن تنفصل عن الجوانب السياسية والدبلوماسية.
* تقصد أن يكون مقر قيادة القوة العربية العسكرية المشتركة داخل الجامعة العربية؟
- أكيد، لأن القوة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما الجوانب السياسية هي التي تحكم هذه القوة، وستكون جزءا من منظومة العمل العربي المشترك. وأعني إذا اجتمع الرؤساء أو الوزراء أو حتى المندوبون الدائمون بتكليف من حكوماتهم لاتخاذ قرار معين بنشر وحدة معينة، فلا بد أن يكون جهاز الأركان حاضرا، ويستعد لوضع الخطة التي تعكس الرغبات السياسية التي تتبلور من خلال المناقشات بين المؤهلين لهذا العمل.
* إذن، ستكون قوات هذه القوة موجودة في دولهم ويقوم رئيس الأركان بالتنسيق للقيام بمهمة التدخل والردع السريع؟
- بكل تأكيد لم يقرر هذا الموضوع بعد، وأعني التفاصيل الفنية، وإنما هذا هو المعمول به في الإطار الأفريقي.
* هل هذا العمل الخاص بالقوة العربية المشتركة يحتاج لصندوق تمويل؟
- هذه النقطة كذلك جزء من التحضير الذي سيجري بعد أسابيع، وأستطيع القول إن العنصر الضعيف في المنظومة الأفريقية هو التمويل.
* الحديث يدور حول مكافحة الإرهاب والعناصر الإرهابية التي بدأت تمتلك أسلحة تقترب من سلاح الجيوش النظامية.. كيف ترى دور هذه القوات العربية المشتركة؟
- مكافحة الإرهاب تعني هل اتفقنا على ما هو الإرهاب.. وهو عنصر آخر لأن التدقيق ضروري. ثم الإرهاب أنواع، مثلا هناك مكافحة لإرهاب تطلب عن طريق الأجهزة الشرطية، وهو نوع من الإرهاب التقليدي ضيق النطاق، وهناك إرهاب «داعش» ولديهم جيوش.
* وهنا ندخل في قصة الميثاق وتعديله؟
- أكيد، لا بد من ذلك لأن اتخاذ القرار أساسي ولا يمكن أن ينفرد عضو أو اثنان أو الأمانة العامة باتخاذ القرار في مواضيع بهذه الحساسية، والتي أعتبرها شروطا أساسية لإنجاح المشروع برمته، وإلا ستبقى أداة مشكلة.
وكما أسلفت، كل العناصر متوفرة. أما إذا فشلنا في الجوانب التنظيمية والسياسية والقانونية لاتخاذ القرار يصبح المشروع من دون جدوى. وهنا أقول إنه في الإطار الأفريقي هناك هذه التدخلات العسكرية التي ليست مبنية على طلب سيادي من الدولة المعنية، كما حدث في الصومال. إذا يتخذ القرار من طرف القمة بأغلبية الثلثين، وعندما يتعلق بتنفيذ خطة تسوية داخلية، وأعني أطرافا تفاوضت داخليا من خلال وسيط الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة أو الجامعة العربية، وتوصلت إلى بعض الحلول.
وهذا ما نتمناه في ما يتعلق بليبيا مثلا، أن يصل الفرقاء الليبيون إلى خطة متماسكة. وهناك جوانب سياسية مؤسساتية وأمنية وعسكرية، والجيش الوطني.. كيف يتم تشكيلها وتسليحها، وهناك جوانب اقتصادية مرتبطة بالنفط؟ وعندما تكون هذه الأمور متكاملة آنذاك، قد يكون من بين آليات التنفيذ نشر قوات حفظ سلام، للمساعدة على التنفيذ والتدريب للقوات الليبية لجعلها في بوتقة مشروع وطني كجيش متماسك. وهذا أسهل في الحل لأن الكل سوف يبارك الوصول إلى تحقيق التوافق، ثم يلتزم الجميع بالمساعدة بما في ذلك بناء مؤسسات الدولة.
* تقصد أن يكون من بين مهام القوة المشتركة دراسة الأوضاع في العالم العربي وفق الحالة التي تحدث في كل دولة على حدة من الدول التي تعاني أزمات، مثل سوريا واليمن وليبيا؟
- صحيح، كل دولة يكون الحل وفق نوعيتها – واليوم في المنظمات الإقليمية تنتشر بعثة المساندة والمساعدة في الجوانب المختلفة.. الجانب العسكري قد يكون مهما لاستتباب الأمن، ولكن في حاجة إلى جمارك في الموانئ وإلى قضاة يساعدون على إعادة بناء مؤسسة القضاء.. وهذا كله يقتضي أن تضم البعثة مكونا عسكريا وشرطيا ومدنيا، وكل هذه المكونات.
ونحن نرى أن إيجاد الحلول المتوازنة تكون منبثقة من تجارب غيرنا، لأن هناك تجارب قامت بها الأمم المتحدة وأخرى أفريقية وأوروبية، إذا استفدنا منها ووضعنا يدنا على مواطن الضعف وحاولنا إيجاد الحلول لهذه النقائص الموجودة في تجربة غيرنا ستكون الصورة متكاملة، وتسهل في اتخاذ القرار السياسي والمضي قدما نحو مرحلة نوعية جديدة في العمل العربي المشترك.
* إذن الجزائر حاولت إيضاح المواقف، وليس من قبيل التحفظ على القرارات الخاصة بإنشاء القوة أو حتى «عاصفة الحزم»؟
- الجزائر قدمت توضيحات خلال المناقشات، وليس من باب التحفظ.. وأنا أكرر: نحن ومصر منخرطان الآن في المنظومة الأفريقية، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نلتزم في المنظومة العربية - ونحن نحاول أن نفعل الأشياء - بالجدية حتى يكتب لها النجاح.
* علاقة الجزائر منفتحة مع إيران.. لماذا لا تساهم في تخفيف الاحتقان العربي الإيراني بسبب تدخلها في الشأن العربي في اليمن وسوريا ولبنان واحتلال جزر الإمارات؟
- نحن نريد انتهاء أي احتقان بين الدول العربية وأي من الدول الإقليمية، ونتأسف ونشعر بألم شديد أن نشاهد تمزق العالم الإسلامي، وهذا الشرخ الذي أصبح مع الأسف عميقا بين السنة والشيعة. ونحن لا نعرف هذا في أوطاننا، ونعتبر أن المسلمين كلهم إخوة، والرابط الروحي أقوى من الخلافات السياسية. ثم إن التوافق في الأمور السياسية التي يواجهها العالم الإسلامي اليوم يوجب أن نصل مع كل الدول الكبيرة المؤثرة في الساحة العربية والإسلامية إلى تفاهم ومستويات معقولة من التعاون من أجل إنجاز أعمال مشتركة.. إذن نحن نرى أن تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإيران سوف ينتج عنه خير لكل الأطراف. والجزائر لها علاقات طيبة مع كل الدول الشقيقة على الساحة العربية، ولها تاريخيا كذلك علاقات ثقة ومودة وإخاء مع إيران، وبالتالي نحن في حوار مع الكل، ونقول دائما نفس الكلام لكل الأصدقاء والأشقاء الذين نعالج معهم هذه المسائل، ونعتقد أن هذا التفاهم والتلاقي بين إيران والدول العربية سوف يساعد كثيرا في تحسين الأجواء عامة وتعزيز قدرتنا التفاوضية كعرب على الساحة الدولية، وحتى في ما يتعلق بالنسبة لتحقيق السلام في الملف الفلسطيني؛ لأن الأمور في مأزق ولا توجد خيارات أمامنا سوى استرجاع المبادرة على كل الأصعدة، والدفع بعجلة العمل الدولي دعما لما تقرره القيادة الفلسطينية، ومناصرة الحق الفلسطيني.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».